ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

بعدما أعلن إردوغان صراحةً أنه كان يتمنى لقاء الأسد

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب تحوّل سياسة تركيا تجاه سوريا من النقيض إلى النقيض؟

رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب إردوغان (يمين) خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس السوري بشار الأسد في 2010 (أ.ف.ب)

أثار التحول، الذي بدا مفاجئاً من جانب تركيا تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حالة من الدهشة وفجّر الكثير من التساؤلات حول أسباب هذه الاستدارة الصادمة في الموقف التركي، لا سيما موقف الرئيس رجب طيب إردوغان، من القطيعة التامة مع النظام السوري ووصفه بالقاتل والتمسك برحيله إلى إبداء الاستعداد للقاء معه وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بدءاً من مفاوضات غير مشروطة.
حقيقة الأمر أنه كانت هناك اتصالات سرية على المستوى الاستخباراتي والأمني بين أنقرة ودمشق بدأت تظهر إلى العلن عبر تسريبات خلال العامين الماضيين، وسبقها حديث عن لقاءات في إطار غير رسمي ولكن بمباركة من الحكومة وتمت على هيئة مبادرات من حزب «الوطن» التركي المعارض، الذي يضم في كادره القيادي واحداً من المنخرطين بقوة سابقاً في ملف العلاقات التركية - السورية و«اتفاق أضنة» الذي وُقِّع عام 1998 لإنهاء أزمة «حزب العمال الكردستاني» وزعيمه عبد الله أوجلان، هو رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إسماعيل حقي بكين، الذي كشف لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن زيارات لوفود من الحزب إلى دمشق وعقد لقاءات مع الأسد منذ عام 2017، وأعلن الحزب أن تلك الزيارات كانت تتم بعلم الحكومة. وبدا هذا الحزب في الأعوام الأخيرة قريباً من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فضلاً عن أنه يؤيد منذ البداية إعادة العلاقات مع الأسد كضرورة من ضرورات الأمن القومي التركي.
في مرحلة لاحقة بدأ الحديث عن لقاءات بين رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، وعلي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، مرة في طهران وأخرى في موسكو، ولقاءات بين وفود أمنية عند المعابر الحدودية، إلى أن أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في 11 أغسطس (آب) الماضي عن لقاء جمعه مع نظيره السوري فيصل المقداد جرت خلاله محادثة قصيرة بينهما على هامش اجتماعات حركة عدم الانحياز في بلغراد العام الماضي، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة حدوث «توافق» بين المعارضة والنظام.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1560400667956506624
ووقعت هذه التصريحات كالصاعقة سواء على المتابعين لسياسة تركيا في الملف السوري أو بالنسبة للمعارضة السورية، أو للسوريين في مناطق سيطرة تركيا والمعارضة في شمال غربي سوريا، الذين تظاهروا للمرة الأولى احتجاجاً على الخطوة التركية، ما استدعى جهوداً من أنقرة لإقناع مختلف الأطراف بأن إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي قبل 2011 هو أمر يعود إلى متغيرات وظروف محيطة بتركيا تتعلق في المقام الأول بأمن حدودها الجنوبية.
وبعد تصريحات جاويش أوغلو، جاءت تأكيدات من إردوغان، أنه سيتم المضي قدماً في مسار التطبيع مع النظام وأنه يتعين الإقدام على خطوات متقدمة وأعلى من مستوى الاستخبارات، وأن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد وإنما إفساد المخططات التي تستهدف المنطقة، مبرراً أنه لا يمكن التخلي عن الحوار بين الدول في أي وقت.
