مصر تعوّل على «الحوار الوطني» لإعادة الثقة بين «تحالف 30 يونيو»

أكدت مجدداً على جديته

جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
TT

مصر تعوّل على «الحوار الوطني» لإعادة الثقة بين «تحالف 30 يونيو»

جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)
جانب من إحدى جلسات الحوار الوطني (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على فيسبوك)

تستعد مصر لإطلاق المناقشات الفعلية لجلسات الحوار الوطني، الذي تعوّل عليه لإعادة «بناء جسور الثقة»، بين المشاركين في تحالف «30 يونيو»، الذي أطاح بحكم تنظيم «الإخوان» عام 2013. وقال منسق عام مجلس أمناء الحوار الوطني، ضياء رشوان، إن «الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ستشهد انطلاقة جلسات الحوار الوطني».
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 26 أبريل (نيسان) الماضي، إلى إجراء حوار وطني حول مختلف القضايا، وتلبية للدعوة تم تشكيل مجلس أمناء للحوار، الذي عقد حتى الآن 8 اجتماعات لوضع قواعد ومحاور الحوار، وتشكيل لجانه المختلفة.
وقال رشوان، في تصريحات تلفزيونية مساء (الجمعة) عبر برنامج «مصر جديدة»، إنه «على مدار الشهور الماضية عمل الحوار على إعادة بناء جسور الثقة بين كل من شارك في ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، من أجل عودة مصر إلى المصريين»، مستطرداً أن «هذه الجسور تحققت بنسبة كبيرة».
وفي عام 2013 دعا تحالف من قوى سياسية ونقابات وشخصيات مستقلة إلى مظاهرات في 30 يونيو ضد استمرار حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتمكنت المظاهرات الشعبية الحاشدة في ذلك الوقت من إنهاء حكم تنظيم «الإخوان»، وتولى رئيس المحكمة الدستورية رئاسة البلاد بشكل مؤقت.
وتسعى مصر من خلال جلسات الحوار الوطني إلى «تعزيز مفهوم الجمهورية الجديدة». وقال رشوان إن «الحوار الوطني هو بناء لجمهورية جديدة تقوم على المساحات المشتركة، وعلى وجود الجميع، رغم اختلافاتهم»، مشيراً إلى أن «الاختلاف قد يكون في طريقة إدارة المجتمع، وليس على قواعد الجمهورية الجديدة»، مؤكداً أن «الحوار لا يبحث عن حالة الإجماع، وإنما يسعى للتوافق والمساحات المشتركة التي قد تصل في بعض القضايا إلى نسبة 90 في المائة، بينما تكون أقل في قضايا أخرى»، مشدداً على أنه «أياً كانت مساحة التوافق، فالجميع يظل على أرضية واحدة للجمهورية المصرية الجديدة».
وأضاف المنسق العام للحوار الوطني أن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية، وكل من يعتقد أن هدفنا إلغاء الاختلاف لا يفهم دعوة الرئيس».
وجدد رشوان التأكيد على «جدية الحوار الوطني»، واصفاً إياه بأنه «عملية جادة، وليست عملية تنفيس عن الآراء ولا خلق (مكلمة) واسعة في مصر، بل البحث عن أولويات العمل الوطني»، تنفيذاً لدعوة الرئيس السيسي، مشيراً إلى أن «كل جلسات الحوار ستكون علنية، وتحت بصر وبصيرة الرأي العام والإعلام، باستثناء القضايا التي يرى مجلس الأمناء أنها تمس الأمن القومي».
وعلى مدار الشهور الماضية، تعرض الحوار الوطني لانتقادات من قوى سياسية، ومحاولات للتشكيك في جدواه، بداعي «بطء» سير الجلسات، وهو الأمر الذي حاول مجلس أمناء الحوار الوطني الرد عليه أكثر من مرة، عبر شرح منهجية وآلية عمل مجلس الأمناء.
وفي هذا السياق، أشار رشوان إلى أن «المجلس عقد 8 اجتماعات حتى الآن، وانتهى من وضع قواعد لإدارة الحوار الوطني في جلساته، وتحديد 3 محاور رئيسية، (سياسي واقتصادي ومجتمعي)، قسم كل محور إلى عدد من اللجان الفرعية»، وقال رشوان إن «هذه المرحلة أخذت وقتاً طويلاً، لكنها أنجزت أشياء مهمة، على صعيد تحديد لجان الحوار، ولائحة عمل مجلس أمنائه»، مضيفاً أن «جدية الحوار تجعل البعض يشعر بأن حركاته بطيئة».
ويحظى الحوار الوطني باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية المصرية، في انتظار لمخرجاته. وقال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، المقرر العام المساعد للمحور السياسي بالحوار الوطني، في تصريحات تلفزيونية مساء الجمعة، إن «الحكم على جدوى الحوار الوطني مبكر للغاية، فليس من الواضح ما الذي سينتج عنه»، مشيراً إلى «ضرورة ألا يستغرق الحوار وقتاً طويلاً».
وتفعيلاً لفكرة المشاركة المجتمعية، دعت الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك» في منشورات على مدار اليومين الماضيين، المصريين إلى تقديم رؤيتهم حول القضايا التي تشغل اهتمامهم في المحاور المختلفة.
بدوره، أكد الدكتور أيمن عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «العمل على بناء جسور الثقة، وتفعيل المجال العام»، مشدداً على ضرورة «إفساح المجال للمشاركة المجتمعية في الحوار الوطني، التي ستمهد الطريق لطرح القضايا المختلفة بشكل أوسع»، وقال إنه «إذا اقتصر الحوار على الإطار النخبوي فسيفقد الكثير من الزخم».
وأضاف عبد الوهاب أن «التجارب القديمة ربما تلقي بأحكام مسبقة على تجربة الحوار الوطني»، مشيراً إلى أن «المحك الرئيسي الآن هو كيفية تلافي السلبيات السابقة، وتعظيم الإيجابيات، والمشاركة والمسؤولية حتى نصل لبناء وعي وثقة فيما هو قادم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية
TT

