غانتس: الاتفاق النووي الإيراني «في غرفة الإنعاش»

صورة نشرها غانتس على «تويتر» من لقائه رئيسَ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي على هامش مؤتمر للجيش الإسرائيلي أمس
صورة نشرها غانتس على «تويتر» من لقائه رئيسَ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي على هامش مؤتمر للجيش الإسرائيلي أمس
TT

غانتس: الاتفاق النووي الإيراني «في غرفة الإنعاش»

صورة نشرها غانتس على «تويتر» من لقائه رئيسَ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي على هامش مؤتمر للجيش الإسرائيلي أمس
صورة نشرها غانتس على «تويتر» من لقائه رئيسَ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي على هامش مؤتمر للجيش الإسرائيلي أمس

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أمس، إن الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية «في غرفة الإنعاش»؛ وذلك وسط حملة دبلوماسية تشنها إسرائيل لعرقلة المحادثات.
وأضاف غانتس أنه «من غير المرجح أن يتم تجديد الاتفاق قريباً، وذلك في حال تجديده من الأساس»، وفق ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني.
جاءت تصريحات غانتس بعدما عبر قادة أوروبيون عن شكوكهم بشأن استعداد طهران لإحياء الاتفاق النووي.
وقال غانتس، في مؤتمر عن مكافحة الإرهاب في جامعة رايشمان: «...يبدو الاتفاق النووي الإيراني كأنه في غرفة الإنعاش». وأضاف؛ في إشارة واضحة إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «سنرى كيف ستسير الأمور (في فترة لاحقة) ربما بعد الانتخابات».
ووفق «رويترز»؛ فقد جاءت تصريحاته مماثلة لما قاله مسؤول إسرائيلي كبير، لم يذكر اسمه، يوم الأحد، من أنه لا يتوقع إحياء الاتفاق قبل انتخابات نوفمبر المقبل.
وفي وقت لاحق التقى غانتس رئيسَ هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي على هامش مشاركته في مؤتمر للجيش الإسرائيلي أمس. وقال غانتس على «تويتر»: «ناقشنا في حديثنا توسيع التعاون في المنطقة بقيادة (القيادة المركزية الأميركية) في مواجهة التهديدات المشتركة؛ وعلى رأسها العدوان الإيراني». وأضاف: «هذا العمل المشترك ضروري للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط».
وإسرائيل ليست طرفاً في المحادثات التي تنعقد في فيينا بشأن معاودة العمل باتفاق 2015، لكن تهديداتها باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا رأت أن السبل الدبلوماسية تواجه طريقاً مسدودة، تجعل العواصم الغربية في حالة ترقب.
وأطلقت إسرائيل؛ التي تعارض بشدة الاتفاق الدولي المبرم مع إيران حول برنامجها النووي، حملة لإقناع القوى الغربية بعدم المضي قدماً في إحياء «خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ وهو الاسم الرسمي لاتفاق إيران النووي.
وحذرت إسرائيل القوى الغربية بأن الاتفاق لا يردع «أنشطة زعزعة الاستقرار» الإيرانية في المنطقة. ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، الاثنين، خلال زيارة لألمانيا، إلى انتهاج استراتيجية بديلة لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية. وتطرق بعد اجتماع مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، في برلين، إلى «طرح تهديد عسكري موثوق ضد إيران على الطاولة». وقال: «حان الوقت للتخلي عن المفاوضات الفاشلة مع إيران» ، مشيراً إلى أنه قدم لشولتس «معلومات استخباراتية حساسة وذات صلة» بهذا الموضوع. وقال: «لا يمكنهم ولن يتمكنوا من كسر الهدف الذي نتشارك فيه جميعاً وهو منع إيران من حيازة سلاح نووي». وفي وقت متزامن، قال رئيس «جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد)»، ديفيد برنياع، إن بلاده لن تشارك في «مهزلة» الاتفاق النووي المتجدد بين القوى العالمية وإيران، وحذر بأن الاتفاق الناشئ «لن يمنح حصانة» لطهران من عمليات «الموساد».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

«العسكري»… سفير «الحرس الثوري» في بغداد

أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
TT

«العسكري»… سفير «الحرس الثوري» في بغداد

أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)

قد يكون «أبو علي العسكري» الذي أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية مقتله مؤخراً منظومة دبلوماسية متكاملة تمثل «الحرس الثوري» الإيراني في بغداد، وليس رجلاً واحداً تمت تصفيته.

