مصر تحشد دولياً لدعم قضية أضرار التغيرات المناخية

«كوب 27» حاضر بقوة على هامش «اجتماعات نيويورك»

اجتماع شكري مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة على هامش «اجتماعات نيويورك» (الخارجية المصرية)
اجتماع شكري مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة على هامش «اجتماعات نيويورك» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحشد دولياً لدعم قضية أضرار التغيرات المناخية

اجتماع شكري مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة على هامش «اجتماعات نيويورك» (الخارجية المصرية)
اجتماع شكري مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة على هامش «اجتماعات نيويورك» (الخارجية المصرية)

تحشد مصر دولياً لدعم قضية خسائر وأضرار التغيرات المناخية، في حين ظهرت بقوة تحضيرات القاهرة لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 27)، خلال فعاليات الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري «اهتمام الرئاسة المصرية لمؤتمر (كوب 27) بقضية خسائر وأضرار تغير المناخ التي توليها الدول الجزرية الصغيرة النامية اهتماماً كبيراً». جاء ذلك خلال اجتماع شكري على هامش «اجتماعات نيويورك» مع تحالف الدول الجزرية الصغيرة (AOSIS)، في إطار التواصل مع كافة الأطراف والمجموعات المعنية بعمل المناخ الدولي.
ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، فقد أكد الوزير شكري «إدراك مصر للخسائر والأضرار المتزايدة التي تلحق بالدول الجزرية الصغيرة، نتيجة للتغيرات المناخية، وموجات الطقس القاسية المتكررة من عواصف وأعاصير وفيضانات وجفاف، وما تؤدي إليه من خسائر بشرية واقتصادية جسيمة».
واستعرض شكري جهود الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب 27» في موضوعات الخسائر والأضرار، وحرصها على تعزيز تناول الأبعاد المختلفة لهذه القضية خلال المؤتمر؛ مشيراً إلى «تنظيم الرئاسة المصرية لـ(كوب 27) مشاورات (غير رسمية) على مستوى رؤساء الوفود بالقاهرة، يومي 10 و11 سبتمبر (أيلول) الجاري، بهدف تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف».
وأشار شكري إلى «تطلع الرئاسة المصرية لـ(كوب 27) للعمل المشترك والتنسيق مع الدول الجزرية النامية، للخروج بالنتائج المأمولة حول موضوعات خسائر وأضرار تغير المناخ».

وزيرة التعاون الدولي المصرية خلال مشاركتها في جلسة «تعزيز الأمن الغذائي» (مجلس الوزراء المصري)

وفي لقاء آخر على هامش «اجتماعات نيويورك» استعرض وزير الخارجية المصري، خلال لقاء، السبت، مع وزير خارجية أوغندا، جيجي أودونجو، استعدادات مصر لاستضافة «كوب 27» في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، وأولويات القارة الأفريقية، وسبل تخفيف الآثار السلبية لتغير المناخ على دول القارة».
وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة «الـ77+ الصين» على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (مساء الجمعة)، أن «كافة الشواهد العلمية الماثلة (اليوم) أمام العالم، تؤكد الوتيرة المتسارعة لتداعيات تغير المناخ واتساع نطاقها وحدَّتها»، مشدداً على «ضرورة أن يتمثل رد الفعل الدولي على هذه الشواهد في التنفيذ الفوري لتعهدات والتزامات المناخ، وهو ما تسعى مصر إلى تحقيقه من خلال مؤتمر (كوب 27)».
وأشار شكري إلى أن «محاور رؤية مصر لتنفيذ تعهدات والتزامات المناخ، تستند إلى ضرورة تعزيز الإسهامات المحددة وطنياً في مجال خفض الانبعاثات وتحديثها، وتحقيق مزيد من التقدم على صعيد إجراءات التكيُّف مع تغير المناخ، وتوفير تمويل المناخ بالشكل الكافي والمناسب، وتيسير الحصول عليه».
في غضون ذلك، تحدثت وزيرة التعاون الدولي في مصر، رانيا المشاط، خلال مشاركتها في جلسة نقاشية حول «تعزيز الأمن الغذائي في أوقات الأزمات» ضمن فعاليات «اجتماعات نيويورك»، بشأن قارة أفريقيا التي تعد «الأكثر تأثراً» بالأزمات التي يواجهها العالم؛ لا سيما التغيرات المناخية. وقالت: «يتأثر بهذه التغيرات المناخية 60 في المائة من دول القارة الأفريقية، في الوقت الذي تسهم فيه القارة بنسبة 4 في المائة فقط من الانبعاثات الضارة على مستوى العالم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: «خطاب الكراهية» يضع «المهاجرين» في دائرة الاستهداف

ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)
ليبيون وسط العاصمة يحتجون رفضاً لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا (أ.ف.ب)

أعاد الجدل المصاحب للاحتجاجات المناهضة لما يُعرف بـ«توطين المهاجرين غير النظاميين» إلى الواجهة قضية «خطاب الكراهية» في ليبيا، الذي ارتبط لسنوات بالصراعات السياسية والأمنية، لكنه بات مؤخراً يضيق الخناق بصورة متزايدة على المهاجرين واللاجئين.

مظاهرة في طرابلس الأسبوع الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

منذ سنوات، تشكو ليبيا من تصاعد «خطاب الكراهية» بين الأطراف المتنازعة، كسلاح للنيل من الخصوم في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً ممتداً منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي. لكن عدوى هذا الخطاب والتحذيرات منه انتقلت فيما يبدو إلى ملف المهاجرين، وسط مخاوف دولية وحقوقية من أن يؤدي إلى «مزيد من الاستهداف والعنف بحق آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته. وقد تصدّر هذا الملف إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن، الخميس، إذ تحدثت بوضوح عن «موجة عارمة من التضليل وخطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة والتحريض»، تستهدف اللاجئين والنازحين والعاملين في الأمم المتحدة، وذلك على خلفية مزاعم متداولة بشأن وجود خطة لتوطين المهاجرين في ليبيا.

مهاجرون سريون تم توقيفهم بعد تسللهم إلى البلاد عبر جنوب ليبيا (الشرق الأوسط)

وجاء تحذير تيتيه حاسماً عندما اعتبرت أن هذه الادعاءات أسهمت في «خلق أجواء من العدائية والعنف»، في إشارة إلى ما يمكن أن تفضي إليه حملات التضليل والكراهية. ومع أنها أقرت بأن ملف الهجرة يثير مخاوف مشروعة لدى الليبيين، فإنها شددت على ضرورة التعامل معه استناداً إلى الحقائق والخطاب المسؤول، لا عبر السرديات القائمة على التحريض والتضليل وتأجيج المخاوف.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، إن «خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين تصاعد بشكل ملحوظ وضيّق الخناق عليهم، بالتزامن مع انطلاق المظاهرات المناهضة لما يعرف بالتوطين، حيث جرى تكريس صورة نمطية تُحمّل المهاجرين مسؤولية الأزمات التي تعانيها ليبيا».

وأضاف لملوم، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «لم يعد يقتصر على خطاب عام، بل تطور إلى استهداف جنسيات بعينها، مثل الإريتريين والإثيوبيين ومواطني جنوب السودان، مع تداول معلومات عن أماكن وجودهم وتمركزهم».

وفي المقابل، يقول ناشطون يقودون الحراك المناهض لما يصفونه بـ«توطين المهاجرين» إن تحركاتهم لا تستهدف المهاجرين أنفسهم، بل تنبع من مخاوف تتعلق بالتوازن الديموغرافي والهوية الوطنية. ويستند هؤلاء إلى التقديرات التي تشير إلى وجود نحو 990 ألف مهاجر ولاجئ في ليبيا، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

مهاجرون من جنوب أفريقيا داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

تداعيات هذا الموقف لم تقتصر على الخطاب المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتدت آثارها إلى وقائع ميدانية أثارت استياءً واسعاً. ومن بين تلك الوقائع تداول مقطع فيديو يظهر الاعتداء على مهاجر أفريقي في إحدى المدن الليبية على خلفية دينية، وهو ما أعاد النقاش بشأن حماية المهاجرين وحرية المعتقد في ظل تنامي التحريض ضد الوافدين.

وتقول «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» إنها وثّقت «اعتداءً جسدياً» على أحد الوافدين الأفارقة في سوق الكريمية بطرابلس على أيدي أشخاص وصفتهم بـ«الخارجين عن القانون»، معتبرة أن الواقعة جاءت في سياق التحريض والعنصرية المتزايدة ضد المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تحدثت المؤسسة عن واقعة أخرى تعرّض فيها لاجئ سوداني لاعتداء وحرق بالنار في منطقة رأس أجدير، على الحدود الليبية - التونسية، قبل أن يتدخل عدد من شباب مدينة الجميل لنقله إلى إحدى المصحات لتلقي العلاج.

ويرى لملوم أن «هذا التحريض دفع بعض مالكي المساكن إلى طرد مهاجرين من شققهم خلال ساعات الليل، بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، كما سُجلت اعتداءات طالت أطفالاً مهاجرين».

