إضراب عام يشلّ قطاع النقل في كل أنحاء الجزائر

أحزاب «الموالاة» ندّدت بـ«تقويض الاستقرار»... والمعارضة تحمّل السلطة والبرلمان مسؤولية موجة غلاء جامحة

شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
TT

إضراب عام يشلّ قطاع النقل في كل أنحاء الجزائر

شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)

تفاقم التوتر بين الحكومة وناقلي المسافرين والبضائع في الجزائر، على خلفية الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود واعتماد قانون جديد للنقل، ينصّ على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مشددة بحق السائقين.

وفي موازاة ذلك، اتسع الخلاف داخل المشهد السياسي بين أحزاب «الموالاة» التي تتهم المحتجين بـ«محاولة زعزعة الاستقرار»، وقوى المعارضة التي ترى أن الحكومة «تنتهج سياسات ضاغطة تثقل كاهل الفئات الهشة».

ويواجه الجزائريون، منذ الأحد، صعوبات بالغة في التنقل إثر دخول ناقلي المسافرين والبضائع في إضراب عام عرف استجابة واسعة بمختلف الولايات... وتعطلت مع الساعات الأولى للصباح مصالح الملايين الذين وجدوا أنفسهم أمام أزمة نقل خانقة وغير مسبوقة.

زيادة أسعار الوقود زادت في نقمة المحتجين (نقابات قطاع النقل)

ودفع الموظفون وطلاب الجامعات الفاتورة الكبرى لهذا الاحتجاج؛ إذ استحال على السواد الأعظم منهم الالتحاق بمكاتبهم أو مدرجاتهم الجامعية. وقد تسبب «احتجاب» الحافلات وتقلص حضور سيارات الأجرة الجماعية، في تجميد حركة السير، لا سيما في الحواضر الكبرى التي تعتمد بشكل حيوي على النقل الخاص.

وفيما يخص قطاع الحافلات، فقد اتسم الانضباط بقرار الإضراب بالشمولية، وبقيت الغالبية العظمى من الحافلات الخاصة رابضة في محطاتها في مختلف مناطق البلاد، مما وضع الركاب في مأزق حقيقي، واضطر الكثير منهم إلى قطع كيلومترات سيراً على الأقدام أو إلغاء التزاماتهم اليومية قسراً.

تفاعل واسع مع الإضراب

وأشارت معطيات ميدانية إلى أن معدل الاستجابة للإضراب وسط الناقلين في قطاع النقل الخاص تخطى عتبة 90 في المائة في ولايات محورية مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية وتيزي وزو بشرق العاصمة. أما الخطوط الرابطة بين الولايات، فقد عرفت توقفاً شبه كلي للحركة في مشهد عكس حجم الاحتقان السائد بالقطاع.

واللافت أن هذه المعطيات نُشرت بحسابات المحتجين على وسائط الإعلام الاجتماعي، في ظل تعتيم وسائل الإعلام على الإضراب بما يتماشى مع وقوف الحكومة ضده.

ولم يقتصر الاضطراب على الرحلات الطويلة، بل طال بقوة شبكات النقل الحضري وبين البلديات. وفي ظل هذا المشهد شديد التوتر، انفردت حافلات المؤسسات العمومية بالخدمة في الشوارع، محاولةً تأمين الحد الأدنى من التنقلات الضرورية في حدود إمكاناتها المتاحة.

جانب من التحرك الاحتجاجي لأصحاب الحافلات (نقابات قطاع النقل)

من جهتهم، أبدى المضربون تمسكاً صارماً بموقفهم من خلال عشرات الفيديوهات التي نشروها في الإعلام الاجتماعي، مشددين على استمرار التصعيد حتى نيل حقوقهم. ويأتي على رأس لائحة المطالب، الإلغاء الفوري وغير المشروط لمشروع تعديل قانون المرور، الذي حظي بموافقة الغرفة البرلمانية السفلى في ديسمبر (كانون الأول) المنصرم.

ويرى المهنيون أن التعديلات المقترحة «تحمل طابعاً زجرياً مفرطاً من خلال تشديد العقوبات الجنائية والمالية»، وهي إجراءات يصفها الناقلون بالتعسفية والبعيدة عن واقع الممارسة المهنية وتحديات الطريق اليومية.