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان، ملوحاً باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب، والمستفيدين منها، معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز يهدد وحدته، كما دعا لتوسيع مظلة حظر السلاح لتشمل كل السودان، وإلى عدم الإفلات من العقاب، ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع ولايتها لتشمل كل السودان بدلاً عن اقتصارها على دارفور.

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، إن الاتحاد سيستخدم «كل الأدوات المتاحة»، بما في ذلك الجهود الدبلوماسية والإجراءات التقييدية، للضغط من أجل تحقيق السلام، بما يشمل النظر في فرض عقوبات إضافية تستهدف اقتصاد الحرب وتقوّض قدرات الأطراف المتحاربة على مواصلة القتال.

وجدد الاتحاد إدانته لاستمرار معاناة الشعب السوداني في ظل الصراع بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، مشدداً على التزامه بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضه لأي محاولات لفرض واقع سياسي موازٍ قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، مع التأكيد على ضرورة منع انزلاق النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

وفي هذا السياق، أشار الاتحاد إلى مؤتمر السودان الذي عُقد في برلين الأسبوع الماضي، والذي عكس إرادة دولية متزايدة للضغط على أطراف النزاع.

يُذكر بأن مؤتمر برلين شكّل منصة دولية لتنسيق الجهود السياسية والإنسانية، حيث جمع دولاً مانحة ومنظمات إقليمية ودولية بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة سودانية. وخرجت من المؤتمر تعهدات مالية بلغت 1.5 مليار يورو، منها 812 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.

على الصعيد الإنساني، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء تفاقم الكارثة الإنسانية، «في ظل استهداف المدنيين واستمرار المجاعة وتزايد أعداد النازحين». وشدد على ضرورة وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق، محذراً من أن عرقلة الإغاثة قد ترقى إلى جرائم حرب.

كما شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب، «في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع»، مؤكداً دعمه لجهود التحقيق الدولية ومحاسبة المسؤولين. وجدد دعمه لتطلعات الشعب السوداني نحو حكم مدني ديمقراطي، معتبراً أن «عملية سياسية مستقلة وشاملة يقودها المدنيون هي السبيل الوحيد لاستعادة شرعية الدولة ووضع حد لهذا النزاع المدمر».

وأكد الاتحاد استمرار معاناة السودانيين دون انقطاع، نتيجة للصراع، ما أدى لتدمير الأرواح وتقويض تطلعات السودانيين، التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.

ورأى الاتحاد أن استمرار الحرب طوال السنوات الثلاث الماضية، لم يعد مرتبطاً بالقرارات العسكرية وحدها، بل أيضاً ببنية اقتصادية موازية استفادت من انهيار الدولة، وأدت لاتساع التهريب، وتعطل الإنتاج، وتحويل الموارد إلى وقود للصراع، بما في ذلك شبكات التجارة غير الرسمية، والجبايات، والسيطرة على مسارات الإمداد ومناطق النفوذ. وأعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرة سلام «موثوقة وموحدة»، بما في ذلك آلية مراقبة دولية.


الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

بحث كبار القادة العسكريين بالجزائر، يومي الثلاثاء والأربعاء، «استراتيجية» جديدة تخص حماية المنشآت الحيوية في البلاد من تهديدات الإرهاب، وذلك على خلفية تصاعد مخاطره عبر الحدود المضطربة مع ليبيا في الشرق ومع بلدان الساحل في الجنوب.

وتفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية بجنوب البلاد، وخطوط السكك الحديدية، نفسها، اليوم، أولوية هيكلية في قلب رهانات الأمن القومي. هذه الإشكالية تناولها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، في الاجتماع مع نخبة القادة العسكريين ومسؤولين مدنيين بارزين.

جانب من الحضور ويبدو شنقريحة في الوسط (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة في كلمة له، نشرتها وزارة الدفاع، أن «البنى التحتية الحيوية لا يمكن حصرها بعد الآن كأصول اقتصادية بسيطة». مشدداً على أن «المنشآت الحيوية لم تعد تقتصر على كونها مجرد أصول اقتصادية، بل تعزز دورها لتصبح شرايين حياة حقيقية تمد جسم الدولة الحديثة بالأمن والاستقرار»، عادّاً هذه المنشآت «ركيزة أساسية للأمن الشامل... وفي هذا الإطار، تصبح حماية هذه المنشآت خياراً استراتيجياً وعقلانياً مدمجاً بالكامل في منظومة الدفاع الوطني».

ويندرج هذا التوجه ضمن قراءة موسعة للتهديدات التي باتت «هجينة»، تجمع بين المخاطر الإرهابية، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية، حسب عرض نشرته وزارة الدفاع يخص المواضيع الذي ناقشها الاجتماع الذي جرى في «نادي ضباط الجيش» في العاصمة.

وشدد الفريق أول شنقريحة، على «الدور الأساسي والمحوري للجيش الوطني الشعبي في هذه المنظومة». مبرزاً أن القوات المسلحة «تسهم في تأمين المنشآت الاستراتيجية من خلال تنفيذ مخططات الحماية والتدخل، لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية، أو سيبرانية، أو ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

شنقريحة يتحدث خلال الاجتماع (وزارة الدفاع)

وإلى جانب الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، التي تناولها الاجتماع، تم التركيز على الاستباقية والتكيف المستمر، حيث يسهر الجيش الجزائري على «التحديث والتطوير الدائم لمخططات التدخل وأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة تعطي الأولوية للاستباق بدلاً من رد الفعل، وللوقاية بدلاً من العلاج، مع تعزيز التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيات الحديثة».

وشهدت أشغال الاجتماع سلسلة من المداخلات لخبراء وجامعيين، تناولت الأسس الاستراتيجية لحماية البنى التحتية الحساسة، وتطور التهديدات، وآليات التنسيق المشترك بين القطاعات. كما استعرضت النقاشات الارتباط بين التكنولوجيا والمورد البشري، وبحثت التوجهات الواجب اعتمادها لضمان حماية سيادية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

وازدادت مخاطر عدم الاستقرار في الجزائر بشكل ملحوظ مع انتشار الأسلحة عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، حيث أدى نهب هذه الأسلحة من الترسانات الليبية، وعودة المرتزقة ذوي الخبرة، إلى تعزيز قدرات التنظيمات المسلحة، وزيادة حدة التهريب غير المشروع، وتفاقم خطر التمرد في دول الساحل.

وما زاد هذا القلق حدةً، هو عودة ظهور الجماعات الطرقية المتمردة في شمال مالي، والمواجهات العنيفة ضد القوات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، والانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بين 2021 و2023.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

كما وجدت مؤشرات على وجود تعاون بين التنظيمات الإسلامية المسلحة في المنطقة جنوب الصحراء وغرب أفريقيا.

