ماذا تبقى من «الإرهاب»؟... وهل لا يزال عدو أميركا الأول؟

«حصاد أيلول 2001»

لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تبقى من «الإرهاب»؟... وهل لا يزال عدو أميركا الأول؟

لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)
لحظة الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 (أرشيفية - رويترز)

هل يمكن أن تلخص 3 طائرات بعينها جانباً من التاريخ وجزءاً من المستقبل؟... يبدو أن ذلك يحدث؛ فبينما كانت طائرتان تحلقان نحو برجي «مركز التجارة العالمي» في نيويورك ضمن «هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» عام 2001، جاءت ثالثتهما بعد عشرين عاماً تقريباً، وأقلعت منسحبة من أفغانستان ومن حولها تحلق البشر كموجات، ومنها تساقط من حاولوا عبثاً التمسك بـ«رحلة الفارين».
لكن التلخيص الذي قد يبدو لبعضهم «مخلاً» إذ يختصر آلاف الضحايا ومليارات الدولارات؛ يبدو قادراً على إثبات وجاهة ما عبر طائرة رابعة لكنها «بدون طيار» هذه المرة تلك التي اغتالت «بلا صخب عملياتي» زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في أغسطس (آب) الماضي «بينما كان يقف في شرفة مخبئه في كابل» وفق الرواية الأميركية.
فهل بعد 21 عاماً من «الحادي عشر من سبتمبر» يمكن القول إن «جماعات الإرهاب» التي فجرت المعركة في مطلعها مثل «القاعدة»، أو تلك التي استنسخت مسارها بتصرف –إن شئت الدقة بتوحش- تحت راية جديدة كـ«داعش»، لا تزال تمثل قوى صلبة؟... وماذا تبقى منها؟ وفي أي بقاع؟... وهل لا تزال العدو الأول لأميركا؟... أم أنه جرى استبدال الأعداء؟
غداة هجمات سبتمبر (أيلول) عام 2001، وقف الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، متوعداً الأصدقاء المترددين قبل الأعداء المنتظرين... استعار الرجل من الحرب حدتها وأسقطها على مفردات لغته قائلا: «من ليس معنا فهو ضدنا»، أما بالنسبة لمواطنيه فإنه بشرهم بأن «الحرب ستبدأ مع تنظيم القاعدة، لكنها لن تنتهي عنده»، في إشارة إلى حملته الكونية التي انتقلت من أفغانستان إلى العراق فضلاً عن تعبيرات أخرى بمواقع شتى حول العالم.
ستتكفل إطلالة على نشاط «القوى الإرهابية» الأبرز في التصنيف الأميركي، خلال الأيام الأولى من الشهر التذكاري المؤسس (سبتمبر) لهذا العام، ببناء تصور ما عن مآلات تلك الجماعات وأفرادها ومستوى عملياتها، وكذلك ستشرح لنا جانباً عن حدود قوتها وبؤر نشاطها.
وكما جاءت بداية «الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب» عام 2001 من أفغانستان، لتكن بدايتنا من البقعة نفسها حيث أعلن ما يعرف بـ«داعش خراسان» مسؤوليته قبل أقل من أسبوع عن الهجوم الذي استهدف «سفارة موسكو» في كابل، ليرسخ متغيرات جديدة على ترتيب «قائمة الأعداء» التي باتت تضم روسيا، ونطاق النشاط الذي انتقل تركيزه من العراق وسوريا غرباً إلى أفغانستان شرقاً.
لقد باتت أفغانستان نفسها الآن موقعاً لتسويات جديدة بين أضداد سابقين في «معركة الإرهاب»، وعادت طالبان إلى السلطة وفق اتفاق مع الولايات المتحدة، غير أن ذلك لم يمنع واشنطن من إبقاء الأعين مفتوحة لتتمكن من استهداف الظواهري.
ووفق جيمس دوبينز، الزميل الأول بمعهد «راند» الأميركي للأبحاث، فإن «النجاح في عملية استهداف الظواهري أظهر فاعلية قدرة الاستهداف الأميركي بعيد المدى، لكن هذا لم يكن موضع شك»، ويستطرد في تقديره الذي نشره موقع المعهد في أغسطس (آب) الماضي: «الأمر محل التساؤل هو (مدى) قدرة الولايات المتحدة على مراقبة النشاط المتطرف في بلد (أفغانستان) تفتقر فيه إلى الوصول المباشر والشراكة على الأرض».
ويعتقد دوبينز أنه «من المحتمل أن يؤدي قرار طالبان الواضح باستضافة أكثر إرهابيين مطلوبين في العالم إلى زيادة عزلة طالبان، مما يجعل من الصعب تتبع ما يحدث هناك، ناهيك عن التأثير فيه».
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلن في أغسطس (آب) 2021 بموازاة الانسحاب من أفغانستان، أن بلاده كانت «تنفق 300 مليون دولار يومياً طوال عقدين» خلال التواجد في كابل.

العراق والشام
في المحطة الثانية بمسيرة «الحرب ضد الإرهاب» وفق سردية «بوش الابن»، جاء العراق؛ ذلك البلد الذي احتاج لنحو عشر سنوات تحت «التجربة الأميركية» مثلت موئلاً لخمائر طائفية وقبلية كامنة، وليظهر بعدها إلى العالم «كابوس داعش» الذي خرج شاهراً «دولته» في عام 2014.
هناك في قلب مدينة الموصل، وعلى الضفة الغربية من نهر دجلة، يقع «جامع النوري» ذو «المنارة الحدباء»، والذي يعود تأسيسه للقرن الثاني عشر الميلادي، وهو الموقع الذي اختاره «داعش» لظهور قائده أبو بكر البغدادي في أول خطبة جمعة لعهده، وبعد ثلاث سنوات من ذاك المشهد المؤسس، ابتلي الجامع بتفجيرات مدمرة، وكان ذلك ضمن معارك استعادة المدينة التي انتهت بطرد مقاتلي التنظيم عام 2017.
لا يمكن الجدال بشأن الحقائق التي تؤكد أن الجامع النوري بات الآن في عهدة «اليونيسكو» لإعماره، هذا على مستوى المقاربة الثقافية.
ولا يختلف الأمر عسكرياً وفق الإفادات الواردة من «الجبهة العراقية»، على ما يؤكد المتحدث الرسمي باسم جهاز «مكافحة الإرهاب» صباح النعمان، قبل يومين بأن «عصابات داعش الإرهابية فقدت المبادرة»، شارحاً لوكالة الأنباء الرسمية العراقية أن «تعزيز الحدود في أعلى مستوياته مع دول الجوار وخاصةً مع سوريا، إذ كان الإرهابيون يتوافدون من الحدود السورية، ولكنه الآن ومع وجود التعزيزات أصبح الوضع في الحدود أفضل وأكثر استقراراً»، وفق تقييمه.
غير أن تقديرات الأمن العراقي لحدود بلاده مع سوريا، وتحركات المسؤولين الثقافيين الأمميين في الموصل، لا تعدم توجساً يصدره معلقون استناداً إلى استمرار وجود بؤر «داعشية» خاصةً في شمال البلاد، على ما يحذر المفكر الفرنسي، برنادرد هنري ليفي، في مقال نشرته «وول ستريت جورنال»، قبل يومين، والذي يرى أن «داعش» عاد لـ«يرفع رأسه» بالقرب من تخوم كردستان، وحدد مناطق «السليمانية، وكهوف قرقوش» كبؤر يختبر فيها التنظيم قدراته بمواجهة قوات البشمركة الكردية. ويصف ليفي «داعش» بأنه «زئبق، سام يتبخر ويبقى معلقاً».
وتدعم أخبار توقيف منتمين لـ«داعش» والتي يعلن في كردستان، تلك المخاوف من عودة التنظيم، والتي كان أحدثها عشية «سبتمبر المؤسس» الجاري، عندما أعلنت «مديرية أسايش (غرب السليمانية) بإقليم كردستان اعتقال مجموعة (إرهابية) من 4 أفراد بتهمة الانتماء لـ(داعش)، وتوزيع منشورات تحمل عبارات تكفيرية».
ولا يختلف الأمر كثيراً في سوريا، إذ تتحدث «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، عن محاولات يجريها مسلحون تابعون لـ«داعش» لفتح ممرات «جنوب الفرات للتواصل مع عناصر أخرى موالية للتنظيم نفسه».
وبحسب إحصاء نشرته «مجلة النبأ» التابعة لـ«داعش» عن عمليات التنظيم في الفترة من 1 إلى 7 سبتمبر الجاري في العراق والشام، فإنها بلغت 26 عملية (من إجمالي 50 عملية) أسقطت 49 شخصاً بين قتيل وجريح.

قاعدتان للقاعدة
وإذا اعتمدنا عنصر استمرار العمليات بغض النظر عن حجمها أو تأثيرها، فإن حصرنا لما يتعلق بتنظيم «القاعدة» يظهر أنه يمتلك قاعدتين فاعلتين، أولاهما في اليمن، حيث أسفر الهجوم الأحدث للتنظيم، في سبتمبر (الجاري) عن مقتل «21 جندياً يمنياً في محافظة أبين الجنوبية»، بينما سقط 6 من عناصر «القاعدة» في الاشتباكات، ناهيك عن احتجاز «مسلحي القاعدة» لـ«آكام سوفيول أنام» الذي يشغل منصب مدير مكتب الأمم المتحدة للسلامة والأمن في اليمن.
أما الثانية: فيعبر عنها في الصومال «حركة شباب المجاهدين»، والتي تعد الفرع الأكثر فاعلية ونشاطا لـ«القاعدة»، وتسبب أحدث هجوم للحركة لهذا الشهر في سقوط 17 قتيلاً بولاية هيران.

ولايات أفريقية
عبر عمليات وهجمات متفاوتة الحدة، يتحرك منتمون لـ«داعش» في عدد من الدول الأفريقية، إذ أسقطوا (فقط خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري)، 75 شخصاً بين قتيل وجريح.
وتندرج الكيانات الفاعلة راهناً والتابعة لـ«داعش» في أفريقيا، تحت 3 مسميات هي: «ولاية وسط أفريقيا، وولاية غرب أفريقيا، وولاية موزمبيق».
ووفق ما تفيد إصدارات إعلامية لـ«داعش»، فإن مسلحيه في الكونغو (ولاية وسط أفريقيا) قتلوا «44 مسيحياً، وأصابوا ضابطين من مخابرات البلاد».
وتكرر الاستهداف على أساس ديني في موزمبيق، وبلغ عدد القتلى والجرحى، خلال الأيام الأولى من الشهر الحالي، 19 حالة.
أما ثالث التعبيرات الأفريقية عن «داعش»، خلال «أسبوع إحياء ذكرى 11 سبتمبر» فكان عبر «ولاية غرب أفريقيا» في نيجيريا والتي أسقطت 10 أشخاص في هجمات متفرقة بين قتيل وجريح.
ويذهب الباحث المصري في شؤون الأمن الإقليمي محمد فوزي إلى أن «الإرهاب في مرحلة ما بعد 2001، اتخذ مسارات متفاوتة بين الكمون في بعض الفترات والفاعلية في فترات أخرى، وصولاً إلى فترة الذروة بعد 2011».
لكن فوزي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعات الإرهاب سجلت (عمليات تحور)، حيث طغى على النشاط الإرهابي البعد (العولمي)»، ويضيف: «لا تزال التنظيمات الموالية للقاعدة وداعش تحظى بحضور ونشاط كبيرين بمناطق استراتيجية مهمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرقي آسيا، خصوصاً في مرحلة ما بعد سيطرة حركة طالبان على الدولة الأفغانية».
ويستدرك «صعود طالبان حفز العديد من التنظيمات للسعي إلى استنساخ نموذجها، وجعل من الجغرافيا الأفغانية ملاذاً آمنا للعديد من التنظيمات وقادة الصف الأول فيها».

من العدو؟ أين الأولوية؟
بحسب رواية كشفت عنها «أسوشييتد برس» الشهر الماضي، فإن «المسؤول الثاني في (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية)، أكد خلال اجتماع مغلق ضم قادة (مركز مكافحة الإرهاب) بالوكالة أن محاربة القاعدة ومختلف الجماعات المتطرفة الأخرى ستظل أولوية، ولكن أموال الوكالة ومواردها ستتحول بشكل متزايد إلى التركيز على الصين».
وبعد أكثر من عقدين على حرب خاضتها أميركا بشعار «من ليس معنا فهو ضدنا»، وبدأت باستهداف «إرهاب القاعدة» ولم تنته عنده، تبدو الولايات المتحدة، وليس إدارة جو بايدن وحسب، مشغولة بسؤال جوهري حول العدو الأول، أو بالأحرى إعادة ترتيب أولويات العداء.
الإشكالية جديدة - قديمة في الآن نفسه، إذ اقترح الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف دانفورد، في عام 2017 الإطار «4 + 1»، والذي كان يستهدف توجيه وزارة الدفاع لتحديد أولويات التهديدات الدولية، والتي تتعلق بـ(4 تهديدات) هي: «المنافسة الاستراتيجية مع الصين، وروسيا، ثم تهديدا إيران وكوريا الشمالية»، على أن يأتي تهديد «مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف» في البند (+1).
لكن التفكير العلني في تعديل الأولويات الدفاعية الأميركية قبل نحو 5 سنوات، يبدو أكثر إلحاحاً الآن، خاصةً في ظل إدارة بدأت عهدها بتخفيف التواجد العسكري في «الشرق الأوسط» حسبما أعلن البنتاغون في يونيو (حزيران) 2021، ثم بعد شهرين تقريباً جاءت خطوة الانسحاب من أفغانستان.
وعلى الجانب الآخر، سنجد أن ما خفف شرق أوسطياً، زاد أوروبياً، بإعلان بايدن تعزيز وجود القوات الأميركية في أوروبا ضمن «حلف الناتو» وذلك بعد اندلاع الصراع الروسي - الغربي في أوكرانيا.
وإذا كانت تعزيزات القوات الأميركية تستهدف بصورة أو بأخرى تحقيق الردع تجاه تهديد روسي تراه أميركا وحلفاؤها في حرب أوكرانيا؛ فإن إشكالية تحديد العدو، وجدت مخرجاً لدى «الكونغرس» الذي تقول «أسوشييتد برس» نقلاً عن مطلعين إنه «دفع وكالة المخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى إلى جعل الصين أولوية قصوى... (و) تطلب دفع الموارد نحو الصين تخفيضات في أماكن أخرى، بما في ذلك في مكافحة الإرهاب».
مع ذلك يعتقد الباحث المصري، محمد فوزي أن «الظاهرة الإرهابية لا تزال تمثل التهديد الأكبر الذي يواجه دول العالم كافة، وذلك في ضوء التجربة التاريخية التي تؤكد أنه لا يمكن القضاء على تلك التنظيمات بشكل نهائي، خصوصاً مع تبنيها لاستراتيجيات متغيرة للتعامل مع الهزائم التي تتعرض لها، وهي التي أسماها داعش (استراتيجية فترات عدم التمكين)».


مقالات ذات صلة

مقتل أكثر من 50 عنصراً من قوات الأمن في النيجر بهجومين

أفريقيا جنود من النيجر (رويترز - أرشيفية)

مقتل أكثر من 50 عنصراً من قوات الأمن في النيجر بهجومين

قال مصدران أمنيان إن أكثر من 50 فرداً من قوات الأمن في النيجر لقوا حتفهم في هجومين وقعا في غرب الدولة الواقعة بمنطقة الساحل.

«الشرق الأوسط» (داكار)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.