على الأغلب، كان العسكري وهو حساب مستتر في منصة «إكس»، عنواناً لمجموعة رجال يتناوبون على وظيفة «سفير الظل» الذي يطبق سياسات «الثورة الإسلامية» بحذافيرها في بغداد، بما في ذلك فرض إيقاع صارم على آليات صنع القرار السياسي في البلاد.

وأعلنت «الكتائب»، إحدى الجماعات المسلحة الموالية لطهران، يوم 16 مارس (آذار) 2026 مقتل العسكري من دون الإشارة إلى المكان أو الزمان.

ويُعتقد أن الكتائب أعلنت عن مقتل العسكري في أعقاب هجوم صاروخي على منزل في حي الكرادة وسط بغداد، حيث كان أشخاص ذوو نفوذ كبير في الفصائل المسلحة يعقدون اجتماعاً «عملياتياً»، رغم أن مصادر أمنية أفادت بأنه ربما «استُهدف في أحد هجومين وقعا على عجلة ومنزل آخر شرقي العاصمة».

وفي بيان حمل توقيع «أحمد محسن فرج الحميداوي»، زعيم «الكتائب»، وُصف العسكري بأنه «شريان التواصل بين الميادين العسكرية والمنصات الإعلامية».

ومنذ نحو خمس سنوات، يضخ هذا الاسم الوهمي سلسلة من المواقف المتشددة التي ساهمت في تكريس سياسات متشددة في العراق، وغالباً ما كانت تعبر عن المواقف غير الرسمية لإيران، تلك التي لا يفصح عنها سفيرها الرسمي في بغداد.

وكان هذا الحساب يُحذف أو يجمد ويُعاد إنشاؤه أكثر من مرة، لذلك تنقل اقتباساته غالباً عبر وسائل إعلام أو لقطات شاشة، وليس دائماً من المصدر المباشر.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لغز «العسكري»

طالما كان العسكري لغزاً محيراً، إذ أُحيط اسمه بسيل لم يتوقف من التكهنات حول شخصيته الحقيقية. وكان الباحث العراقي هشام الهاشمي، الذي قُتل برصاص عنصر من «الكتائب» في صيف 2020، قد صرح من قبل بأن العسكري هو النائب حسين مؤنس عن «حركة حقوق»، الجناح السياسي للكتائب في البرلمان العراقي.

لكن كثيرين نفوا الصلة بين العسكري ومؤنس، واستقرت سرديات تفاعلت طوال السنوات الماضية على أن العسكري رجل غامض يقوم بأدوار عملياتية بالغة الحساسية، بينما كان يعرف نفسه في المنصة الرقمية بـ«المسؤول الأمني في كتائب حزب الله في العراق».

ومع إعلان «الكتائب» مقتل العسكري، ظهرت تسريبات مختلفة عن هوية الرجل. قيل أولاً إنه أحد القتلى في الهجوم على منزل الكرادة، أبو علي العامري، الذي كان يشغل منصب المستشار الخاص ومعاون زعيم الكتائب.

قبل أن تروج منصات مقربة من الفصائل المسلحة أن العسكري أحد أشقاء أبو حسين الحميداوي، فيما ذهبت تقديرات إلى أن «الكتائب» اختلقت قصة مقتله للتغطية على اغتيال عدد من قادة الفصائل من جراء هجمات دقيقة استهدفت مواقع مختلفة في بغداد منذ اندلاع الحرب على إيران.

