الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

تناوله يرتبط بانخفاض خطر الوفاة

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية
TT

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

الشاي... تأكيدات علمية لفوائده الصحية

الشاي ثاني مشروب بعد الماء يتناوله البشر، للضيافة أو لراحة المزاج. هذا ما تفيد به الإحصائيات العالمية.

- نتائج غير حاسمة
ووفق دراسة أميركية حديثة، فإن شرب كوبين منه كل يوم قد يقلل أيضاً من احتمالات الوفاة المبكّرة. وهذا ما يمنح مزيداً من الدعم العلمي لما تتبناه أوساط التغذية الإكلينيكية حول الفوائد الصحية لشرب الشاي.
ووفق ما نشر ضمن عدد 30 أغسطس (آب) من مجلة «حوليات الطب الباطني» Annals of Internal Medicine، عرض باحثون من المعهد الوطني الأميركي للسرطان في بيثيسدا بماريلاند دراستهم الواسعة والطويلة الأمد بعنوان «استهلاك الشاي وجميع أسباب الوفيات المحددة السبب من البنك الحيوي في المملكة المتحدة».
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «يُستهلك الشاي بشكل متكرر في جميع أنحاء العالم. والشاي الأسود هو النوع الرئيسي المستهلك؛ لكن الارتباط بين شرب الشاي الأسود و(انخفاض) الوفيات بين الناس، يظل غير حاسم. والهدف من الدراسة تقييم الارتباطات بين استهلاك الشاي وبين الوفيات من جميع الأسباب، وأيضاً الوفيات ذات أسباب معينة». واستخدم الباحثون مجمل البينات من البنك الحيوي في المملكة المتحدة؛ حيث ينتشر شرب الشاي. وشملوا حوالي نصف مليون شخص (من النساء والرجال) تتراوح أعمارهم ما بين 40 و69 سنة من العمر. وتمت متابعتهم لأكثر من 11 سنة.
وأوضح الباحثون أنهم تتبعوا مدى ارتباط تناول الناس للشاي بعموم معدلات الوفيات بينهم خلال تلك الفترة الطويلة. كما تتبعوا بشكل أدق، علاقة شربهم للشاي باحتمالات وفاتهم بأحد الأمراض السرطانية، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الوفيات الناجمة عن السكتة الدماغية، وأيضاً الناجمة عن أمراض الجهاز التنفسي.

- الشاي والوفيات
وبعد متابعة استمرت أكثر من 11 عاماً بالمتوسط، وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يشربون الشاي، أفادوا بثلاث نتائج رئيسية، هي:
1- ارتبط تناول الشاي بكميات كبيرة، كوبين أو أكثر يومياً، مع انخفاض بنسبة 13 في المائة في مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب.
2- ارتبط تناول الشاي بكميات كبيرة مع انخفاض الوفيات من جميع الأمراض القلبية الوعائية والسكتة الدماغية. وكانت النتائج متشابهة بغض النظر عما إذا كان المشاركون قد شربوا القهوة أيضاً أم لا، وبغض المنظر عن الاختلافات الجينية في عملية التمثيل الغذائي للتخلص من الكافيين من الجسم.
3- لم تختلف هذه النتائج الإيجابية لشرب الشاي مع أي إضافات له.
وقالوا في خلاصة الدراسة: «بين أولئك الذين يشربون كوبين أو أكثر يومياً، ارتبط هذا التناول العالي للشاي بانخفاض خطر الوفاة، بغض النظر عن الاختلاف الجيني في استقلاب الكافيين. وتشير هذه النتائج إلى أن الشاي، حتى عند تناوله بكميات كبيرة، يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي».
وتأتي أهمية هذه الدراسة من عدة جوانب، منها إجراؤها بتمويل من المعهد الوطني الأميركي للسرطان، وضمن سلسلة أبحاثه العلمية. وكذلك من كونها تمت في أحد المجتمعات الغربية وليس الآسيوية فقط. وهي نقطة كان قد علق عليها الدكتور هوارد سيسو، الأستاذ المشارك في قسم علم الأوبئة بجامعة هارفارد، ضمن حديثه عن الدراسات حول الشاي في عام 2019، بقوله: «أظهرت بعض الدراسات أدلة واعدة على الفوائد؛ لكنها أجريت في الغالب في آسيا. وقد لا تكون نتائجها قابلة للتعميم في الولايات المتحدة؛ حيث يشرب الناس كمية أقل بكثير من الشاي».
وعلقت الدكتورة ماكي إينو- تشوي، الباحثة الرئيسة في الدراسة، من المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة، بالقول: «في حين أن هذه النتائج قد توفر الطمأنينة لمن يشربون الشاي، فإنها لا تشير إلى أنه يجب على الناس البدء في شرب الشاي أو زيادة استهلاكهم للشاي من أجل الفوائد الصحية». وأضافت قائلة: «المركبات المضادة للأكسدة مثل البوليفينول Polyphenols والفلافونويد Flavonoids، أي الكاتيشين Catechins، لديها القدرة على تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وتحمي من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والحالات الصحية الأخرى. وإذا كنت تشرب كوباً واحداً في اليوم بالفعل، أعتقد أن هذا جيد، واستمتع به».
ومن جانب آخر، علقت الدكتورة لوري رايت، المتحدثة الرسمية باسم «الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية» AND، والأستاذة المساعدة في جامعة جنوب فلوريدا، بقول عدد من النقاط المهمة: «أعتقد أنه تأكيد جيد حقاً أن الشاي يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي جيد صحياً. يحتوي الشاي على خصائص قوية مضادة للالتهابات تساعد في تعويض الالتهابات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالأمراض. الشاي في حد ذاته لن يبطل آثار النظام الغذائي غير الصحي؛ لكن الشاي يمكن أن يزيد من فوائد النظام الغذائي الصحي».
وفي تعليق آخر على هذه الدراسة، قال الدكتور جاي مينتز، مدير صحة القلب والأوعية الدموية وعلم الدهون في مستشفى نورثويل هيلث في نيويورك: «الشاي له فوائد مفيدة للقلب والأوعية الدموية كعامل مساعد للتوصيات الطبية».

- الشاي والشرايين
وفي دراسة سابقة تم نشرها ضمن مجلة رابطة القلب الأميركية JAHA، علقت عليها الرابطة في نشرتها الإخبارية بالقول: «أشارت أبحاث سابقة إلى أن تناول مزيد من الشاي قد يقلل بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في مجلة رابطة القلب الأميركية، راقبت الدراسة أكثر من 80 ألف شخص على مدى 6 سنوات. ووجدت أن من يشربون الشاي بانتظام لديهم بطء في انخفاض الكولسترول الحميد مع تقدم العمر. وارتبط هذا الانخفاض بانخفاض بنسبة 8 في المائة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وكما يقول باحثون من جامعة هارفارد بكثير من الواقعية والدقة العلمية: «وجدت أبحاث الملاحظة الرصدية Observational Studies أن تناول ما بين 2 و3 أكواب من الشاي يومياً يرتبط بتقليل مخاطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب والسكتة الدماغية. ومع ذلك، قد يكون ثمة خطر متزايد للإصابة بسرطان المريء والمعدة من شرب الشاي الساخن جداً (فوق 60 درجة مئوية). وهناك حاجة لتجارب عشوائية ضابطة Randomized Controlled Trials لتأكيد ما إذا كانت هذه الارتباطات الصحية والضارة هي ارتباطات سببية (علاقة السبب بالنتيجة).
وفي غضون ذلك، يبدو أن هناك مخاطر قليلة مرتبطة بشرب الشاي، باستثناء الاستهلاك المتكرر للشاي شديد السخونة. لذا اختر من الشاي لوناً، واتركه يبرد، واستمتع بالكوب».

- درجات التقييم العلمي للفوائد المحتملة لشرب الشاي
> تفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة» NIH، بأن قاعدة البيانات الشاملة للأدوية الطبيعية Natural Medicines Comprehensive Database تُصنف معدلات الفعالية لأي منتج غذائي، بناءً على قوة الأدلة العلمية. وذلك وفقاً لسبع درجات في المقياس التالي: فعّال، ومن المحتمل أن يكون فعّالاً، وربما يكون فعّالاً، وربما يكون غير فعّال، ومن المحتمل أن يكون غير فعّال، وغير فعّال، والأدلة العلمية غير كافية للتصنيف.
وعليه، توضح المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة تقييمات فعالية الشاي الأسود كما يلي:
1- شرب الشاي من المحتمل أن يكون فعّالاً لـ:
- اليقظة العقلية: يساعد شرب الشاي الأسود على إبقاء الناس يقظين وتحسين الانتباه، حتى بعد فترات طويلة من دون نوم.
2- شرب الشاي ربما يكون فعّالاً لـ:
- ضغط دم منخفض: يساعد الشاي الأسود على رفع ضغط الدم لدى كبار السن الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم بعد تناول الطعام.
- لتقليل النوبة القلبية: يبدو أن الأشخاص الذين يشربون الشاي الأسود أقل عرضة للإصابة بالنوبة القلبية.
- هشاشة العظام: يبدو أن شرب الشاي الأسود بانتظام يحسن صحة العظام بمقدار صغير.
- سرطان المبيض: يبدو أن النساء اللواتي يشربن الشاي بانتظام، بما في ذلك الشاي الأسود أو الشاي الأخضر، أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض، مقارنة بمن لا يشربن الشاي أبداً أو نادراً.
- مرض الشلل الرعاشي (مرض باركنسون): يبدو أن الأشخاص الذين يتناولون مشروب الشاي الأسود، أقل عرضة للإصابة بمرض باركنسون.
3- شرب الشاي ربما يكون غير فعّال لـ:
- خفض الإصابات بسرطان المثانة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان المستقيم، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان المريء، وسرطان المعدة، وسرطان الرئة.
- تحسين مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، أو انخفاض الإصابة بمرض السكري.

- إعداد الشاي... خطوات صحية لاستخلاص فوائده
> إضافة إلى الحصول على جودة الطعم، ثمة خطوات صحية لإعداد أنواع الشاي؛ لأنه فرصة لتلقي كمية جيدة من المواد المضادة للأكسدة المفيدة لأعضاء شتى في الجسم. وكذلك الحصول على الكافيين، إضافة إلى مئات المركبات الكيميائية الأخرى ذات الفاعلية الحيوية في الجسم. تُقطف أوراق الشاي من شجرة واحدة، ووفق طريقة التعامل الإنتاجي مع تلك الأوراق الخضراء عند قطفها، نحصل على أنواع من الشاي. وثمة أنواع أربعة رئيسية، هي: الشاي الأسود، والأخضر، والأولونغ، والأبيض. وعند قطف الأوراق بعناية وتجفيفها كما هي، أي دون أن يلحق تلك الأوراق أي تقطيع أو خدوش، فإننا سنحصل على الشاي الأخضر. بينما نحصل على الشاي الأسود حينما يتم تقطيع الأوراق تلك، لتحصل عملية الأكسدة بشكل أقوى أثناء عملية تخمرها وجفافها، ويكون مشروبه ذا لون أحمر. والشاي الأبيض يأتي من أوراق البراعم الصغيرة التي يتم تجفيفها بهيئتها الطبيعية. أما شاي أولونغ فيتم تقطيع الأوراق فيه بحجم أكبر، لتكون عمليات الأكسدة أقل مما في الشاي الأسود، ولذا لون مشروبه بين الأحمر والأخضر. ويحتوي الشاي الأخضر كمية أعلى من مضادات الأكسدة، وأقل احتواء على الكافيين. والعكس في الشاي الأسود. ومن الناحية الصحية، ثمة 3 نقاط:
- عدم شربه ساخناً، وذلك حماية للمريء والمعدة من تأثيرات الحرارة المتكررة على المدى الطويل (وخصوصاً السرطان).
- تقليل إضافة السكر إلى مشروب الشاي.
- اختيار الطرق الملائمة للمزج والنقع في الماء الحار، وفق نوع الشاي. وللتوضيح حول نوعية الماء، يُسخّن الماء العذب إلى درجة الغليان، وليس ماءً تم تسخينه من قبل ثم برد. وللشاي الأخضر أو الأبيض، يجدر أن يبرد الماء قليلاً بعد الغليان؛ لأن حرارة الماء الشديدة تتسبب بالمرارة في مشروبه، بخلاف الشاي الأسود الذي يحتاج إلى الماء المغلي مباشرة.
وبالنسبة لمدة المزج، ووفق ما دلت عليه دراسة لباحثين من معهد تكنولوجيا الأطعمة بالولايات المتحدة، الأفضل نقع الشاي الأخضر والأبيض لمدة 3 دقائق أو أقل، وهو وقت كافٍ لتحرير كمية جيدة من المواد المضادة للأكسدة، وتوفرها في مشروبه. بينما يحتاج الشاي الأسود إلى المزج بالماء المغلي إلى أكثر من 5 دقائق، لاستخلاص المواد المضادة للأكسدة في مشروبه. ولكن كلما كان وقت المزج أقصر للشاي الأسود، احتوى المشروب كمية أقل من الكافيين.
ووفق مستوى الارتفاع عن سطح البحر، فإن المناطق الجبلية العالية تنخفض فيها درجة حرارة نقطة الغليان للماء، ما قد يتطلب زيادة وقت غلي أوراق الشاي الأسود في الماء، للحصول على مشروب أحمر يحتوي على غالبية المستخلصات الصحية من أوراق الشاي الأسود.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.