بوتين: اقتصادنا تغلب على الضغط الخارجي والتضخم المتوقع 12 %

مزادات علنية تكرس تخلف روسيا عن سداد ديونها

بوتين يؤكد التغلب على «الضغط الخارجي والعدوان المالي والتكنولوجي» (أ.ف.ب)
بوتين يؤكد التغلب على «الضغط الخارجي والعدوان المالي والتكنولوجي» (أ.ف.ب)
TT

بوتين: اقتصادنا تغلب على الضغط الخارجي والتضخم المتوقع 12 %

بوتين يؤكد التغلب على «الضغط الخارجي والعدوان المالي والتكنولوجي» (أ.ف.ب)
بوتين يؤكد التغلب على «الضغط الخارجي والعدوان المالي والتكنولوجي» (أ.ف.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع بشأن قضايا اقتصادية إن روسيا تتغلب بثقة على «الضغط الخارجي والعدوان المالي والتكنولوجي» من جانب بعض الدول.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن بوتين القول يوم الاثنين إن التغيرات الشهرية للمؤشرات الرئيسية تظهر أن الاقتصاد يستقر بصورة تدريجية ويدخل مسار النمو. وأضاف أن الشركات تعود إلى وتيرة العمل الطبيعية.
وأشار بوتين إلى أن معدل البطالة سجل انخفاضات تاريخية، ولكن الأشخاص المعرضين لخطر البطالة في تزايد. وقال إن الأولوية هي الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، موضحا أن انخفاض التضخم سوف يستمر.
وأوضح بوتين في تصريحات نقلتها وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن «هناك كل الأسباب التي تجعلنا نتوقع أن التضخم سيبلغ إجمالا حوالي 12 في المائة هذا العام». وقال إنه، وفقا لعدد من الخبراء، سيستمر اتجاه التضخم نحو التراجع. وأضاف الرئيس الروسي أن بلاده نجحت في إحداث استقرار سريع لوضع التضخم، بعد بلوغ ذروته عند مستوى 17.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، قبل تراجعه إلى 14.1 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) الجاري.
وخفض البنك المركزي الروسي توقعاته للتضخم للعام الجاري في يوليو (تموز) من مستوى بين 14 و17 في المائة إلى 12 و15 في المائة، وأبقى على توقعاته عند 5 و7 في المائة للعام المقبل و4 في المائة لعام 2024. ووفقا لإنترفاكس، تشير اتجاهات الأسعار لشهر أغسطس (آب) إلى أن التضخم يمكن أن يكون قريبا من الحد الأدنى لتوقعات البنك المركزي للتضخم لعام 2022.
ولكن رغم التوقعات الإيجابية، نظم مجلس دائنين مزادات علنية الاثنين على ديون روسيا تكرس تخلف موسكو عن السداد، وهو الأول على الديون الخارجية الروسية منذ عام 1918 في حدث رمزي لكنه يعكس أثر العقوبات على موسكو بعد ستة أشهر على بدء الحرب في أوكرانيا.
ينظم هذا المجلس المعروف باسم CDDC (لجنة تحديد مشتقات الائتمان) غير المعروف لدى العموم، هذه المزادات بهدف التعويض على المستثمرين الذين تسلحوا بعقد تأمين ضد تخلف روسيا عن السداد أو ما يعرف بـ«مقايضات التخلف عن السداد» (سي دي إس).
وهذا الأمر يكرس تخلف روسيا عن السداد الذي لم يعلن رسميا أبدا، لكن كان يعتبر أمرا حاصلا من قبل غالبية الأطراف الاقتصاديين رغم غياب تقييم وكالات التصنيف الائتماني الذي منع بموجب العقوبات الغربية. وهو أول تخلف عن السداد لموسكو في ديونها الخارجية منذ 1918 وقضية القروض الروسية التي أطلقتها روسيا في ظل حكم القيصر في الأسواق الغربية لا سيما فرنسا والتي رفض الزعيم البلشفي لينين الاعتراف بها.
وهذا لا يغير الكثير على أرض الواقع، لأن روسيا مقطوعة بمطلق الأحوال عن أسواق رؤوس الأموال الدولية منذ غزوها أوكرانيا في نهاية فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ذلك، فإن موسكو غير مديونة كثيرا بالعملات الأجنبية، وتبلغ ديونها الخارجية حوالي 40 مليار دولار. من جانب آخر فإن حجم دينها العام يشكل 20 في المائة فقط من إجمالي الناتج الداخلي لديها.
في موازاة ذلك كانت عائداتها النقدية بفضل مبيعات المحروقات ضخمة منذ بدء السنة بسبب ارتفاع الأسعار. لكن هذا لم يمنع الكرملين من الاعتراض منذ أشهر على تخلف «غير شرعي» لأن العقوبات سببته.
تقنيا، تجرى عملية المزاد على الديون الروسية على مرحلتين. الأولى هي تحديد سعر أساسي لثمانية سندات تم طرحها في المزاد فيما تستند المرحلة الثانية المفتوحة بشكل أوسع أمام المستثمرين على المرحلة الأولى لتحديد سعر نهائي للسندات.
وكتب المصرف الأميركي «جي بي مورغان» في مذكرة حديثة حددت كل عقود التأمين على التخلف عن السداد الروسي، بحوالي 2.37 مليار دولار أن «السعر النهائي لهذه المزادات سيحدد قيمة الاسترداد من خلال مقايضات التخلف عن السداد».
والمزادات هذه اعتيادية في حالات التخلف عن السداد، والفرق الوحيد هو أن المهل كانت طويلة جدا في الملف الروسي ما أحدث حالة عدم يقين على مدى عدة أسابيع في مسألة التعويض على المستثمرين.
وقال خبير اقتصادي ردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية في الآونة الأخيرة إن من اللحظة التي أقر فيها مجلس الدائنين بأن روسيا تخلفت عن سداد دين مستحق التي يطلق عليها اسم «حدث ائتماني»، إلى تنظيم المزاد الاثنين، مر أكثر من ثلاثة أشهر في مقابل حوالي 30 يوما في الأوقات العادية.
وهذه الفترة الطويلة تفسر بالجمود الحاصل في النظام المالي الروسي تحت تأثير العقوبات حيث لم يعد للمستثمرين الدوليين الحق منذ الربيع في مبادلة الأسهم الروسية، فيما أن نظام المزايدات يفرض القيام بمبادلات حول هذه الأسهم.
وبهدف تسهيل هذه المزادات، سمحت السلطات الأميركية بشكل استثنائي بمعاملات على السندات الروسية الثمانية الموضوعة بالعملات الأجنبية بين 8 و22 سبتمبر. وبحسب جي بي مورغان فإن جاذبية الدين الروسي للمستثمرين في نهاية هذه المزادات باتت غير أكيدة بسبب تعذر مبادلة المنتجات المالية من هذا البلد لأشهر.
وتخيم حالة من عدم اليقين أيضا على الموعد الدقيق الذي ستنتهي فيه عملية تعويض المستثمرين. وقال فرع «أوروبا - الشرق الأوسط - أفريقيا» التابع لـCDDC ومقره لندن، والذي ينظم المزادات، في الأيام الماضية إن أيام العطلة بسبب جنازة الملكة إليزابيث الثانية قد تؤخر العملية بشكل طفيف.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.