الدبيبة يرفض «الوصول للسلطة بالسلاح»... ويتعهد مجدداً بالانتخابات

البعثة الأممية تستبعد الحل العسكري للخروج من الأزمة السياسية

الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يرفض «الوصول للسلطة بالسلاح»... ويتعهد مجدداً بالانتخابات

الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماعه بوفد حكماء وأعيان طرابلس (حكومة الوحدة)

قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، إن «هدفه الأساسي هو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية»، وأكد رفضه «المطلق للمراحل الانتقالية والوصول للسلطة بواسطة السلاح والمؤامرات»، في إشارة إلى غريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة الاستقرار المدعومة من البرلمان.
وبعدما اعتبر خلال اجتماعه مساء أول من أمس مع حكماء وأعيان طرابلس الكبرى أن الانتخابات التشريعية والرئاسية استحقاق وطني، تعهد الدبيبة بالعمل على تحقيقه رغم التحديات والصعوبات.
ودعا الدبيبة الذي «ترحم على أرواح ضحايا الاشتباكات المسلحة» التي اندلعت مؤخراً في العاصمة طرابلس، وأكد اهتمامه بالجرحى وتوفير العلاج اللازم، وتشكيل لجان لحصر الأضرار لتعويض المتضررين، وضرورة إلغاء أي معسكرات أو تمركزات أمنية داخل بلديات طرابلس، وتفعيل دور مراكز الشرطة والجهات الأمنية.
https://twitter.com/Hakomitna/status/1567160224678612993
كما أشاد الدبيبة بترؤس ليبيا الدورة الـ158 لمجلس وزراء الخارجية العرب، بعد غياب دام تسع سنوات، وقال إنه يتطلع إلى بذل نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومته، جهودها لحشد الدعم العربي لإنجاح الانتخابات، وإعطاء المرأة العربية الريادة، باعتبارها أول سيدة تتولى رئاسة المجلس.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1567134874095550465
من جهتها، شكرت المنقوش زملاءها وزراء الخارجية العرب لدعمهم دور ليبيا في رئاسة الدورة العادية 158 على أرض مصر، وأشادت بما وصفته بالدعم المطلق لها من المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة، والإصرار على أن تعتلي ليبيا منصة الرئاسة.
في المقابل، دعا حافظ قدور، وزير الخارجية بحكومة باشاغا، الجامعة العربية وأمانتها إلى «فك الارتباط نهائياً بحكومة الوحدة»، التي وصفها بـ«السابقة» كونها «منتهية الولاية ومسحوباً منها ثقة مجلس النواب، وأن يقتصر التعامل حصراً مع حكومة باشاغا باعتبارها الحكومة الشرعية».
https://twitter.com/NajlaElmangoush/status/1567463360513380353
وأشاد بموقف وزارة الخارجية المصرية «الذي أبان عن احترام للشرعية الوطنية والتزام بخيارات الأجسام المنتخبة ومناصرة لحق الليبيين في استرداد وامتلاك العملية السياسية»، ودعا «كل الدول العربية الشقيقة إلى اتخاذ موقف مماثل، تتجسد فيه روح الأخوة ووحدة المصير، وذلك من خلال احترام إرادة الليبيين وأجسامهم المنتخبة في اختيار حكومتهم الشرعية».
ودخل السفير الأميركي ريتشارد نورلاند على الخط ببيان مقتضب هنأ فيه ليبيا على توليها رئاسة الجامعة العربية، وقال إنها «تواصل لعب دور مهم في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في ليبيا».
ولفت إلى أنه بدا من الواضح عقب الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طرابلس، أنّ الوضع الراهن غير قابل للاستمرار ويتعين على جميع الجهات الفاعلة الخارجية والداخلية التحرّك نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1567473112031051777
