عشيرة الشعيطات السورية تثأر من «داعش» بـ«الاستخبارات البشرية»

بعد 8 سنوات من ذبح التنظيم المئات من أبنائها

صورة جوية لمجمع يضم زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القريشي شمال غرب سوريا قبل مداهمة القوات الأميركية (رويترز)
صورة جوية لمجمع يضم زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القريشي شمال غرب سوريا قبل مداهمة القوات الأميركية (رويترز)
TT

عشيرة الشعيطات السورية تثأر من «داعش» بـ«الاستخبارات البشرية»

صورة جوية لمجمع يضم زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القريشي شمال غرب سوريا قبل مداهمة القوات الأميركية (رويترز)
صورة جوية لمجمع يضم زعيم تنظيم «داعش» أبو إبراهيم الهاشمي القريشي شمال غرب سوريا قبل مداهمة القوات الأميركية (رويترز)

عندما استهدف الجيش الأميركي ماهر العقال، زعيم تنظيم «داعش»، بضربة من طائرة مُسيرة بشمال سوريا في يوليو (تموز)، كانت هناك فرصة ضئيلة لعدم إصابة الهدف. والسبب هو الثأر. فمع تحصن بقايا قوات التنظيم في مناطق نائية، تلجأ الولايات المتحدة إلى مساعدة رجال العشائر التواقين للثأر من الفظائع التي ارتكبها التنظيم عندما سيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق.
قال أحد الأشخاص الذين تعقبوا العقال لـ«رويترز»، إنه مع استمرار تعطش عشيرة الشعيطات للثأر بعد ثماني سنوات من ذبح التنظيم المئات من أبنائها، زرع رجال من العشيرة في سوريا جهاز تتبع على الدراجة النارية التي كان يركبها العقال عندما قُتل.
وقال رجل العشيرة، الذي أكد ضابط مخابرات غربي بالمنطقة روايته، إن أقارب من العشيرة كانوا على اتصال بأسرة زعيم التنظيم ويراقبونه سراً منذ شهور في شمال سوريا.
وقال الشخص، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، لـ«رويترز» عبر الهاتف من سوريا: «انتقمت بالدم لأبناء عشيرتي الذين صلبهم (داعش) وأعدمهم وقطع رؤوسهم بلا رحمة. هدأت النار في قلوبنا».
وفي واحد من أشد الأعمال الوحشية دموية، قتل تنظيم «داعش» أكثر من 900 من أفراد قبيلة الشعيطات في ثلاث بلدات بمنطقة دير الزور شرق سوريا عام 2014، عندما تمردوا على حكم التنظيم المتشدد.
وبينما يمثل «داعش»، فلول التنظيم الذي حكم أكثر من ثلث سوريا والعراق في خلافة أُعلنت من جانب واحد عام 2014، ما زال هناك مئات المقاتلين في مناطق مقفرة لا تخضع لسيطرة كاملة من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ولا الجيش السوري المدعوم من روسيا وجماعات مسلحة تدعمها إيران.
وقالت ثلاثة مصادر استخباراتية غربية وستة مصادر عشائرية، إن رجال العشائر العربية في سوريا الذين يسعون للثأر أصبحوا الآن جزءاً من شبكة متنامية من الجواسيس العشائرية تلعب دوراً مهماً في حملة الجيش الأميركي لزيادة إضعاف التنظيم.
وقال ياسر الكسّاب، أحد زعماء العشائر من بلدة غرانيج في منطقة دير الزور، إن «شبكات المخبرين هذه تعمل مع الأميركيين الذين يزرعونها في كل مكان». وأضاف: «مخبرون من العشيرة نفسها يرشدون عن أبناء عمومتهم في (داعش)».
ورداً على سؤال حول دور المخبرين العشائريين في سوريا، قال مسؤول عسكري أميركي إن الاستهداف استند بالكامل تقريباً على معلومات استخباراتية بشرية في العملية التي استهدفت العقال. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، لأنه غير مخول بالتحدث علناً عن الأمر: «هذا أمر يتطلب شبكة عميقة في المنطقة».
وأطلع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ضابط المخابرات الغربية الذي أكد رواية اغتيال العقال والفترة الطويلة لتعقب رجال العشائر قبل الضربة، على الدعم العشائري لأنشطة مكافحة التمرد. وقال الجيش الأميركي، الذي ينشر نحو 900 جندي في شمال شرقي سوريا، إن العقال كان أحد خمسة من كبار قادة الجماعة وكان مسؤولاً عن تطوير شبكات التنظيم خارج العراق وسوريا.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في ذلك الوقت، إن الضربة ضد العقال جاءت بعد تخطيط مكثف. وقالت مصادر مخابرات غربية وإقليمية وثلاث شخصيات عشائرية بارزة، إنه مع مقتل أو اعتقال كثير من قادة «داعش» الأجانب، أصبح السوريون أكثر أهمية في قيادته، ما جعل المتشددين أكثر عرضة للاختراق من جانب أقاربهم الراغبين في تصفية الحسابات.
وبينما تقول 4 مصادر مطلعة على عملية جمع المعلومات الاستخباراتية: «رغم الأموال التي تُدفع في بعض الأحيان مقابل المعلومات، فإن كثيراً من المخبرين مدفوعون بالثأر من الفظائع التي ارتكبتها الجماعة في ذروة قوتها». وتم تجنيد بعض المخبرين من جانب وسطاء عشائريين كانوا بالفعل جزءاً من الشبكة.
وقال الكسَاب زعيم عشيرة الشعيطات، إن آخرين كانوا يسهمون بشكل مباشر عبر خط هاتفي أنشأه التحالف لتلقي المعلومات. وأكد الضابط العسكري الأميركي أن «المبلغين تلقوا أموالاً»، لكنه لم يخُض في التفاصيل.
وقالت 5 مصادر عشائرية إن الشبكات القبلية التي تمولها الولايات المتحدة، اخترقت الخلايا النائمة لتنظيم «داعش» وجمعت بيانات عن مجندين جدد، من بينهم رجال عشائر في بعض الحالات. وأكد ضباط المخابرات الغربيون الثلاثة ومسؤول أمني إقليمي، رواياتهم.
وينتمي كثير من الجواسيس إلى عشيرة الشعيطات، وهي فرع من أكبر قبيلة في سوريا، العكيدات (العقيدات)، التي قاتلت مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة لطرد التنظيم من أجزاء بشمال شرقي سوريا، وانتزعت السيطرة معها على مدينة الرقة بعد معركة طويلة عام 2017.

زوجات مقاتلي «داعش» يتجهزن لمغادرة مخيم الهول شرق سوريا 

سامر الأحمد، الخبير في شؤون الجماعات الجهادية والعلاقات العشائرية، قال: «يريدون الثأر، لذا يلجأون إلى التعاون مع أقاربهم لتسريب المعلومات وإعطاء مواقع زعماء داعش. يستخدمون العلاقات القبلية في ملاحقة عناصر التنظيم الذين تورطوا في قتل أقاربهم».
وقال أحد ضباط المخابرات الغربية إن معلومات المخابرات البشرية، على عكس المعلومات التي يتم جمعها من أجهزة مثل الهواتف الجوالة، أصبحت الآن حاسمة، لأن المتشددين يتجنبون بشكل مزداد وسائل الاتصال المعرضة للمراقبة. وأضاف الضابط المطلع على بعض الجهود السرية: «معظم العناصر الجديدة لا تستخدم الهواتف الجوالة أو الأجهزة التي كانت وراء الضربات السابقة للجهاديين الأجانب».
وقال المسؤول العسكري الأميركي إن معلومات المخابرات البشرية هذه، كانت «حاسمة» في حملة قتل واعتقال كبار المتشددين في سوريا منذ بداية العام، ولعبت دوراً رئيسياً في قضية العقال.
وقال اثنان من أقارب العقال، إنه كان يختبئ في مكان مكشوف بشمال سوريا، ويقضي معظم وقته في الأراضي التي يسيطر عليها مسلحون من العرب المدعومين من تركيا، وكان يبتعد في الغالب عن مناطق قريبة من مسقط رأسه، حيث يمكن التعرف عليه. ومثّل مقتله إحدى الضربات الموجعة العديدة التي تعرض لها التنظيم في سوريا هذا العام. ففي شهر فبراير (شباط)، لقي زعيم الجماعة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، حتفه، خلال غارة للقوات الأميركية الخاصة في شمال سوريا، بينما اعتقلت القوات الأميركية في يونيو (حزيران) قيادياً بارزاً آخر هو أحمد الكردي.
وكان العقال والكردي والمسلحون الآخرون الذين تم استهدافهم، قد عادوا إلى حياتهم الطبيعية واختلطوا بين قاطني منطقة مكتظة بالسكان على طول الحدود التركية، بعيداً عن المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.
وشجعت الضربات الأميركية الناجحة أحمد أسعد الحسوني، وهو شخصية بارزة في عشيرة الشعيطات لا يزال يبحث عن رفات اثنين من أبنائه الأربعة الذين قطع تنظيم «داعش» رؤوسهم في 2014. وقال الحسوني: «ذبحوا أبنائي وأحرقوا قلوبنا. والله لن أنام حتى يموت آخر مجرم».
وقال سكان إنه على الرغم من افتقار التنظيم بشكل مزداد إلى القدرة على شن هجمات كبيرة، فإن وجوده يزداد في المناطق النائية بدير الزور، حيث تتداعى سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.
وقالت 5 مصادر عشائرية إن رجالاً ملثمين أقاموا نقاط تفتيش ليلاً، ما زرع الخوف في القرى القريبة من مدينة البصيرة على نهر الفرات. وقال الزعيم العشائري الشيخ بشير دندال، إن هجمات الكر والفر على نقاط التفتيش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، زادت في الأشهر الأخيرة، كما تسبب المسلحون في خسائر فادحة بصفوف الجماعات المسلحة الموالية لإيران حول تدمر.
وكان الخوف من عودة ظهور تنظيم «دعش» هو ما دفع عبد الله عمر البالغ من العمر 32 عاماً إلى الإبلاغ عن أقاربه. وقال عمر، الذي ينحدر من بلدة أبو حمام على ضفاف نهر الفرات جنوب البصيرة: «أبلغت التحالف عن نحو خمسة أشخاص، بينهم اثنان من أبناء عشيرتي اكتشفنا أنهما كانا مع داعش، يديران نقاط تفتيش ويحرقان المنازل». وتابع: «لا يمكننا النوم بسلام في الليل، لأننا نعلم أنهم ما زالوا هناك ينتظرون الوقت المناسب للثأر وقتل من نجوا من مذابحهم».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended