مطعم في غزة تديره نساء من أجل النساء

نادلة تعمل في مطعم «صبايا VIP» في غزة (رويترز)
نادلة تعمل في مطعم «صبايا VIP» في غزة (رويترز)
TT

مطعم في غزة تديره نساء من أجل النساء

نادلة تعمل في مطعم «صبايا VIP» في غزة (رويترز)
نادلة تعمل في مطعم «صبايا VIP» في غزة (رويترز)

حققت امرأة فلسطينية حلمها في أن تعمل طاهية في قطاع غزة الذي يهيمن عليه الذكور، حيث عملت في مطعم جديد على رأس طاقم من النساء بالكامل لتقديم الخدمات لزبائن من النساء فقط أيضاً.
وافتتح مطعم «صباياVIP» الشهر الماضي، ويقدم وجبات خفيفة مثل شطائر الدجاج والبيتزا، ويوفر خدماته التجارية السريعة في منطقة محافظة ومزدحمة تشكو فيها بعض النساء من عدم وجود أماكن ترفيه خاصة وآمنة.
تدربت الطاهية آمنة الحايك في أحد مطاعم الفنادق، حيث كانت تعمل دون مقابل مادي. ورغم وجود فرص لتشغيل طهاة جدد هناك، لم تُوضع في الاعتبار أبداً.
وقالت لـ«رويترز» إن الإدارة رفضت بحجة أنها تريد «شيف رجل وليس شيف امرأة». وأضافت: «واجهت صعوبة أن أكون شيف مسؤولة عن طاقم شيفات يكونون كلهم من الرجال في المطاعم. لأنهم يرفضون ومجتمعنا ذكوري لا يسمح للمرأة أن تكون مسؤولة عن طاقم شيفات رجال».
وجاء اختيار اسم «صبايا» ليكون تعبيراً مرحاً يجذب النساء من جميع الأعمار، مع استبعاد الرجال.
وأوضحت ريهام حمودة مالكة المطعم: «جاءت الفكرة من حاجتنا لوجود مكان خاص بنا، نتمتع فيه باستقلاليتنا وخصوصيتنا، مكان خاص بالإناث».
وتوظف مالكة المطعم طاقماً من 8 سيدات، وأخريات يقمن بإعداد الطعام من منازلهن. ويوفر ذلك دخلاً تشتد الحاجة إليه في غزة، حيث تبلغ نسبة البطالة 50 في المائة تقريباً.
وتابعت الطاهية آمنة: «استطعنا أن نوجه رسالة للعالم بأننا نستطيع أن نبدع، ونستطيع أن نفتح مطعماً، ونستطيع أن ننجح دون إشراف من رجل».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إعلام إسرائيلي: الجيش يعلن مقتل ضابط في شمال غزة... وارتفاع عدد قتلاه إلى 238 منذ بدء الهجوم البري

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع غزة  (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)
TT

إعلام إسرائيلي: الجيش يعلن مقتل ضابط في شمال غزة... وارتفاع عدد قتلاه إلى 238 منذ بدء الهجوم البري

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع غزة  (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع غزة (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم (السبت) أن الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل ضابط في معارك بشمال قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة أن الضابط، ويدعي إيال شومينوف (24 عاماً)، كان أحد القادة في كتيبة شاكيد بلواء غيفعاتي، وبمقتله يرتفع إجمالي قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 238 منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة.


قتال متواصل في شمال غزة وجنوبها... وتحذير من «مقديشو» جديدة

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

قتال متواصل في شمال غزة وجنوبها... وتحذير من «مقديشو» جديدة

فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)
فلسطينيون في موقع استهدفته غارة إسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

استمر القتال المحتدم في مناطق بشمال قطاع غزة وجنوبه في اليوم الـ141 للحرب الإسرائيلية، بينما حذّرت الولايات المتحدة إسرائيل من فوضى قد تحوّل القطاع إلى «مقديشو» جديدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه يخوض قتالاً عنيفاً في حي الزيتون شمال قطاع غزة وفي خان يونس جنوباً.

وأعلن ناطق باسم الجيش أن الجنود يواصلون القتال غرب خان يونس ويكثفون هجماتهم في تلك المنطقة، مشيراً إلى أنهم داهموا عشرات البنى التحتية هناك.

ووفق الناطق فإن قوات الجيش قتلت مسلحين من «حماس»، واكتشفت أنفاقاً، ودمرت مباني عدة كانت الحركة الفلسطينية حوَّلتها إلى مجمعات قتالية، وعثرت على قذائف «هاون» وأمشاط للذخيرة ورشاشات «كلاشينكوف» ورصاصات وقنابل يدوية وعبوات ناسفة ومسيَّرات ومنصات لإطلاق قذائف «آر بي جي» وعبوات متشظّية وأجهزة اتصالات.

فلسطينيون بجوار منزل عائلة شاهين الذي استهدفته إسرائيل بغارة جوية في رفح السبت (أ.ب)

ويحتدم القتال في مناطق واسعة في خان يونس (شرقها وغربها) منذ أسابيع طويلة، حيث تحاول إسرائيل إحكام السيطرة على المحافظة التي قالت إنها تمثّل «عاصمة حماس»، قبل انتقال محتمل لهجوم على رفح أقصى الجنوب.

وأكدت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» أن مقاتليهم استهدفوا جنوداً في خان يونس، ودمروا دبابات وآليات إسرائيلية، بينما يخوضون اشتباكات عنيفة في حي الزيتون شمال القطاع.

وكانت إسرائيل قد استأنفت هجومها على حي الزيتون بعد أسابيع من الانسحاب، بدعوى أن مقاتلي الفصائل عملوا على إعادة بناء وتنظيم صفوفهم هناك.

جثث ضحايا القصف الإسرائيلي في شاحنة أمام مشرحة مستشفى الأقصى بدير البلح السبت (أ.ب)

وتواصل القتال المحتدم في وقت تعمقت فيه المجاعة في قطاع غزة، وتحديداً في منطقة شمال القطاع الذي يعاني من حصار محكم، ونقص حاد في المواد الأساسية بما في ذلك الطحين وحليب الأطفال. وأعلن أطباء في شمال غزة وفاة الرضيع محمد فتوح (45 يوماً) نتيجة الجفاف ونقص حاد في التغذية بعدما لم يشرب الحليب أياماً عدة بسبب المجاعة، وقلة الطعام في شمال غزة. وأظهر مقطع فيديو الطفل الرضيع محمود فتوح وهو يصارع الموت بعد نقله من قبل الدفاع المدني في شمال غزة إلى مجمع الشفاء الطبي.

وتقيد إسرائيل إدخال المواد إلى قطاع غزة، وهي مسألة كانت محل خلاف مع الولايات المتحدة التي ضغطت بشدة في الأسبوع الأخير من أجل توقف الدولة العبرية عن استهداف قوات الشرطة التي تقوم بتأمين إدخال المساعدات إلى غزة، ومن أجل السماح بإدخال شحنة طحين أميركي.

وذكر موقع «واللا» الإخباري أنّ الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن مهاجمة قوات شرطة «حماس» التي تقوم بتأمين شاحنات المساعدات في قطاع غزة. وحذرت إدارة بايدن إسرائيل من مغبة انهيار كامل لسلطات إنفاذ القانون في غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. وقال مسؤولون أميركيون كبار إن قطاع غزة أصبح يعاني من الفوضى مثل العاصمة الصومالية مقديشو. وقد أثار وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن هذه القضية خلال مكالمة هاتفية أجراها مع وزير الدفاع يوآف غالانت قبل يومين.

مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في رفح يوم الجمعة (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يشعرون بقلق كبير من «تحول غزة إلى مقديشو»، حيث إن الفراغ الأمني واليأس قد فتحا الباب أمام العصابات المسلحة لمهاجمة ونهب شاحنات المساعدات، ما يزيد الضغط على النظام الإنساني المتوتر بالفعل في القطاع. وقال مسؤولون أميركيون إن هذا مصدر قلق ظلت إدارة بايدن تحذر إسرائيل منه منذ عدة أشهر؛ ولهذا حثت الحكومة الإسرائيلية على التخطيط مسبقاً لمن سيتولى حكم غزة بعد الحرب.

وجاءت التحذيرات الأميركية في ظل تقارير أممية عن انخفاض كبير في عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة في الأسابيع الأخيرة.

وقال مكتب المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إنه على مدى 4 أيام على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين، دخلت أقل من 10 شاحنات مساعدات.

وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية جيمس ماكغولدريك للصحافيين هذا الأسبوع إن ذلك يرجع جزئياً إلى الوضع الأمني على جانبي الحدود.

وشهدت الأيام الأخيرة توقف توزيع المساعدات الإنسانية إلى حد كبير بسبب رفض شرطة «حماس» تأمين الشاحنات التي تنقل المساعدات عبر غزة لأنها تعرضت مراراً وتكراراً للنيران الإسرائيلية.

وتقول بيانات الأمم المتحدة ومسؤولون إن تدفق المساعدات التي تدخل غزة من مصر قد توقف تقريباً في الأسبوعين الماضيين، كما أن انهيار الأمن زاد من صعوبة توزيع المواد الغذائية التي تصل إلى القطاع.

مواطنون وعمال إنقاذ في موقع غارة إسرائيلية في رفح السبت (رويترز)

وكان أفراد من قوة الشرطة المدنية التي تديرها «حماس» يعملون في رفح وعلى جانب غزة من معبر كرم أبو سالم القريب لضمان أمن شاحنات المساعدات، لكنهم تركوا مواقعهم في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن استهدفتهم إسرائيل.

وقُتل ما لا يقل عن 11 من أفراد قوة الشرطة في رفح في غارات جوية إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وقال المسؤولون إن ذلك فتح الطريق أمام العصابات المسلحة للسيطرة على المساعدات.

لكن إسرائيل رفضت الطلب؛ لأن أحد أهدافها في الحرب هو التأكد من أن «حماس» لم تعد تدير قطاع غزة، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن لديهم خططاً لإيجاد طرق بديلة لتقديم المساعدات مثل التعاون مع العشائر المحلية التي تعارض «حماس».

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الغذاء يجب أن يصل وإلا فسنواجه مجاعة في غزة، وهذا سيلحق أضراراً كبيرة بإسرائيل.

وفي حين رفضت إسرائيل التوقف عن استهداف الشرطة المكلفة بتأمين المساعدات، وافقت على ترتيب جديد من شأنه أن يسمح بدخول شحنة طحين أميركية كبيرة لسكان غزة بعد أن منع وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش تحويلها لأكثر من شهر.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «تايمز أوف اسرائيل» أنه بموجب الترتيب الجديد، فإن الطحين، الذي من الممكن أن يطعم 1.5 مليون من سكان غزة 5 أشهر، سيجري إدخاله إلى غزة عبر برنامج الأغذية العالمي بدل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال المسؤول الأميركي إنه مع استكمال الترتيب الجديد، يمكن المضي قدماً في إدخال الشحنة على الفور.

ومع ذلك، حتى لو وصل الطحين إلى غزة، فمن غير الواضح ما إذا كان سيجري توزيعه على المدنيين في كل المناطق، وهل سيساعد في تخفيف وطأة المجاعة.


تواصل المواجهات في الجنوب... و«حزب الله»: المقاومة باقية على الحدود

خلال تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» في بلدة مارون الراس الجنوبية (إ.ب.أ)
خلال تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» في بلدة مارون الراس الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

تواصل المواجهات في الجنوب... و«حزب الله»: المقاومة باقية على الحدود

خلال تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» في بلدة مارون الراس الجنوبية (إ.ب.أ)
خلال تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» في بلدة مارون الراس الجنوبية (إ.ب.أ)

تواصلت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» عند الحدود الجنوبية للبنان، في حين عدّ الحزب على لسان النائب حسن فضل الله أن «لا كلام مع هذا العدو إلا بالسلاح والمواجهة». وقال فضل الله، خلال تشييع أحد المقاتلين، إن «المقاومة مُنتصرة وباقية على كل الحدود اليوم، وغداً، وفي كل زمان».

ويأتي موقف فضل الله في وقت تتكثف فيه المشاورات والطروحات التي يتم التداول بها لإنهاء الأزمة بين إسرائيل و«حزب الله»، منها إبعاد الأخير مسافة 10 كيلومترات عن الحدود الجنوبية، وهو ما لا يزال يلقى رفضاً من الحزب.

وطال القصف الإسرائيلي أطراف بلدتي راشيا الفخار وكفرحمام، وأطراف بلدات كفرشوبا وحلتا وجبل بلاط ومروحين وبرعشيت وبليدا، في حين سُجّل مساءً قصف على بلدة الضهيرة في القطاع الغربي، وارتفعت سحب الدخان، وتوجّهت إلى المكان سيارات الإسعاف، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام لبنانية.

وكان قد أعلن «حزب الله» سلسلة عمليات طالت مراكز وتجمعات عسكرية للجيش الإسرائيلي. وقال، في بيانات متفرقة، إن مقاتليه استهدفوا تجمعات لجنود إسرائيليين في تلة الكوبرا بصاروخي «بركان»، وفي محيط موقع الضهيرة بالأسلحة الصاروخية. كما استهدفوا موقع راميا وموقع ‏رويسات ‏العلم وثكنة ‏زبدين في مزارع شبعا، ومواقع عسكرية في مرتفعات كفرشوبا.

ووزع الإعلام الحربي في «المقاومة الإسلامية» مشاهد من عملية استهداف مقر قيادة «اللواء الشرقي 769»، التابع للجيش الإسرائيلي في ثكنة كريات شمونة، لتعود بعدها وسائل إعلام إسرائيلية وتعلن إطلاق صافرات الإنذار في «كريات شمونة».

وبعدما كانت قناة «المنار» قد ذكرت أن الطيران الحربي استهدف مجدداً (السبت) بلدة بليدا بثلاث غارات بعدما دمّر فيها مركزاً صحياً قبل يومين وأدى إلى سقوط قتلى، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه على منصة «إكس» إن طائرة مسيَّرة إسرائيلية رصدت خلال ساعات النهار «مجموعة من المخربين تدخل مبنى عسكرياً لمنظمة حزب الله الإرهابية في قرية بليدا في جنوب لبنان، وقد تم قصف المبنى».

كما لفت أدرعي إلى أن الطائرات الحربية رصدت مباني عسكرية أخرى يستخدمها «حزب الله» في منطقة قرى رب التلتين وعيتا الشعب وبليدا، مشيراً إلى أنه «تم قصف مواقع عدة في جنوب لبنان بنيران المدفعية؛ لإزالة تهديد محتمل قد ينطلق منها».

وأشار كذلك إلى أنه تم رصد عدد من عمليات إطلاق القذائف باتجاه مناطق عرب العرامشة وحنيتا وهار دوف (جبل روس)، حيث قصف الجيش الإسرائيلي مصادر إطلاق النار داخل الأراضي اللبنانية.


صحيفة: مجلس الحرب الإسرائيلي يصوت الليلة على صفقة جديدة لإطلاق سراح محتجزين مقابل هدنة في غزة

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

صحيفة: مجلس الحرب الإسرائيلي يصوت الليلة على صفقة جديدة لإطلاق سراح محتجزين مقابل هدنة في غزة

جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)
جانب من مخيم النصيرات جنوبي قطاع غزة (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» اليوم السبت بأن مجلس الحرب الإسرائيلي سوف يصوت الليلة على صفقة باريس المقترحة لإطلاق سراح محتجزين إسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وهدنة.

ونقلت الصحيفة عن «القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي أن المرحلة الأولى في الصفقة تنص على إطلاق سراح 40 محتجزا في غزة مقابل إطلاق سراح سجناء سياسيين فلسطينيين وهدنة لمدة ستة أسابيع.

وأضافت أن الأربعين محتجزا سيكونون من النساء وكبار السن والمرضى، بينما لم يتم تحديد العدد النهائي للأسرى الفلسطينيين لكن من المعتقد أنه لن يكون بالآلاف.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع تنفيذ المرحلة الأولى من الصفقة بحلول شهر رمضان.


قتل النساء يتزايد في لبنان... 21 سيدة أنهى أزواجهنّ حياتهنّ عام 2023

تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
TT

قتل النساء يتزايد في لبنان... 21 سيدة أنهى أزواجهنّ حياتهنّ عام 2023

تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)
تحرّك سابق لجمعيات تُعنى بحقوق النساء في لبنان بعنوان «للصبر حدود» (جمعية كفى)

«10 سنوات من العذاب عاشتها أختي مع زوجها، وعندما قرّرت الانفصال عنه قتلها!»، بهذه الكلمات تختصر أم علي، شقيقة اللبنانية أميرة مغنيّة، معاناة أختها المقتولة على يد زوجها بأستراليا في يونيو (حزيران) الماضي، ليُيَتّم بذلك أطفالهما الثلاثة.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزوّجت أختي في سنّ الـ19، وسافرت مع زوجها إلى أستراليا. طوال تلك السنوات مارس عليها شتّى أنواع الضغوط، حدَّ منعها من مغادرة المنزل والتواصل مع أحد. وعندما طلبت الطلاق، رفض، فتدخّلت أطراف من العائلتين للوساطة بلا نتيجة... إلى أن قرّرت الانفصال عنه والعيش في منزل آخر مع أولادها. هنا بدأ يُصعّد بتهديداته، ويرفض إعطاءها المال لرعاية الأولاد، لكن لم نتوقّع أن تتأزّم الأمور حد القتل».

بعد انفصالها عنه، كانت أميرة قد بدأت بإجراءات طلب الطلاق، «وهذا الأمر لم يكن سهلاً، كأنّ المطلوب موت المرأة لتنال طلاقها»، وفق شقيقتها. وتضيف: «عندما تسلّم بلاغاً من المحكمة يفيد بأنّ إجراءات الطلاق ستبدأ، قتلها. حتى الآن، لم نعرف كيف استدرجها إلى منزله حيث وُجدت مقتولة خنقاً... وها هو موقوف في السجن بانتظار نتائج التحقيقات»، مشيرة إلى أنه لا يزال ينكر فعلته، ويحاول الظهور بأنه ليس بكامل قواه العقلية.

أميرة ليست الأولى التي قتلها زوجها، ولا تبدو أنها الأخيرة. هي واحدة من 21 امرأة لبنانية قُتلن على أيدي أزواجهن في لبنان وخارجه عام 2023، كما سُجّلت جريمة إضافية في الشهر الأول من العام الحالي، وفق جمعية «كفى عنف واستغلال». هذا، إلى عدد من محاولات القتل والانتحار، نتيجة ضغوط تتعرّض لها السيدات.

ورغم أنّ معظم الجرائم العائلية المكشوف عنها في لبنان تستهدف النساء، تُسجَّل، وإنْ بنسبة ضئيلة جداً، جرائم ضدّ الرجال كان آخرها نهاية العام الماضي، قتل سيدة لزوجها عبر دسّ السم في طبق الملوخية قبل حرقه بالأسيد. وإذ لقيت هذه الجريمة إدانة واسعة من المجتمع اللبناني، ترى جمعية «كفى» أنّ المشكلة في ردة الفعل التمييزية بين الجرائم، وهو ما أشارت إليه عبر حسابها في «فيسبوك» قائلة: «في 18 سبتمبر (أيلول)، ارتكبت امرأة جريمة غير مبرَّرة ومدانة بحقّ زوجها، لكنّ ردة الفعل الإعلامية والاجتماعية لم نشهد مثيلها في جرائم قتل النساء؛ إذ تصدّرت نشرات الأخبار، وجرى تناقلها بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ كأنّ الهدف ليس الإضاءة على جريمة القتل في ذاتها، بقدر الإضاءة على أنّ المرتكبة هي امرأة»، مذكرةً بأنّ القضاء يبحث دائماً في الجرائم ضدّ النساء عن أسباب تخفيفية غير مبرّرة لتبرئة الزوج، كما حصل مع رنا بعينو، الضحية التي قتلها زوجها المراقب الجمركي شربل الهبر عام 2019.

في هذا السياق، تتحدّث مديرة «كفى» زويا جريديني لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب زيادة عدد الجرائم ضدّ النساء، فهي إضافة إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والتفلّت الأمني، يكمن سبب جوهري هو قانون الأحوال الشخصية الذي يكرّس سلطة الرجل على المرأة والأسرة، ليعدّ نفسه المسؤول المباشر، وله الحقّ بالتصرّف.

وتؤكد أنّ «عدد الجرائم ارتفع عام 2023 مقارنة مع السنوات الماضية»، لافتة في الوقت عينه إلى الإضاءة أكثر على هذه الجرائم والتوعية حولها، حتى بات يُحكى عنها في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

أمهات يتظاهرن للمطالبة بحق بناتهن اللواتي قتلهنّ أزواجهن (جمعية كفى)

تتوقّف جريديني عند حالات الانتحار في صفوف النساء بلبنان، «التي توضع كلها في خانة المشكلات النفسية، مما يحيطها وأسبابها بشكوك»، لكنها ترى في المقابل أنه بات هناك وعي أكثر في المجتمع اللبناني، بدليل عدد الحالات التي تلجأ إلى الجمعيات المعنية بهذه القضايا لطلب المساعدة بعد تعنيف النساء.

وإذ تلفت إلى مشكلة في المحاكمات المرتبطة بهذه الجرائم، تتمثّل بالمماطلة في الجلسات والتحقيقات، مما يؤدّي إلى زيادة هذه الجرائم بدل الحدّ منها؛ تعطي قضية اللبنانية رلى يعقوب مثالاً، بعدما استغرق التحقيق 7 سنوات قبل صدور الحكم، وتؤكد: «لذا لا نزال نطالب بمحاكمات خاصة بالأسرة لتردع هؤلاء».

وعما إذا كان محامو «كفى» يتابعون هذه القضايا، تردّ: «هذا الأمر يعود إلى عائلة الضحية، فنحن نتواصل معهم ونعرض المساعدة، فيتجاوب بعضهم، ويفضّل البعض الآخر المتابعة مع محامٍ خاص، بينما آخرون يختارون (عدم التورّط بمزيد من المتاعب)».

من جهته، يتحدّث رئيس مؤسّسة «جوستيسيا» المحامي الدكتور بول مرقص عن الأسباب المؤدّية إلى زيادة هذه الجرائم، وما المطلوب من الناحية القانونية للحد منها، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «تزايُد حالات العنف الأسري ضدّ النساء حدّ القتل، مشكلة خطيرة تواجهها مجتمعات عدّة، ولا تزال تتفاقم في لبنان من دون أن يعني ذلك تعميماً وإدانة لجميع الأزواج»، لافتاً إلى «عوامل تلعب دوراً في تفاقم هذه الجرائم والتشجيع عليها، منها، التمييز الجنسي، وسوء استخدام السلطة، وقلة الوعي والعلم والثقافة، والضغوط الاقتصادية، ورجعية الوعي الاجتماعي والديني وغيرها من الظروف».

ومن الناحية القانونية، يلفت مرقص إلى أنه رغم تشريع لبنان لقوانين تحمي المرأة عموماً، لا سيما من العنف الأسري، منها قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من هذا العنف، فإنه لا بدّ من اتّخاذ خطوات وإجراءات عدّة لمكافحته على نحو فعّال، أهمها، «العمل على تطبيق القوانين مرعيّة الإجراء، وتنفيذ الآليات المنصوص عليها، مثل إنشاء ومتابعة والوحدات المعنية بقضايا العنف الأسري، وتشديد العقوبات لزيادة الرادع، وتوعية المجتمع بجميع فئاته وتثقيفه، إضافة إلى تمكين النساء، ودعم الضحايا مادياً ومعنوياً، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتغيير العقائد الثقافية اللبنانية التي تشجّع على العنف ضدّ النساء، وغيرها من المسائل التي تختلف وفق البيئة الاجتماعية». من هنا يؤكد أنّ «العنف الأسري ضدّ النساء مشكلة اجتماعية عالمية خطيرة، وتعترض مكافحتها تحدّيات عدّة، فتتطلّب جهوداً متكاملة ومستدامة من مختلف الجهات للتصدّي وتمكين النساء والفتيات. وهذا يقتضي أن تتعاون الدول والحكومات والمجتمعات للقضاء عليه، وتوفير الحماية للنساء الضحايا ودعمهنّ».


تنظيم «داعش» يقتل أكثر من 100 شخص في سوريا منذ بداية العام

تنظيم «داعش» مستمر في هجماته رغم هزيمته عام 2013 (أ.ف.ب)
تنظيم «داعش» مستمر في هجماته رغم هزيمته عام 2013 (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يقتل أكثر من 100 شخص في سوريا منذ بداية العام

تنظيم «داعش» مستمر في هجماته رغم هزيمته عام 2013 (أ.ف.ب)
تنظيم «داعش» مستمر في هجماته رغم هزيمته عام 2013 (أ.ف.ب)

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم «داعش» قتل أكثر من 100 مدني وعسكري في سوريا في 50 عملية نفذها على الأراضي السورية منذ بداية العام الحالي «على الرغم من هزيمة التنظيم الفعلية وانتهاء سيطرته على بقعة جغرافية كاملة من الأراضي السورية عام 2019».

وأوضح «المرصد» أن تلك الخلايا «تعتمد على تنفيذ الهجمات الخاطفة وزراعة الألغام لإيقاع القتلى ضمن صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، إضافة لتسببها بمقتل مدنيين خلال هذه الهجمات». وفي المقابل، تستمر عمليات التمشيط التي تقوم بها قوات النظام والميليشيات الموالية لها كما صعّد سلاح الجو الروسي خلال الآونة الأخيرة من استهدافه لمواقع يتوارى فيها عناصر التنظيم ضمن البادية السورية.

ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد «نفذت خلايا التنظيم منذ مطلع العام الجاري، 50 عملية متفرقة من البادية، تمت عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص».

وبلغت حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية السورية وفقاً لتوثيقات المرصد السوري 133 قتيلاً منذ مطلع عام 2024، هم: 17 من «داعش» على يد قوات النظام والميليشيات، و101 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها، من ضمنهم 13 من الميليشيات الموالية لإيران من الجنسية السورية، بالإضافة إلى 5 مدنيين أثناء جمع الكمأة، كما وُثق مقتل 10 أشخاص بينهم طفل بهجمات التنظيم في البادية.

وتوزعت العمليات وفقاً لإحصاءات المرصد بـ16 عملية في بادية دير الزور، أسفرت عن مقتل 27 من العسكريين بينهم 7 من الميليشيات الموالية لإيران، و2 من التنظيم، و2 من العاملين في جمع الكمأة، و27 عملية في بادية حمص، أسفرت عن مقتل 50 من العسكريين بينهم 3 من الميليشيات الموالية لإيران، و12 من التنظيم، و6 مدنيين، و3 عمليات في بادية الرقة، أسفرت عن مقتل 11 من العسكريين، و3 من التنظيم، وأيضاً 3 عمليات في بادية حماة، أسفرت عن مقتل 10 من العسكريين، ومقتل 7 مدنيين بينهم طفل، بالإضافة لعملية واحدة في بادية حلب، أسفرت عن مقتل 3 من الميليشيات الموالية لإيران.

.


لبنان: حراك رئاسي داخلي يلاقي «الخماسية»

جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
TT

لبنان: حراك رئاسي داخلي يلاقي «الخماسية»

جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)
جعجع مع وفد «الاعتدال الوطني» (القوات اللبنانية)

يشهد لبنان منذ أيام حراكاً على أكثر من خط، يلاقي الحراك الذي تقوم به مجموعة الدول الخمس بشأن لبنان التي تضم دولاً عربية وغربية تعمل لمساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للبلاد، وملء المنصب الشاغر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. إلا أن تمسك «الثنائي الشيعي»، المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، بمرشحه رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية يجعل الآمال بتحقيق خرق في جدار الأزمة محدودة، وإن كان إعلان معظم القوى تجاوبها مع مبادرة يسوق لها تكتل «الاعتدال الوطني» قد يؤدي لتحريك المياه الراكدة.

ونجح التكتل الذي التقى يوم السبت رئيس «القوات» سمير جعجع بالحصول على موافقة الأخير على السير بالمبادرة ما يشكل دفعاً أساسياً لها بعدما أعربت معظم القوى التي التقاها «الاعتدال الوطني» عن تجاوبها معها.

وتنص المبادرة، بحسب عضو التكتل النائب سجيع عطية، على عقد جلسة تشاور في المجلس النيابي يتداعى إليها ممثلون عن الكتل والنواب المستقلين، ويتم خلالها الدعوة لعقد جلسة مفتوحة لانتخاب رئيس والتعهد بعدم فرط نصابها، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «سيتم الانتهاء من الاجتماع مع الكتل والنواب مطلع الأسبوع المقبل، على أن تتم الدعوة لجلسة التشاور قبل شهر رمضان». وأكد أن «المبادرة تحظى بدعم (الخماسية)، كما باتت تحظى بتجاوب معظم الكتل النيابية ما سيساهم بنجاحها»، نافياً أن يكونوا انطلقوا بها بإيعاز خارجي أو من دول معينة.

وبعد لقاء وفد «الاعتدال» بجعجع، قال الأخير: «الكتلة عرضت علينا مبادرة جدية للوصول إلى انتخاب رئيس ووافقت عليها. المبادرة هي لقاء نواب من كل الكتل في المجلس للمطالبة بجلسة انتخاب مفتوحة بدورات متتالية، ونتشاور على الهامش بالموضوع الرئاسيّ»، وأضاف: «المبادرة واضحة، ونحن قبلنا بها، ووفق ما تبلّغنا فرئيس مجلس النواب نبيه بري متجاوب معها أيضاً»، وتابع: «إذا صفت النيات فسيتم انتخاب رئيس ونيتنا صافية من اللحظة الأولى، ولكن الأكيد أن محور الممانعة متمسك بسليمان فرنجية. يقولون إنّ فريق الممانعة من دُعاة الحوار، فكيف تحاوروا مع اللبنانيين ليذهبوا إلى القتال في الجنوب، وتعريض لبنان للخطر؟!».

وكان وفد من «الاعتدال» التقى وفداً من حزب «الكتائب»، الجمعة. وقال النائب عن «الكتائب» إلياس حنكش إنهم فضلوا ألا يعطوا موقفاً ورداً سريعاً، وأن يناقشوا الموضوع داخلياً في المكتب السياسي ومع قوى المعارضة الأخرى، وأضاف حنكش لـ«الشرق الأوسط»: «سنتلقف إيجابياً هذه المبادرة، وقد يكون لدينا اقتراحات لتحسين إنتاجية النقاش؛ لأن ما يعنينا بنهاية المطاف دعم أي مسعى للخروج من الجمود الرئاسي».

وبالتوازي مع حركة «الاعتدال الوطني» كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أعلن، الأسبوع الماضي، عن «حركة تواصل مع معظم الأفرقاء للوصول إلى قواسم مشتركة»، متحدثاً عن «حركة بدأت حديثاً وهي غير معلنة حتى الآن، ولكن سنتكلّم بها، سلباً أو إيجاباً، حسب النتائج»، وعن أنه لن يفرّط بأي فرصة إيجابية وسيبدي كل تعاون وانفتاح.

وقال النائب في تكتل «لبنان القوي» جيمي جبور، إن «التيار الوطني الحر يدعم كل حراك يؤدي في نهايته إلى انتخاب رئيس جمهورية، ومن هذا المنطلق تأتي الإيجابية في التفاعل مع رسائل الرئيس بري، والترحيب بمبادرة كتلة الاعتدال طالما أنها تفاعلات تحرّك ركود المسار الرئاسي»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بين الرئيس بري والوزير باسيل أكثر من صلة وصل، وكلها تعمل على نقل أجواء إيجابية عن الرئيس بري قابلناها كتيار وطني حر بالترحيب بالدعوة للتحاور وبالانفتاح على كل بحث ذي صلة بالملف الرئاسي». وأشار جبور إلى أن «مبادرة الاعتدال لا نرى أنها تتعارض مع الحراك الخماسي، ومن الممكن أن تتناغم مع حركة السفراء، ونحن نؤمن بلبنانية الملف الرئاسي وتفوق العامل الداخلي، والاستفادة من الأجواء الخارجية طالما هي إيجابية، وتصب في مصلحة لبنان؛ لذلك نحن إيجابيون في التعامل مع هكذا مبادرة».

من جهتها، شددت مصادر «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن «تنطلق أي مشاورات من روحية جديدة في التعاطي مع الملف، أي ألا يُفرض على أي طرف التخلي عن مرشحه للبدء بأي نقاش».


هيئة البث الإسرائيلية: تقدم في مفاوضات باريس قد يقود «قريباً» إلى إبرام صفقة بين «حماس» وإسرائيل

تصاعد الأدخنة نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)
TT

هيئة البث الإسرائيلية: تقدم في مفاوضات باريس قد يقود «قريباً» إلى إبرام صفقة بين «حماس» وإسرائيل

تصاعد الأدخنة نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)
تصاعد الأدخنة نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)

نقلت هيئة البث الإسرائيلية اليوم السبت عن مصادر مطلعة القول إن «تقدما» تم إحرازه خلال المفاوضات في باريس قد يقود «قريبا» إلى إبرام صفقة بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأضافت المصادر أن المفاوضات «لا ينبغي أن تستغرق وقتا طويلا»، مشيرا إلى أن إسرائيل تلقت رسائل من الوسطاء مفادها أن «حماس معنية بتقدم» المفاوضات.

وذكرت هيئة البث، نقلا عن مصدر سياسي، أن هناك «تقدما» في قضية إطلاق سراح السجناء الأمنيين الفلسطينيين، وأنه ستتم «قريبا» مناقشة أسماء من سيتم إطلاق سراحهم.

غير أن المصدر قال إن «كل شيء يمكن أن يتغير نظرا لأن المفاوضات تجري مع منظمة إرهابية»، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يجتمع مجلس الحرب الإسرائيلي مساء اليوم للاطلاع على تقارير حول سير المحادثات.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» ذكرت أمس الجمعة أن الفريق الإسرائيلي في مفاوضات باريس بشأن المحتجزين، برئاسة رئيس «الموساد» دافيد بارنياع، حصل على الضوء الأخضر من مجلس الحرب لتخفيف موقفه فيما يتعلق بعدد السجناء الأمنيين الفلسطينيين المقرر إطلاق سراحهم مقابل كل محتجز في غزة.

ونقلت الصحيفة عن «القناة 12» في التلفزيون الإسرائيلي القول إن إسرائيل قد تبدي مرونة أيضا فيما يتعلق بمدة هدنة يتم خلالها تنفيذ الاتفاق وبمسائل تتعلق بإعادة إعمار غزة بعد الحرب وعودة مواطني شمال غزة إلى ديارهم.


تقدم مهم في مباحثات التهدئة على أساس «صفقة متدرجة»

إسرائيلية تشارك في مسيرة للمطالبة بالإسراع بإطلاق الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (رويترز)
إسرائيلية تشارك في مسيرة للمطالبة بالإسراع بإطلاق الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (رويترز)
TT

تقدم مهم في مباحثات التهدئة على أساس «صفقة متدرجة»

إسرائيلية تشارك في مسيرة للمطالبة بالإسراع بإطلاق الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (رويترز)
إسرائيلية تشارك في مسيرة للمطالبة بالإسراع بإطلاق الرهائن لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة على محادثات تبادل الأسرى، التي جرت في باريس الجمعة، ويفترض أن تستكمل في الأيام المقبلة، أن العمل يجري لعقد صفقة «متدرجة» تقوم على تأجيل القضايا محل الخلاف إلى مراحل لاحقة.

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على شرق رفح السبت (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الوسطاء تلقوا قبل الاجتماع بإيجابية، استعداد «حماس» لتأجيل الحسم في القضايا المستعصية إلى مرحلتين ثانية وثالثة، مقابل حصولها على ضمانات بشأن ذلك، فقدموا إطاراً لاتفاق جديد يقوم على هدنة تستمر نحو 6 أسابيع في المرحلة الأولى، مقابل إطلاق سراح من 35 إلى 40 محتجزاً لدى «حماس» ومئات الأسرى الفلسطينيين.

وقالت المصادر: «يجري العمل على صفقة شاملة من حيث المبدأ، لكن متدرجة، بحيث يتم دفع اتفاق مرحلة أولى قبل رمضان، على أن تستكمل مباحثات المرحلتين الثانية والثالثة في وقت لاحق، وتشمل القضايا المعقدة، مثل: عدد الأسرى وعودة سكان الشمال وإنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي».

وأضافت المصادر: «أبدت (حماس) مرونة في لقاءات جرت بمصر الأسبوع الماضي، وفي مباحثات أخرى مع القطريين، من دون أن تتنازل عن طلباتها، وتقوم على أنه يمكن دفع اتفاق المرحلة الأولى على أن تتم عودة السكان إلى الشمال في المرحلة الثانية، والتفاوض على إنهاء الحرب في المرحلة الثالثة، التي يجب أن تشمل اتفاقاً قبل ذلك على عدد الأسرى الكبار مقابل الجنود».

نازحة فلسطينية في مدرسة لـ«الأونروا» في دير البلح السبت (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن «مرونة (حماس) تهدف إلى دفع اتفاق قبل رمضان، وتجنب اقتحام رفح، وسحب الذرائع التي يسوقها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متذرعاً بأنه لا يستطيع في هذه المرحلة وفي مواجهة المتطرفين بحكومته، الموافقة على وقف شامل لإطلاق النار».

وأوضحت المصادر أن «الفكرة هي الوصول إلى الهدف الرئيسي بوقف هذه الحرب بشكل نهائي، لكن عبر التدرج في الاتفاق، وليس وضعه رزمة واحدة».

وسمحت مرونة «حماس» هذه بفتح طريق من أجل مفاوضات حقيقية، وتم تقديم اقتراح إطار جديد.

وأكد مسؤولون إسرائيليون في أحاديث لوسائل إعلام إسرائيلية مختلفة، أن محادثات باريس، التي جرت الجمعة وانتهت في اليوم نفسه، كانت جيدة، وحصل فيها تقدم كبير وانتهت بوضع خطوط عريضة واستمرت أكثر من المتوقع.

وقال مصدر سياسي إن هناك تقدماً في قضية إطلاق سراح السجناء الأمنيّين الفلسطينيّين، وإنه ستتم قريباً مناقشة الأسماء أيضاً.

وكانت باريس شهدت مباحثات شارك فيها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومدير المخابرات المصرية، عباس كامل، ورئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنياع.

صورة لجنود إسرائيليين داخل غزة نُشرت السبت (رويترز)

ووصل مدير المخابرات المصرية إلى باريس بعد لقاء جمعه برئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، بالقاهرة في الأيام القليلة الماضية.

وأكد هنية أن «حماس» تعاملت طوال الوقت «بروح إيجابية ومسؤولية عالية مع الوسطاء من أجل وقف العدوان على شعبنا وإنهاء الحصار الظالم والسماح بتدفق المساعدات والإيواء وإعادة الإعمار».

وعملياً تدور كل المفاوضات الآن حول 4 مطالب لـ«حماس» تعارضها إسرائيل: أولها عودة جميع سكان شمال قطاع غزة إلى منازلهم وإجلاء جميع قوات الجيش الإسرائيلي من غزة، ووقف إطلاق النار (مدته وإذا ما كان شاملاً)، وعدد الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، وكذلك زيادة المساعدات الإنسانية.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل أبدت مرونة في موضوع إدخال المساعدات وعدد أيام الهدنة، لكنها ترفض شرط إنهاء الحرب وتركت مسألة عودة مواطني غزة من الجنوب إلى الشمال مفتوحة للنقاش.

وترحيل هذه القضايا إلى مراحل لاحقة، سيسمح بدفع اتفاق قبل رمضان.

جنديان إسرائيليان يزوران السبت موقعاً وُضعت فيه العربات التي تضررت خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وأكد موقع «أكسيوس» الأميركي أن إدارة الرئيس جو بايدن تريد التوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان، أي بعد ما يزيد قليلاً على أسبوعين من الآن.

وسيقوم الوفد الإسرائيلي الذي عاد إلى إسرائيل، السبت، بإحاطة مجلس الوزراء الحربي في وقت لاحق من اليوم نفسه أو الأحد، وإذا وافق مجلس الوزراء على الإطار الجديد، فسيتم عقد اجتماعات للمتابعة الأيام المقبلة.

وثمة اعتقاد في إسرائيل، كما قال مسؤول كبير سابق في مؤسسة الأمن الإسرائيلية، بأن مفتاح الصفقة في الوقت الحالي ليس بيد «حماس» بل بيد قطر، وأن الضغط الذي يمكن أن تمارسه الدوحة على زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وقيادة الحركة في الخارج، أكبر بكثير اليوم من الماضي.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن «الأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع غزة وبنظام حكم (حماس) عززت من اعتماد المنظمة على قطر». ونقل الموقع عن مسؤول أمني سابق قوله: «هنا يأتي دور الولايات المتحدة».


اعتراض سوريا على أبراج المراقبة يطرح تساؤلات لبنانية

برج مراقبة عند الحدود اللبنانية - السورية (موقع قيادة الجيش)
برج مراقبة عند الحدود اللبنانية - السورية (موقع قيادة الجيش)
TT

اعتراض سوريا على أبراج المراقبة يطرح تساؤلات لبنانية

برج مراقبة عند الحدود اللبنانية - السورية (موقع قيادة الجيش)
برج مراقبة عند الحدود اللبنانية - السورية (موقع قيادة الجيش)

تعمل الجهات المعنية في لبنان على إعداد ردّ على المذكرة السورية التي وصلت إلى وزارة الخارجية اللبنانية، والتي تحتج عبرها دمشق على الأبراج البريطانية الموضوعة على الحدود اللبنانية السورية، عادة أنها تشكل تهديدا للأمن القومي السوري.

وكانت المذكرة وصلت الأسبوع الماضي، إلى الخارجية اللبنانية التي قامت بإرسالها إلى رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع ومنها إلى قيادة الجيش التي تعمل على إعداد رد تقني بالتنسيق مع رئاسة الحكومة لإرساله وفق الأصول إلى الخارجية السورية.

وطرحت هذه المذكرة وتوقيتها علامة استفهام في الأوساط اللبنانية، وهو ما تتوقف عنده مصادر معنية بالقضية، عادة أن «القلق السوري» من هذه الأبراج التي مر أكثر من عشر سنوات على وضعها يأتي مع الطرح البريطاني الجديد بوضع أبراج مراقبة عند الحدود الجنوبية في سياق الحلول التي يتم التداول بها لإنهاء الأزمة بين لبنان وإسرائيل. وتلفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاعتراض السوري المستجد قد يكون سببه اعتبار دمشق أن هذه الأبراج لها وظيفة تتعدى مراقبة الحدود، ما جعلها تقدم اعتراضا عليها. مشيرة إلى أن المذكرة السورية تحدثت عن آليات تجسسيّة في منظومة الأبراج تستطيع جمع معلومات على بعد مسافة طويلة في الداخل السوري، وهو ما يمكّن بريطانيا أن تحصل عليها لترسلها إلى إسرائيل.

مع العلم، أن الطرح البريطاني الأخير الذي كان قد قدمه وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال زيارته المسؤولين اللبنانيين كان قد لاقى رفضا لبنانيا، وفق ما أشارت إليه المعلومات.

وبانتظار ما سيكون عليه الرد اللبناني، تشير مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الردّ سيتضمن توضيحا لوظيفة الأبراج التي تعمل منذ أكثر من عشر سنوات على الحدود بين لبنان وسوريا، وتؤكد أن عدد هذه المراكز التي تعمل فيها الأبراج على الحدود اللبنانية السورية لا يزيد على 38 مركزا عسكريا، وهي تعمل بإدارة الجيش اللبناني وغير موصولة بأي طريقة مع أي سفارة أجنبية، مع تشديدها على أن هذه المراكز ساهمت منذ عام 2013 بمراقبة الحدود والحد من التهريب بشكل كبير.

وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية قد نشرت في شهر مارس (آذار) 2013 مقالا بعنوان «الجيش اللبناني يستفيد من الخبرة البريطانية»، قالت فيه إن «الجيش اللبناني يستفيد من خبرة الجيش البريطاني في آيرلندا الشمالية لبناء أبراج مراقبة على طول الحدود مع سوريا»، كاشفة أن «أبراج المراقبة التي يبلغ ارتفاعها 30 قدما، والتي استخدمت في آيرلندا ولاحقا في العراق وأفغانستان، مزودة بنوافذ مضادة للرصاص وكاميرات مراقبة تدار عن بعد».

ووفق المعلومات المنشورة في موقع الجيش اللبناني، فإن أبراج المراقبة المقدمة من بريطانيا والتي تمّ تشييدها على الحدود اللبنانية السورية، مجهّزة بوسائل اتصال وكاميرات مراقبة، وهي مكّنت الجيش اللبناني وتحديدا أفواج الحدود البرية من تغطية ما يقارب 65 بالمائة من الحدود، بعدما كان قد درّب عليها أكثر من ستة آلاف من عناصر الوحدات الخاصة في الجيش.

وأتى تشييد الأبراج ضمن دعم بريطاني للجيش عبر تقديم تجهيزات ومعدات عسكرية جرى تسليمها إلى ألوية الحدود البرية، من ضمنها آليات ودروع للأفراد وأجهزة لاسلكية وسواتر دفاعية وكاميرات مراقبة بعيدة المدى، وذلك بهدف منع ورصد وضرب كل العمليات غير الشرعية عبر الحدود.

وتقوم أفواج الحدود البرية بمهمات خاصة بضبط الحدود عبر أبراج المراقبة ونقاط المراقبة الحدودية، وكاميرات المراقبة الثابتة والمتحركة الموزّعة على كامل قطاعاتها، بحسب الموقع، مشيرا إلى أن عناصر الفوج يخضعون لتدريباتٍ ودورات خاصة تشمل المدافعة عن برج، المهارات القتالية، الكاميرا المتحركة، مراقبة الحدود وضبطها، الإشارة، كذلك، ينفّذ الفوج دورات تدريبية حول نظام DTRA المعتمد في أبراج المراقبة، والذي يؤمّن المراقبة والاتصال بينها وبين قيادة الفوج والوحدات وقيادة الجيش.

وبينما يبقى السؤال المطروح اليوم حول سبب الاعتراض السوري الذي أتى بعد سنوات على وضع الأبراج، يضع مدير «معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر هذا الأمر في إطار الصراع بين روسيا وبريطانيا وخاصة على خلفية ما يجري في أوكرانيا. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لندن هي رأس حربة في المواجهة على الصعيد الأوروبي في الحرب الأوكرانية، وبالتالي ما يحصل اليوم هو عملية تجميع أوراق من أجل الضغط في المواجهة، علما أن النظام لا ينطق خارج الإرادة السورية وبترحيب إيراني طبعا»، ولا يستبعد نادر أيضا أن يكون هذا الاعتراض في «سياق الحرب الإلكترونية والخوف من أجهزة التنصت التي باتت تدخل في أي مواجهة تبدأ ولا تنتهي بالهواتف الخلوية، وهو ما عبر عنه صراحة أمين عام حزب الله حسن نصر الله».

من جهته، يعبر وزير الداخلية السابق مروان شربل عن استغرابه من الاعتراض السوري اليوم، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول إنها تهدد الأمن القومي فيه مبالغة، ولو كان كذلك فلماذا لم يتم الاعتراض عليها سابقا؟»، سائلا: هل ما حصل في سوريا كان سببه هذه الأبراج؟ ويؤكد في الوقت عينه أن إدارة هذه الأبراج تقتصر على الجيش اللبناني بعيدا عن أي تدخّل بريطاني، مذكرا بأنها «وضعت أساسا بدعم خارجي لمراقبة حركة الإرهابيين الذين كانوا يتسللون إلى لبنان ومن ثم حركة تهريب البضائع والأشخاص من وإلى سوريا»، عادا أن حل القضية يجب أن يكون بالتنسيق بين الجيشين السوري واللبناني.