بلينكن يتهم طهران بإعادة محادثات النووي «إلى الوراء»

عبداللهيان احتج على «أدبيات» واشنطن في نص الاتفاق المحتمل

بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
TT

بلينكن يتهم طهران بإعادة محادثات النووي «إلى الوراء»

بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)
بلينكن في طريقه إلى بروكسل من مطار رزيسزو - ياشونكا ببولندا أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، إن رد إيران الأخير بشأن إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسارع للانضمام إليه مجدداً بأي ثمن»، فيما تكثف إيران ضغوطها لإغلاق تحقيق الوكالة التابعة للأمم المتحدة حول عدة مواقع غير معلنة، وباتت القضية شرطاً أساسياً لطهران في مفاوضات إعادة العمل بالاتفاق النووي.
وبدا أن المفاوضين الأوروبيين يحققون تقدّماً باتّجاه إحياء اتفاق عام 2015 بعدما طرح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل نص المقترح النهائي. لكن درجة التفاؤل تراجعت وطلبت إيران تعديلات على مسودة الاتفاق، ورفضت الولايات المتحدة طلبات طهران.
وقال بلينكن للصحافيين ببروكسل: «في الأسابيع الأخيرة، ردمنا بعض الهوات. ابتعدت إيران عن بعض المطالب الخارجة عن الموضوع، وهي مطالب غير مرتبطة بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لكن الرد الأخير عاد بنا إلى الوراء. ولسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية». وتابع: «إذا توصلنا إلى اتفاق، فسيكون ذلك فقط لأنه سيدعم أمننا القومي»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وعقد بلينكن في بروكسل اجتماعات عبر الإنترنت مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي جميعها دول ما زالت طرفاً في الاتفاق.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي الصحافيين ليلة الخميس، إن الرئيس الأميركي جو بايدن تأكد من أن الولايات المتحدة لديها «خيارات أخرى متاحة» لضمان عدم امتلاك إيران القدرة على صنع أسلحة نووية، إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، منوهاً بأن واشنطن ستظل تواصل الضغط لاستعادة الاتفاق النووي، لكن صبرها «ليس أبدياً».
بموازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني، وانغ يي: «على أميركا أن تتوقف عن استخدام الأدبيات الغامضة في نص الاتفاق النووي، لكي يتم التوصل إلى الاتفاق في أقصر وقت ممكن»، وفقاً لبيان الخارجية الإيرانية.
ونقلت وسائل إعلام صينية عن عبداللهيان قوله إن «إيران ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق، لكنها لن تقبل محاولة الولايات المتحدة تحقيق أهدافها». وبدوره، قال وانغ يي إن الصين «ستواصل دعم إيران في حماية حقوقها ومصالحها المشروعة»، مضيفاً: «مهما تغير الوضع الدولي، ستعمل الصين بثبات على تطوير العلاقات مع إيران وستواصل توسيع التعاون العملي في مختلف المجالات».
ورغم احتجاج عبداللهيان على الأدبيات الأميركية في نص الاتفاق، كتب مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي على «تويتر»، أن «نص الاتفاق جاهز تقريباً»، متهماً الولايات المتحدة بـ«إهدار الوقت». وأضاف: «المشكلة هي أميركا دوماً، باراك أوباما انتهك الاتفاق النووي، ومزقه دونالد ترمب، وبايدن يواصل سياسات ترمب».

توصيات
يسود الترقب بشأن الاتفاق النووي، في وقت دقت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء، جرس الإنذار من زيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، محذرة من أن المستوى يكفي لصنع قنبلة نووية في حالة زيادة تخصيبه.
وقالت «الطاقة الذرية» إنها «لا تستطيع ضمان» الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أنه لم يحصل «تقدم» في حل مسألة المواقع التي تشغل «الطاقة الذرية» منذ ما يقرب من أربع سنوات، بسبب وجود آثار يورانيوم من صنع الإنسان، في ثلاثة مواقع إيرانية، وأنشطة أخرى في موقع رابع.
وأصدر مجلس «الطاقة الذرية» في يونيو (حزيران)، بعدما فشلت خريطة طريق توصلت إليها إيران و«الطاقة الدولية» في مارس (آذار).
ومن المقرر أن يعقد مجلس محافظي «الطاقة الذرية» اجتماعه الفصلي بحضور 35 دولة من أعضائه، في فيينا، الاثنين المقبل، على أن ينهي اجتماعه الجمعة.
وأوصى خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي» ومقره واشنطن، بمواصلة تحقيق «الطاقة الذرية»، استناداً إلى اتفاقية الضمانات، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال الخبراء: «يجب على مجلس محافظي (الطاقة الذرية)، إصدار قرار يدين عدم تعاون إيران ثم إحالة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».
وحض المعهد الولايات المتحدة وأوروبا على رفض مطالب إيران بإنهاء التحقيق الجاري بشأن المواقع غير المعلنة، كشرط لإحياء الاتفاق النووي. وقال خبراء المعهد: «يجب على الغرب الضغط على إيران للتعاون مع الوكالة الدولية من خلال تشديد العقوبات»، بما في ذلك تفعيل آلية «سناب بك» التي تنص على إعادة فرض العقوبات الأممية، في حال عدم امتثال إيران للاتفاق النووي.
وفسر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جليل رحيمي جهان آبادي، إصرار بلاده على الربط بين حل القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومفاوضات الاتفاق النووي، قائلاً إن حل تلك القضايا «سيكون ضماناً لرفع العقوبات». وصرح لوكالة «إيرنا» الرسمية: «أن يدعي الطرف الغربي أن القضايا النووي تخص إيران ووكالة (الطاقة الذرية) حصراً، وأن قضايا الغرب وإيران تخصهما فقط، ليس كلاماً صائباً، لأن المفاوضات من أجل حل الملف النووي»، معرباً عن مخاوف إيرانية من استمرار الضغوط الغربية في مجلس محافظي الوكالة الدولية. وقال: «من المحتمل أن يعمل الغرب على فتح ملف جديدة لإيران عبر مجلس محافظي الوكالة الدولية لكي نبدأ المفاوضات مرة أخرى من نقطة الصفر»، لافتاً إلى أن «الدول التي تتفاوض مع إيران تشكل أساس مجلس محافظي الطاقة الذرية».

شتاء أوروبا والنموذج الصيني
وكرر رحيمي جهان آبادي الإشارة إلى ما ورد على لسان مشرعين إيرانيين، وكذلك مسؤولين على صلة بالملف النووي بأن «أميركا لا خيار أمامها سوى الاتفاق مع إيران للتركيز على الصراع في أوكرانيا». وقال إنه «مع اقتراب موسم البرد وتدهور العلاقات الغربية - الروسية على أثر الحرب مع أوكرانيا، فإن أميركا تريد إغلاق الملف النووي الإيراني بالتوصل إلى اتفاق لكي تركز على الحرب الروسية - الأوكرانية».
وتعليقاً على احتمال تأثير انتخابات التجديد النصفي على مساعي إدارة جو بايدن للعودة إلى الاتفاق، قال النائب: «أعتقد أن الطرف الأميركي مستعجل أكثر من الطرف الإيراني لتتوصل المفاوضات إلى نتيجة، لأن الحكومة الأميركية ستكون ممتلئة اليد، ومن أجل هذا الهدف يجب أن تتوصل المفاوضات إلى نتيجة».
واعتبر مطالبة إيران بالحصول على ضمانات غربية موثوقة لرفع العقوبات «طبيعية بسبب عدم وفاء الأوروبيين والأميركيين بالتزاماتهم في الاتفاق النووي»، موضحاً أن جزءاً من هذه الضمانات يمكن أن يكون تطمينات إزاء حضور واستقرار الشركات المستثمرة في إيران، وألا تتعرض هذه الشركات لضغوط أميركية لمغادرة إيران. لكنه رأى أن أفضل ضمان تهيئة الأرضية المناسبة لاستثمار الشركات الغربية في مختلف المجالات، داعياً إلى تكرار النموذج الصيني في التعاون الاقتصادي مع الدول الغربية. وقال إن «هذا الحجم الواسع من التعاون يمنع المواجهة مع الغرب».
وقال النائب أيضاً: «إيران ستفي بالتزاماتها (النووية)، لكن من الممكن أن يتخذ الطرف الغربي ذريعة للادعاء بأن الشركات الأجنبية لا ترغب في الاستثمار بإيران أو يشجعها بشكل غير مباشر على عدم الاستثمار في البلاد».
وبدأت المفاوضات النووية في أبريل (نيسان) 2021، واستمرت 6 جولات قبل أن تتوقف في يونيو (حزيران)، بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، واستغرق الأمر نحو ستة أشهر، قبل أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات بتشكيلة جديدة من المفاوضين الذين يمثلون حكومة المتشدد إبراهيم رئيسي. وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) بسبب عقبات منها طلب إيران إزالة «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
ورغم تراجعها عن هذا الطلب، لتفادي الدخول في مفاوضات حول أنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، تطالب إيران بالحصول على ضمانات أميركية لرفع العقوبات، والتحقق من ذلك، بالإضافة إلى إنهاء تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضمان ألا ينسحب أي رئيس أميركي مستقبلاً من الاتفاق النووي، وضمانات أخرى بعدم تضرر الشركات المستثمرة في إيران.
وفي بداية عهد بايدن، رفعت إيران درجة نقاء اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومع بداية مفاوضات إحياء النووي الإيراني، وصلت إيران لأول مرة في برنامجها النووي إلى نسبة 60 في المائة، في أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة للأسلحة النووية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

«الحرس الثوري» يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)
سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الأربعاء، بأن الحرب في الشرق الأوسط ستمتدّ إلى خارج المنطقة، إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على بلاده.

وقال «الحرس»، في بيان على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا تكرّر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد، هذه المرة، إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمِّرة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إيران «يومين أو ثلاثة أيام» لتفادي ضربة عسكرية جديدة، قائلاً إنه كان على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار بالمُضي في الهجوم، قبل أن يؤجله لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي.

وشدد ترمب على أن المهلة «محدودة» لأن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد»، مضيفاً أن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق.

وتمسّكت طهران بمقترحها الأخير للتسوية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي، لنواب البرلمان، إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.


تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل خططتا لإعادة أحمدي نجاد إلى حكم إيران

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد (أ.ف.ب)

بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين في بداية الحرب، صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً بأنه من الأفضل أن يتولى «شخص من داخل إيران» زمام الأمور.

ويشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إلى أن الشخص المقصود بهذا التصريح كان محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، وذلك رغم تاريخه المعروف بمواقفه المتشددة وعدائه العلني لإسرائيل والولايات المتحدة.

 

ضربة لتحرير أحمدي نجاد

ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أُطلعوا على خطة واشنطن وتل أبيب، قولهم إن إسرائيل نفَّذت غارة على منزل أحمدي نجاد في طهران خلال اليوم الأول للحرب، بهدف القضاء على الحراس المفروضين عليه، وتحريره من الإقامة الجبرية.

وأسفرت الضربة عن مقتل عناصر من «الحرس الثوري» كانوا يراقبونه، بينما نجا الرئيس الإيراني الأسبق من الموت بعد إصابته.

لكن الخطة تعثرت سريعاً، بعدما أصيب أحمدي نجاد بخيبة أمل من مشروع «تغيير النظام»، وفقاً للمصادر، واختفى بعدها عن الأنظار، بينما لا تزال حالته ومكان وجوده مجهولين.

اختيار صادم

اعتُبر اختيار أحمدي نجاد مفاجئاً للغاية، نظراً لتاريخه السياسي الحاد؛ إذ اشتهر خلال فترة حكمه بين عامي 2005 و2013 بتصريحاته المعادية للولايات المتحدة، ودعواته إلى «محو إسرائيل من الخريطة»، وإنكاره للمحرقة، ودعمه القوي للبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى قمعه العنيف للاحتجاجات الداخلية.

وفي السنوات الأخيرة، اشتبك أحمدي نجاد مع قادة النظام الإيراني، متهماً إياهم بالفساد، وانتشرت شائعات حول ولائه. وقد مُنع من الترشح في كثير من الانتخابات الرئاسية، واعتُقل مساعدوه، وتم فرض قيود على تحركاته.

وقد رأت واشنطن وتل أبيب فيه شخصية قادرة على إدارة «الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران»، وفق ما جاء في التقرير؛ حيث سعت الدولتان لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي زمام الأمور في البلاد، حتى وإن لم تكن هذه الشخصية تُعد من الشخصيات «المعتدلة».

وذكرت مقالة في مجلة «ذا أتلانتيك» في مارس (آذار)، نقلاً عن مصادر مجهولة من المقربين لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق أُطلق سراحه من الإقامة الجبرية، بعد الضربة التي استهدفت منزله، والتي وصفتها المقالة بأنها «عملية هروب من السجن».

وبعد تلك المقالة، أكد أحد المقربين من أحمدي نجاد لصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه اعتبر الضربة محاولة لإطلاق سراحه.

وأوضح التقرير أن ترمب كان يستمتع بنجاح العملية التي نفَّذتها القوات الأميركية للقبض على زعيم فنزويلا، نيكولاس مادورو، واستعداد خليفته المؤقتة، ديلسي رودريغيز، للتعاون مع البيت الأبيض، وهو نموذج بدا أن الرئيس الأميركي يعتقد أنه قابل للتطبيق في أماكن أخرى.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات تُبرز كيف أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخلا الحرب؛ ليس فقط بسوء تقديرهما لسرعة تحقيق أهدافهما؛ بل أيضاً بالمقامرة -إلى حد ما- بخطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، أكد بعض مساعدي ترمب له أنها غير قابلة للتطبيق.

خطة متعددة المراحل لإسقاط النظام

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«نيويورك تايمز»، إن الخطة تضمنت 3 مراحل رئيسية، هي تنفيذ ضربات جوية أميركية وإسرائيلية واسعة واغتيال قيادات عليا في إيران، وتحريك مجموعات كردية ضد النظام، وإطلاق حملات تأثير سياسي وإعلامي لإحداث فوضى داخلية تؤدي إلى انهيار النظام، وظهور «حكومة بديلة».