في النهاية، سيبدو «أبو علي العسكري» مجموعة من الأشخاص، وأن تعدد الهويات كان جزءاً من استراتيجية إعلامية اتبعتها «الكتائب» في محاكاة لأسلوب «الحرس الثوري» في إنتاج التخويف عبر الغموض، ما يرجح أيضاً أن نبأ مقتله جزء من التورية عن حدث داخلي مهم، إذ يمكن التكتم على مقتل «حساب وهمي».

وترجح مصادر موثوقة أن الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين عملوا في حساب «أبو علي العسكري» هم، على الأرجح، مسؤول أمني في «الكتائب»، وعضو مجلس الشورى، ومستشار عسكري حظي بتدريب عالٍ من «الحرس الثوري» لتمكينه من صياغة المقاربات الميدانية والسياسية. وفي جميع الأحوال فإن العسكري واحد من أهم الاستثمارات السياسية لـ«الحرس الثوري» في بغداد.

استعراض لـ«كتائب حزب الله» في بغداد (أرشيفية - متداولة)

وحدة القياس الإيرانية

في نهاية المطاف، لن يكون «أبو علي العسكري» حتى اسماً وهمياً يختفي خلفه أشخاص، بل هو عنوان وظيفي لإحدى أخطر المهام الاستراتيجية لإيران في العراق، وبالنظر إلى تأثيره، سيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل بتوجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

قبل إعلان مقتله بأيام، كان العسكري قد كتب في تدوينة عبر حسابه أن «تعيين رئيس الحكومة المقبلة لن يتم دون بصمة إبهام المقاومة الإسلامية». وبينما كان «الإطار التنسيقي» عاجزاً عن الخروج من مأزق ترشيح نوري المالكي المرفوض، يُنظر إلى موقف العسكري الحاد كضابط إيقاع للسلوك السياسي الشيعي في البلاد، بل وحدة قياس للرؤية الإيرانية التي لا يمكن تجاوزها، بما في ذلك تكليف شخصية تباركها طهران أولاً لتشكيل الحكومة.

وكان العسكري وحدة قياس الهجوم على حكومة مصطفى الكاظمي، ومن ثم تخفيف اللهجة مع حكومة محمد شياع السوداني التي ولدت بعد اشتباكات عنيفة بين أنصار الصدر وقوات أمنية في المنطقة الخضراء. كان قد بارك تشكيل الحكومة الحالية في وقت مبكر.

وخلال السنوات الماضية، انشغل العسكري في التعليق على كل قرار أو موقف داخلي. وكان معارضاً لمد أنبوب النفط العراقي الأردني.

وبقوة التأثير ذاتها، كان العسكري قد أنشأ مساراً لإجهاض حكومة الأغلبية التي أراد مقتدى الصدر تشكيلها بعد انتخابات 2021، ووصف المشروع بأنه «إقصائي لسلاح الفصائل، متضامن مع الرؤية الأميركية».

وبالعودة إلى عام 2019، كانت عمليات قتل صريحة نفذت ضد متظاهرين طالبوا بالتخلص من النفوذ الإيراني في البلاد، نسبت إلى طرف ثالث، بينما كان العسكري يصفهم بالمندسين الذين ينفذون أجندات خارجية مشبوهة. في لهجة طالما وصفت بأنها «تنكيل» بمئات من الشبان المحتجين.

بهذا المعنى، قد لا يكون مهماً التعرف على الهوية الحقيقية للعسكري، أياً كان اسمه، بل اكتشاف مساحة التأثير التي تمكنت «الكتائب» من تكريسها خلال السنوات الماضية.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضع قواعد اشتباك ورسم حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويح بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. كان العسكري حذر في مرحلة ما من «إعادة دمج سوريا وتأهيل قيادتها الجديدة ضمن المجتمع الدولي».

سفير الظل الإيراني

في أعقاب استفتاء حق تقرير المصير في إقليم كردستان عام 2017، عبّر العسكري عن موقف متشدد من مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي، ومنح ضوءاً أخضر غير رسمي لسلوك عقابي تجاه الكرد. وعدّ الفكرة «مشروع تقسيم تدعمه أميركا وإسرائيل».

وبالنسبة للعسكري، فإن وصول محمد الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان عام 2018 كان نتاجاً لتوازنات غير وطنية، في تسوية مدعومة من الخارج. وكان واضحاً أن زعيم حزب «تقدم» السني دفع ثمن الرؤية الفصائلية التي كانت تفيد، وفق العسكري، بـ«تقاطع الحلبوسي مع مشروع خارجي مشبوه».

في يناير (كانون الثاني) 2020، كتب العسكري، بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أن «القوات الأميركية في العراق أصبحت أهدافاً مشروعة». بعد خمس سنوات، تبدو جميع هذه المواقف في ذروة حرب مفتوحة على مسرح العراق كأنها صدرت عن «سفارة ظل» لإيران، تعيد صياغة المواقف الحادة التي يُؤخذ بها حرفياً، من دون أن ينطق بها سفراء رسميون.


ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

بعد مضي قرابة ثلاثة أسابيع على الحرب مع إيران، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نصر عسكري حاسم لإنهاء العمليات العسكرية. بيد أن مراكز البحث تحذر من أن الافتراضات بأن النزاع سيكون سريعاً وتحت السيطرة بات الآن محل شك، وأن أي نقطة تحوّل قد تأتي من مضيق هرمز، حيث يوجد إجماع دولي على ضرورة ضمان تدفق النفط.

وقال ألان آري، المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي يعمل حالياً زميلاً في «معهد الشرق الأوسط» للدراسات في واشنطن: «يبدو أن ترمب دخل هذه الحرب معتقداً أنه قادر على إنهائها بسرعة وبشروطه». لكن «ثبت خطأ هذا الافتراض، على الأقل حتى الآن».

يُشار إلى أن آري كان عضواً أساسياً في فريق التفاوض النووي الأميركي مع إيران منذ بدايته في عام 2010 وحتى التوصل إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة في 2015.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، حذر آري، الذي يتكلم الفارسية بطلاقة، من أن الصراع يبدو أقرب إلى التصعيد منه إلى الحل، مع عواقب طويلة الأمد غير مؤكدة.

وأشار بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى نقطة تحول محتملة. فقال: «قد يُنهي ترمب، من نواح كثيرة هذا الصراع مع إيران بطريقة تشبه ما فعله سلفه رونالد ريغان، في إنهاء الحرب الإيرانية - العراقية، وذلك عبر المجال البحري وتأمين التدفق الحر للنفط»، ملاحظاً التشابه مع مهمات أميركية لمرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

ألان آري المسؤول السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية (الشرق الأوسط)

أهداف غير متلاقية

وتُعد النقطة الأولى التي أثارها آري واضحة: رغم أسابيع القتال والخسائر الفادحة، لم تحقق الولايات المتحدة ولا إسرائيل حتى الآن جميع أهدافهما الاستراتيجية. وقال: «عندما نتحدث عن الجانب الأميركي، فإننا في الواقع نتحدث عن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكلٍّ منهما أهداف مختلفة».

ولاحظ آري أنه بينما صرح ترمب بأنه سيُنهي الحرب «عندما يرى الوقت مناسباً»، فإن طموحات إسرائيل قد تكون أوسع بكثير، وهي تصل إلى حد إسقاط النظام الإيراني. لكن ترمب قال بوضوح: «لا أعتقد أن إسرائيل قادرة على تحقيق هذا الهدف».

في غضون ذلك، تنظر طهران إلى الصراع على أنه وجودي، وهي مستعدة لتحمل خسائر فادحة لاستعادة قوة الردع، مما يزيد من احتمال استمرارها في القتال، حتى لو أعلنت واشنطن النصر، وضغطت على إسرائيل لوقف القتال.

ويزداد تركيز ترمب على مضيق هرمز، حيث تسعى الولايات المتحدة لتشكيل تحالف لمرافقة ناقلات النفط. وهي مهمة «ممكنة عسكرياً، لكنها صعبة سياسياً»، وفقاً لبن طالب لو الذي أشار إلى أن «حتى الدول التي لطالما دعمت حرية الملاحة، مثل أستراليا، ترددت في المشاركة لأن هذا أصبح الآن حرباً مسلحة صريحة».

وقال بن طالب لو: «يبدو أن الأهداف الإسرائيلية تحولت نوعاً ما، من مواقع عسكرية بحتة إلى قوات الأمن»، مما يشير إلى جهد أوسع لإضعاف قبضة النظام الداخلية على السلطة. ولفت إلى أن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو الاستيلاء على جزيرة خرج، الميناء الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، في خطوة من شأنها أن «توجّه ضربة قاضية للجمهورية الإسلامية» من دون تدمير البنية التحتية الحيوية أو زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية.

بهنام بن طالب لو مدير برنامج إيران بـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن (الشرق الأوسط)

مشكلة خطيرة

يشير هذا الاحتمال إلى سيناريو وصفه آري بأنه وارد تماماً: أن تنهي الولايات المتحدة الحرب، وتنسحب منها، ثم تُجرّ إليها مجدداً. وقال: «إذا أعلن ترمب النصر وأقنع إسرائيل بالتوقف، لكن إيران استمرت في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، فسيخلق ذلك مشكلة خطيرة».

وفيما طالبت طهران بتعويضات وضمانات ضد الهجمات المستقبلية، تساءل آري عما إذا كانت هذه المطالب تعكس مواقف تفاوضية حقيقية أم مجرد محاولة لإظهار القوة. وفي كلتا الحالتين، الخطر واضح: فالحرب التي تعتقد واشنطن أنها أنهتها قد لا تكون قد انتهت من وجهة نظر إيران. وقال: «الحرب سهلة البدء، لكن من الصعب جداً السيطرة عليها. وبمجرد بدئها، غالباً ما تكون آثارها مزعزعة للاستقرار وغير متوقعة».

ومما يزيد الأمور تعقيداً حال عدم اليقين التي تسود أعلى مستويات القيادة الإيرانية. مع عجز المرشد مجتبى خامنئي، حسب التقارير، عن ممارسة مهماته، يمكن أن تتركز السلطة في أماكن أخرى. وفي نظام مصمم ليكون لا مركزياً، حتى القرار بوقف القتال قد لا يُترجم فوراً إلى إجراءات فعلية. وحذر بن طالب لو: «حتى لو قررت القيادة السياسية وقف القتال، فليس من الواضح تماماً مدى سرعة قدرة كل الأطراف على إخماد النيران».

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

تناقض إيراني

ثمة تناقض صارخ في موقف إيران. فبينما تطالب بضمانات أميركية لإنهاء الحرب، يصر مسؤولوها منذ فترة طويلة على أنهم لا يثقون بواشنطن. وتساءل بن طالب لو: «كيف يمكنهم قبول ضمان أميركي الآن؟».

وبالإشارة إلى إلى شبكة حلفاء إيران الإقليميين، «حزب الله» والحوثيين والميليشيات العراقية، وما إذا كان وقف النار مع طهران سيُخضعهم، رفض آري التصور الغربي الشائع، قائلاً إن «الوكلاء ليسوا مجرد أدوات في يد إيران، بل هم منظمات مستقلة لها أهدافها ومصالحها الخاصة». وبينما يتقاسم «حزب الله» معظم الأهداف الاستراتيجية مع إيران، وقد يعمل كذراع لنظامها، فإن جماعات أخرى مثل الحوثيين تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية. تستطيع إيران السعي إلى كسب دعمهم، لكنها لا تستطيع ضمان امتثالهم دائماً.

وفي الوقت نفسه، يشير دخول هذه الجماعات البطيء نسبياً إلى الصراع إلى إمكانية الخروج منه. وأشار بن طالب لو إلى أن «ما نسميه شبكة إيران بالوكالة كان دخوله إلى الصراع الحالي بطيئاً نسبياً، مما يوحي بأنه إذا توقف الداعم، فقد تتوقف هذه الجماعات أيضاً».

ويتفق آري وبن طالب لو على أنه، حتى لو سكتت المدافع، فقد تكون المعركة الأشرس قد بدأت للتو. فهناك حقيقة مزعجة: النصر العسكري والنصر السياسي ليسا شيئاً واحداً. وفي المنطقة، أدت الفجوة بين هذا وذاك إلى إحباط طموحات أكثر من إدارة أميركية. وحذر بن طالب لو: «في الشرق الأوسط، غالباً ما يكون تحقيق نصر عسكري ممكناً، لكن النصر السياسي أصعب بكثير». وقال إنه بينما أعلن الرئيس عن إطار زمني مدته أربعة أسابيع للعمليات، وبعد مرور أسبوعين ونصف إلى ثلاثة أسابيع، تتضاءل فرصة الانسحاب السلس من الحرب.

ويقدر أن معركة مضيق هرمز قد تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى لحسمها، ولكنه يحذر من أن حتى هذه النتيجة ستترك سؤالاً شائكاً من دون إجابة. فما دام النظام الإيراني قائماً، فسيصور أي نتيجة تظهر على أنها تبرير لمقاومته، وهي رواية استخدمها بعد كل مواجهة سابقة. وقال: «الوقت سلاح يحاول النظام استخدامه. وسيكون من الخطأ أن تعطي الإدارة لهذا النظام شعوراً بأن الوقت في صالحه».

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

مرحلة ثانية

يتفق آري وبن طالب لو على أن الخطر الأكبر في المرحلة النهائية يتمثل في «إعلان صناع القرار النصر، وتخليهم عن زمام الأمور، والسماح للظروف التي أدت إلى هذه الحرب بالعودة تدريجاً». ووصف بن طالب لو الأمر بأنه مسألة استراتيجية، أي ما إذا كانت هناك «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي. بينما وصفه آري بأنه مسألة أولويات.

فهل توجد «مرحلة ثانية» ذات صدقية لتقليص النفوذ الإيراني بمجرد توقف القتال الرسمي؟ قال آري: «أنهوا الحرب، وعودوا إلى القضايا الاستراتيجية التي أكدت الإدارة نفسها أنها الأهم لأمن أميركا على المدى البعيد».

لطالما أصرت إدارة ترمب على أن الشرق الأوسط مجرد تشتيت للانتباه، وأن الاختبارات الحقيقية للقوة الأميركية تكمن في آسيا، وأوكرانيا، والنصف الغربي للكرة الأرضية. ومع ذلك، تبدو أميركا الآن غارقة في صراع يستنزف الموارد والرأسمالية السياسية بوتيرة لم يتوقعها أحد.


ساعر: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه «لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وخلال إحاطة إعلامية سابقة لوسائل الإعلام الأجنبية، أشار ساعر إلى أن إسرائيل «لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض»، مشدداً على أن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق أهدافهما.

يأتي ذلك في وقتٍ قال فيه مسؤول إيراني كبير، اليوم الثلاثاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحاتٍ نقلتها دولتان وسيطتان إلى طهران لتهدئة التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وذلك خلال أول اجتماع له بشأن السياسة الخارجية.

وأضاف المسؤول أن موقف خامنئي الخاص بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل «حازم وجاد للغاية»، وفقاً لما أوردت «رويترز».

كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أنّ طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، وذلك رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنّ إيران تريد اتفاقاً لإنهاء الحرب.