يشار إلى أن المظاهرات التي شهدتها العاصمة الليبية، خلال وقت سابق من الشهر الحالي، ترافقت مع اعتداءات وإغلاقات استهدفت مقارّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبعثة الأممية والمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، في سياق تصاعد التوتر المرتبط بملف الهجرة واللاجئين.

ويعتقد حقوقيون ليبيون أن مخاطر هذه الحملة قد تتجاوز حدود التحريض اللفظي. وفي هذا السياق، حذّر لملوم «من أن استمرار هذا الخطاب في ظل انتشار السلاح ووجود مجموعات مسلحة قد يعرّض المهاجرين لمخاطر جسيمة».

من جانبه، يرى رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا»، عبد المنعم الزايدي، أن انتشار خطاب الكراهية، الذي لا يقتصر على المهاجرين، «ليس عفوياً، بل ممنهج ومدعوم تقنياً».

ودعا الحر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تبني استراتيجية وطنية متكاملة، تبدأ من تحصين الفضاء الرقمي، وتبني النخب السياسية لخطاب تصالحي، وصولاً إلى تعزيز التربية الإعلامية الرقمية للمواطن الليبي لتمييز التحريض وتفكيكه، قبل أن يتحول إلى واقع ميداني ملموس».


التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

قبل أيام من تطبيقه، يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية، وسط جدل حول المنظومة الجديدة، وتخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» الذي يشكل المكون الرئيسي على موائد المصريين.

وتشهد مصر نقاشات واسعة بسبب اتجاه الحكومة لتحويل «الدعم العيني» (سلع غذائية) إلى نقدي في يوليو (تموز) المقبل، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوعين. ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وعقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين في «شعبة المخابز» بـ«اتحاد الغرف التجارية»، لبحث سبل تطوير منظومة الدعم، والتصورات الخاصة بتطبيق الدعم النقدي الموجّه. وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الوزارة والشعبة العامة للمخابز خلال مراحل تطوير المنظومة بما يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز».

ومطلع الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، موضحاً أن «الحكومة تعمل بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي».

رئيس الشعبة العامة للمخابز بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد الله غراب تحدث عن تخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» عقب تطبيق «الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «آليات التعامل مع رغيف الخبز المدعم في منظومة الدعم النقدي لم تحدد بعد؛ فما زالت النقاشات جارية في الوزارات المعنية وداخل شعبة المخابز». ويتابع: «ما زلنا نقوم بدراسة أفضل الآليات، لكن يوجد اتجاه باستمرار تخصيص 5 أرغفة لكل مواطن يومياً بوزن 70 غراماً يشتريها من نقود الدعم النقدي».

اجتماع وزير التموين شريف فاروق مع مسؤولين بشعبة المخابز الأسبوع الماضي (وزارة التموين)

وبحسب غراب، فإنه «يُتوقع أن يؤدي تطبيق الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي غير المدعم نتيجة ارتفاع الطلب عليه»؛ لذلك «لا يمكن عملياً البدء في تطبيق الدعم النقدي قبل تحديد آليات التعامل مع رغيف الخبز».

وتعكف وزارة التموين على وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي»، بما فيها الموقف من «رغيف الخبز». وعقد الوزير فاروق اجتماعاً أخيراً مع وفد شركة «برايم لاستشارات الأعمال»، لدراسة عدد من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال.

في المقابل، يرى محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية)، أن تطبيق الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع سعر «رغيف الخبز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق منظومة الدعم النقدي، سيحصل المواطن على مبلغ مالي يشتري به أي سلعة يريدها، ومنها الخبز، الذي يمكن أن يشتريه بأي وزن يريده، وهذا أفضل، وسيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن ستظل الإشكالية المستقبلية هي مواجهة التضخم».

تخوف من ارتفاع سعر الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي (شعبة المخابز بالقاهرة)

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.90 جنيه).

ورجح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «يتم إرجاء تطبيق منظومة الدعم النقدي لحين تحديد مصير رغيف الخبز»، ودلّل على ذلك بأن «الحكومة ليس لديها رؤية أو تصورات محددة لمنظومة الدعم النقدي بشكل عام، أو آليات التعامل مع رغيف الخبز؛ لذلك ربما يتم إرجاء موعد التطبيق إلى حين الانتهاء من الدراسات اللازمة»، حسب رأيه. لكن عبده أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق الدعم النقدي سيؤدي إلى زيادة سعر رغيف الخبز، فهو سلعة غير مرنة؛ بمعنى أنه ليس له بدائل، وسيضطر المواطن لشرائه بأي سعر».


مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تحديات الإنتاج المستمرة بسبب سلاسل الإمداد.

وأجرى وزيرا النقل كامل الوزير، والكهرباء محمود عصمت، ومسؤولون حكوميون زيارة ميدانية، الجمعة، إلى جبل سحابة في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب منطقة جبل عتاقة بالسويس (شرق القاهرة)، لتفقد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات عملية لإقامة مشروعات توليد كهرباء بها، من خلال طاقة الرياح، حسب إفادة لوزارة الكهرباء.

واستهدفت الزيارة، استطلاع ودراسة إمكانية استغلال مناطق جبل سحابة الممتد بوسط سيناء وجبل عتاقة في نطاق محافظة السويس، لإقامة مشروعات الطاقات المتجددة وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، ضمن التوجه الحكومي الذي يستهدف تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة والحد من استخدام الوقود الأحفوري.

وأكدت «وزارة الكهرباء»، أن الزيارة الميدانية للمسؤولين الحكوميين شملت «تفقد مواقع على ارتفاعات مختلفة، ومواقع ذات الارتفاعات العالية التي تصل في منطقة جبل سحابة إلى 640 متراً، وفي مناطق جبل عتاقة إلى 870 متراً»، وذلك لمراجعة سرعات الرياح اللحظية ميدانياً، والوقوف على واقع الملاءمة الجغرافية لكل موقع، كما شملت الزيارة «مناطق متنوعة ومختلفة من حيث المساحة والارتفاع، ومراجعة المسارات الخاصة بشبكة نقل الكهرباء بها».

«مشروعات الطاقة الجديدة في صحاري سيناء تأتي ضمن توجه حكومي لتعظيم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية والرياح»، وفق رئيس هيئة الطاقة الجديدة الأسبق بمصر، محمد السبكي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف زيادة القدرات المنتجة من الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصاً في ظل تحديات سلاسل إمداد الطاقة عالمياً».

محطة توليد كهرباء النوبارية (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك«)

وتعلن الحكومة بشكل متكرر، أنها تستهدف التوسع في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصاً بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تأثيرات الحرب الإيرانية.

ويرى السبكي أن «الإسراع في مشروعات الطاقة المتجددة، سيقلل من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري من الخارج»، كما أنه يساهم في «توفير إنتاج الكهرباء»، مشيراً إلى أن «إنتاج الكيلوواط الواحد من الطاقة المتجددة يوفر نحو 300 غرام من الوقود الأحفوري».

ووفق بيان «وزارة الكهرباء» فإنه «جرى اختيار بعض الأماكن لإقامة مشروعات طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، مع ضغط الجداول الزمنية لتنفيذها، بما يساعد في إضافة قدرات توليدية جديدة من الطاقات المتجددة».

وتمتلك مصر قدرات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بحسب السبكي، وقال إن «الفترة الزمنية لإقامة مشروع طاقة الرياح تتراوح ما بين عامين إلى ثلاثة، نظراً لاشتراطات فنية تستدعي قياسات لسرعة الرياح على فترات طويلة، قبل البدء في تمويل وتنفيذ المشروع».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تصنف الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية بأسوان بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، وفق بيانات حكومية.

وزيرا النقل والكهرباء في زيارة لصحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

وأكد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، جمال القليوبي، أن «هناك عدة مشاريع لإنتاج الكهرباء في صحاري سيناء، من بينها مشروعات طاقة الرياح، وأخرى للطاقة الشمسية، ومشروع كهرومائي يستهدف إقامة سد اصطناعي أعلى جبل عتاقة في السويس».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «طاقة الرياح تتصدر الاهتمام في منطقة صحاري السويس وسيناء، بعدّها أكثر المناطق كثافة في سرعة الرياح».

ويرى القليوبي، أن «الحكومة تستهدف إنتاج نحو 28 ألف ميغاواط كهرباء من طاقة الرياح بحلول عام 2028»، مشيراً إلى أن «80 في المائة من إنتاج هذه النسبة ستكون من مشروعات طاقة الرياح في منطقة السويس». ولفت إلى أن «هناك التزاماً من الحكومة بسرعة التوسع في الطاقات المتجددة، بسبب الأعباء المالية المترتبة على استيراد الوقود الأحفوري والغاز من الخارج، لتلبية الاستهلاك المحلي».

ويعتقد القليوبي أن «طاقة الرياح تمتلك مميزات عديدة، باعتبارها الأسهل والأسرع في الاستخدام والإنتاج من الطاقة الشمسية، بالنظر إلى التكنولوجيا المستخدمة فيها، كما أن مشاكل الصيانة في المشروعات محدودة ويسهل السيطرة عليها». ويشير إلى أن «هناك استثمارات عديدة من القطاع الخاص تستهدف التوسع في إنتاج طاقة الرياح».