بلينكن يتهم طهران بإعادة محادثات النووي «إلى الوراء»

عبداللهيان احتج على «أدبيات» واشنطن في نص الاتفاق المحتمل

بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
TT

بلينكن يتهم طهران بإعادة محادثات النووي «إلى الوراء»

بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، إن رد إيران الأخير بشأن إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسارع للانضمام إليه مجدداً بأي ثمن»، فيما تكثف إيران ضغوطها لإغلاق تحقيق الوكالة التابعة للأمم المتحدة حول عدة مواقع غير معلنة، وباتت القضية شرطاً أساسياً لطهران في مفاوضات إعادة العمل بالاتفاق النووي.
وبدا أن المفاوضين الأوروبيين يحققون تقدّماً باتّجاه إحياء اتفاق عام 2015 بعدما طرح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل نص المقترح النهائي. لكن درجة التفاؤل تراجعت وطلبت إيران تعديلات على مسودة الاتفاق، ورفضت الولايات المتحدة طلبات طهران.
وقال بلينكن للصحافيين ببروكسل: «في الأسابيع الأخيرة، ردمنا بعض الهوات. ابتعدت إيران عن بعض المطالب الخارجة عن الموضوع، وهي مطالب غير مرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لكن الرد الأخير عاد بنا إلى الوراء. ولسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية». وتابع: «إذا توصلنا إلى اتفاق، فسيكون ذلك فقط لأنه سيدعم أمننا القومي»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وعقد بلينكن في بروكسل اجتماعات عبر الإنترنت مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي جميعها دول ما زالت طرفاً في الاتفاق.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي الصحافيين ليلة الخميس، إن الرئيس الأميركي جو بايدن تأكد من أن الولايات المتحدة لديها «خيارات أخرى متاحة» لضمان عدم امتلاك إيران القدرة على صنع أسلحة نووية، إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، منوهاً بأن واشنطن ستظل تواصل الضغط لاستعادة الاتفاق النووي، لكن صبرها «ليس أبدياً».
بموازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني، وانغ يي: «على أميركا أن تتوقف عن استخدام الأدبيات الغامضة في نص الاتفاق النووي، لكي يتم التوصل إلى الاتفاق في أقصر وقت ممكن»، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
ونقلت وسائل إعلام صينية عن عبداللهيان قوله إن «إيران ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق، لكنها لن تقبل محاولة الولايات المتحدة تحقيق أهدافها». وبدوره، قال وانغ يي إن الصين «ستواصل دعم إيران في حماية حقوقها ومصالحها المشروعة»، مضيفاً: «مهما تغير الوضع الدولي، ستعمل الصين بثبات على تطوير العلاقات مع إيران وستواصل توسيع التعاون العملي في مختلف المجالات».
ورغم احتجاج عبداللهيان على الأدبيات الأميركية في نص الاتفاق، كتب مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي على «تويتر»، أن «نص الاتفاق جاهز تقريباً»، متهماً الولايات المتحدة بـ«إهدار الوقت». وأضاف: «المشكلة هي أميركا دوماً، باراك أوباما انتهك الاتفاق النووي، ومزقه دونالد ترمب، وبايدن يواصل سياسات ترمب».