ورغم خطورة التهديدات العابرة للحدود وتداعياتها، يظل التعاون الأمني الإقليمي مشتتاً. وقد بدت الجزائر، في السنين الأخيرة، في موقع جيد للقيام بدور القيادة في هذا المجال. فبوصفها أكبر دولة في المغرب العربي، تقع الجزائر عند مفترق طرق البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي وأفريقيا، وهي عضو في عدة منظمات دولية مثل «منظمة التعاون الإسلامي»، و«الجامعة العربية»، و«الاتحاد الأفريقي»، و«الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي». زيادة على تجربة طويلة في مكافحة الإرهاب داخل البلاد (من 1992 إلى 2002).

وبفضل احتياطي صرف أجنبي مريح، وموارد من النفط والغاز تمثل 97 في المائة من صادراتها، تعد الجزائر أغنى دولة في المنطقة. كما تُصنف كأفضل دولة تجهيزاً وتدريباً عسكرياً، حيث تخصص لميزانيتها الدفاعية ستة أضعاف ما تخصصه جميع دول الساحل مجتمعة.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

على الرغم من تشتت الجهود في القارة الأفريقية، لم تتوقف الجزائر خلال العقدين الأخيرين عن السعي لترسيخ «مكافحة الإرهاب» بوصفها قضية مركزية في منطقتي الصحراء والساحل، مقدمةً نفسها على أنها فاعل إقليمي لا غنى عنه. وفي هذا الصدد، أُنشئت «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 في تمنراست، لتضم كلاً من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. ورغم الرهان عليها لتنفيذ المخطط الأمني الإقليمي الجديد، فإن القوة العسكرية المقترحة، التي كان يُفترض أن تتضاعف أعدادها ثلاث مرات بحلول عام 2011 لتصل إلى 75 ألف فرد، لم تعرف طريقها إلى التفعيل الميداني الفعلي.

وزاد الوضع تعقيداً بإعلان باماكو انسحابها من «لجنة الأركان» في أبريل (نيسان) 2026، على أثر تدهور علاقتها مع الجزائر في حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية على الحدود، مطلع الشهر نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

عزّزت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين، عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين؛ تزامناً مع تنامي الدور الأميركي، الذي بات أكثر حضوراً في ملفات التسوية والأمن.

ويأتي هذا الحراك في سياق تنافس متجدد بين القوتين على النفوذ داخل ليبيا، في ظل بيئة داخلية مثقلة بانقسام سياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، وتحولها ساحةً لتعدد المبادرات وتداخل المسارات، حسب مراقبين.

المنفي والسفير الروسي في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس الخميس الماضي (مكتب رئيس المجلس الرئاسي)

وطيلة أكثر من أسبوع، كثّفت موسكو انخراطها عبر قنوات دبلوماسية مباشرة مع أطراف من شرق ليبيا وغربها، كان أبرزها محادثات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف مع نظيره الليبي المكلف، الطاهر الباعور في موسكو.

نشاط روسي متسارع

تتابع الأوساط الليبية باهتمام النشاط الروسي المتسارع في ليبيا، في توقيت متزامن مع تحركات أميركية لافتة، تجسدت في تنظيم القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مناورات «فلينتلوك» في مدينة سرت، منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز التعاون العسكري بين الأطراف المتنافسة.

حفتر خلال استقبال السفير الروسي الاثنين الماضي (إعلام القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وحتى الآن، لم تصدر موسكو موقفاً مباشراً إزاء تنامي الدور الأميركي، الذي شمل أيضاً انخراط واشنطن في رعاية اتفاق للإنفاق التنموي الموحد، بعد سنوات من الانقسام المالي، وسط جدل حول تقارير تتحدث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، تستهدف توحيد السلطتين التنفيذيتين في البلاد.

وخلال محادثاته مع الباعور، اكتفى لافروف بالحديث عن استعادة الوحدة والوئام الوطني في ليبيا، مؤكداً أن الليبيين أنفسهم هم من يجب أن يتخذوا القرارات الأساسية بشأن مستقبل بلادهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

في هذا السياق، يرى الباحث الليبي، محمد الجارح، أن موسكو تتعامل مع هذه التحركات بحالة من الترقب الحذر، مشيراً إلى أنها لا تراهن على نجاح المبادرات الأميركية سياسياً، حتى وإن حققت تقدماً اقتصادياً أو عسكرياً.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

يقول الجارح لـ«الشرق الأوسط» إن روسيا «تدفع في المقابل نحو مسار حوار ليبي تقوده المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، بصفته مساراً موازياً للمبادرات الأميركية».

من جهته، يلفت المحلل السياسي الليبي، حازم الرايس، إلى أن موسكو تتحرك بحذر إزاء هذه التطورات؛ نظراً لما قد تمثله من تهديد لنفوذها، خاصة في شرق البلاد. ورأى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحذر ينعكس في إعادة تموضع مدروس، يجمع بين تثبيت الحضور العسكري، وتعزيز الانخراط الدبلوماسي، عبر توسيع قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.

وتجلى هذا الانخراط في سلسلة لقاءات قادها السفير الروسي، أيدار أغانين، شملت اجتماعه مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ونجله رئيس الأركان، الفريق خالد في بنغازي، إضافة إلى لقاءات لافروف مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي». كما سلّم أغانين دعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، للمشاركة في قمة «روسيا -أفريقيا»، إلى جانب مشاورات مع السفير الصيني، ما شيو ليانغ حول تطورات الأزمة.

وتزامنت هذه التحركات مع طرح مبادرة منسوبة إلى بولس، تقضي بإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، عبر تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل بقاء الدبيبة على رأس الحكومة، في محاولة لإعادة التوازن بين الشرق والغرب.

«سباق المبادرات»

حسب الجارح، فإن «ليبيا دخلت منذ خريف العام الماضي ما يشبه (سباق المبادرات) بدعم من موسكو وواشنطن»، موضحاً أن «التحركات بدأت بدعم روسي لمقترحات سياسية لم تحقق نتائج ملموسة، قبل أن ترد الولايات المتحدة بمبادرة بولس عقب اجتماعات دولية في روما وباريس».

زيارة سابقة لنائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف إلى بنغازي (الجيش الوطني)

أما الرايس، فإنه يعتقد أن «موسكو تتمسك بأن تبقى صياغة القواعد القانونية للانتخابات بيد المؤسسات القائمة، بصفتها الإطار الشرعي المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي». مبرزاً أن «روسيا لا تعارض التسوية، لكنها ترفض أن تأتي على حساب نفوذها، وتفضّل مساراً يستند إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، مع تثبيت وقائع ميدانية تضمن استمرار حضورها».

عسكرياً، تتقاطع هذه التحركات مع حسابات النفوذ على الأرض، حيث يستمر الوجود الروسي في قواعد رئيسية، أبرزها الجفرة وبراك الشاطئ في الجنوب، مع انتشار عناصر مجموعة فاغنر منذ 2018، قبل أن تُعاد تسميتها بـ«الفيلق الأفريقي».

في هذا السياق، يوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن الهدف الروسي يتمثل في الحفاظ على الوجود لا التوسع، عبر تثبيت قواعد استراتيجية في مناطق سيطرة «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، مدعومة بترتيبات تضمن استدامة التمويل. ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو تركز على ضمان البقاء أكثر من السيطرة، عادَّاً أن خسارة ليبيا قد تعني تراجع نفوذها في أفريقيا. مشيراً إلى أن روسيا تواجه مستوى أعلى من عدم اليقين مقارنة بالسنوات الماضية.

ويبقى النفط ورقة مركزية في هذا التنافس، في بلد يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا. وفي هذا الإطار، برز ملف الطاقة في محادثات الباعور بموسكو، بحضور وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف.

ويرى محللون، بينهم الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، أن النفط يمثل محور اهتمام مشترك لواشنطن وموسكو، في ظل اتفاقيات كبرى مع شركات أميركية، مثل «كونوكو فيليبس» ومذكرات تفاهم مع «إكسون موبيل» لإجراء دراسات فنية قبالة الساحل الشمالي الغربي وحوض سرت.

المنفي والدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال اجتماع في طرابلس الشهر الماضي (مكتب المنفي)

وفي المحصلة، تميل الأطراف الليبية، وفق الجارح، إلى تبني مقاربة توازن في علاقاتها مع موسكو وواشنطن، نتيجة تجارب سابقة أظهرت مخاطر الارتهان لطرف واحد، سواء في تراجع الدعم الروسي خلال حرب طرابلس، أو في تغير المواقف الإقليمية؛ ما يدفعها إلى إدارة التنافس الدولي، بما يخدم مصالحها ويقلل تكلفته السياسية.

ووسط هذا التنافس غير المعلن، تبقى ليبيا رهينة انقسام سياسي بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة الدبيبة، وأخرى يقودها أسامة حماد بتكليف من البرلمان، وتسيطر على الشرق، وأجزاء من الجنوب بدعم من «الجيش الوطني».