إسرائيل تقصف «حزب الله» و«حماس» لكبح إسناد محتمل لإيران

اغتالت قياديَّيْن للحزب شمال الليطاني

سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)
سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقصف «حزب الله» و«حماس» لكبح إسناد محتمل لإيران

سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)
سيارة متضررة من جرَّاء القصف الإسرائيلي على بلدة تمنين في البقاع شرق لبنان مساء الجمعة (إ.ب.أ)

بعد نحو أسبوعين من تراجع حدة العمليات الإسرائيلية في الداخل اللبناني، وهو ما اعتبره كثيرون نتيجة مباشرة لانطلاق المفاوضات الأميركية- الإيرانية، قررت تل أبيب، السبت، تصعيد عملياتها العسكرية كماً ونوعاً، بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية لطهران باتت وشيكة، ما بدا كأنه محاولة منها لكبح حلفاء إيران لتفادي أي إسناد عسكري محتمل.

أحد المباني التي استُهدفت بالقصف الإسرائيلي مساء الجمعة في بلدة تمنين (إ.ب.أ)

وقصفت إسرائيل مساء السبت أكثر من بلدة في البقاع اللبناني (شرق البلاد) ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 24 بجروح، بينهم ثلاثة أطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية. ونعى «حزب الله» تباعاً 8 من عناصره، بينهم من قال إنهما «قائدَان» وهما: حسين ياغي، وقاسم مهدي.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن الغارات في منطقة بعلبك «قضت على عدد كبير من الإرهابيين المنتمين إلى الوحدة الصاروخية في (حزب الله)، وذلك في 3 مقار مختلفة للحزب الإرهابي» لافتاً إلى أنه «تم رصد العناصر الإرهابية وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية، وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الإسرائيلية، والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع، ومواطني دولة إسرائيل».

سيارة متضررة أمام أحد المباني التي استُهدفت ببلدة علي النهري في بعلبك مساء الجمعة (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد أفادت، في وقت سابق، بأنّ ضربات الجيش الإسرائيلي في البقاع استهدفت صواريخ بعيدة المدى تابعة لـ«حزب الله»، لافتة إلى أنها كانت مزوَّدة برؤوس حربية ومعدَّة للنشر العملياتي الفوري.

رسالة ردع إسرائيلية

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أنه «لا بد من ربط الاستهدافات التي حصلت مع اللحظة التي نعيشها، بعد تهديد الولايات المتحدة الأميركية بشن حرب على إيران، وهو تهديد بات جدياً وأقرب من أي وقت مضى ليُنفذ»، واصفاً الهجمات التي نُفذت في الساعات الماضية بـ«العنيفة والشرسة».

ويشير جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما حصل «رسالة ردع إسرائيلية، رداً على أمين عام (حزب الله) الشيخ نعيم قاسم الذي ترك مسألة التدخل لصالح إيران مفتوحة على كل الاحتمالات، وبالتالي الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة هي بمثابة إنذار من تل أبيب، بأنه إذا تدخل الحزب لصالح إيران فسيكون هناك رد عنيف، وستشارك فيه كل القوات الإسرائيلية، وضمناً القوات البحرية».

مواطن يحمل نافذة منزله الذي تعرض لأضرار نتيجة القصف الإسرائيلي ببلدة بدنايل في البقاع مساء الجمعة (أ.ب)

وبالاستنتاجات العسكرية، يرى جوني أن «العمليات الأخيرة تؤكد أن (حزب الله) لا يزال مكشوفاً ومخترقاً، ولم يستطع معالجة الثغرات الأمنية؛ سواء أكانت بشرية أم تكنولوجية؛ إذ إن المسؤول العسكري للحزب في البقاع يُفترض أن يكون محصَّناً أمنياً، وهو ما بدا غير كافٍ، وأن كل القيادة الهرمية لـ(حزب الله) هدف إسرائيلي، ولم يعد يحميها التخفي والاختباء».

قصف «عين الحلوة»

وكان قصف البقاع قد سبقه قصف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، الواقع في منطقة صيدا جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «إرهابيين من (حماس) الإرهابية عملوا من مقرٍّ في منطقة عين الحلوة، بجنوب لبنان» موضحاً أن «المقرَّ الذي تم استهدافه استُخدم خلال الفترة الأخيرة من قبل مخربي (حماس) للاستعداد لتنفيذ عمليات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تدريبات هدفت إلى الدفع بمخططات إرهابية مختلفة ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل».

وقال الجيش الإسرائيلي إن «البنية التحتية التي تم استهدافها أُقيمت في قلب منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، في استغلال سافر لسكان القرية، خدمة لأهداف إرهابية، واستخدامهم كدروع بشرية».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيليَّة قد ذكرت أنّ الاستهداف الذي طالَ مُخيم عين الحلوة، تمَّ بواسطة صواريخ أطلقتها سفينة صواريخ في عرض البحر. إلا أن أي مصدر أمني لبناني لم يؤكد هذه المعطيات.

من جهتها، نعت «حماس» اثنين من عناصرها، قالت إنهما اغتيلا بـ«يد الغدر الصهيونية في قصف جبان استهدف مقر القوة الأمنية في مخيم عين الحلوة».

وأوضحت مصادر فلسطينية أن «حوالي 4 أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «حتى الساعة ليس واضحاً تماماً ما استُهدف في هذا المقر، بوصفه مقراً للقوة الأمنية، يوجد فيه أحياناً عناصر من (حماس) كما من قوى فلسطينية أخرى، كـ(الجهاد الإسلامي) و(عصبة الأنصار)».

وأشارت المصادر إلى أنه «رغم حالة الهلع التي أصابت سكان المخيم، لم يتم تسجيل حالة نزوح كثيفة، بحيث اقتصر من تركوا منازلهم على أولئك الذين يسكنون بالقرب من المقر المستهدف، وتعرضت ممتلكاتهم لأضرار».

واعتبرت المصادر أن الرسالة التي أرادت إسرائيل إيصالها من خلال هذا الاستهداف، مفادها أن «كل أذرع إيران في مرمى صواريخها، وستكون عرضة لعمليات واسعة في حال قررت إسناد طهران في أي حرب مقبلة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

المشرق العربي صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

حث وزير خارجية فرنسا إسرائيل على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.


احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على اعتداءات طالت البلاد.

وكانت مصادر أمنية قد أكدت مقتل قائد عمليات الأنبار في «الحشد» سعد دواي مع 15 عنصراً في ضربة وُصفت بأنها أميركية ــ إسرائيلية. كما استهدفت غارات أخرى مواقع فصائل في الموصل. وتحدثت سلطات إقليم كردستان عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجوم بصواريخ باليستية إيرانية قرب أربيل، استهدف قوات «البيشمركة». ووصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني الهجوم بأنه «عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني، قد خوّل، أمس، «الحشد الشعبي» والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الردّ والدفاع عن النفس من أجل «التصدي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم».


الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وجه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً إلى سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بوجوب الإخلاء فوراً لأنه سيضرب مراكز لـ«حزب الله»، علماً أن المنطقة صارت شبه خالية بعد موجات متتالية من النزوح.

والأحياء المقصودة هي: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح.