السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

توصيات صحية حول إعداد مكوناتها وطريقة طهيها

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم
TT

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

السنبوسة الرمضانية.. مقبّلات لصحة الصائم

يُثير الانتشار الواسع لتناول مقليات السنبوسة Sambusak في موائد الإفطار الرمضانية الاهتمام والبحث عن التأثيرات الصحية لتناول تلك النوعية من المقليات بُعيد الإفطار بعد ساعات من الصوم، خاصة مع انتشار السمنة ومتاعب الجهاز الهضمي وأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض شرايين القلب وغيرها. ونظرًا لعدم خلو أي مائدة إفطار رمضانية من السنبوسة، فإن المراجعة الطبية لتأثيرات تناولها يتفرع إلى أربعة عناصر، كل واحد منها ذو أهمية صحية، يتم تقييمها من وجهة النظر الطبية كغذاء صحي أو غير صحي. والعناصر هي: محتوياتها من العناصر الغذائية، وثانيًا طريقة طهيها، وثالثًا وقت تناولها، ورابعًا الحالة الصحية لمنْ يتناولها. وهناك جانب آخر وهو تناولها بعد شرائها جاهزة للأكل من المطاعم أو شرائها كأغذية مجمدة، وهما يتعلقان بجوانب سلامة الغذاء من الناحية الصحية.

مقبّلات رمضانية

ولعل أحدنا يسأل: لماذا ينتشر إعداد السنبوسة لموائد الإفطار الرمضانية، ولماذا البحث في تأثيراتها الصحية؟ كواقع رمضاني، يعتبر العمل على تحضير السنبوسة جزءا من جهد ربات البيوت في إعداد وجبة طعام الإفطار، والسنبوسة كمقبلات رمضانية لذيذة بقوامها المقرمش وطعمها الغني بالدهون واللحم المفروم والبهارات، وهي للصغار والكبار رائعة بحجمها الصغير وسهولة تناولها كقطع لا تحتاج في الغالب إلا إلى ثلاث قضمات، وهي أيضا فكرة ذكية لتسهيل تناول كمية معتدلة من اللحوم بهيئة مفرومة لا تتطلب المضغ كي تتقبل النفس تناولها في وجبة الإفطار بعد الصوم.
ربما لا يحتاج الأمر إلى تردد في الإجابة حينما تسأل أي أحد في شهر الصوم: ما هي أفضل مقبلات تود أن تكون حاضرة على المائدة أمامك؟ سيجيبك الكثير منهم: السنبوسة، وخصوصا في مناطق الشرق الأوسط والخليج. ولذا هذا الانتشار الواسع لتناول الصائمين هذه القطع من المعجنات المحشوة بفواتح للشهية Savoury Filling مثل اللحم المفروم أو الخضار أو الجبن أو الدجاج أو غيرها، هي أساس علاقة السنبوسة بالصحة. وسيتركز العرض في هذا الموضوع على جانب المكونات وطريقة الطهي.
السنبوسة بالأصل هي «سنبوسك» ويُقال إن الاسم معرّب من الهندية أو الفارسية أو إحدى لغات وسط آسيا، موطن السنبوسة الأصلي حيث ظهرت في القرن العاشر الميلادي، وأُزيلت الكاف لتسهيل النطق، ولذا تنتشر في عدد من دول آسيا تسميات متشابه للسنبوسة، مثل ساموسا في الهند وسامبوسا في أفغانستان وسامسا في تركيا. وأساسها هو تكوين شكل مثلث من عجينة يتم حشوها إما باللحم المفروم أو الخضار أو الجبن، واللحم المفروم إما لحم أحمر أو أبيض للدجاج أو حتى السمك أو الروبيان. وهذا الانتشار الواسع في تلك المناطق كلها مبرر آخر للبحث عن تأثيرات تناولها الصحية لأن طريقة لفّ قطعة من العجين لتحتوي اللحم المفروم أو الخضار هي طريقة منتشرة في إعداد كثير من وجبات الطعام في المطبخ الصيني والهندي والعربي والأميركي وغيرها، ثم تختلف طريقة الطهي أو شكل تلك القطعة المحشوة أو ما تُحشى به باختلاف المنطقة من العالم. وفي منطقة الخليج، والسعودية بالذات، هناك السنبوسة والمنتو واليغمش والفرموزا والشوشبرك والسبرينغ رول وغيرها، كلها عبارة عن عجين محشو بحشوات مختلفة وتم طهوها بطرق مختلفة وبأحجام متنوعة.
والسنبوسة هي مثلثة الشكل وتُقدم في الغالب مقلية، وهذه إشكالية صحية، وهناك من يخبز السنبوسك في الفرن، وهناك من يطهيها بالبخار. والعجين المستخدم فيها إما أنه مقلي سلفًا، وهذا يجعل عجينها دسمًا بالأصل، أو يستخدم في إعدادها عجين طازج تُصنع منه سنبوسة غير مثلثة الشكل كـ«البُفّ». وإضافة إلى اللحم المفروم هناك منْ يُضيف البقدونس المخروط وهناك من يُضيف قطع من البيض المسلوق، وهناك من يتفنن في البهارات ويُضيف الفلفل أو غيره لتنويع الطعم، وكل هذه الأنواع من الإضافات لها تأثيرات على عمل الجهاز الهضمي وراحة الصائم في معدته بُعيد الإفطار بتناولها.

مكونات صحية

عجينة السنبوسة الصحية هي التي يتم إعدادها باستخدام الطحين وقليل من الزيت النباتي الطبيعي أو السمن الطبيعي. ولكن رقائق عجين السنبوسة التي يتم إعدادها لبيعها في المتاجر لا تراعي أن يستخدم مُعدّ تلك العجينة كمية قليلة من الزيوت، بل للأسف، تُستخدم كميات كبيرة لا داعي لها من الزيت النباتي في إعداد العجينة تلك. ولذا فإن سنبوسة «البُفّ» المنزلية، التي تُعد ربة المنزل عجينتها، هي أقل احتواءً على الزيوت النباتية أو السمن، مقارنة بتلك العجينة الجاهزة والغارقة في الزيوت النباتية المهدرجة، وهي زيوت نباتية غير صحية.
والحشوة الصحية للسنبوسة باللحم مثلاً، هي التي تحتوي لحم مفروم تمت إزالة طبقة الشحوم عنها قبل الفرم. وبالنسبة لمفرومة لحم الدجاج، بعد إزالة طبقة الجلد. ومن الصحي إضافة خضار وتقليل كمية اللحم، مثل إضافة البصل الأخضر المقطع أو البقدونس المخروط أو الجزر المبشور أو بقول البازلاء أو غيرها من الخضار. وثمة طيف واسع من أنواع الحشوات، غير اللحم الأحمر المفروم، كالخضار والروبيان والجبن قليل الدسم وقليل الملح وغيرها مما لا يكون ثقيلاً على الجهاز الهضمي في أوقات ما بعد إفطار الصائم.

طرق الطهي

وثمة طريقتان رئيسيتان لطهي السنبوسة، وهاتان الطريقتان هما بالأصل أساس اختلاف أنواع السنبوسة. الطريقة الأولى والشائعة في طهي السنبوسة هي القلي العميق deep frying، وهي الطريقة الهندية. والطريقة الثانية الخبز، وهي الطريقة الأوزبكية وفي مناطق وسط آسيا، والتي تسمى اليغمش، ولذا في مناطق وسط آسيا لا توجد سنبوسة مقلية مطلقًا ضمن مكونات قوائم أطعمة المطبخ التقليدي. وتجدر ملاحظة أن القلي هو إحدى وسائل الطهي المعتمدة على استخدام السمن أو الزيت أو أي دهون أخرى، من مصادر حيوانية أو نباتية، لطبخ الأطعمة بأنواعها، والمادة المستخدمة للطهي في عملية القلي هي الدهون، على هيئة زيت أو سمن. والفرق الرئيسي بين السمن والزيت هي نقطة درجة حرارة الذوبان، التي هي منخفضة بالنسبة للزيوت مقارنة بالسمن.
والطهي بالقلي يعتمد على حقيقة فيزيائية مفادها أن الزيت يصل إلى درجات حرارة عالية مقارنة مع درجة الحرارة التي يصل إليها الماء المغلي، وبالتالي يتطلب طهي اللحوم في الماء إلى وقت طويل نسبيا للنضج بالطهي مقارنة مع طهي نفس اللحوم بالقلي في الزيت الذي يغلي. كما أن هناك موضوع الطعم، ذلك أن القلي يتضمن حصول تفاعلات الكراميل بين السكريات وتفاعلات أخرى بين البروتينات والسكريات، والسكريات موجودة في العجين والبروتينات كذلك، وبالنتيجة يُعطي القلي قواما هشا ومقرمشا للسنبوسة، وهو يُشعر الكثيرين بلذة الطعم حال تناول قطع السنبوسة، كما أن تغلغل الزيت بنسب متفاوتة إلى داخل قطع السنبوسة المقلية يعطيها نكهة وطعما مختلفا وغنى في الليونة وغيرها من المواصفات المحببة لدى البعض.

أطعمة غير صحية

والأطعمة المقلية بالعموم أحد أنواع الأطعمة التي تُصنف طبيًا بالأطعمة غير الصحية. وكان الباحثون من جامعة هارفارد قد نشروا إحدى دراستهم الحديثة التي لاحظت نتائجها أنه كلما زاد عدد مرات تناول الأطعمة المقلية كلما ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب بالعموم، ولذا علق الدكتور لوك دجيوس، طبيب الباطنية لكلية طب هارفارد والباحث الرئيس في الدراسة، بقوله: «هذه الدراسة تفيد بأن من الحكمة تقليل وتيرة وكمية تناول الأطعمة المقلية خلال الأسبوع الواحد بغية منع الإصابة بضعف القلب وغيره من الأمراض المزمنة». وكان عرض نتائج هذه الدراسة ضمن جدول فعاليات يوم 3 مارس (آذار) الماضي من لقاء رابطة القلب الأميركية في بالتيمور.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن الرجال الذين يتناولون أطعمة مقلية مرة أو 3 مرات في الأسبوع ترتفع لديهم احتمالات خطورة الإصابة بحالة فشل القلب بنسبة 18 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة ما بين 4 إلى 6 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع إلى نسبة 25 في المائة. ولو ارتفعت وتيرة تناولهم لتلك الأطعمة المقلية إلى ما فوق 7 مرات في الأسبوع فإن الخطورة ترتفع بشكل حاد لتصل أكثر من 70 في المائة! وأضاف الدكتور دجيوس قائلا: «لذا أبعد عنك أصابع البطاطا المقلية (فرنش فرايز) والدونات والأسماك المقلية المقرمشة وقطع الدجاج المقلي وغيرها من الأطعمة المقلية في الدهون. وقرب منك الأطعمة الصحية المكونة من كميات عالية للخضراوات والفواكه والبقول والقمح غير المقشر، أي الخبز الأسمر، والقليلة المحتوى بالدهون المشبعة واللحوم الحمراء والملح والأطعمة المقلية». والواقع أن زيادة تناول الأطعمة المقلية المقرمشة يعني زيادة طاقة كالوري السعرات الحرارية وهو ما يُؤدي إلى السمنة وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وبالتالي ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب. ولذا فإن تناول المقليات من آن إلى آخر لا بأس به ولكن ليس بشكل يومي أو أسبوعي بل في فترات زمنية أكثر تباعدا.

طهي السنبوسة الصحي

وثمة اليوم أنواع متعددة من طرق القلي، الأساس في اختلاف الطرق تلك هو 4 عوامل: كمية الزيت المستخدم ومدة الطهي بالقلي وطريقة تقليب الأطعمة خلال عملية القلي والوسيلة المستخدمة كإناء للقلي. كما تجدر ملاحظة أن خلال عملية القلي العميق للسنبوسة تُستخدم كمية كبيرة من الزيت، بخلاف طريقة القلي السطحي التي تُستخدم فيها كمية قليلة من الزيت. ولكن في حال السنبوسة لا يفضل الكثيرون طريقة القلي السطحي لأنها بالأصل لا تناسب هيئة السنبوسة.
ولذا قد تكون الطريقة الصحية في طهي السنبوسة هي الخبز في الفرن لأنها تضمن نضج العجين وامتزاج الطعم وتكوين النكهة دون التسبب بتغلغل كميات كبيرة من الزيوت النباتية المهدرجة إلى داخل قطعة السنبوسة. وربما وضع مسحة أو قليل من السمن على صينية الخبز يُقلل من جفاف السنبوسة ويُعطيها شيئًا من الليونة والطعم المحبب.
ومهما كان حجم قطعة السنبوسة، فإن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية يأتي 50 في المائة منه من الزيوت النباتية التي تشبعت بها قطعة السنبوسة، والتي بالمتوسط تتراوح كميتها ما بين 70 و150 كالوري على حسب طريقة القلي وتجفيف الزيوت من قطعة السنبوسة المقلية. ولذا تتراوح كمية الكالوري بالمتوسط في قطعة من السنبوسة ما بين 120 و250 كالوري بالمتوسط، وهي كمية عالية في قطعة يتناول البعض أربعة منها أو أكثر خلال وجبة الإفطار فقط.

* استشارية في الباطنية



اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».