استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة. وجاء قتل حريري ضمن سلسلة أحداث عنف أخرى، جرح فيها أربعة أشخاص في النقب والقدس وفي بلدة «كفر برا» حيث تعرضت هناك امرأة ستينية للطعن بسكين من قبل زوجها، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وجرى اعتقال المعتدي.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الوحدة القطرية في الشرطة المكلفة التحقيق في جرائم خطيرة ودولية تتابع عملية التحقيق في جريمة القتل. وأفيد بأن المغدور ابن شقيق رئيس منظمة إجرامية.
وتظهر أعمال القتل والجريمة المستمرة في المجتمع العربي في إسرائيل تفاقم مستوى العنف وفشل محاربته من قبل الشرطة الإسرائيلية. ويقول المسؤولون العرب إن الشرطة غير معنية بكبح جماح منظمات الجريمة المنظمة وتتجاهل إلى حد كبير العنف، الذي يشمل نزاعات عائلية وحروب عصابات وعنفا ضد النساء.
ومع قتل حريري وصل عدد قتلى الجرائم في المجتمع العربي في إسرائيل إلى 55 وهو ضعف عدد الذين قتلوا في الفترة نفسها من العام الماضي. وشجع استمرار الجريمة وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى دفع خطة جديدة لاعتماد سياسة الاعتقال الإداري في مواجهة تفشي الجريمة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن بن غفير يتجه لتطبيق خطته بأسرع وقت. وكان بن غفير دعا الخميس إلى توظيف الاعتقال الإداري والأوامر الإدارية الأخرى، خلال اجتماع طارئ عقده مع كبار ضباط الشرطة، بعد الارتفاع الأخير في جرائم القتل في المجتمع العربي. والاعتقال الإداري هو قانون طوارئ، يسمح باعتقال الأفراد عمليا دون تهم إلى أجل غير مسمى وحجب الأدلة ضدهم، وهو إجراء يُستخدم كثيرا ضد الأسرى الفلسطينيين.
وكان بن غفير الذي عمل قبل دخوله الكنيست في عام 2021، محاميا متخصصا في الدفاع عن اليهود المشتبه فيهم بالإرهاب، معارضا شرسا لفكرة الاعتقال الإداري ضد إسرائيليين، وعارض ذلك الشهر الماضي ردا على اعتقال أربعة مستوطنين.
وقال بن غفير خلال الاجتماع، الذي حضره أيضا مفوض الشرطة كوبي شبتاي: «لا أحب الأوامر الإدارية، وهذه خطوة متطرفة ولكن لا يوجد خيار آخر. في مثل هذه الأيام التي تشهد وجود حمام دم في الشوارع، هذا وضع متطرف يتعين علينا فيه اتخاذ إجراءات متطرفة». وأضاف: «أطلب منكم تجهيز المواد الاستخباراتية لفرض أوامر تقييدية إدارية على المحرضين المركزيين على الجرائم، المسؤولين عن جزء كبير جداً من حوادث إطلاق النار والقتل الأخيرة... لا يوجد خيار في هذا الوقت سوى استخدام الاعتقال الإداري بطريقة محسوبة ومحدودة وضرورية، لإبعاد المسؤولين ولإحداث الردع».
ووفقا لأخبار «القناة 12» فإن غالبية كبار مسؤولي الشرطة أيدوا اقتراح بن غفير. وأفادت القناة، بأن بن غفير ومسؤولي الشرطة اتفقوا على وضع قائمة بنحو 20 شخصية إجرامية بارزة لوضعهم رهن الاعتقال الإداري. وقال شبتاي: «ستشعر المنظمات الإجرامية بقوة الشرطة. سنصفي الحسابات مع منتهكي القانون الذين نسوا قيمة الحياة البشرية».
وعلى الرغم من ذلك، قال مصدر في الشرطة لموقع «واينت» الإخباري إنه يتعين التحقق من «الواقعية القانونية» للقيام بذلك مع المستشارة القضائية غالي باهراف - ميارا، التي أثارت غضب بن غفير مرارا لمنعها عددا من قراراته.


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ربع مليون فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

ربع مليون فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى

أدى ربع مليون فلسطيني صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى، حسبما أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وفقاً لوكالة الصحافة الألمانية. وقالت دائرة أوقاف القدس، في بيان، إن «250 ألف مصلٍّ أدوا صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى رغم تضييق الاحتلال الإسرائيلي على المصلّين، ومحاولته إعاقة وصولهم للمسجد». ونشرت الشرطة الإسرائيلية قبل وبعد صلاة الجمعة تعزيزات عسكرية في البلدة القديمة، وشددت إجراءاتها على دخول المصلّين إلى المسجد الأقصى، بحسب مصادر فلسطينية. وشهدت البلدة القديمة من القدس فجر (الجمعة) مواجهات بين المصلّين والشرطة الإسرائيلية، خصوصاً في منطقة باب حطة، بعد منع آلاف المصلين من الدخول إل

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف قياديا من «حزب الله» في بيروت، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بأن إسرائيل قصفت حيّا سكنيا في العاصمة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «قبل وقت قصير، استهدف الجيش الإسرائيلي قائدا من (حزب الله) في بيروت»، من دون أن يحدد هويته.

من جهته، كشف الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخص وإصابة نحو 1165 جريحا في الغارات الإسرائيلية اليوم.

بدوره، أكد «حزب الله» اليوم حقّه بـ«الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها.

اقرأ أيضاً


خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتزايد فيه الانشغال العالمي بتطورات الحرب مع إيران، كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة وضيّقت الخناق على زهاء مليونين و200 ألف فلسطيني في القطاع، وقلصت إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية.

وبسبب تفاقم أزمة نقص مواد الغذاء والشراب وارتفاع الأسعار في غزة، دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

وكشف المدعي العسكري ومكتب المدعي العام لجنوبي إسرائيل، النقاب عن فضيحة أخرى في الجيش تورط فيها ضابطان، أحدهما برتبة مقدم في جيش الاحتياط، والثاني رائد في الجيش النظامي، ومعهما مواطن، في عملية تهريب بضائع إلى قطاع غزة مقابل الرشى.

طفل فلسطيني أثناء انتظاره لتلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

وذكر بيان مشترك صدر عن جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، والشرطة، والجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه «عقب تحقيق مشترك بين جهاز الشاباك، والوحدة المركزية في المنطقة الشمالية للشرطة الإسرائيلية، والوحدة المركزية للتحقيقات الخاصة في الشرطة العسكرية، قُدِّم تصريح مدّع، ضد ضابطين ومواطن، للاشتباه بتورطهم في قضية تهريب».

وقال البيان إن «تحقيقاً جرى بشأن تهريب بضائع إلى قطاع غزة في شاحنات مساعدات إنسانية مقابل مئات الآلاف من الشواقل (الدولار الأميركي يساوي 3.09 شيقل إسرائيلي). وأضاف أنه «خلال التحقيق، اشتبه في أن مهرب مشهور استغل علاقاته مع ضابط احتياط لاستكشاف إمكانية تهريب بضائع إلى قطاع غزة. ولاحقاً، وبعد أن وضع الاثنان خطة لتنفيذ عملية التهريب، تواصل ضابط الاحتياط مع الضابط النظامي لتهريب بضائع، من بينها بضائع ممنوعة، بما في ذلك مئات الآلاف من السجائر وعدد من الهواتف المحمولة، إلى عناصر داخل قطاع غزة، مقابل ربح قدره مئات الآلاف من الشواقل».

وأفاد بأنه «خلال التحقيق، جمع فريق التحقيق أدلة ضد ضابط نظامي برتبة مقدم وضابط احتياط برتبة رائد، استغلا منصبيهما العسكريين ومعلوماتهما عن شاحنات المساعدات، وقد تم إيقاف الشاحنات المعنية بسبب عطل فني في طريقها إلى قطاع غزة، وقام المدني بتفريغ البضائع الممنوعة من الشاحنات عند وصوله لإصلاحها». وأكّد البيان أنه «من المتوقع تقديم لوائح الاتهام، قريباً».

ويذكر أن مجموعة أخرى أكبر تضم ضابطاً في الجيش الإسرائيلي، بينهم شقيق رئيس الشاباك، ديفيد زيني، كانت قد ضبطت قبل عدة شهور بتهم مماثلة. وحسب مصادر في الشرطة، تسببت هذه الاعتقالات في جفاف عمليات التهريب.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبسبب السياسة الإسرائيلية، عاد ارتفاع الأسعار ليُفقر سكان غزة ويوقعهم في الجوع والعطش؛ إذ زاد سعر كيلو الدقيق (الطحين) من شيقلين اثنين للكيلوغرام وأصبح 10 شواقل، بينما ارتفع كيلو السكر من شيقلين إلى 19 شيقلاً، بينما بلغ سعر السيجارة الواحدة في غزة 150 شيقلاً، كما سجل سعر كيلو الأرز 20 شيقلاً بعد أن كان لا يتجاوز 5 شواقل.


يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
TT

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى، عبر مائة غارة جوية نفذت خلال دقائق معدودة، في مشهد هو الأعنف منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء هذا التصعيد الدراماتيكي بعد ساعات فقط على إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، فيما كان لبنان الرسمي يترقّب ويجري اتصالات مكثفة على أمل أن يشمله مناخ التهدئة. إلا أن التصعيد الواسع بدّد سريعاً تلك الآمال، واضعاً لبنان مجدداً في قلب تصعيد إقليمي مفتوح على أخطر السيناريوهات.

سيارات محترقة في موقف للسيارات في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ودان رئيس الجمهورية جوزيف عون هذا التصعيد قائلاً إن «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية». وأضاف: «واليوم، يمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على «أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات»، وأكد «ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة».

من جهته، وصف رئيس البرلمان نبيه بري ما حصل، الأربعاء، بـ«جريمة حرب مكتملة الأركان».

وأضاف: «جريمة اليوم المتزامنة مع اتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو اختبار جدي للمجتمع الدولي، وتحدٍّ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيين؛ قيادات سياسية وروحية وأهلية، للتوحد خلف الدماء».

مشهد ضبابي... بين التصعيد أو التهدئة

وفي هذا الإطار، تصف مصادر وزارية المشهد في لبنان بالـ«ضبابي»، مشيرة إلى عدم توافر معطيات حاسمة حتى الآن حول المرحلة المقبلة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى قد يكون إما مؤشراً على تصعيد أكبر، وإما تصعيداً يسبق التهدئة»، مستذكرة ما حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حين سبقت موجة تصعيد واسعة إعلان وقف إطلاق النار.

وتلفت إلى أنه منذ ساعات صباح الأربعاء، أجرى المسؤولون في لبنان سلسلة اتصالات مع مختلف الجهات، سعياً لضمان شمول لبنان بالهدنة التي تم التوصل إليها بين إيران وأميركا، غير أن التطورات جاءت بعكس ذلك مع موجة غارات غير مسبوقة.

وتطرح المصادر تساؤلات حول جدوى الحديث حالياً عن التهدئة مع «حزب الله»، في ظل هذا التصعيد، مشيرة أيضاً إلى أن أي جهة رسمية لم تتلقَّ حتى الآن اتصالاً واضحاً أو تأكيداً بشأن شمول لبنان بالهدنة.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية استهدفتها في منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

غارات متزامنة تضرب بيروت ومناطق واسعة

وعند نحو الساعة الثانية بعد الظهر، هزّت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية سلسلة غارات عنيفة متزامنة استهدفت أحياء عدة، بينها بئر حسن، حي السلم، المصيطبة، البسطة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المنارة، الشويفات، عرمون، بشامون، كيفون، وعين التينة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان واندلاع حالة من الهلع والفوضى في صفوف السكان.

وأفادت المعلومات الأولية بسقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى، لا سيما مع انهيار مبانٍ على قاطنيها ووقوع الغارات على مقربة من مراكز إيواء وجامعات، فيما أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم وفتح الطرقات أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني مع عمليات انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين من تحت الأنقاض التي استمرت عدة ساعات.

وحتى الساعة السادسة مساء كان قد وصل عدد القتلى إلى 89 بينهم 12 من الأطقم الطبية و722 جريحاً في مختلف المناطق اللبنانية، بحسب ما أعلن وزير الصحة ركان نصر الدين، قبل ان يرتفع إلى اكثر من 100 قتيل بعد غارة استهدفت مبنى في محلة تلة الخياط في بيروت، قالت اسرائيل إنها «استهدفت قياديا من حزب الله».

ومع الزحمة التي عمّت الطرقات والشوارع، دعت وزارة الصحة اللبنانية السكان إلى إفساح المجال أمام سيارات الإسعاف لتتمكن من الوصول إلى الأحياء التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية.

وحضّت الوزارة، في بيان، «المواطنين بشكل ضروري وعاجل جداً على فتح المجال للإسعافات لتتمكن من القيام بعملها»، مشيرة إلى أن «زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعيق أعمال الإنقاذ».

وبعد وقت قصير من الغارات المتزامنة، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن «سيارة بلوحة عمومية أطلقت رشقاً نارياً باتجاه ​السفارة الأميركية​ في عوكر».

النيران تتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ف.ب)

في الجنوب والبقاع أيضاً...

ولم تقتصر الغارات على العاصمة، بل امتدّت في الوقت نفسه إلى مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، حيث استُهدفت بلدات عدة في أقضية بنت جبيل والنبطية وصور وصيدا، من بينها الشرقية، زفتا، جبشيت، كفررمان، حاروف، الدوير، حبوش، الصرفند، حارة صيدا، وصور، إضافة إلى استهداف مباشر لسيارات ودراجات نارية. وفي صيدا، أدت غارة استهدفت سيارة أمام مقهيين على الكورنيش البحري إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وسط دمار واسع في المكان الذي كان مكتظاً بالمدنيين.

كما طالت الغارات منطقة البقاع، حيث سُجّلت ضربات في دورس، شمسطار، الكرك، محيط طاريا، حوش الرافقة ومحيط الهرمل، إضافة إلى غارة في البقاع الغربي بين سحمر ويحمر، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مختلف الجغرافيا اللبنانية.

وأسفرت الغارات على قضاء بعلبك عن سقوط 20 قتيلاً و36 جريحاً.

الجيش الإسرائيلي: تحذير لقيادة «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد»، مضيفاً: «خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن، أنجز جيش الدفاع ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)».

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مقرات استخبارات وقيادات مركزية استخدمها عناصر التنظيم لتوجيه وتخطيط عمليات مسلحة ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل، وبنى تحتية للوحدات النارية والبحرية التابعة للتنظيم المسؤولة، من بين أمور أخرى، عن إطلاق الصواريخ باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في البر والبحر، وباتجاه أراضي دولة إسرائيل، وأصولاً تتبع )قوة رضوان) والوحدة الجوية (127) - وحدات النخبة لتنظيم (حزب الله)».

وقال الجيش في بيانه: «إن هجوماً غير مسبوق كهذا هو تحذير قاس لقيادة الحزب، يوضح ماذا سينتظره إذا لم يقبل الشروط الإسرائيلية وينزع سلاحه تماماً».

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن من بين الأهداف مقر طوارئ للأمين العام لـ(حزب الله)، مع ترجيحات بعدم وجوده في المكان في أثناء الاستهداف، في حين شدد الجيش على استمرار عملياته «من دون توقف».

وفي تهديد ومؤشر لاحتمال توسيع الضربات، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

تصعيد بدأ صباحاً وبلغ ذروته بعد الظهر

وكانت وتيرة التصعيد قد بدأت منذ ساعات الصباح، حيث استهدفت غارات إسرائيلية الجنوب والبقاع عبر مسيّرات وطائرات حربية. وسُجلت ضربات على سيارات ودراجات نارية في القاسمية والشهابية وبلاط وقانا، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات. كما استهدفت غارة سيارة أمام مقهيين على كورنيش صيدا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في المكان المكتظ بالمدنيين.

كذلك، طالت الغارات مباني سكنية ومحيط مستشفيات ونقاط إسعافية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار جسيمة في البنية التحتية، وسط استمرار عمليات القصف المدفعي على عدد من البلدات الجنوبية، واستهداف إضافي لمناطق في صور والنبطية ومرجعيون والبقاع.