تجري السلطات التركية تحقيقاً بشأن تقصير أمني محتمل في العملية الأمنية، التي استهدفت عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد وقتل فيها 3 من رجال الشرطة إلى جانب 6 إرهابيين في اشتباك دامٍ.
في الوقت ذاته، بلغ عدد من تقرر حبسهم بقرار من المحكمة على خلفية هذه العملية 56 من عناصر «داعش»، بينما تم الإفراج عن عشرات المشتبه بهم ووضعهم تحت الرقابة القضائية.
وعينت وزارة الداخلية التركية مفتشين للتحقيق في العملية، التي استهدفت منزلاً كان يقيم به عناصر التنظيم في قضاء تابع لمدينة يالوفا في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث وقعت اشتباكات على مدى نحو 8 ساعات أسفرت عن مقتل 3 شرطيين وإصابة 8 آخرين وأحد حراس الأمن إضافة إلى 6 إرهابيين.
تحقيق أمني
ويجري المفتشون، الذين تقرر تعيينهم بعد ادعاءات عن وجود أوجه قصور في العملية تسببت في مقتل الشرطيين الثلاثة، تحقيقاً لتحديد ما إذا كان هناك أي ثغرات أو إهمال في العملية، وسيُعدّون تقريراً شاملاً حول جميع مراحلها.

ويجري خلال التحقيقات الاستماع إلى إفادات جميع عناصر الأمن الذين شاركوا في العملية، وقائد شرطة يالوفا، مع فحص الوثائق المتعلقة بالأحداث قبل العملية وأثناءها.
وقالت مصادر أمنية إنه خلال التحقيق الأولي، قد يضطر المفتشون إلى وقف بعض الأفراد عن العمل تبعاً لسير التحقيق، وإذا تبين وجود ثغرات أو إهمال، ستتم إحالة نتيجة التحقيق إلى محكمة يالوفا للنظر في بدء تحقيق قضائي ضد من يثبت إهمالهم خلال العملية.
في الوقت ذاته، قررت محكمة يالوفا حبس 30 من عناصر تنظيم «داعش» من بين 73 مشتبهاً في صلتهم به ألقي القبض عليهم في عملية موسعة في المدينة عقب الاشتباك مع قوات الأمن، بينما قررت الإفراج عن 43 آخرين ووضعهم تحت الرقابة القضائية.
وسبق توقيف 26 من أصل 42 مشتبهاً ألقي القبض عليهم في عملية أمنية سابقة ليصل إجمالي عدد الموقوفين في إطار التحقيقات إلى 56 شخصاً لصلتهم بتنظيم «داعش» ونشر دعاية مؤيدة له.
شهادات نساء «داعش»
في السياق، تم الكشف عن شهادات زوجات 5 من عناصر «داعش» من بين الـ6 الذين قُتلوا في الاشتباك مع الشرطة، اعترفن بقيامهن بإخفاء بنادق كانت موجودة بالمنزل، وقيام أزواجهن وآخرين بالاستعداد لهجوم الشرطة قبل يوم من وقوعه، وأنهن كن على علم بوجود متفجرات معدة لاستخدامها في الهجوم على رجال الشرطة، منها طنجرة ضغط وأسطوانة غاز، تم تعديلهما لاستخدامهما كمتفجرات.

وأفادت إحدى السيدات بأن أحد عناصر التنظيم، ويدعى محمد بال، ويلقب بالاسم الحركي «عمر الكردي» وكان مرتبطاً بمجلة «علم وتقوى» الخاصة بالتنظيم وينشر دعاية له على منصات التواصل الاجتماعي، وصل إلى المنزل المستهدف قبل بدء العملية الأمنية بنحو 4 ساعات ونصف الساعة.
وبحسب إفادات النساء الخمس، فإن عناصر «داعش» الذين قُتلوا كانوا قد تجمعوا في منزل ظافر أوموتلو ليلة وقوع الحادث، كما حضرت عائلة «سوردابك»، التي قتل منها 4 أفراد من بين الـ6 الذين قُتلوا في الاشتباك، حضرت إلى المنزل تلك الليلة.
كما اكتشفت الشرطة خلال التحقيقات وجود آثار بارود على يدي فيليز، زوجة محمد جامع سوردابك الذي قُتل في الاشتباك، ما أثار الشكوك حول استخدامها سلاحاً خلال المواجهة، لكنها حاولت الإنكار، قائلة إن زوجها أطلق النار وهو يقول: «لا نريد أن نُستعبد»، وإن البارود علق بيديها لأنها مست شعر رأسه.
وكانت الشرطة قد أجلت 5 نساء و6 أطفال من المنزل الذي وقعت به الاشتباكات.
وتبين أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية»، ورغم الشكاوى بحقها، افتتح أعضاؤه فروعاً جديداً لها وكانوا يصدرون مجلة «علم وتقوى» التي كانت أيضاً مكاناً للقائهم.

