4 خيارات أمام «الطاقة الذرية» لممارسة الضغوط على إيران

غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

4 خيارات أمام «الطاقة الذرية» لممارسة الضغوط على إيران

غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
غروسي قبل افتتاح الاجتماع الفصلي لـ«الوكالة الدولية» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

عملية «عض أصابع» جارية اليوم بين إيران والدول الغربية؛ ومسرحها الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وثمة قناعة متنامية تفيد، وفقاً لمصادر أوروبية في باريس، بأن مصير المفاوضات الخاصة بإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 سيكون إلى حد بعيد مرهوناً بما سيصدر عن «محافظي الوكالة» الـ35 بشأن مستقبل التعاون بينها وبين إيران. والحال أن مسألة جلاء حقيقة المواقع النووية الإيرانية الثلاثة غير المعلنة التي عثر فيها مفتشو «الوكالة» على آثار يورانيوم مخصب ما زالت موضع أخذ ورد رغم مرور 4 سنوات على إشهارها بعد أن بقيت لمدة طويلة بعيدة عن التداول العام.
ومنذ ذاك التاريخ وحتى اليوم، تفيد تقارير «الوكالة»؛ الواحد تلو الآخر، بأن إيران لم تعط الأجوبة الشافية ولم تفصح عن المعلومات التي تمكن «الوكالة» من إقفال هذا الملف المتفجر. وفيما تتهم «الوكالة» طهران بأنها لا تحترم التزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة المرتبطة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، فإن إيران تتهم الوكالة بـ«التسييس» وبأنها «تذعن» إلى إسرائيل. والأكثر من ذلك؛ تصر طهران على إغلاق الملف المشار إليه، وتجعل منه شرطاً لا قفز فوقه لقبول العودة إلى الاتفاق النووي. ولم يعد سراً أن مواجهة قائمة بين مدير الوكالة رافاييل غروسي وبين طهران... الأول يرفض إغلاق الملف قبل الحصول من الجانب الإيراني على الأجوبة الشافية، وبذلك يكون قد قطع الطريق على أي ضغوط يمكن أن تستهدفه. وفجر غروسي في تقريره الأخير قنبلة من العيار الثقيل عندما كتب فيه أن الوكالة «لا تستطيع ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً». والحال أن مهمة الوكالة ومفتشيها أن تكون في وضع يمكنها من التحقق من طبيعة هذه الأنشطة النووية. ومصدر الشكوك أنه إذا لم تكن لدى طهران أمور تود التستر عليها، فلماذا المراوغة والمناورة والتأجيل وعدم التعامل بشفافية مع الوكالة؟
يعي المعنيون؛ وأولهم المسؤولون في طهران، أن الملف العالق مع الوكالة لا علاقة له بإحياء الاتفاق النووي، والدليل على ذلك أن إيران لم تتمسك بإغلاقه ولم تجعل منه شرطاً للسير باتفاق 2015.
يذكر أن رد إيران على بيان «محافظي الوكالة» في يونيو (حزيران) الماضي المندد بعدم كفاية تعاونها مع الوكالة، جاء بشكل «تعمية» 27 كاميرا مراقبة للوكالة في مواقع نووية رئيسية؛ مما جعلها عاجزة عن متابعة جانب مهم من الأنشطة الحاصلة فيها، إضافة إلى توتير العلاقة بين الطرفين. لذا؛ فإن السؤال المطروح اليوم يتناول الخيارات المتوافرة لمجلس المحافظين وطبيعة الرد الإيراني عليها.
ثمة 3 يتعين التوقف عندهما: الأول: أن إحياء اتفاق 2015 ليس قريباً، وجاء آخر تأكيد على ذلك من المستشار الألماني أولاف شولتس الذي قال أمس بمناسبة مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه «ليس من سبب يمنع إيران من الموافقة على المقترحات (الأوروبية) التي قدمها الوسيط الأوروبي جوزيب بوريل». لكن شولتس أضاف: «علينا أن نأخذ في الحسبان أن إيران لم تقبلها، وأن هذا (القبول) لن يأتي في المستقبل القريب».
والثاني أن الحملة الإسرائيلية تتواصل على مختلف المستويات، ويبدو واضحاً أنها نجحت في حمل الإدارة الأميركية على تأخير العودة إلى اتفاق 2015 لما بعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة لتجنب استخدام التفعيل حجة ضد يائير لبيد من جهة وضد المرشحين الديمقراطيين من جهة أخرى.
والثالث أن طهران استبقت اجتماع الوكالة في فيينا بمحاولة لانتزاع فتيل التصعيد مع الغربيين وتخطي الاجتماع؛ إذ أكد الناطق باسم خارجيتها أن طهران مستعدة للتعاون مع الوكالة. وقال ناصر كنعاني: «تعلن إيران تعاونها البناء مع الوكالة بوصفه التزاماً... وبينما هناك التزامات على إيران، فإن لها حقوقاً أيضاً». ودعا كنعاني الوكالة إلى «عدم الإذعان لضغوط إسرائيل». وعلى غير عادتها، لم توجه طهران تهديدات تحذيرية للوكالة كما درجت سابقاً على ذلك، مكتفية هذه المرة بمحاولة إغوائها بوعود التعاون الذي لم يكن حاضراً طيلة 3 سنوات.
لا شك في أن «محافظي الوكالة»، عند اتخاذ قراراتهم، سينظرون إلى تبعاتها وإلى الردود الإيرانية عليها. وتفيد المصادر المشار إليها في باريس بأن 4 خيارات رئيسية تتوافر لمسؤولي الوكالة:
أولها أن يمتنع المحافظون الـ35 عن إصدار أي بيان أو اتخاذ أي تدبير أو إجراء بحق طهران بحيث يعطونها فرصة إضافية من 3 أشهر لتظهر مدى صدق وعودها، ولتجنب التصعيد أو ردود الفعل التي من شأنها مضاعفة العوائق أمام مفتشي الوكالة.
والخيار الثاني يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل عما قاموا به في يونيو (حزيران) الماضي؛ أي إصدار بيان علني تنديدي بإيران لما يرونه إخفاقاً في التعاون مع الوكالة.
بيد أن بوسع «المحافظين» أن يذهبوا أبعد من ذلك في الخيار الثالث، بأن يقرنوا بيانهم التنديدي بإعطاء مهلة زمنية إضافية قد تكون الأخيرة لإيران تكون بمثابة إنذار مع التهديد بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق ما تتيحه «اتفاقية الضمانات الشاملة». وأخيراً، قد يرى «المحافظون» أنه حان الوقت لوضع حد لتلاعب إيران، وأن يقينهم، كما جاء في بيان الترويكا الأوروبية ليل السبت الماضي، أن إيران لا تسعى حقيقة لتفعيل الاتفاق النووي السابق، وبالتالي فإنهم يقررون في بحر الأسبوع الحالي، نقل الملف إلى مجلس الأمن؛ مما سيتيح تفعيل الآلية المسماة «سناب باك» التي تمكن من إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران والتي رفعت بداية عام 2016، لكن ثمة مخاطر مرتبطة بهذا الإجراء الجذري؛ لأنه يعني نهاية الجهود لتفعيل الاتفاق النووي وفتح الباب أمام ردود من إيران.
أمام إيران مروحة واسعة من الردود التي تتسق مع الخيارات الأربعة، وهي تتراوح بين التنديد بقرار الوكالة، وحرمانها من الوصول إلى بعض المواقع، أو إقفال كاميرات رقابة إضافية، وصولاً إلى قطع العلاقات معها جزئياً أو كلياً. كذلك يمكن لإيران أن ترد عن طريق دفع برنامجها النووي إلى الأمام من خلال الارتقاء بنسب التخصيب؛ «وحتى الوصول إلى 90 في المائة» ونشر طاردات مركزية أكثر تطوراً وزيادة كميات اليورانيوم المخصب. وكل ذلك سيكون خاضعاً للجدل الداخلي بين التيارات الفاعلة في طهران وللنتائج المترتبة على هذا القرار أو ذاك.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
TT

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)
أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان، تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى مرحلة العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورأى أوجلان أن هناك فرصة لتحقيق الوحدة وتحويل بيئة الحرب والفوضى التي تُخلق في الشرق الأوسط إلى مصدر حرية للشعوب.

جاء ذلك في رسالة وجَّهها أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، قُرئت خلال احتفال حاشد بعيد «نوروز» الذي شارك فيه الآلاف في مدينة ديار بكر (جنوب شرق)، السبت.

تأكيد على مسار السلام

وفي إشارة إلى «عملية السلام»، التي تسميها الحكومة التركية «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قال أوجلان: «اليوم فُتح الطريق أمام التعايش الحر لشعوب هذه المنطقة. إن العملية التي بدأناها في 27 فبراير (شباط) 2025 -دعوته لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته عبر ما سماه (نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي)- تهدف إلى إحياء أسس الوحدة وفقاً لروح نوروز».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وأضاف أوجلان أن الإصرار على استمرار «السياسات البالية» في المنطقة أدى إلى كارثة، لافتاً إلى أن «الانقسامات التي أحدثتها سياسات القمع والإنكار والتشويه، التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تُوفر، للأسف، ذريعة للتدخلات الإمبريالية اليوم».

وذكَّر بأن «الحروب الدينية والطائفية والثقافية التي شُنّت في الشرق الأوسط هي أكبر ضربة لثقافة التعايش بين الشعوب، فبينما تسعى كل هوية وكل معتقد إلى الوجود بالانغلاق على نفسها وتشويه صورة الآخر، تتسع الهوة بين شعوبنا، ويتم تجاهل قيمنا وثقافتنا المشتركة، وتُطمس اختلافاتنا، وتحوّلت هذه السياسات إلى ذريعة للحرب والتدخلات الإمبريالية».

وأشار إلى أنه «بينما انتهت الحروب الدينية والطائفية في الدول الأوروبية، التي استمرت 3 قرون، بمعاهدة وستفاليا عام 1648، فإن استمرار هذه الصراعات في الشرق الأوسط حتى يومنا هذا قد تسبب في مآسٍ عميقة لشعوبنا».

أوجلان وجه «نداءً من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» من سجن إيمرالي في 27 فبراير 2025 دعا فيه حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وقال أوجلان: «الآن، تُفتح صفحات التاريخ الخفية، وتزداد إمكانية السلام بين الشعوب وبناء دول ديمقراطية، ومع تجاوز التقاليد السُّنية والشيعية للدولة والتقاليد القومية، يصبح التعايش الحر بين الشعوب ممكناً».

وأضاف أنه «لتحقيق ذلك، يجب أن نؤمن بأنّ الثقافات والمعتقدات قادرة على التعايش، وأنّنا قادرون على تجاوز المفاهيم القومية الضيقة والتوحّد على أساس التكامل الديمقراطي، وأنّنا قادرون على العيش معاً، دعونا لا نسمح بتحويل الشرق الأوسط، منبع الثقافة، إلى ساحة معركة في أيدي القوى المهيمنة، وكما في تاريخنا، يجب أن ندرك اليوم أنّنا قادرون على التغلّب على جميع أنواع الحروب والفقر والوحشية».

تأكيد المطالب الكردية

ونظَّم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، احتفالات بعيد «نوروز» في 53 موقعاً مختلفاً في أنحاء تركيا تحت شعار «نوروز الحرية والديمقراطية»، أُقيم أكبرها في ميدان باغجيلار وسط مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، حيث احتشد الآلاف رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه، وقُدّمت عروض للرقصات الشعبية.

صور أوجلان غطَّت ميدان باغجيلار في ديار بكر جنوب شرقي تركيا خلال احتفال آلاف الأكراد بعيد «نوروز» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

وشارك في الاحتفالات ممثلون عن عديد من دول العالم، والمنظمات المدنية والحقوقية والنسوية والاتحادات العمالية المحلية والدولية. كما أقامت الحكومة التركية احتفالاً رسمياً في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد.

وفي كلمة مقتضبة، خلال الاحتفال في ديار بكر، لفت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، إلى أن عيد «نوروز» لعام 2025 كان فترةً أُسكتت فيها الأسلحة (أسلحة حزب العمال الكردستاني) وأُحرقت، «وآمل أن يكون عيد نوروز لعام 2026 بداية لعام تُتخذ فيه خطوات ديمقراطية، ويُسنّ فيه قانون خاص، ويُعترف فيه بلغة الأكراد وهويتهم، ولا يكون فيه أوصياء معينون في البلديات، ونحتفل فيه بأعيادنا بحرية».

رسائل سياسية

وتمنى الرئيس رجب طيب إردوغان أن يجلب عيد «نوروز» السلام والطمأنينة والازدهار لتركيا وللبشرية جمعاء.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال في رسالة مصورة عُرضت خلال الاحتفال الرسمي في غازي عنتاب: «أهنئ إخواننا وأخواتنا في سوريا والعراق وإيران، الذين يعانون من ويلات الحرب هذه الأيام، بمناسبة عيد (نوروز)، وأتمنى أن يكون هذا اليوم المبارك بدايةً لإنهاء الحروب في منطقتنا». وهنَّأ زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بعيد «نوروز»، في رسالة عبر حسابه في «إكس».

وقال أوزيل: «ستشهد هذه الأرض أياماً تُنبت فيها العدالة والحرية من جديد في جو ربيعيٍّ مُشرق، لأن الربيع سيأتي لا محالة».

وشارك رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالةً تهنئة بعيد «نوروز» عبر حساب مكتبه في «إكس» من محبسه في سجن سيليفري، قال فيها: «أتمنى أن يكون عيد (نوروز)، بشير الربيع وإحياء الطبيعة، بشيراً للسلام والأخوة ومستقبلٍ مشرق».

وأضاف إمام أوغلو في رسالته: «إدراكاً منَّا أن اختلافنا هو ثراؤنا، سنبني معاً مستقبلاً نعيش فيه بسلام».


الجيش الأميركي: قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز تراجعت

سفن شحن في مياه قريبة من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في مياه قريبة من مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز تراجعت

سفن شحن في مياه قريبة من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في مياه قريبة من مضيق هرمز (رويترز)

أكد الجيش الأميركي، اليوم السبت، أن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز «تراجعت» بعد قصف منشأة تحت الأرض هذا الأسبوع كانت القوات الإيرانية تخزّن فيها صواريخ كروز، وأنواعاً أخرى من الأسلحة.

وقال قائد القيادة الوسطى الأميركية الأدميرال براد كوبر في مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس»: «لم نكتفِ بتدمير المنشأة، بل قضينا أيضاً على مواقع دعم استخباراتي، وأجهزة رادار موجِهة للصواريخ كانت تُستخدم لرصد تحركات السفن».

وأضاف أن «قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله تراجعت نتيجة لذلك، ولن نتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف».


الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل.

وأضاف أن بلاده ليست لديها «أي خلافات مع جيرانها».

وكان الرئيس الإيراني قد هدد يوم الأربعاء الماضي بمزيد من التصعيد في الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب غارات استهدفت منشآت للغاز في منطقة الخليج.

وفي منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قال بزشكيان إن «الأعمال العدوانية» لن تصب في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة أو حلفائهما، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع.

ومن جهة أخرى، شيعت إيران اليوم جنازة وزير المخابرات إسماعيل الخطيب في مدينة قم المقدسة، وهي مركز للأضرحة والعلماء الشيعة، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وكان الخطيب قد قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، وكان من بين كبار المسؤولين الإيرانيين الذين قُتلوا في الحرب، بمن فيهم المرشد علي خامنئي.

كما شيّعت إيران اليوم أيضاً جنازة المتحدث باسم الحرس الثوري، علي محمد نائيني، الذي قُتل في اليوم السابق في غارة إسرائيلية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني ووسائل إعلام شبه رسمية أخرى لقطات تُظهر صلاة الجنازة، التي قالوا إنها كانت على روح نائيني.