من يعرف أسلوب السياسة الخارجية لتركيا، يعي تماماً أن القرار اتُّخذ بعودة العلاقات مع الأسد، لكنه يدرك أيضاً أن الخطوات الكبيرة يمكن أن تستغرق سنين حتى يتم الوصول إلى مرحلة اللقاء بين رأسي الدولتين.
فعلى الرغم مما كشف عنه الكاتب بصحيفة «حرييت» التركية القريب من الحكومة وجهاز المخابرات التركي عبد القادر سيلفي، في مقال له بالصحيفة يوم الجمعة، عن أن إردوغان أكد خلال اجتماع للجنة التنفيذية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم أنه كان يتمنى أن يحضر الأسد قمة مجموعة شنغهاي (انعقدت في سمرقند الجمعة) لكي يتحدث معه «لكنه لا يستطيع الحضور».
وحسب سيلفي، فإن إردوغان كان يرغب في لقاء الأسد حتى يقول له وجهاً لوجه إنه خاض الحرب مع المعارضة من أجل الحفاظ على حكمه وحماية سلطته. وأضاف نقلاً عن إردوغان: «كنت أقول هذا في وجهه، قلنا لك: إذا فعلت هذا فإن سوريا ستقسَّم... لقد ظننت أن المعارضة هي مجرد أعداد كبيرة لكن لا تملك السلاح... لم تنتبه إلى تحذيراتنا، لم يفكر أن أميركا وروسيا ستدخلان سوريا... اخترت حماية الأرض التي تسيطر عليها لكن لم تستطع حماية الأراضي السورية الكبيرة». ومن هذا المنظور، وكما عبّر سيلفي في لقاء لاحق على المقال مع قناة «سي إن إن تورك»، فإن لقاء إردوغان مع الأسد كان فقط سيتحقق ليوجه له هذه العبارات والنصائح، أي أن اللقاء لم يكن سينظر في إعادة العلاقات وإحداث اختراق بين رئيسي البلدين. وتابع سيلفي أنه سأل إن كان إردوغان سيلتقي الأسد، فكانت الإجابة: «في الوقت الحالي، لا يوجد اتصال متوقع على المستوى السياسي». واستدرك قائلاً: «انتبهوا، قيل: في الوقت الحالي، لم يُقل: لا».
وسبق أن نفت تركيا تقارير إيرانية عن لقاء محتمل بين إردوغان والأسد على هامش قمة شنغهاي، التي يحضرها إردوغان للمرة الأولى بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأكد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أنه لم يتم توجيه الدعوة للأسد.
والواقع أن العلاقات بين إردوغان والأسد قبل القطيعة بينهما، بعد اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، كانت علاقات قوية إلى حد بعيد ما جعل وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة في تركيا تذكّره بها عندما بدأ الهجوم على الأسد ووصفه بـ«القاتل». وليس ذلك فحسب، بل إن العلاقة بين كل من أمينة إردوغان وأسماء الأسد كانت علاقة صداقة حقيقية كما وصفتها زوجة الرئيس التركي التي صرحت في 2012 بأنها أُصيبت بخيبة أمل من أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري، حيث كانت تربطها صداقة قوية معها، مضيفة أن الأحداث الدموية والمأساة الإنسانية في سوريا «أذهلتني وآلمتني كثيراً، وتركت أسماء الأسد خيبة أمل كبيرة لديّ، مع العلم أنني فتحت لها قلبي... لقد بعثت برسالة لأسماء الأسد وطلبت منها الاتصال للحديث عن الأوضاع في سوريا، ولكنها مع الأسف لم تردّ عليّ حتى يومنا هذا، واستغربت لتصرفها». وتابعت: «نعم نحن كنا بالفعل أصدقاء، ولا يوجد بيننا أي بروتوكول، واستضفتها مرات عدة مع والدها، ووالدتها، وأطفالها وكنا نسافر لسوريا على الأقل ثلاث مرات بالسنة».
ونقلت صحيفة «حريت» عن أمينة إردوغان قولها، في ذلك الوقت، إنه «لو جرى الاتصال بينها وبين أسماء، فهي كانت ستقول لها أن تأخذ أطفالها وتأتي إلى تركيا وستكون في حمايتها»، مشيرةً إلى أنها كانت تأمل حقاً أن تأتي إلى تركيا مع أولادها للإقامة فيها، وأن زوجها كان يدعم هذه الفكرة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570715994540097541
وبالعودة إلى تطور العلاقات بين تركيا وسوريا بعد أزمة أوجلان الشهيرة التي دفعت البلدين إلى شفا الحرب والتي انتهت بتدخل مصر وإيران لتوقيع اتفاقية أضنة عام 1998 ثم القبض على أوجلان في كينيا عام 1999، فالواضح أن العلاقات بدأت تتخذ منحنى إيجابياً منذ زيارة الرئيس التركي الأسبق أحمد نجدت سيزار لدمشق عام 2000. ومع تولي حزب «العدالة والتنمية» الحكم في تركيا في 2002 ونموذج السياسة الخارجية الجيد الذي طبقه الحزب معتمداً على مبدأ «صفر مشاكل» مع دول الجوار الذي صاغه وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو، تحوّلت العلاقات التركية - السورية باتجاه التفاهم والتعاون، حيث جرى التفاهم على تحويل الحدود من نقطة خلاف وتوتر إلى نقطة تفاهم وتعاون. فوُقعت اتفاقية إزالة الألغام من على جانبي الحدود لإقامة مشاريع تنموية مشتركة، لينقلب العداء التاريخي إلى تعاون وثيق، لا سيما أن أنقرة رفضت سياسة الحصار الأميركية على سوريا في عهد الرئيس جورج بوش وتولت دور الوساطة بين دمشق وواشنطن وأوروبا. كما انفتحت دمشق أيضاً على العلاقات مع تركيا بقوة متجاوزةً عن صفحات الماضي. وأصبحت تركيا أيضاً تلعب دوراً في المفاوضات السورية - الإسرائيلية واستضافت إحدى جولاتها في إسطنبول كراعٍ غير مباشر.
ومثّل التعاون الاقتصادي حجر زاوية في العلاقات بين البلدين تحت حكم «العدالة والتنمية» وأصبحت سوريا بوابة للبضائع التركية إلى منطقة الخليج العربي. ووقّع البلدان عام 2004 اتفاقية التجارة الحرة وتم الشروع في تطبيقها عام 2007، كما تم فتح الحدود بين البلدين بلا تأشيرة دخول وتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون الاقتصادي.
وعموماً، فإن مجمل التسريبات والتصريحات تشير إلى أن هناك ردة واستدارة في الموقف التركي من حالة العداء السافر التي عبّر عنها إردوغان من قبل بهجومه على الأسد ووصفه بـ«قاتل شعبه» والتمسك بضرورة الإطاحة به من أجل نجاح الحل السياسي في سوريا، إلى الحديث عن أن هدف تركيا ليس هزيمة الأسد، وأنه لا يمكن تصوّر ألا يكون هناك حوار بين الدول في أي وقت.
ويجري الحديث عن دوافع كثيرة لإحداث هذا التحول في سياسة تركيا تجاه سوريا، منها أن تركيا في مرحلة إعادة صياغة جديدة لسياستها الخارجية تتجاوب مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وأنها بهذه السياسة تكسر عزلتها في محيطها الإقليمي بعد أن باتت هذه العزلة مشكلة حقيقية وورقة تُستغل من جانب المعارضة التركية في إظهار حالة الضعف التي وصلت إليها المؤسسات التركية تحت حكم «العدالة والتنمية» قبل التوجه إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في منتصف العام المقبل. كما يجري الحديث عن محاولة تركية للتخلص من التهديدات الأمنية وإنهاء وجود المسلحين الأكراد بتنسيق مع النظام السوري تلبيةً لرغبة موسكو. ودفع هذا الأمر تركيا إلى تعليق عملية عسكرية لوّحت بها في مايو (أيار) الماضي ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت (بريف حلب)، حيث توجد أيضاً قوات للنظام وروسيا. وذهبت وسائل إعلام موالية للحكومة إلى حد القول إن أنقرة اكتشفت أنها أخطأت في الحسابات الاستراتيجية بسبب الانجراف وراء الرغبة الأميركية في تغيير وجه المنطقة عبر «الربيع العربي»، وتحميل الخطأ لوزير الخارجية في ذلك الوقت أحمد داود أوغلو.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1563247668755066880
وفي هذا الصدد، رأى الكاتب محمد بارلاس في صحيفة «صباح» الموالية بشدة للحكومة التركية، أن «الأسد هو أحد ضحايا الربيع العربي المصنوع أميركياً»، واتهم داود أوغلو بـ«الانجراف وراء الرياح الأميركية وإفساد العلاقات التركية - السورية بشكل كبير، حتى إنه أقنع إردوغان بأن الأسد سيسقط بعد فترة قصيرة»، وأشار إلى أنه «يتم العمل من جديد على إعادة العلاقات على المستوى الدبلوماسي».
وكانت أنقرة في عام 2011 على قناعة تامة بأن نظام الأسد سيسقط بسرعة البرق. وأعلن إردوغان أنه سيذهب قريباً للصلاة في المسجد الأموي في دمشق، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن بالطريقة التي فكرت بها أنقرة.
وتؤكد دوائر الحكم في تركيا، وتتفق معها المعارضة السورية، التي تفضل الاحتماء بالصمت في مثل تلك المواقف، أنه لن يكون هناك تقارب كامل بين أنقرة ودمشق وإنما سيتم تذويب الخلافات الحادة وفتح الباب أمام توافقات على ملفات محددة سياسية وأمنية أهمها الاتفاق على إبعاد المسلحين الأكراد عن الحدود التركية مسافة 30 كيلومتراً، وهو ما لا تثق تركيا في قدرة النظام السوري على تحقيقه بمفرده، والتصدي لمخططات تقسيم سوريا، وحل مشكلة اللاجئين التي باتت تشكل عبئاً على كاهل أنقرة وورقة ضغط أخرى في يد المعارضة التركية المؤيدة، في أغلبها، للتعامل مع الأسد في حل هذه المشكلة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1562715149886074884
وتذهب غالبية التحليلات بشأن الحراك في الاتصالات والحوار بين أنقرة ودمشق إلى أن لكل من الطرفين مصالح سياسية واقتصادية وأمنية في عودة العلاقات، لكنّ كلاً منهما لن يتخلى أيضاً عن شروطه وتحفظاته، وأنه ليس من المتصور أن يلتقي الأسد وإردوغان وجهاً لوجه قريباً، ولكن يُتوقع أن يستجيب الطرفان معاً للدفع الروسي باتجاه الوصول إلى درجة معينة من التنسيق والتعاون حتى لو لم يتحقق اللقاء بين رئيسي البلدين.
وتتردد في أروقة أنقرة أن روسيا ترغب في الانتهاء من هذا الملف والقضاء على المواجهات المحتملة بين تركيا والنظام في شمال سوريا بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا وعدم وجود فرصة للتركيز بشكل كامل على الوضع السوري، لا سيما أنها ترى أن مشكلة تركيا الأمنية في سوريا يمكن حلها من خلال اتفاقية أضنة مع تطويرها لتضمن لتركيا تحقيق أهدافها الأمنية عبر بوابة التعاون مع دمشق، وأن أنقرة بدأت بالفعل جني بعض المكاسب الاقتصادية من روسيا في هذا الإطار عبر تدفق أكثر من 6.7 مليارات دولار، ما بين تدفق نقدي واستثمارات مباشرة وغير مباشرة، تركزت في القطاع العقاري ثم الطاقة، بالإضافة إلى نقل بعض المصانع الروسية وخطوط الإنتاج، هذا بخلاف ما يمكن أن يتحقق عند عودة العلاقات مع سوريا سواء على مستوى التبادل التجاري أو تسهيل حركة التجارة التركية مع دول المنطقة وفي مرحلة لاحقة الاستفادة من مشروعات إعادة الإعمار إذا تحقق الاستقرار في سوريا.
والخلاصة أن التحرك التركي في الملف السوري له دوافعه الداخلية التي تتعلق بالتحولات في سياسة تركيا المدفوعة بشكل أساسي بعزلتها وبالتغيرات الإقليمية والدولية فضلاً عن ضغط الانتخابات والأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين، والرغبة في التخلص من التهديد الأمني على الحدود الجنوبية وتحقيق الاستقرار هناك، وهو ما تشير إليه التحركات المتزامنة تجاه العراق ومحاولة تركيا المساهمة في حل المعضلة السياسية هناك مع الاستمرار في عملياتها العسكرية التي تستهدف حزب العمال الكردستاني والذي ترغب في أن تكون بتوافق مع بغداد وأربيل، وهو النموذج الأمني الذي ترغب الآن في تطبيقه في سوريا، والذي يجد تأييداً من روسيا التي ترغب في إعادة سيطرة النظام على آخر معاقل المعارضة في شمال غربي سوريا حيث توجد تركيا بنفوذ واسع في حلب وإدلب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوَّح فيها بالتدخل «لإنقاذ الإيرانيين المتظاهرين في حال تعرضوا للقتل»، ما فتح موجة واسعة من الردود الغاضبة من قِبل المسؤولين الإيرانيين من دوائر مختلفة، على رأسها تلك المقرَّبة من المرشد علي خامنئي، إذ هددوا باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك قواعد عسكرية وجنود بالمنطقة.

