صالح والمشري... صفقات مؤقتة للحصول على «مكاسب سياسية»

اتفاقهما على استبعاد شروط الترشح للرئاسة أثار جدلاً كبيراً في ليبيا

من لقاء سابق بين ويليامز وصالح والمشري في جنيف (البعثة الأممية لدى ليبيا)
من لقاء سابق بين ويليامز وصالح والمشري في جنيف (البعثة الأممية لدى ليبيا)
TT

صالح والمشري... صفقات مؤقتة للحصول على «مكاسب سياسية»

من لقاء سابق بين ويليامز وصالح والمشري في جنيف (البعثة الأممية لدى ليبيا)
من لقاء سابق بين ويليامز وصالح والمشري في جنيف (البعثة الأممية لدى ليبيا)

قبل ثمانية أشهر من الآن، دعت المستشارة الأممية السابقة لدى ليبيا، ستيفاني ويليامز، النخبة السياسية في البلاد للتوقف عما سمَّته «لعبة الكراسي الموسيقية»، في معرض انتقادها للتجاذب الشديد بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وما تسفر عنه من تعطيل للمسار السياسي.
ومنذ توقيع الاتفاق السياسي في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل قرابة سبعة أعوام، لم تخلُ العلاقة بين المجلسين من مناكفات حول طبيعة الاختصاصات والصلاحيات التشريعية، ما اعتبره سياسيون وأكاديميون «سبباً في تمديد المرحلة الانتقالية، ومن ثم تعطيل إنجاز الانتخابات العامة».
والمجلسان اللذان رأت ويليامز قبل مغادرة منصبها أن مدة التفويض الممنوحة لهما «انتهت بموجب انتخابهما قبل سبع وعشر سنوات»، يسعيان من طريق رئيسيهما عقيلة صالح وخالد المشري لتجاوز العثرات القانونية والخلافات الدائمة، وإن كان بخطى يراها المراقبون «بطيئة للغاية».
غير أن المناكفات السياسية هذه لم تمنع صالح والمشري من عقد «مباحثات سرية» خارج ليبيا، وهو ما اعتبره البعض في إطار «صفقات» تستهدف الحصول على «مكاسب سياسية»؛ لكن الطرفين يؤكدان دوماً أن لقاءاتهما ترمي إلى إحداث توافق حول ما تبقى من نقاط الخلاف على الدستور الليبي.
وسبق أن عقد صالح والمشري «اجتماعات سرية» في المغرب والقاهرة، لم يُفصح عنها في حينه؛ لكن كواليس هذه اللقاءات كشفت أن النقاشات تمحورت حول «المناصب السيادية»، وما تبقى من نقاط خلافية حول «المسار الدستوري».
وفي هذا السياق، قال مصدر مقرب من صالح إن «لقاءات صالح والمشري في القاهرة، الشهر الماضي، تعثرت بسبب عدم اتفاقهما حول موقف الدستور من مزدوجي الجنسية، ومشاركة العسكريين في الترشح، والتصويت في الانتخابات».
وسبق للمستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، عبد الحميد الصافي، أن صرح في الخامس من أغسطس (آب) الماضي، بأن اللقاء الذي جمع صالح والمشري في القاهرة: «لم يكتمل»؛ مشيراً إلى أنه «تم الاتفاق على أن يعودا إلى مجلسيهما لمزيد من التشاور، والوصول إلى الاتفاق النهائي لمسودة الدستور فيما يخص المسار الدستوري».
وجاء لقاء صالح والمشري في القاهرة بعد لقاءين: الأول في 18 من يونيو (حزيران) الماضي في القاهرة أيضاً، وكان برعاية أممية، والثاني احتضنته جنيف في الشهر ذاته. وكان يفترض أن يعود صالح والمشري لإكمال المباحثات في مصر مجدداً، وفق ما صرحت به مصادر مقربة منهما لـ«الشرق الأوسط». لكن الأول فاجأ نواب البرلمان، عندما قال خلال انعقاد مجلسه في بنغازي نهاية الأسبوع الماضي، إنه اتفق مع رئيس المجلس الأعلى للدولة على «استبعاد شروط الترشح للرئاسة من القاعدة الدستورية، وترك هذه المسألة للجسم التشريعي الجديد».
مفاجأة صالح التي أثارت جدلاً في الأوساط السياسية، وعدَّها البعض بمثابة إلقاء حجر في المياه الراكدة، والتي لم يعلق عليها المشري، اعتبرها البعض «صفقة» يتم بمقتضاها إجراء الانتخابات، على أن يتم استبقاء حكومة عبد الحميد الدبيبة، مع إجراء تعديلات وزارية عليها، مقابل فتح الطريق لعقيلة صالح ليترأس المجلس الرئاسي، ومنحه هو أيضاً حق التعديل على حكومة الدبيبة.
لكن هذا الحديث المتداول عبر وسائل إعلام محلية اعترض عليه برلماني مقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، قال لـ«الشرق الأوسط» محتجاً: «نحن ضد استبقاء حكومة منتهية الصلاحية بأي حال»، في إشارة إلى حكومة الدبيبة؛ مضيفاً أنه «إذا تمت تسوية سياسية تعود بالنفع على البلاد، وتسرّع من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، فإننا سنؤيدها؛ لكن غير ذلك يعتبر هراء، ولا نعقّب عليه».
وكانت قناة «ليبيا الأحرار» قد نقلت عن عضو مجلس النواب، زياد دغيم، قوله إن «صالح يريد إجراء انتخابات برلمانية دون الرئاسية، بشرط أن يترأس المجلس الرئاسي الجديد لمدة ثلاث سنوات، وهو الأمر الذي نفاه المتحدث باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، قائلاً إن «الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستكون متزامنة، ولا صحة لما يتردد عكس ذلك».
ويقع صالح والمشري تحت ضغط دولي؛ إذ سبق أن حث مندوب الولايات المتحدة في كلمته أمام مجلس الأمن، نهاية أغسطس الماضي، كلاً من رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» على ضرورة التعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتوافق حول الإطار الدستوري اللازم لإجراء الانتخابات. كما حذر المندوب الأميركي حينها من أن «ليبيا على حافة الهاوية»، بسبب استمرار حالة الانسداد السياسي الراهنة، ولذلك دعا الأطراف كافة إلى ضرورة العمل معاً، من أجل إنجاز العملية السياسية وتنظيم الانتخابات.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)

عقب تعديل وزاري على حكومته في طرابلس، ولقاءات عدة مع قادة تشكيلات مسلحة وشخصيات سياسية ورؤساء مجالس اجتماعية على موائد إفطار، يرى سياسيون أن عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة الوطنية» المؤقتة يعمل على ترسيخ نفوذه في غرب ليبيا، معتبرين أن الأمر بمثابة «رسم جديد لخريطة تحالفات».

ويرى رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، أن اللقاءات التي جمعت الدبيبة خلال الأسبوعين الماضيين مع شخصيات سياسية وقادة تشكيلات مسلحة وأعيان وعمداء بلديات المنطقة الغربية، هي «خطوات ضرورية لتصفير الخلافات الداخلية بمناطق نفوذ حكومته، ولإنهاء التوترات التي واجهتها في الأشهر الماضية».

الدبيبة قبيل إفطار رمضاني نظمه «حرس الحدود والأهداف الحيوية واللواء 111 مجحفل» (الوحدة)

وتوقع الفلاح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الخطوة المقبلة للدبيبة «هي العمل على دمج قادة هذه المجموعات في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية عبر مناصب وازنة، أو دفعهم نحو العمل السياسي»، مستشهداً بـ«تلاشي مجموعات مسلحة كبيرة كانت تبدو راسخة في الماضي القريب».

ورداً على من يصفون تحالفات وتفاهمات الدبيبة والمجموعات المسلحة بـ«الهشة»، تساءل الفلاح «عن تفسير منطقي لصمود حكومة الدبيبة حتى الآن، بالرغم مما واجهته من تحديات، كخروج مظاهرات تطالب بإسقاطها مدفوعة بأطراف سياسية، والحديث المتكرر عن تقلص سيطرتها وتوقعات سقوطها».

كما رجح الفلاح أن تكون معارضة رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي الأولى للتعديل نابعة من عدم التشاور معه مسبقاً بشأنه، لافتاً إلى أن «منطق التوازنات والترضيات والمحاصصة بات منهجاً متعارفاً عليه في شغل الوظائف العليا -مع الأسف- خلال العقد الأخير».

في المقابل، طُرحت تساؤلات من قبل خصوم الدبيبة حول مدى صمود تحالفاته الجديدة وقدرته على ضبط التوازنات في المنطقة الغربية، حيث يرى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق سلامة الغويل، أن الدبيبة «لن يتمكن من إيهام المجتمع الدولي بأنه الوحيد القادر على ضبط التوازنات»، مستنداً إلى «أن قادة المجموعات المسلحة لا تحركهم سوى مصالحهم».

ورجح الغويل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «يسهم انعدام الثقة بين الطرفين في التعجيل بانهيار أي تفاهمات»، مذكراً بتعهدات الدبيبة السابقة بإنهاء نفوذ الميليشيات، عقب المواجهات المسلحة التي شهدتها العاصمة منتصف العام الماضي إثر مقتل الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، رئيس «جهاز دعم الاستقرار».

الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)

وبشأن التعديل الوزاري، قال الغويل: «إنه يكشف للرأي العام المحلي والدولي أن الهدف الحقيقي هو توزيع حقائب وترضيات لمدن بعينها لضمان ولائها، دون الالتفات بجدية لمعايير الكفاءة، ما ستكون له تداعيات سلبية على معالجة الأزمة الاقتصادية».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» في طرابلس، وحكومة موازية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

من جانبه، ربط عضو «المجلس الأعلى للدولة» سعد بن شرادة تحركات الدبيبة الأخيرة بما يتداول عن «جولة مفاوضات غير مباشرة» مرتقبة بينه وبين القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» برعاية المستشار الخاص للرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، بهدف تشكيل حكومة موحدة.

واعتبر بن شرادة أن «الدبيبة يسعى لتقديم نفسه أمام واشنطن مدعوماً بحاضنة سياسية وعسكرية متماسكة في غرب البلاد».

ولم يستبعد بن شرادة «أن تنهار هذه التفاهمات فور انتقال المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ»، مشيراً إلى احتمالية اندلاع صراع على «الغنائم» أو اللجوء للعنف إن لم تُلبَّ المطالب، منبهاً «إلى أن تشكيل حكومة موحدة سيفتح باب تنافس حاد على الموارد المالية».

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)

وفي السياق ذاته، وصف المحلل السياسي هشام الحاراتي تحالفات الدبيبة بـ«المؤقتة والهشة»، مستحضراً تاريخ ما بعد «ثورة 17 فبراير» الذي شهد تغير خريطة نفوذ المجموعات المسلحة مراراً جراء الصدامات البينية أو مع الحكومات.

في مقابل ذلك، دافعت عضو «المجلس الأعلى للدولة» أمينة المحجوب عن خطوات الدبيبة، واعتبرت التعديل الوزاري «ضرورة لإبقاء مؤسسات الدولة في حالة عمل إلى حين تهيئة المناخ للانتخابات». ورأت أن «لقاءات الدبيبة مع قادة المجموعات المسلحة لا تستهدف استعراض القوة في مواجهة الشرق، وإنما جاءت في إطار مساعي ضبط الأوضاع الأمنية في مدن المنطقة الغربية التي تعاني من اشتباكات متكررة».


45 مهاجراً فقدوا في البحر كانوا على متن قارب غادر تونس

مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

45 مهاجراً فقدوا في البحر كانوا على متن قارب غادر تونس

مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

قالت منصة «هاتف الإنذار»، المختصة في الإبلاغ عن المهاجرين العالقين بالبحر، إن 45 مهاجراً كانوا غادروا سواحل تونس على متن قارب حديدي ليل الأربعاء - الخميس الماضي، أصبحوا في عداد المفقودين.

وأطلقت المنصة نداء للبحث عن المهاجرين في وسط البحر المتوسط بعد أن تلقت إشعاراً باختفاء القارب. وكتبت المنصة، على حسابها بموقع «إكس»: «نأمل أن يُعثَر عليهم أحياء. نحن قلقون لأجل أقاربهم».

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي يوم 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من القيود الأوروبية المشددة، فإن مهاجرين؛ غالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية القريبة على متن قوارب حديدية تقليدية الصنع في رحلات تنتهي في كثير من الأحيان بمآسٍ في البحر.

وتشير بيانات برنامج «مفقودين»، التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، إلى وفاة أو فقدان 550 شخصاً هذا العام في وسط البحر المتوسط، في رحلات انطلقت أساساً من سواحل ليبيا وتونس. لكن منظمات إنقاذ غير حكومية تعتقد أن العدد على الأرجح يتجاوز الضعف، بسبب المئات من الوفيات غير الموثقة خلال إعصار «هاري» الذي ضرب المنطقة في يناير (كانون الثاني) الماضي.


الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
TT

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)
عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)

تحوّل الجنوب الليبي خلال الأشهر الأخيرة، إلى ساحة تنافس سياسي وعسكري مفتوحة بين الأفرقاء السياسيين في شرق البلاد وغربها، في ظل استمرار الانقسام الحكومي، والصراع على النفوذ منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.

وترسخت رؤية نخب سياسية ليبية لهذا التنافس اللافت بعد تعيين سالم الزادمة نائباً لرئيس حكومة «الوحدة» الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الأسبوع الماضي، وذلك بعد أشهر من إقالته من منصبه بوصفه نائباً لرئيس حكومة «الاستقرار»، المكلّفة من مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي.

ويرى سياسيون أن هذه الخطوة «تعكس سيولة التحالفات السياسية بين المعسكرين المتنافسين»، وتتماشى مع إعادة تموضع سياسي وأمني للقوى الليبية في الجنوب، الممتد على الحدود الجنوبية مع دول الجوار والغني بالموارد الاستراتيجية.

نائب رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا سالم الزادمة (متداولة)

وبهذا الخصوص، قالت العضوة السابقة في «المؤتمر الوطني العام»، نادية الراشد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري في الجنوب «يمثل جزءاً من إعادة رسم موازين القوى بين الشرق والغرب، تحسباً لأي مسار تفاوضي مقبل لتقاسم محتمل للسلطة».

وتذهب تقديرات بحثية صادرة عن «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، إلى أن الأحداث تأتي في سياق «استثمار الانقسامات المحلية، والتناقضات بين بعض القيادات المرتبطة بمعسكر الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، ضمن صراع أوسع للسيطرة على الإقليم الجنوبي، وتحويله إلى ورقة تفاوض في أي تسوية سياسية مستقبلية».

وتعد «عائلة الزادمة» من الأسر المؤثرة في الجنوب، حيث ينتمي أفرادها إلى قبيلة «أولاد سليمان»، التي حظيت بتحالف سابق مع حفتر. وإلى جانب سالم الزادمة، هناك شقيقاه حسن، وهو قيادي عسكري سبقت له قيادة إحدى كتائب «الجيش الوطني» في الجنوب، ورضوان، القيادي القبلي في المنطقة.

رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال إفطار رمضاني مع عسكريين في جنوب غربي ليبيا (إعلام الجيش الوطني)

تاريخياً، اعتمد نظام القذافي على ترتيبات اجتماعية وأمنية محلية لإدارة الجنوب الليبي، وفي هذا السياق، يعيد «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» التذكير بأن القذافي استعان بشخصيات قبلية ومحلية لضمان الاستقرار، على غرار تكليف مسعود عبد الحفيظ بإدارة مدينة سبها، التي تحولت في فترة معينة إلى منطقة خاضعة لإشراف أمني خاص لسنوات.

ولا ينفصل التحول السياسي الحاصل في الجنوب عن التطورات العسكرية، إذ تصاعد نشاط ما يعرف بـ«غرفة عمليات الجنوب» في مواجهة «الجيش الوطني الليبي» خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، خصوصاً بعد هجمات متزامنة، استهدفت 3 نقاط حدودية على الحدود مع النيجر نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ومع استمرار الصراع الميداني، يتحدث الطرفان عن تحقيق تقدم في بعض المناطق، فيما تشير تقارير إلى دعم أطراف سياسية وإعلامية في غرب ليبيا لقائد «غرفة عمليات الجنوب»، محمد ودرقو، وهو دعم لم تُنفِه حكومة الدبيبة.

الباحث العسكري، محمد الترهوني، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن ظهور «غرفة عمليات الجنوب» يعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي، أكثر من كونه جهداً لترسيخ الاستقرار، متحدثاً عن «معلومات متطابقة عن دعم أطراف في غرب ليبيا لهذا التمرد في جنوب البلاد».

وفي السياق ذاته، يقول رئيس «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، أشرف عبد الله، إن «تشكيلات مسلحة في الجنوب تحركها حسابات مصلحية، أكثر من ارتباطها بمشروع سياسي واضح»، مشيراً إلى أن ولاءاتها تتغير وفق ميزان القوة والتمويل.

لكن مآلات هذا الصراع العسكري في الجنوب الليبي تبدو تحت رحمة «الطبيعة الجغرافية المعقدة للجنوب، التي تجعل السيطرة العسكرية الكاملة صعبة»، وفق عبد الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساحة واسعة، والبنية الأمنية والاجتماعية ضعيفة، ما يحد من قدرة أي طرف على فرض سيطرة شاملة».

عبد الحميد الدبيبة يصافح أحد عناصر تشكيل مسلح في غرب البلاد (مكتب الدبيبة)

وبحسب توقعات «المركز البحثي الليبي»، فقد يسعى «الجيش الوطني» لتعزيز حضوره في الجنوب الشرقي، خصوصاً في مناطق الكفرة وجبل العوينات والقواعد العسكرية القريبة من تشاد، بينما تحاول القوات الموالية لحكومة الدبيبة توسيع نفوذها في الجنوب الغربي، نحو الجزائر والنيجر ومحيط غات والمعابر الصحراوية.

كما يحظى البعد الاقتصادي بحضور بارز في تفاعلات هذا الملف، إذ يلفت الباحث السياسي خالد الحجازي، إلى احتضان الجنوب حقولاً نفطية كبرى؛ مثل حقلي الشرارة والفيل، إلى جانب ثروات معدنية ضخمة مثل الذهب، ما يمنح السيطرة عليها وزناً اقتصادياً وسياسياً في أي مسار تفاوضي.

يشار إلى أن حقل الشرارة يعدّ الأكبر في ليبيا، إذ يصل إنتاجه إلى نحو 240 ألف برميل يومياً، بما يعادل نحو 25 في المائة من إجمالي إنتاج الخام في البلاد.

ولا يقتصر الصراع على المنافسة الداخلية؛ بل يتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية. وبهذا الخصوص، تقول نادية الراشد إن «التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتنافس الدولي على النفوذ، يجعلان الجنوب الليبي ورقة استراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوى في ليبيا ودول الساحل والصحراء».

وبحسب الحجازي، فإن الجنوب أصبح ساحة تجاذبات إقليمية ودولية نظراً لأهميته الجيوسياسية، ونشاط شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى اضطرابات دول الجوار مثل النيجر وتشاد والسودان، ما زاد من اهتمام القوى الدولية بالمنطقة.