إضراب عام يشلّ قطاع النقل في كل أنحاء الجزائر

أحزاب «الموالاة» ندّدت بـ«تقويض الاستقرار»... والمعارضة تحمّل السلطة والبرلمان مسؤولية موجة غلاء جامحة

شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
TT

إضراب عام يشلّ قطاع النقل في كل أنحاء الجزائر

شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)
شاحنات متوقفة عن العمل (نقابات قطاع النقل)

تفاقم التوتر بين الحكومة وناقلي المسافرين والبضائع في الجزائر، على خلفية الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود واعتماد قانون جديد للنقل، ينصّ على عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية مشددة بحق السائقين.

وفي موازاة ذلك، اتسع الخلاف داخل المشهد السياسي بين أحزاب «الموالاة» التي تتهم المحتجين بـ«محاولة زعزعة الاستقرار»، وقوى المعارضة التي ترى أن الحكومة «تنتهج سياسات ضاغطة تثقل كاهل الفئات الهشة».

ويواجه الجزائريون، منذ الأحد، صعوبات بالغة في التنقل إثر دخول ناقلي المسافرين والبضائع في إضراب عام عرف استجابة واسعة بمختلف الولايات... وتعطلت مع الساعات الأولى للصباح مصالح الملايين الذين وجدوا أنفسهم أمام أزمة نقل خانقة وغير مسبوقة.

زيادة أسعار الوقود زادت في نقمة المحتجين (نقابات قطاع النقل)

ودفع الموظفون وطلاب الجامعات الفاتورة الكبرى لهذا الاحتجاج؛ إذ استحال على السواد الأعظم منهم الالتحاق بمكاتبهم أو مدرجاتهم الجامعية. وقد تسبب «احتجاب» الحافلات وتقلص حضور سيارات الأجرة الجماعية، في تجميد حركة السير، لا سيما في الحواضر الكبرى التي تعتمد بشكل حيوي على النقل الخاص.

وفيما يخص قطاع الحافلات، فقد اتسم الانضباط بقرار الإضراب بالشمولية، وبقيت الغالبية العظمى من الحافلات الخاصة رابضة في محطاتها في مختلف مناطق البلاد، مما وضع الركاب في مأزق حقيقي، واضطر الكثير منهم إلى قطع كيلومترات سيراً على الأقدام أو إلغاء التزاماتهم اليومية قسراً.

تفاعل واسع مع الإضراب

وأشارت معطيات ميدانية إلى أن معدل الاستجابة للإضراب وسط الناقلين في قطاع النقل الخاص تخطى عتبة 90 في المائة في ولايات محورية مثل الجزائر العاصمة وسطيف وبجاية وتيزي وزو بشرق العاصمة. أما الخطوط الرابطة بين الولايات، فقد عرفت توقفاً شبه كلي للحركة في مشهد عكس حجم الاحتقان السائد بالقطاع.

واللافت أن هذه المعطيات نُشرت بحسابات المحتجين على وسائط الإعلام الاجتماعي، في ظل تعتيم وسائل الإعلام على الإضراب بما يتماشى مع وقوف الحكومة ضده.

ولم يقتصر الاضطراب على الرحلات الطويلة، بل طال بقوة شبكات النقل الحضري وبين البلديات. وفي ظل هذا المشهد شديد التوتر، انفردت حافلات المؤسسات العمومية بالخدمة في الشوارع، محاولةً تأمين الحد الأدنى من التنقلات الضرورية في حدود إمكاناتها المتاحة.

جانب من التحرك الاحتجاجي لأصحاب الحافلات (نقابات قطاع النقل)

من جهتهم، أبدى المضربون تمسكاً صارماً بموقفهم من خلال عشرات الفيديوهات التي نشروها في الإعلام الاجتماعي، مشددين على استمرار التصعيد حتى نيل حقوقهم. ويأتي على رأس لائحة المطالب، الإلغاء الفوري وغير المشروط لمشروع تعديل قانون المرور، الذي حظي بموافقة الغرفة البرلمانية السفلى في ديسمبر (كانون الأول) المنصرم.

ويرى المهنيون أن التعديلات المقترحة «تحمل طابعاً زجرياً مفرطاً من خلال تشديد العقوبات الجنائية والمالية»، وهي إجراءات يصفها الناقلون بالتعسفية والبعيدة عن واقع الممارسة المهنية وتحديات الطريق اليومية.

وإلى جانب المطلب التشريعي، يصر الناقلون على رفع تسعيرة النقل على أساس أنها مجمدة منذ عام 2018، مؤكدين أن هذا المطلب لم يعد قابلاً للتأجيل في ظل الارتفاع الأخير لأسعار المحروقات، والذي دخل التنفيذ في 1 يناير (كانون الثاني) 2026 من دون إعلان رسمي. كما طالبوا بإنهاء أزمة ندرة قطع الغيار، التي تحولت إلى معضلة بنيوية تهدد استقرار نشاطهم المهني.

5 آلاف ضحية سنوياً

وفي سياق التفاعل مع الاحتجاجات على «تعديلات مطلع العام»، قال حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد لسياسات السلطة التنفيذية، في بيان، إنه «يحذّر» من «الانسياق وراء الإشاعات المغرضة»، داعياً إلى «التريث قبل اتخاذ أي خطوات غير محسوبة قد تضر بالمصلحة العامة».

وأكد الحزب، الذي يرأسه عبد الكريم بن مبارك، أن «الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي مسؤولية جماعية»، معبّراً عن «قلقه من محاولات المس بالاستقرار الذي تشهده الجزائر، والذي يُعد ثمرة إنجازات ومكاسب تحققت في مختلف القطاعات، بما فيها قطاع النقل والمواصلات».

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

وقدّر الحزب الذي يحتل الصدارة في البرلمان والمجالس البلدية، أن رفع أسعار المنتجات النفطية «تدبير يندرج في إطار إصلاحات تهدف أساساً إلى خدمة المواطن وتحسين عيشه وتوفير شروط الحياة الكريمة»، مشيراً إلى أن قانون المرور الجديد «يرمي إلى الوقاية من إرهاب الطرقات وليس معاقبة المواطن». ولفت إلى أن حوادث المرور تحصد سنوياً أكثر من 5 آلاف ضحية، وهو «ما يستدعي تشديد آليات الوقاية والردع، فالسلامة في الطرقات مسؤولية جماعية تتحقق بتكامل التشريع والرقابة الميدانية والتوعية المستمرة وتعزيز الوعي المجتمعي».

من جهتها، عبّرت «جبهة المستقبل»، التي تنتمي للغالبية الرئاسية، في بيان وقّعه رئيسها فاتح بوطبيق، عن «أسفها لحملات التهويل التي رافقت الحديث عن الزيادات الطفيفة في أسعار البنزين، والتي تتراوح بين 1.40 دينار و3 دنانير فقط»، وهي زيادات لا تعكس، حسب بوطبيق، السعر الحقيقي للوقود، مشيراً إلى أن الجزائر «لا تزال من بين الدول التي تبيع الوقود لمواطنيها بأدنى سعر مقارنة بباقي الدول الأخرى، وهذا بفضل الدعم الكبير للأسعار الذي تتحمله الدولة اليوم؛ إذ تغطي فارقاً معتبراً بين السعر الحقيقي وسعر البيع للمواطن».

جانب من التحرك الاحتجاجي (نقابات قطاع النقل)

أما حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يمثل المعارضة الراديكالية، فذكر في بيان لرئيسه عثمان معزوز أن الحكومة وأعضاء البرلمان «يتحمّلون بشكل كامل تداعيات دوامة التضخم التي ستتسبب فيها الزيادات الأخيرة في الأسعار».

ولفت الحزب إلى «مناخ من الذهول يسود البلاد بسبب هذه الزيادات الفجائية والأحادية وغير المعلنة... فمنذ أول يناير تم رفع أسعار الوقود بمختلف أنواعه، بالتوازي مع سلسلة زيادات ورسوم جديدة، لا سيما تلك المتعلقة بالتنقل براً إلى تونس والسكن والمحلات التجارية، والتي تُقتطع مباشرة من فواتير الكهرباء».


مقالات ذات صلة

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها على لغة الأرقام في المونديال

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها... 3 منتخبات عربية ضمن قائمة العشرة الأقوى حيوية والأصغر سناً في مونديال 2026

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

نشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
TT

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني (النواب) المكوّن من 462 مقعداً. وتتنافس في الانتخابات عشرات الأحزاب أهمها 8 تشكيلات كبرى تتوزع بين الموالاة والمعارضة.

ودعي نحو 23 مليون جزائري للمشاركة في هذا الاقتراع وسط مخاوف من تكرار سيناريو المشاركة المتدنية الذي اتسم به استحقاق عام 2021.

وكانت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد أعلنت مطلع الأسبوع عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ إجمالي عدد المترشحين 10696، موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها.

وتتوزع هذه الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، بينما الكتلة الثانية تتمثل في 144 قائمة للمستقلين.


«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

لم يصدق عبد الرحمن مرسي، الذي يقطن منطقة عين شمس بشرق القاهرة، أذنيه عندما طلب البائع في المتجر المجاور لمنزله «100 جنيه» ثمناً لكرتونة البيض (التي تحوي 30 بيضة) بعدما اعتاد أن يشتريها لأشهر بضعف هذا الثمن.

لكن البائع أخبره بأن «السعر انخفض وسوف ينخفض»؛ في ظاهرة لم يألفها المواطن المصري من قبل.

يقول مرسي: «سعر الدجاج انخفض أيضاً»، لكنه لم يعرف أسباب «هذا الانخفاض المفاجئ». ويضيف: «اعتدنا على غلاء الأسعار، وليس انخفاضها»، لكنه تمنى لو أن يمتد النزول ليشمل باقي السلع التي تشهد ارتفاعات متكررة.

وخلَّف تراجع أسعار البيض والدجاج «بلبلة غذائية» خلال الأيام الأخيرة، إذ أرجعه البعض إلى اعتماد الأسر «نظام الطيبات» الذي روّج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي والذي يمنع أكل البيض والدجاج، ما تسبب في خسائر دفعت التجار لخفض الأسعار، لكن آخرين يرون أن الانخفاض يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، وليس له علاقة بـ«الطيبات».

وبحسب مؤشرات السوق، تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما سجل البيض انخفاضاً أكبر تجاوز 50 في المائة.

ووفق مواقع إخبارية محلية، الاثنين، تراوحت أسعار «الفراخ البيضاء» داخل بورصة الدواجن بين 75 و80 جنيهاً للكيلوغرام، بينما تصل إلى المستهلك في المحال التجارية بأسعار تتراوح بين 85 و90 جنيهاً؛ فيما سجل سعر الكيلوغرام من «الفراخ البلدي» في المزارع نحو 100 جنيه، وتراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات. (الدولار يساوي 52 جنيهاً مصرياً).

أحد المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

عرض وطلب

مستشار وزير التموين الأسبق، نادر نور الدين، أرجع انخفاض البيض خلال الفترة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الاستهلاك والمواسم، وليس فقط بسبب تغيرات مفاجئة في السوق.

وأشار عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، إلى أن «استهلاك البيض ينخفض عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تلفه، إضافة إلى أن الإجازات الصيفية للمدارس والجامعات تقلل من حجم الطلب اليومي، بعد أن كان الطلاب يمثلون الشريحة الأكبر من المستهلكين طوال العام الدراسي».

وأضاف: «زيادة الإنتاج ووفرة المعروض في الأسواق ساهمتا أيضاً في الضغط على الأسعار نحو التراجع»، موضحاً أن «سوق البيض تخضع دائماً لدورات صعود وهبوط طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب».

ويتفق في الرأي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، الذي قال في تصريحات متلفزة إن الانخفاض الملحوظ الذي تشهده أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، نتيجة التوسع في الإنتاج بعد تجاوز الأزمات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة نقص الأعلاف وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

جدل «الطيبات»

لكن متابعين على مواقع التواصل أرجعوا الانخفاض إلى عزوف المستهلكين عن الشراء وسط حالة جدل متصاعدة حول «نظام الطيبات» الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدجاج والبيض.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روجه العوضي، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض، وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطا (البطاطس).

الدجاج من البروتين الأساسي للأسر المصرية (صفحة المتحدث باسم وزارة الزراعة على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل ادعاءات من متابعين بـ«عدم أمان البيض والدواجن»، ما دفع البعض إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات». غير أن وزارة الصحة أطلقت حملة عبر منصات التواصل للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان.

وتحدث البعض عن تداعيات استمرار تراجع أسعار البيض. واعتبر الإعلامي أحمد سالم أن هذا الانخفاض، رغم استفادة المستهلك منه، قد يشكل خطراً على استقرار صناعة البيض على المدى الطويل.

وقال سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الأحد، إن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج «قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من السوق، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاعات سعرية حادة، وربما العودة إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية».

وأشار صاحب متجر في منطقة المطرية بشرق القاهرة إلى أن انخفاض أسعار البيض تسبب في حركة بالأسواق في الأيام الماضية. وأضاف: «كثير من الأسر اشترت كميات من البيض خوفاً من ارتفاع سعره مجدداً».

وقال: «أسباب الانخفاض ليست معروفة، لكنه أسعد أسراً كثيرة».


مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».