إلى ذلك، أعرب أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الغربية والجبل عن قلقهم من تصريحات الغرفة المشتركة التي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد عسكري مسلح فـي منطقة ورشفانة، التي تبعد (30 كلم) جنوب العاصمة طرابلس، واعتبروا أن هذه الخطوة تهدد بحرب أهلية قد تتسبب برجوع المنطقة إلى مثلث الظلام مرة أخرى وتزايد حالات القتل والخطف والابتزاز كما شهدتها سابقاً.
وحمل النواب، في بيان لهم، البعثة الأممية ومجلس الأمن الدولي مسؤولية «ما سوف يحدث من مجازر»، كما حذروا الميليشيات الموالية للدبيبة من مغبـة هذا الفعل الذي لا يحمد عقباه.
واتهمت مصادر محلية محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الدبيبة، بإعطاء الأوامر باقتحام ورشفانة وسط شائعات عن احتمال استخدام الطيران المسير، مشيرة إلى أن اجتماع الغرفة المشتركة مع مشايخ ورشفانة ممثلي معمر الضاوي آمر الكتيبة 55 الموالي لباشاغا، أسفر عن أربعة شروط لحقن الدماء؛ على رأسها استقالة سامي الضاوي وزير الحكم المحلي بحكومة باشاغا.
وطبقاً لتقارير، فقد منحت قوات الدبيبة، الضاوي ومجموعاته المسلحة مهلة للاستسلام، وإخراج المجرمين والمطلوبين، وتسليم جميع التمركزات والمعسكرات بالمدينة وعدم إقحامها في أي صراع قد يشكل خطراً على طرابلس.
بدوره، اعتبر القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ريزدون زينينغا، أنه لا يوجد حل عسكري للانسداد الانتخابي والتنفيذي، لافتاً إلى أن الشعب الليبي عبّر بوضوح عن تطلعه لاختيار قادته وتجديد شرعية المؤسسات الليبية عبر انتخابات ديمقراطية.
وقال خلال اجتماعه بوفد من مصراتة إن الأمم المتحدة تعطي الأولوية للعمل مع جميع الأطراف الليبية لتيسير التوصل إلى اتفاق على مسار للانتخابات الوطنية في أقرب وقت ممكن.
https://twitter.com/UNSMILibya/status/1567255557714608130
من جانبه، زعم خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، وجود تهديدات لم يحددها لمحاولة منع نشوب حرب جديدة في العاصمة طرابلس في إطار الصراع القائم على السلطة بين حكومتي الدبيبة وباشاغا.
لكن المشري تعهد في المقابل بالمضي قدماً لمنع القتال في طرابلس، الذي اعتبره بمثابة خط أحمر، مؤكداً «ضرورة منعه في المنطقة الغربية بأي شكل من الأشكال»، لافتاً في كلمة بثها مجلس الدولة مساء أول من أمس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أن الحرب ستكون مدمرة نظراً لكثافة السكان ونوعية السلاح.
وقال إنه طلب من تركيا خلال زيارته الأخيرة التي تشاور فيها أيضاً مع قطر حول تفادي «الصدام المسلح»، لعب «دور الوساطة» وإجراء اتصالات مع الدبيبة وباشاغا.
من جهة أخرى، أعلن فرحات بن قدارة، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، عن خطة مستقبلية تستهدف إيصال إنتاج ليبيا من النفط الخام إلى 2 مليون برميل يومياً، مشيراً في الاجتماع العاشر للجنة متابعة ميزانية المؤسسة، إلى أنها تعقد اجتماعاتها مع الشركات العاملة بالقطاع من أجل وضع هذه الخطة.
وطبقاً لبيان حكومي، فقد تابع الاجتماع الخطة الثلاثية للمؤسسة وفق اتفاق إعداد الميزانية الاستثنائية، بالإضافة إلى تسوية مرتبات العاملين بالقطاع من خلال صرف مرتبات الموظفين الجدد.
بموازاة ذلك، اعتبر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، أن جميع الليبيين يشعرون بالتعب وينظرون إلى الجيش على أنه المنقذ، وقال خلال حضوره أمس المناورة العسكرية المُشتركة للواءين 106 مُجحفل وطارق بن زياد المُعزّز: «في الفترة المقبلة لا بد من العزم على التخلص من هذه الجراثيم التي ابتلينا بها»، وأضاف: «لا يمكن أن نطمئن ما دام هناك إرهاب، نحن والإرهاب لا نستطيع أن نتجاور أبداً».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.