وإلى جانب المطلب التشريعي، يصر الناقلون على رفع تسعيرة النقل على أساس أنها مجمدة منذ عام 2018، مؤكدين أن هذا المطلب لم يعد قابلاً للتأجيل في ظل الارتفاع الأخير لأسعار المحروقات، والذي دخل التنفيذ في 1 يناير (كانون الثاني) 2026 من دون إعلان رسمي. كما طالبوا بإنهاء أزمة ندرة قطع الغيار، التي تحولت إلى معضلة بنيوية تهدد استقرار نشاطهم المهني.

5 آلاف ضحية سنوياً

وفي سياق التفاعل مع الاحتجاجات على «تعديلات مطلع العام»، قال حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد لسياسات السلطة التنفيذية، في بيان، إنه «يحذّر» من «الانسياق وراء الإشاعات المغرضة»، داعياً إلى «التريث قبل اتخاذ أي خطوات غير محسوبة قد تضر بالمصلحة العامة».

وأكد الحزب، الذي يرأسه عبد الكريم بن مبارك، أن «الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية جماعية»، معبّراً عن «قلقه من محاولات المس بالاستقرار الذي تشهده الجزائر، والذي يُعد ثمرة إنجازات ومكاسب تحققت في مختلف القطاعات، بما فيها قطاع النقل والمواصلات».

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

وقدّر الحزب الذي يحتل الصدارة في البرلمان والمجالس البلدية، أن رفع أسعار المنتجات النفطية «تدبير يندرج في إطار إصلاحات تهدف أساساً إلى خدمة المواطن وتحسين عيشه وتوفير شروط الحياة الكريمة»، مشيراً إلى أن قانون المرور الجديد «يرمي إلى الوقاية من إرهاب الطرقات وليس معاقبة المواطن». ولفت إلى أن حوادث المرور تحصد سنوياً أكثر من 5 آلاف ضحية، وهو «ما يستدعي تشديد آليات الوقاية والردع، فالسلامة في الطرقات مسؤولية جماعية تتحقق بتكامل التشريع والرقابة الميدانية والتوعية المستمرة وتعزيز الوعي المجتمعي».

من جهتها، عبّرت «جبهة المستقبل»، التي تنتمي للغالبية الرئاسية، في بيان وقّعه رئيسها فاتح بوطبيق، عن «أسفها لحملات التهويل التي رافقت الحديث عن الزيادات الطفيفة في أسعار البنزين، والتي تتراوح بين 1.40 دينار و3 دنانير فقط»، وهي زيادات لا تعكس، حسب بوطبيق، السعر الحقيقي للوقود، مشيراً إلى أن الجزائر «لا تزال من بين الدول التي تبيع الوقود لمواطنيها بأدنى سعر مقارنة بباقي الدول الأخرى، وهذا بفضل الدعم الكبير للأسعار الذي تتحمله الدولة اليوم؛ إذ تغطي فارقاً معتبراً بين السعر الحقيقي وسعر البيع للمواطن».

جانب من التحرك الاحتجاجي (نقابات قطاع النقل)

أما حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يمثل المعارضة الراديكالية، فذكر في بيان لرئيسه عثمان معزوز أن الحكومة وأعضاء البرلمان «يتحمّلون بشكل كامل تداعيات دوامة التضخم التي ستتسبب فيها الزيادات الأخيرة في الأسعار».

ولفت الحزب إلى «مناخ من الذهول يسود البلاد بسبب هذه الزيادات الفجائية والأحادية وغير المعلنة... فمنذ أول يناير تم رفع أسعار الوقود بمختلف أنواعه، بالتوازي مع سلسلة زيادات ورسوم جديدة، لا سيما تلك المتعلقة بالتنقل براً إلى تونس والسكن والمحلات التجارية، والتي تُقتطع مباشرة من فواتير الكهرباء».


مقالات ذات صلة

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية النجم الجزائري رياض محرز (رويترز)

الشمال القطري يتوصل إلى اتفاق لضم رياض محرز

توصل نادي الشمال القطري إلى اتفاق للتعاقد مع النجم الجزائري رياض محرز في صفقة انتقال حر وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض)
شمال افريقيا تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

صادق البرلمان الجزائري، الخميس، بالأغلبية على مشروع قانون معدَّل يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً، واختطاف الأطفال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

أكد وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف خلال كلمة بالأمم المتحدة، الاثنين، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء برعاية أممية ومساهمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
TT

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)

حذرت أحزاب سياسية في جنوب ليبيا من «تغول» الاعتبارات القبلية على حساب العمل الحزبي، داعية إلى الحفاظ على مساحة أوسع للقوى السياسية في إدارة المرحلة المقبلة، وعدم تكريس نموذج يعيد توزيع النفوذ على أساس الانتماءات الاجتماعية والمناطقية.

وجاءت التحذيرات خلال لقاءات عقدها ممثلون عن أحزاب سياسية مسجلة في الجنوب الليبي، على مدار أسبوع، مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، والسفير الفرنسي لدى ليبيا تييري فالا، في وقت تتصاعد فيه اعتراضات حزبية على ترتيبات سياسية وتشريعية ترى هذه القوى أنها قد تحد من حضور الأحزاب وتمنح الاعتبارات القبلية والمناطقية وزناً أكبر في المشهد العام.

وقال رئيس حزب «التنمية والسلم» الليبي، أحمد حسن، أحد المشاركين في اللقاءين، لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في الجنوب نقلوا إلى المبعوثة الأممية والسفير الفرنسي «تحذيراً واضحاً من تجاهل الأحزاب ونظام القوائم الحزبية» في الترتيبات المنظمة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وأضاف أن «قوى سياسية في الجنوب ترى أن توسيع مساحة العمل الحزبي يمكن أن يحد من هيمنة الاعتبارات المحلية والقبلية، ويفتح المجال أمام التنافس على أساس البرامج وقضايا المواطنة»، مشيراً إلى أن عكس هذا المسار قد يقود إلى «تغول الاعتبارات القبلية بشكل أوسع».

ويبين حسن أن هذا الموقف «لا يعبر عن رؤية حزب (التنمية والسلم) وحده، وإنما تتبناه أيضاً الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في هذه اللقاءات»، علماً بأنه ينتمي إلى قبيلة «أولاد سليمان»، إحدى أبرز القبائل العربية في ليبيا، التي تنتشر تاريخياً في مناطق من فزان (الجنوب الليبي) وسرت (شمالاً).

السفير الفرنسي لدى ليبيا خلال لقاء مع ممثلي أحزاب سياسية في الجنوب الليبي الخميس (السفارة الفرنسية)

ويعكس هذا الموقف، بحسب المشاركين في اللقاءات، مخاوف أوسع لدى أحزاب الجنوب من أن يؤدي تراجع دور التنظيمات السياسية إلى إعادة إنتاج أنماط من التنافس تقوم على الروابط الاجتماعية والمناطقية، بدلاً من بناء كتل سياسية قادرة على التعبير عن مصالح المواطنين عبر برامج ومواقف معلنة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في جنوب ليبيا، حيث تتداخل الاعتبارات القبلية والمناطقية مع التوازنات السياسية والأمنية، بينما تسعى القوى الحزبية إلى تثبيت حضورها في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وكانت تيتيه قد التقت في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا. ووفق ما أعلنته البعثة الأممية، أعرب المشاركون عن قلقهم من «تقلص دور الأحزاب السياسية»، وطالبوا البعثة بطرح المسألة مع الأطراف المعنية.

وبعد أسبوع، عقد السفير الفرنسي لقاءً مع ممثلي الأحزاب السياسية المسجلة في الجنوب، في إطار ما وصفته السفارة بالحوار المستمر مع مختلف الأطراف الليبية، بما في ذلك منطقة فزان التي تربطها بفرنسا «علاقات تاريخية وودية مهمة».

وقال حسن إن «ممثلي الأحزاب طلبوا من السفير الفرنسي دعم مطالبهم خلال مداخلة بلاده في جلسة مجلس الأمن المقبلة بشأن ليبيا، خصوصاً ما يتعلق بضمان مشاركة الأحزاب في العملية السياسية، وعدم حصر التنافس السياسي في الأفراد».

خلفيات الأزمة

وتعود جذور الاعتراضات الحالية إلى الاتفاق الذي وقعته لجنة «4+4» في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والذي ترى أحزاب سياسية أنه يعيد العمل بإطار انتخابي سبق أن جرت على أساسه انتخابات مجلس النواب الحالي، في ظل نظام يقوم بصورة أساسية على انتخاب الأفراد.

وتقول هذه الأحزاب إن قانون الانتخابات المعدل في 2023، والذي أعد في إطار مخرجات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، كان يتيح مساحة أوسع لمشاركة القوى السياسية، مقارنة بالنظام الذي تخشى أن يعيد إنتاج المنافسة الفردية.

وترى قيادات حزبية أن المشكلة لا تتعلق فقط بطريقة اختيار المرشحين، وإنما بطبيعة البرلمان المقبل وقدرته على تشكيل كتل سياسية متماسكة تتنافس على أساس برامج وطنية، بدلاً من تركيز المنافسة على الاعتبارات المحلية والاجتماعية والقبلية.

وبحسب حسن، فإن ممثلي الأحزاب سبق أن التقوا أعضاء في لجنة «4+4»، وسمعوا منهم طرحاً مفاده أن الأحزاب الليبية «ضعيفة»، معتبراً أن هذا الطرح يثير تساؤلاً بشأن كيفية تقوية الأحزاب وتنشيطها إذا جرى في الوقت نفسه تقليص مساحة مشاركتها في العملية السياسية والانتخابية.

وسبق أن دعت أحزاب سياسية المبعوثة الأممية إلى ضمان ألا تقل نسبة تمثيل الأحزاب عن 80 في المائة من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، كما لوحت باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريع أو ترتيب انتخابي يحرمها من المشاركة عبر قوائمها ومؤسساتها وبرامجها السياسية المعتمدة.

وتضم قائمة المشاركين في لقاءات الأحزاب في الجنوب كلاً من أحمد حسين أبو بكر شكل، رئيس حزب «التنمية والسلم»، وعبد السلام غربال الشاوش، رئيس حزب «نبض الوطن»، وإبراهيم عادل أباعلي شها، رئيس حزب «الشعوب الديمقراطي». ومن بين الحاضرين أيضاً سليمان علي سليمان أدهيكيل، رئيس حزب «الرابطة الليبي»، وعلي جبريل المبروك الذهبي، الأمين العام لحزب «البركة الليبي»، ونوري علي محمد الأحول، نائب رئيس حزب «الهدى الديمقراطي».


«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
TT

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

استهدفت طائرات مسيّرة منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، الفريق أحمد العمدة، بمدينة الدمازين، في ساعة مبكِّرة من صباح السبت، في هجوم نسبه إلى «قوات الدعم السريع»، من دون توافر معلومات موثَّقة بشأن وقوع ضحايا.

وقال العمدة، في بيان نشره على صفحته الرسمية بمنصة «فيسبوك»، إن قوات الدفاع الجوي تصدَّت لهجوم نفَّذته «قوات الدعم السريع» بمسيّرات انتحارية استهدفت منزله وبعض الأعيان المدنية في الدمازين، عاصمة الإقليم. وأكد أن الاستهداف لن يثنيه عن مواصلة الدفاع عن الوطن حتى «تطهير كامل تراب الوطن من التمرد والعدوان».

ونشر حاكم الإقليم صوراً أظهرت انهيار أجزاء من جدران، وتناثر ركام في إحدى الباحات، إلى جانب آثار احتراق على مبنى آخر، وقال إنها توثِّق الأضرار الناجمة عن الهجوم.

آثار الدمار الذي لحق بمنزل حاكم النيل الأزرق (صفحته على «فيسبوك»)

ودعا العمدة سكان النيل الأزرق إلى الوحدة والتماسك وتغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن الفرقة والفتن، قائلاً: «إن وحدتنا وتماسكنا هما السد المنيع في وجه العدوان»، وإن تماسك أبناء الإقليم يمثل الضمانة لحمايته والحفاظ على مكتسباته ومقدراته. كما حثَّ أبناء الإقليم وبناته على الوقوف خلف القوات المسلحة والقوات المساندة لها، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، مجدِّداً تعهده بمواصلة أداء مسؤولياته تجاه سكان الإقليم والوطن رغم الاعتداءات.