لكن معظم هذه المراحل فشل في تحقيق أهدافه، باستثناء الضربات الجوية واغتيال المرشد الإيراني؛ حيث أظهرت إيران قدرة على الصمود أكبر مما توقعته تل أبيب وواشنطن.

لكن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، أكد في أحاديث خاصة -وفقاً للمصادر- أنه لا يزال يعتقد أن خطة إسقاط النظام الإيراني «كانت تمتلك فرصة كبيرة للنجاح لو حصلت على الضوء الأخضر الكامل لتنفيذها».

 

أحمدي نجاد وترمب

ورغم صورته المتشددة، كشف التقرير عن مواقف أكثر مرونة لأحمدي نجاد في السنوات الأخيرة؛ إذ سبق أن أشاد بترمب في مقابلة صحافية عام 2019، ودعا إلى التقارب بين إيران والولايات المتحدة.

وقال السيد أحمدي نجاد: «ترمب رجل أعمال، وبالتالي فهو قادر على حساب المكاسب والخسائر واتخاذ القرار. نقول له: دعنا نحسب المكاسب والخسائر طويلة الأجل لبلدينا، ولا نكن قصيري النظر».

كما أثارت رحلاته الأخيرة إلى المجر وغواتيمالا شكوكاً واسعة داخل إيران؛ خصوصاً بسبب العلاقات القوية التي تربط تلك الدول بإسرائيل.

أحمدي نجاد يلوِّح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية- إ.ب.أ)

بالإضافة إلى ذلك، فقد التزم أحمدي نجاد الصمت إلى حد بعيد خلال الحرب، واكتفى بنشر بيانات محدودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة تساؤلات داخل إيران بشأن دوره المحتمل وعلاقته بما جرى.

وقد وُجهت اتهامات لأشخاص مقربين من أحمدي نجاد بإقامة علاقات وثيقة للغاية مع الغرب؛ بل وحتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشاي، نائب أحمدي نجاد السابق، عام 2018، وسأله القاضي علناً عن صلاته بأجهزة التجسس البريطانية والإسرائيلية، وهو اتهام نشرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

تعليق واشنطن وإسرائيل

وفي أول تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهداف العملية العسكرية ضد إيران، وهي: تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق أسطول إيران البحري، وإضعاف وكلائها. الجيش الأميركي حقق أو تجاوز جميع أهدافه، والآن يعمل مفاوضونا على التوصل إلى اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية بشكل نهائي».

في المقابل، رفض جهاز «الموساد» الإسرائيلي التعليق على ما ورد بشأن خطة تنصيب أحمدي نجاد.


إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى سفنها

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، هم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم في البحر في اليوم السابق قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وكان «أسطول الصمود العالمي» قد أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية «تصعد» إلى متن قواربه التي يبلغ عددها نحو 50. وجاء في منشور لاحق له على منصة «إكس»: «الاحتلال الإسرائيلي اعترض مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية، واختطف متطوعينا»، مطالباً بـ«الإفراج السريع عن الناشطين، وإنهاء الحصار المفروض على غزة».

من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي ​لي جاي ميونغ اليوم الأربعاء إن إسرائيل ألقت القبض على مواطنين كوريين جنوبيين في ‌المياه الدولية، ‌ووصف ​هذا ‌التصرف ⁠بأنه «تجاوز صارخ ​للحدود».

وذكر في ⁠اجتماع لمجلس الوزراء أن إسرائيل احتجزت المواطنين لأسباب لا تستند إلى ⁠القانون الدولي، وتساءل ‌عما ‌إذا كان ​من ‌الممكن السماح بتمرير ‌مثل هذه التصرفات دون احتجاج.

وعبر عن اعتقاده بأن العديد ‌من الدول الأوروبية تعتزم اعتقال رئيس ⁠الوزراء ⁠الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، لكن على سول أن تتخذ قرارها الخاص في هذا ​الشأن.

تجمع احتجاجي أمام وزارة الخارجية في أثينا يوم 18 مايو 2026 تنديداً باعتراض البحرية الإسرائيلية لأسطول الصمود قبالة سواحل قبرص (رويترز)

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأكد نتنياهو، الاثنين، اعتراض القوارب، معتبراً أنه «إحباط مخطط عدائي».

وقال نتنياهو لقائد البحرية الإسرائيلية، المشرف على عملية الاعتراض، وفق بيان صادر عن مكتبه أُرفق بمقتطف من المحادثة: «أعتقد أنكم تقومون بعمل استثنائي (...) واصلوا حتى النهاية».

اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول مساعدات متجهاً إلى غزة يوم 18 مايو 2026 بعد إبحاره من تركيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد هددت في وقت سابق، الاثنين، بأن الدولة العبرية «لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة».