إيران تحتج على تحذيرات مدير «الطاقة الذرية» وتتهم إسرائيل

كمالوندي: طهران تعاونت «بشكل تام» بشأن المواقع غير المعلنة

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نظنز» في 8 أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نظنز» في 8 أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيران تحتج على تحذيرات مدير «الطاقة الذرية» وتتهم إسرائيل

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نظنز» في 8 أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نظنز» في 8 أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)

احتجت طهران على تحذير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» من اتساع الفجوة في مراقبة الأنشطة الإيرانية بسبب تخليها عن «البروتوكول الإضافي» من «معاهدة حظر الانتشار النووي» منذ فبراير (شباط) العام الماضي، وقال متحدث باسم «الذرية» الإيرانية إن بلاده تعاونت «بشكل تام» في قضية المواقع غير المعلنة، متهماً إسرائيل بتقديم «وثائق ملفقة» لاتهام إيران.
ومن المفترض أن يناقش مجلس محافظي «الطاقة الذرية» الأربعاء الملف الإيراني، وسط مشاورات بين الدول الأعضاء بشأن احتمال اتخاذ قرار جديد يضغط على إيران للتعاون مع مدير «الطاقة الذرية» رافاييل غروسي الذي جدد مطالبة إيران بتقديم معلومات شفافة عن أنشطتها الحساسة، خصوصاً بعد 21 فبراير 2021؛ وهو التاريخ الذي أوقفت فيه كاميرات المراقبة الخاصة بالأنشطة الحساسة، قبل أن توسع نطاق إغلاق كاميرات المراقبة في يونيو (حزيران) الماضي.
كما جدد غروسي مطالبة إيران بتفسير آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع غير معلنة خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، مكرراً تحذيره من أن فريقه «لن يستطيع ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني».
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، الثلاثاء، إن «الفجوة المزعومة في المراقبة لا أساس قانونياً لها»، عادّاً تقليص إيران للمراقبة «يتعلق بالاتفاق النووي الموقع بين إيران و(مجموعة 5+1)»، وقال إن استعادة المراقبة «تتطلب رفع العقوبات وتنفيذ التزامات الطرفين، وفقاً لـ(قانون الخطوة الاستراتيجية لإلغاء جميع العقوبات)»، في إشارة إلى القانون الذي أصدره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020 واتخذت إيران بموجبه خطوات متقدمة من انتهاكات الاتفاق النووي بما في ذلك التخلي عن «البروتوكول الإضافي» من «معاهدة حظر الانتشار».
وبالإضافة إلى معدات المراقبة، تحاول «الطاقة الذرية» الحصول على تفسيرات حول المواقع المذكورة منذ 4 سنوات، وكان غروسي قد توصل إلى خريطة طريق لحل القضية الشائكة في مارس (آذار)؛ لكنها انتهت من دون إحراز تقدم، مما دفع بمجلس محافظي الوكالة الدولية إلى إصدار قرار يدين تقاعس إيران في الاجتماع السابق، خلال يونيو (حزيران) الماضي. وعدّت طهران القضية «مسيسة»، وتعول منذ أكثر من عام على محادثات الاتفاق النووي إغلاق التحقيق.
وتعقيباً على طلب غروسي، قال إن طهران «تعاونت بشكل تام، وأرسلت في هذا الخصوص ردودها على تساؤلات الوكالة الدولية، بل وعقدت اجتماعات تفاوضية لرفع الشبهات المثارة حولها»؛ وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وعاد كمالوندي لاتهام إسرائيل بافتعال القضية، بقوله إن «الوكالة يجب ألا تصدر أحكاماً بناء على وثائق ملفقة من الكيان الصهيوني قدمت إلى الوكالة لأغراض سياسية». وقال: «هذه النوع من الحكم يعارض أصل الحياد والاحترافية».
وأعرب عن اعتقاده أن «مشاهدة تلوث في عدد من المواقع يجب ألا يعدّ دليلاً على وجود مواد نووية»، مضيفاً أن «هذا النوع من الاستنتاجات يتعارض مع النهج والمعايير المتعارف عليها لدى الوكالة الدولية في القضايا المماثلة لمختلف الدول». ورأى أن «هذه التصريحات تعود جذورها إلى أهداف وأغراض سياسية تسيرها إسرائيل»، وأوصى الوكالة الدولية وأطراف المحادثات بـ«الابتعاد عن تعامل من هذا النوع؛ لأنه لن يعود عليها بفائدة».
ويعود اتهام إسرائيل بتقديم وثائق «ملفقة» إلى الأرشيف النووي الإيراني الذي كشفت عنه إسرائيل في أبريل (نيسان) 2018، بعد عملية من «الموساد» في عمق طهران خلال يناير من العام نفسه.
ويصر المسؤولون الإيرانيون على وصف الوثائق الإسرائيلية بـ«المفبركة» رغم تأكيدات سابقة بشأن صحة حصول «الموساد» على الوثائق الإيرانية. وفي أغسطس (آب) العام الماضي، قال الرئيس السابق حسن روحاني في آخر اجتماع للحكومة إن «الأسرار أخرجها الإسرائيليون من البلاد ونقلوها إلى الرئيس الأميركي (السابق) دونالد ترمب وانسحب ترمب من الاتفاق النووي».
وفي أبريل العام الماضي، وجه محسن رضايي، نائب الرئيس الإيراني الحالي للشؤون الاقتصادية، والأمين العام السابق لمجلس تشخيص مصلحة النظام، انتقادات لاذعة إلى ما سماه «التلوث الأمني»، مؤكداً «سرقة» وثائق الأرشيف النووي.
وقلل غروسي، الاثنين، من أهمية الاتهامات الإيرانية للوكالة، وقال للصحافيين: «عثرنا على آثار يورانيوم في أماكن لم يصرح عنها سابقاً، ليس من المفترض أن تكون شهدت أي نشاط نووي، وطرحنا أسئلة»، مبدياً موقفاً صارماً في مواصلة التحقيق المفتوح.
وجاء موقف كمالوندي بعد تأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، استعداد طهران لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية لإزالة «التصورات الخاطئة» بشأن أنشطتها.
وقال كنعاني في مؤتمر صحافي تلفزيوني: «تعلن إيران تعاونها البناء مع الوكالة باعتباره التزاماً... وبينما هناك التزامات على إيران، فإن لها حقوقاً أيضاً».
وبشأن احتمال إصدار قرار جديد لتوبيخ إيران، قال كنعاني: «وفق معلوماتنا، لم يتم تقديم أي مشروع قرار» ضد إيران. لكنه حذر بأن «أي تكرار لخطوة غير بناءة كتلك المتخذة سابقاً من الوكالة في يونيو (حزيران) ستكون له انعكاسات غير بناءة».
وأضاف: «نتطلع إلى مقاربة بناءة من قبل الوكالة وأعضاء مجلس المحافظين. رغم ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية ستقيّم أي رد فعل بناء على التطورات التي تجري في الوكالة».
وأبدت برلين ولندن وباريس السبت «شكوكاً جدية» حيال نية طهران إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد عام ونصف على بدء المحادثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحبت منه واشنطن في 2018 وردت عليه طهران في 2019 بالانسحاب التدريجي من أغلب الالتزامات.
واتهمت الدول الأوروبية الثلاث طهران، في بيان، بـ«مواصلة التصعيد في برنامجها النووي بشكل يتجاوز أي مبرر مدني معقول».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.