وتعرَّضت الدمازين، الواقعة تحت سيطرة الجيش، خلال الأيام الماضية لهجمات متكرِّرة بالطائرات المسيّرة، نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأسفرت عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في مناطق مدنية.

رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق (فيسبوك)

وفي تطوُّر ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بتصدي الجيش والقوات المساندة له لهجمات برية شنَّتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على بلدات مينزا، وجبل النمر، والكداولو بولاية النيل الأزرق. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش بشأن هذه المعارك. ويشهد الإقليم، الواقع جنوب شرقي السودان والمحاذي للحدود الإثيوبية، تصاعداً في العمليات العسكرية، بعدما سيطرت «قوات الدعم السريع» قبل أشهر على مدينتَي الكرمك وقيسان، وهما من أكبر مدن الولاية. وتحدَّثت منصات إعلامية محسوبة عليها عن مواجهات مع الجيش في مواقع متفرقة بالإقليم.

الهدنة الإنسانية

وفي سياق آخر، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن الدولة لا ترفض الهدنة الإنسانية، قائلاً: «نريد الهدنة اليوم قبل الغد»، في حين جدَّد رفض الحكومة توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان. وقال مناوي، في مؤتمر صحافي بمطار الخرطوم الدولي عقب عودته من نيويورك، إنهم سبق أن طالبوا بهدنة إنسانية قبل سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيراً إلى ما شهدته المدينة من «انتهاكات مروعة» ضد المدنيين، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي خلال زيارته مخيم نازحين بشمال السودان في 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وكانت واشنطن قد جدَّدت، في الأيام الماضية، دعوتها إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وفق خريطة الطريق التي طرحتها «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، والإمارات. لكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، رفض المقترح، متعهداً بمواصلة الحرب حتى إنهاء تمرد «قوات الدعم السريع». واتهم مناوي دولاً لم يسمّها بالتأثير على الإدارة الأميركية لعدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى نيويورك للمشارَكة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت أخيراً.

كما جدَّد رفض الحكومة السودانية المقترح الأميركي أمام مجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها. وقال: «نحن ندافع عن أنفسنا في مواجهة جرائم التطهير العرقي والانتهاكات»، متهماً «قوات الدعم السريع» والدول الداعمة لها بالمسؤولية عن استمرارها ضد المدنيين.

ويقود مناوي حركة «جيش تحرير السودان»، أحد أبرز الفصائل المكوِّنة لـ«القوة المشتركة» في دارفور، التي انحازت إلى الجيش في مواجهة «قوات الدعم السريع» بعد نحو عام من اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.


البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

يغادر البحارة المصريون الثمانية، الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي، إلى القاهرة عقب تحريرهم.

واستقبل سفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، السبت، البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو، حيث تم نقلهم على الفور إلى مقر السفارة وسط حراسة مشددة، وتوفير الإقامة لهم، تمهيداً لسفرهم برفقة السفير المصري إلى القاهرة.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، السبت، بأن ذلك كان بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمتابعة مستمرة من وزير الخارجية بدر عبد العاطي لعودة البحارة المصريين من الصومال إلى مصر.

وأعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية. ووجهت وزارة الخارجية حينها باستقبال البحارة المصريين، والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وقال متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، السبت، إن «السفارة المصرية في مقديشو حرصت منذ بدء عملية الاحتجاز على التواصل الدائم مع البحارة وأهاليهم».

وتابع: «كما أجرت اتصالات عديدة مع المسؤولين بالحكومة الفيدرالية، وحكومة إقليم بونتلاند، بالإضافة إلى ملاك السفينة وحمولتها، لمتابعة تطورات الموقف، إضافة إلى الاتصالات التي أجرتها السفارة المصرية في اليمن مع السلطات هناك بتوجيهات من وزير الخارجية».

سفير مصر لدى الصومال خلال استقبال البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وبحسب زكي، فإن «الاهتمام الأكبر لوزارة الخارجية طوال فترة الاحتجاز انصب في المقام الأول على ضمان أمن وسلامة البحارة، والدفع نحو سرعة الإفراج عنهم». وأعرب عن خالص تهانيه لأهالي البحارة لعودتهم سالمين.

ويشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه السفينة إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.