وتتواصل الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية.

تحذير ترمب

وأصدر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

كانت صفحة وزارة الخارجية الأميركية بالفارسية قد علّقت سابقاً على الاحتجاجات في إيران، وكتبت على «إكس»: «نحن قلقون بشدّة إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر تعرّض المتظاهرين السلميين في إيران للترهيب والعنف والاعتقال. المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. وعلى النظام الإيراني أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حداً للقمع».

وعَدَّ كبار المسؤولين في طهران أن تحذيرات ترمب تدل على تورط واشنطن في الأحداث، مع تأكيد أن أي «تدخل خارجي سيكون له عواقب مباشرة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة».

وكتب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «ليعلم ترمب أن التدخل من قِبل أميركا في المشكلة الداخلية سيؤدي إلى فوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية. ترمب هو من بدأ المغامرة، فليعتنوا بجنودهم».

في السياق نفسه، قال علي شمخاني، مستشار خامنئي، إن «الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأميركيين، من العراق وأفغانستان، إلى غزة، وأي يد تدخلية تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردٍّ مُندم. الأمن القومي الإيراني خطٌّ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ مغامرة».

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»، أن القواعد والقوات الأميركية في المنطقة «أهداف مشروعة»، في حال قيام واشنطن بمجازفات، على حد تعبيره.

وهدد القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني، محسن رضائي، بـ«تدمير إسرائيل والقواعد الأميركية وزعزعة استقرار المنطقة، وذلك في منشور له على حسابه في منصة «إكس».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن الشعب الإيراني سيرفض بحزم أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشيراً إلى أن «القوات الإيرانية المسلحة في حالة استعداد وتعرف تماماً أين توجه ضرباتها في حال حدوث أي انتهاك للسيادة الإيرانية».

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في حواره الداخلي أو في تفاعله الوطني لحل مشكلاته، مشدداً على أن سِجل الولايات المتحدة الحافل بالانتهاكات يفضح زيف ادعاءاتها.

وربطت وسائل إعلام إيرانية، وعلى رأسها وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تصريحات ترمب بدعم «العوامل الخارجية لأعمال الشغب»، وعَدَّت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتأجيج الاحتجاجات. أما وزير الخارجية الإيراني، عبر متحدثه، فقد شدد على أن «الولايات المتحدة هي آخِر دولة يمكنها التدخل باسم الشعب الإيراني».

تأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين، التي تضمنت تلويحاً باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط توتراً مستمراً بسبب الوجود العسكري الأميركي الواسع.

ويبدو أن الردود الإيرانية الغاضبة، والتي باتت تتسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى حالة هلع من تصعيد أكثر خطورة، إذا لم يجرِ احتواء الاحتجاجات الداخلية.

سيارة مقلوبة وحرائق خارج مركز شرطة في أزنا بمحافظة لرستان (رويترز)

سادس أيام الاحتجاج

ميدانياً، وحتى مساء الجمعة، سادس أيام الاحتجاج، شهدت محافظة لرستان وقضاء ملارد في طهران تحركات أمنية مكثفة، إذ أعلن الجهاز القضائي في لرستان اعتقال عدد من المشاركين في الاحتجاجات بمدينة أزنا ودلفان، بعد أن أسفرت اشتباكات مع الشرطة عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 17 آخرين، وفق وكالة «فارس» الإيرانية.

وفي ملارد، اعتُقل 30 شخصاً متّهمون بالإخلال بالنظام العام، حيث تبيَّن أن بعضهم قَدِموا من مدن مجاورة.

وفي زاهدان، بمحافظة بلوشستان، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، انضم مواطنون إلى احتجاجات في الشوارع. وقال عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام جمعة زاهدان، وكان من أبرز الوجوه في الداخل التي دعمت الاحتجاجات عام 2020، إن الاحتجاجات السلمية تمثل حقاً قانونياً للشعب، داعياً المسؤولين إلى الاستماع لمطالب المواطنين وعدم فرض قرارات قسرية، مضيفاً: «حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود». ورفع بعض المحتجين شعاراً يعكس التوتر الداخلي والخارجي: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران»، في إشارة إلى الانتقاد المتزايد للسياسات الخارجية للسلطة.

وانضمت مدينة قم المحافِظة، مَعقل رجال الدين في إيران، إلى الحركة الاحتجاجية، إذ أظهرت مقاطع مصوَّرة – لم يتسنَّ التأكد من صحتها - انتشاراً واسعاً لقوات الأمن وإطلاقها الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المتظاهرين.

جانب من الاحتجاجات في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

العنف ضد الاحتجاج

استمرت الاحتجاجات الليلية في مدن عدة، مساء الخميس والجمعة، وأظهرت مقاطع مصوَّرة الشرطة الإيرانية وهي تطلق النار والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، الذين تعرَّض عدد منهم إلى الضرب باستخدام الهراوات.

وشهدت مدن مرودشت في محافظة فارس، وفولادشهر في محافظة أصفهان، وكوهدشت في محافظة لرستان، تشييع ثلاثة متظاهرين سقطوا خلال الاحتجاجات، من بينهم أمير حسام خداياري، الذي قدمته وسائل إعلام حكومية على أنه عنصر من قوات «الباسيج»، رغم أن والده نفى ذلك، كما استبعدت وكالة «فارس» انتماءه لتلك القوات.

من جهته، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن «الشرطة تُحبط، بإشرافها وسيطرتها العملياتية، سيناريوهات الفوضى والتقسيم التي يخطط لها الأعداء... وتدافع عن كيان الوطن في مواجهة المُعتدين الأجانب والعملاء والأشرار في الداخل».

إلى ذلك، دعا صادق دقيقيان، المدَّعي العام في شمال الأحواز، إلى تدخل «وجهاء العشائر والعائلات» لتوعية الشباب وتجنّب الانجراف وراء التحريض الإعلامي، مؤكداً أن «تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن الناس أمر غير مقبول».

ورغم أن إمام جمعة طهران تجنب الحديث عن الاحتجاجات في الخطبة التي خصصها لأمور دينية، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى إن «وسائل إعلام صهيونية» تسعى إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياق الاحتجاجات من خلال تركيب أصوات شعارات «مناهضة للثورة» على صور تجمعات شعبية، بهدف الإيحاء بأن الشارع الإيراني تجاوز «الثورة» ويطالب بإنهاء النظام، وفق تعبيره.

لقطة مأخوذة من فيديو متداول يُظهر عنصرين أمنيين يصوّبان سلاحهما على متظاهرين في همدان غرب إيران (إكس)

تحذير «العفو الدولية»

وعبّرت منظمة العفو الدولية، الجمعة، عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن مقتل متظاهرين في إيران، خلال احتجاجات على تدهور الأحوال الاقتصادية بالبلاد.

وناشدت أنييس كالامار، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، عبر منصة «إكس»، السلطات الإيرانية احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وعدم استخدام القوة غير المشروعة في مواجهة المحتجّين.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، أثناء توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، ما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.

«تراكم مطالب اجتماعية»

ومن ردود الأفعال، انتقد السياسي المعارض مهدي كروبي، وهو أحد رؤساء مجلس الشورى السابقين، الإنفاق على المؤسسات الحكومية والدينية، واصفاً ذلك بأنه «نهب المال العام»، داعياً الرئيس الإيراني إلى إعادة توجيه الموارد لخدمة الشعب، بدلاً من السياسات الخارجية.

وأدانت رئيس «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، عبر منصة «إكس»: «أي تدخل خارجي، بوضوح وحزم»، وأعربت عن اعتقادها بأن «هذه التدخلات تضرّ الاحتجاجات السلمية». وشددت على أن «الاحتجاج حق للشعب، جذوره في المعاناة والمطالب الحقيقية ويجب أن يُسمع».

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح، الخميس، بأن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته.

من جهتها، قالت مؤسّسة حائزة «نوبل» للسلام، نرجس محمدي، ومقرُّها باريس، عبر منصة «إكس»، إن الصمت حيال ما تشهده إيران من تصعيد أمني غيرُ مقبول، مشددة على أن «دعم المحتجّين واجب إنساني وليس خياراً سياسياً».

كما قالت جمعية مخرجي الأفلام الوثائقية في إيران، إن الاحتجاجات الحالية ليست مؤقتة وتعبر عن تراكم مطالب اجتماعية وإنسانية منذ عقود، مشيرة إلى أن ربط دوافعها بالعامل الاقتصادي فقط «وصف منقوص للواقع».


حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، زيادة الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة الخاضع لحكم «حماس»، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع الحركة الفلسطينية من التصعيد ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في «الشاباك»، الذي يُلقب بـ«أوسكار» ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبون عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير نُشر، الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن «حماس» بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية أغسطس (آب) 2023، لإقامة «مخيمات العودة» مجدداً في شمال شرقي القطاع.

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن «حماس» لا تريد تصعيداً في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عند السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

أضافت الصحيفة العبرية أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس «حماس»، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين، ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن «حماس» لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من 3 ملايين إلى 7 ملايين دولار شهرياً. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

ويذكر التقرير أنه منذ نهاية عام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقداً إلى «حماس» مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر، وتنقله إلى سلطات «حماس» كهدية، على أن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني «حماس» أرباحاً تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة. ونظر «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية («أمان») ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب «حماس» لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح «حماس» من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ

ولاحقاً، خلال سبتمبر، توجه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة، والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى السلطة التي تديرها حركة «حماس»، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارضوا تحويل هذه الأموال، وأن «نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو أخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريباً، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين».

وتابعت الصحيفة أن «إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن (حماس) تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل، لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ باستمرار تحويل المال من قطر (إلى قطاع غزة)، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم (حماس) السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء».

وقد حاولت الصحيفة الحصول على أي رد أو تعليق على هذه المعلومات من الحكومة الإسرائيلية أو الجيش أو المخابرات أو مكتب عليان، لكن أحداً لم يرد.