توصيات
يسود الترقب بشأن الاتفاق النووي، في وقت دقت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء، جرس الإنذار من زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، محذرة من أن المستوى يكفي لصنع قنبلة نووية في حالة زيادة تخصيبه.
وقالت «الطاقة الذرية» إنها «لا تستطيع ضمان» الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أنه لم يحصل «تقدم» في حل مسألة المواقع التي تشغل «الطاقة الذرية» منذ ما يقرب من أربع سنوات، بسبب وجود آثار يورانيوم من صنع الإنسان، في ثلاثة مواقع إيرانية، وأنشطة أخرى في موقع رابع.
وأصدر مجلس «الطاقة الذرية» في يونيو (حزيران)، بعدما فشلت خريطة طريق توصلت إليها إيران و«الطاقة الدولية» في مارس (آذار).
ومن المقرر أن يعقد مجلس محافظي «الطاقة الذرية» اجتماعه الفصلي بحضور 35 دولة من أعضائه، في فيينا، الاثنين المقبل، على أن ينهي اجتماعه الجمعة.
وأوصى خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» ومقره واشنطن، بمواصلة تحقيق «الطاقة الذرية»، استناداً إلى اتفاقية الضمانات، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال الخبراء: «يجب على مجلس محافظي (الطاقة الذرية)، إصدار قرار يدين عدم تعاون إيران ثم إحالة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وحض المعهد الولايات المتحدة وأوروبا على رفض مطالب إيران بإنهاء التحقيق الجاري بشأن المواقع غير المعلنة، كشرط لإحياء الاتفاق النووي. وقال خبراء المعهد: «يجب على الغرب الضغط على إيران للتعاون مع الوكالة الدولية من خلال تشديد العقوبات»، بما في ذلك تفعيل آلية «سناب بك» التي تنص على إعادة فرض العقوبات الأممية، في حال عدم امتثال إيران للاتفاق النووي.
وفسر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جليل رحيمي جهان آبادي، إصرار بلاده على الربط بين حل القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومفاوضات الاتفاق النووي، قائلاً إن حل تلك القضايا «سيكون ضماناً لرفع العقوبات». وصرح لوكالة «إيرنا» الرسمية: «أن يدعي الطرف الغربي أن القضايا النووي تخص إيران ووكالة (الطاقة الذرية) حصراً، وأن قضايا الغرب وإيران تخصهما فقط، ليس كلاماً صائباً، لأن المفاوضات من أجل حل الملف النووي»، معرباً عن مخاوف إيرانية من استمرار الضغوط الغربية في مجلس محافظي الوكالة الدولية. وقال: «من المحتمل أن يعمل الغرب على فتح ملف جديدة لإيران عبر مجلس محافظي الوكالة الدولية لكي نبدأ المفاوضات مرة أخرى من نقطة الصفر»، لافتاً إلى أن «الدول التي تتفاوض مع إيران تشكل أساس مجلس محافظي الطاقة الذرية».

شتاء أوروبا والنموذج الصيني
وكرر رحيمي جهان آبادي الإشارة إلى ما ورد على لسان مشرعين إيرانيين، وكذلك مسؤولين على صلة بالملف النووي بأن «أميركا لا خيار أمامها سوى الاتفاق مع إيران للتركيز على الصراع في أوكرانيا». وقال إنه «مع اقتراب موسم البرد وتدهور العلاقات الغربية - الروسية على أثر الحرب مع أوكرانيا، فإن أميركا تريد إغلاق الملف النووي الإيراني بالتوصل إلى اتفاق لكي تركز على الحرب الروسية - الأوكرانية».
وتعليقاً على احتمال تأثير انتخابات التجديد النصفي على مساعي إدارة جو بايدن للعودة إلى الاتفاق، قال النائب: «أعتقد أن الطرف الأميركي مستعجل أكثر من الطرف الإيراني لتتوصل المفاوضات إلى نتيجة، لأن الحكومة الأميركية ستكون ممتلئة اليد، ومن أجل هذا الهدف يجب أن تتوصل المفاوضات إلى نتيجة».
واعتبر مطالبة إيران بالحصول على ضمانات غربية موثوقة لرفع العقوبات «طبيعية بسبب عدم وفاء الأوروبيين والأميركيين بالتزاماتهم في الاتفاق النووي»، موضحاً أن جزءاً من هذه الضمانات يمكن أن يكون تطمينات إزاء حضور واستقرار الشركات المستثمرة في إيران، وألا تتعرض هذه الشركات لضغوط أميركية لمغادرة إيران. لكنه رأى أن أفضل ضمان تهيئة الأرضية المناسبة لاستثمار الشركات الغربية في مختلف المجالات، داعياً إلى تكرار النموذج الصيني في التعاون الاقتصادي مع الدول الغربية. وقال إن «هذا الحجم الواسع من التعاون يمنع المواجهة مع الغرب».
وقال النائب أيضاً: «إيران ستفي بالتزاماتها (النووية)، لكن من الممكن أن يتخذ الطرف الغربي ذريعة للادعاء بأن الشركات الأجنبية لا ترغب في الاستثمار بإيران أو يشجعها بشكل غير مباشر على عدم الاستثمار في البلاد».
وبدأت المفاوضات النووية في أبريل (نيسان) 2021، واستمرت 6 جولات قبل أن تتوقف في يونيو (حزيران)، بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، واستغرق الأمر نحو ستة أشهر، قبل أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات بتشكيلة جديدة من المفاوضين الذين يمثلون حكومة المتشدد إبراهيم رئيسي. وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) بسبب عقبات منها طلب إيران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
ورغم تراجعها عن هذا الطلب، لتفادي الدخول في مفاوضات حول أنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، تطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية لرفع العقوبات، والتحقق من ذلك، بالإضافة إلى إنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضمان ألا ينسحب أي رئيس أميركي مستقبلاً من الاتفاق النووي، وضمانات أخرى بعدم تضرر الشركات المستثمرة في إيران.
وفي بداية عهد بايدن، رفعت إيران درجة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومع بداية مفاوضات إحياء النووي الإيراني، وصلت إيران لأول مرة في برنامجها النووي إلى نسبة 60 في المائة، في أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة للأسلحة النووية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».


نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران إسرائيليان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه، في أحاديث خاصة، بأن إسرائيل لا تملك قدرة كبيرة على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، في وقت يتفاوض فيه ترمب على اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي نقلها إلى «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطلعان، في حين تُستبعد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت إثر قصف أميركي - إسرائيلي مشترك لإيران.

وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص إنجاز اتفاق وشيك، في ظل استمرار خلافات حول طموحات إيران النووية، ومطالب طهران برفع العقوبات، بالإضافة إلى حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعده إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

مخاوف إسرائيل

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، ممن شاركوا في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما تناولا محادثات مغلقة.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترمب أن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أنه يمكن في مراحل لاحقة التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بما في ذلك خفض مستوى تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج فوراً مخاوف إسرائيل من برنامج إيران النووي ومخزونها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «لا تملك أي وسيلة للتأثير في الرئيس ترمب خلال الوقت الراهن». ولم يرد مكتب نتنياهو فوراً على التقرير.

وتحدث ترمب ونتنياهو هاتفياً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في فترة كان مسؤولون إسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد لاستئناف غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أولى المحادثات الثلاث، التي جرت ليل الثلاثاء، سأل صحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو، فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».

وتحدث الجانبان مجدداً ليل الجمعة، ثم ليل السبت، بعد اتصال جماعي أجراه ترمب مع قادة دول الخليج وتركيا وباكستان، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران.

وبعد ذلك الاتصال، قال نتنياهو، الذي لم يكن قد علّق علناً على أي اتفاق محتمل مع إيران، إنهما ناقشا «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وقال نتنياهو إنه وترمب «اتفقا على أن أي اتفاق نهائي سيعني تفكيك مواقع التخصيب النووي الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف أن ترمب «أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وتستمر المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان)، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة أوسع نطاقاً.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مساحة واسعة من جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية تستهدف «حزب الله»، في حين يطلق مقاتلو الحزب طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.

ضغوط انتخابية

يأتي الاتفاق الآخذ في التبلور في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، قبل انتخابات عامة من المتوقع أن يخسرها، وفي ظل انتقادات من خصومه لإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وفي بداية الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن إسرائيل تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاط حكومة رجال الدين في إيران، والقضاء على قدراتها النووية والصاروخية الباليستية، وتقويض قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصدر ترمب أمراً نهائياً بشن العملية ضد إيران بعدما دعاه نتنياهو، في اتصال هاتفي، إلى أن تعمل القوات الأميركية والإسرائيلية معاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي. واستُهدف خامنئي في الضربات الأولى للحرب.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الأهداف الإسرائيلية والأميركية للحرب، إذ ركزت الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، شدد نتنياهو على أن هناك مزيداً من العمل لضمان إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وإنهاء إنتاجها للصواريخ الباليستية.