نيجيريا: تحريك الجيش بعد مقتل عشرات المدنيين في ولاية «النيجر»

تينوبو يتوعد بملاحقة الإرهابيين وكل من يساعدهم أو يحرّضهم

رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

نيجيريا: تحريك الجيش بعد مقتل عشرات المدنيين في ولاية «النيجر»

رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)

أمر رئيس نيجيريا، بولا أحمد تينوبو، بتحرك القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الاستخبارات نحو ولاية «النيجر»، شمال غربي البلاد؛ لتعقّب الإرهابيين المسؤولين عن هجوم دموي أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنياً واختطاف عشرات آخرين، مساء السبت الماضي.

واستهدف الهجوم الإرهابي قرية كاسوان داجي، وقرى عدة أخرى، تقطنها غالبية مسيحية، وذلك بعد قرابة أسبوعين من ضرب الجيش الأميركي لولاية سوكوتو النيجيرية بستة عشر صاروخ «تاماهوك» في إطار عملية قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها لضرب الإرهابيين وحماية المسيحيين.

وكان ترمب قد اتهم السلطات في نيجيريا بالتقاعس عن حماية المجتمعات المسيحية، وهو ما رفضته نيجيريا بقوة، وفي ردة فعل على الهجوم الأخير، دعا الرئيس تينوبو إلى ضرورة «اعتقال الإرهابيين وإنقاذ جميع المختطفين دون أي تأخير».

هجوم وحشي

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم الدموي الأخير، فإن مصادر في نيجيريا توقعت أن يكون من تنفيذ إرهابيين فرّوا من ولايتي سوكوتو وزمفارا عقب الضربة الجوية الأميركية عشية عيد الميلاد.

سوق قرية كاسوان داجي بولاية النيجر بعد هجوم مسلحين 4 يناير 2026 (رويترز)

وتشير المصادر الرسمية إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 30 مدنياً، في حين تقول مصادر محلية إن الحصيلة الأولية تجاوزت 42 قتيلاً، وهي مرشحة للارتفاع بسبب وجود العشرات من السكان في عداد المفقودين.

وقال تينوبو: «لقد اختبر هؤلاء الإرهابيون عزيمة بلادنا وشعبها. وعليه، يجب أن يواجهوا العواقب الكاملة لأفعالهم الإجرامية. ومهما كانوا أو كانت نواياهم، فسيُلاحَقون حتى القبض عليهم. وسيُقبض كذلك على كل من يساعدهم أو يحرضهم أو يمكّنهم بأي شكل، ويُقدَّمون للعدالة».

وفي إدانته للهجوم، الذي وصفه بأنه عمل همجي يضرب صميم الأمن الوطني والسلم المجتمعي، شدد تينوبو على أن «العنف ضد المدنيين الأبرياء لن يُسمح به تحت أي ظرف»، وقدم تعازيه إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب ولاية النيجر، مؤكداً أن «الحكومة الاتحادية تقف بحزم إلى جانبهم» في هذا الوقت العصيب.

وحسب المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوجا، وُجّهت الأجهزة الأمنية أيضاً إلى «تكثيف الدوريات والمراقبة حول المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما القريبة من الغابات والمناطق النائية التي تستغلها عناصر إجرامية بشكل متزايد كمخابئ ومسارات عبور».

ونُقلت توجيهات الرئيس إلى وزير الدفاع، وقادة الأفرع العسكرية، والمفتش العام للشرطة، والمدير العام لجهاز أمن الدولة، مع تكليفهم تنفيذ عملية منسقة قائمة على المعلومات الاستخباراتية؛ لتفكيك شبكة الإرهاب التي تقف وراء الهجوم، حسب ما نقلت الصحافة المحلية عن مصادر رسمية.

تفاصيل جديدة

وحسب مصادر محلية عدّة، فإن الهجمات استمرت طيلة أيام الأسبوع الماضي، في قرى أغوارا في ظل غياب مقاومة حقيقية بسبب غياب أي وجود أمني قوي في المنطقة، وقالت المصادر إن المسلحين خرجوا من الغابة قبل أسبوع، وعاثوا فساداً في القرى، ثم عادوا السبت الماضي لتنفيذ الهجوم الأكبر.

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)

وقال مسؤول الإعلام في ولاية النيجر، أوبيد نانا، إن «المهاجمين انطلقوا من متنزه بحيرة كاينجي الوطني، وتحركوا في اتجاه ولاية كيبي ومنطقة ريجاو في ولاية النيجر؛ خوفاً من ضربات أميركية إضافية».

وقتل منفذو الهجوم 42 مدنياً على الأقل، وأضرموا النار في منازل وأسواق، ونهبوا ممتلكات ثمينة، من بينها مواد غذائية تعود للقرويين، ونقلت صحيفة «ثيس داي» النيجيرية عن مصادر محلية أن «منفذي الهجوم كانوا على متن دراجات نارية ويحملون أمتعتهم، ربما كانوا في طريق نزوح من ولاية كوارا، حيث أدت العمليات العسكرية إلى تطهير بعض المناطق من الإرهابيين».

وأضافت المصادر ذاتها أن «الإرهابيين أقدموا على ذبح قرويَين حاولا مقاومتهم، وذلك أمام أفراد أسرتيهما؛ ما أثار الرعب في نفوس بقية السكان ومنعهم من محاولة التصدي للمسلحين».

نفي الطابع الطائفي

أدان حاكم ولاية النيجر محمد باغو، ونظيره في ولاية أوغون دابو أبيودون، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر، إلى جانب أطراف أخرى، هذه الهجمات، واصفين إياها بالوحشية والخبيثة، ونفى حاكم ولاية النيجر أن يكون الهجوم ذا طابع طائفي أو الهدف منه «إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

وأوضح باغو أن ضحايا هجوم سوق كاسوان داجي في قرية سوكومبارا «ينتمون إلى ديانات مختلفة من مسلمين ومسيحيين، ومن مجتمعات متعددة في منطقة بورغو»، وفق تعبيره. ودعا حاكم ولاية النيجر إلى «التماسك والإيمان»، مشيراً إلى أن الضحايا ينتمون إلى مجتمعات مختلفة من المسلمين والمسيحيين، ومعرباً عن قلقه إزاء البداية المقلقة للعام.

وأكد باغو أن حكومته تعمل من كثب مع الحكومة الاتحادية والأجهزة الأمنية لاستعادة السلام في المناطق المتضررة، موضحاً أن فريقاً أمنياً مشتركاً يلاحق الإرهابيين بنشاط لإنقاذ المختطفين.

وفي منشور على صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»، وصفت منظمة العفو الدولية الهجمات بأنها «مؤشر على الفشل الذريع للسلطات النيجيرية في حماية الأرواح». وانتقدت المنظمة تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات استباقية لمعالجة انعدام الأمن، لا سيما في المناطق الريفية.

وقالت المنظمة الدولية إن «السلطات تركت المجتمعات الريفية تحت رحمة مسلحين منفلتين قتلوا الآلاف في شمال البلاد منذ بداية عام 2020»، وأضافت المنظمة أن «على الحكومة واجباً في حماية السكان، وأن ارتفاع عدد القتلى في شمال نيجيريا يُظهر بوضوح مدى إخفاق السلطات في أداء هذه المسؤولية».

في غضون ذلك، أعرب منتدى حكام الولايات الشمالية عن استنكاره الشديد للهجوم «الغاشم» ضد مواطنين أبرياء، عادّاً أنه «يشكل تهديداً خطيراً للسلم وسبل العيش».

وبالمثل، أدان عضو مجلس الشيوخ عن دائرة النيجر الشرقية، محمد موسى، الهجمات، داعياً الرئيس إلى «إعلان حرب شاملة ضد الإرهابيين والمجرمين».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.