«طاقة» أوروبا «لا تحتمل»

تفوق إمكانات أصحاب الدخل المنخفض

فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للأوروبيين الذين يتقاضون أجوراً منخفضة (أ.ب)
فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للأوروبيين الذين يتقاضون أجوراً منخفضة (أ.ب)
TT

«طاقة» أوروبا «لا تحتمل»

فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للأوروبيين الذين يتقاضون أجوراً منخفضة (أ.ب)
فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للأوروبيين الذين يتقاضون أجوراً منخفضة (أ.ب)

أكدت دراسة أجريت لحساب اتحاد النقابات الأوروبية أن فواتير الكهرباء والغاز المرتفعة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للأوروبيين الذين يتقاضون أجورا منخفضة، إذ إنها تكلفهم أكثر من راتب شهر واحد.
ودعا اتحاد النقابات المسؤولين الأوروبيين في مجال الطاقة، الذين يعقدون اجتماعا طارئا الجمعة «لاتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا الذي لم يعد يحتمل».
ووجدت الدراسة أن متوسط فاتورة الطاقة السنوية أصبحت الآن أكثر من راتب شهري للعاملين ذوي الأجور المنخفضة في غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع احتمال زيادة أسعار الطاقة في الأشهر المقبلة ما لم تتخذ الحكومات إجراءات.
وأعلن الاتحاد أن فواتير الطاقة السنوية تتجاوز الآن الحد الأدنى للأجور الشهرية في 16 دولة من دول التكتل (27 دولة)، مشيرا إلى أن الدولة الأكثر تضررا هي جمهورية التشيك، حيث يستغرق الحد الأدنى للأجور 65 يوما لتغطية تكاليف الطاقة السنوية، وتليها إستونيا ثم اليونان بواقع 54 يوما لكل منهما. ويتجاوز متوسط فاتورة الطاقة السنوية البالغة 1907 يوروات (1899 دولارا) في ألمانيا، الحد الأدنى للأجور الشهرية البالغ 1744 يورو.
ووفقا للاتحاد، تأثر ضعف عدد دول التكتل في عام 2022 مقارنة بالعام الماضي. وكان 9.5 مليون عامل يواجهون صعوبات في سداد فواتير الطاقة قبل أن تبدأ أزمة غلاء المعيشة. وارتفعت تكاليف الطاقة في يوليو (تموز) الماضي بنسبة 38 في المائة عن الشهر نفسه من العام الماضي... وهذا يعني أن على العامل الإستوني الذي يحصل على الحد الأدنى للأجور، أن يعمل 26 يوما إضافيا لدفع فاتورة الطاقة السنوية، أو ما مجموعه 54 يوما.
وقالت إستر لينش نائبة الأمين العام للاتحاد الأوروبي للنقابات في بيان: «عندما تزيد فاتورتك عن راتب شهر لن تجد وسيلة لادخار المال تحدث فارقا». وأضافت أن «هذه الأسعار الآن ببساطة لا يمكن لملايين الأشخاص تحملها».
وحث اتحاد النقابات الأوروبية القادة الأوروبيين على تثبيت سقف لفواتير الطاقة للمستهلكين، وتسهيل التسديد للعمال ذوي الأجور المنخفضة الذين يكافحون لدفعها. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات أخرى لمكافحة الأزمة لحماية الدخل والوظائف، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور. وحثت النقابات الدول الأوروبية على دعم التفاوض الجماعي ليتمكن عمال آخرون من الحصول على زيادات في الأجور، وعلى فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة التي حققتها شركات الطاقة.
وفي إطار محاولات دول الاتحاد الأوروبي لتخطي الأزمة، أظهرت وثيقة متداولة أصدرتها وزارة التحول البيئي في إيطاليا أن البلاد تستهدف خفض استهلاك الغاز الطبيعي خلال فصل الشتاء عبر زيادة استخدام الفحم، وخفض درجة التدفئة في جميع الأنحاء، فضلا عن دفع المواطنين إلى تغيير عاداتهم، بحسب وكالة بلومبرغ.
وتستهدف إيطاليا في إطار هذه الخطة خفض استهلاك الغاز بواقع 2.8 مليار قدم مكعبة بحلول شهر مارس (آذار) المقبل، من أجل تحقيق معدل الخفض الذي يستهدفه الاتحاد الأوروبي والبالغ نسبته 15 في المائة. وتقدر إيطاليا استهلاكها من الغاز في الفترة بين أغسطس (آب) من العام الحالي ونهاية مارس من العام المقبل، بنحو 54.8 مليار قدم مكعبة.
وتتم إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة في إيطاليا بالتوازي مع تحركات لتنويع مصادر الطاقة بعيدا عن الإمدادات الروسية. وتعتزم شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة زيادة تدفقات الغاز، وواردات الغاز الطبيعي المسال من مصادر بديلة، تشمل دولا أفريقية، للاستغناء عن الإمدادات الروسية. وقال غويدو بروسكو، رئيس العمليات في إيني يوم الثلاثاء خلال فاعلية في ميلانو، إنه سيتم الانتهاء من خط أنابيب إيست ميد بالكامل بحلول عام 2025. وإيست ميد هو خط أنابيب تحت سطح البحر مصمم لتزويد أوروبا بالغاز من شرق البحر المتوسط عبر إسرائيل واليونان وقبرص، ويتكلف ستة مليارات يورو (5.97 مليار دولار)، ويجري التخطيط له منذ عدة سنوات.
وفي هولندا، أظهرت بيانات أولية من مكتب الإحصاء المركزي الثلاثاء ارتفاع معدل التضخم بصورة أكبر خلال شهر أغسطس الماضي، ليسجل رقما جديدا، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
وقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بنسبة 10.3 في المائة في يوليو الماضي. وقد ارتفع معدل تضخم أسعار الطاقة إلى 151 في المائة مقارنة بـ108 في المائة في يوليو. وارتفعت أسعار الأغذية بنسبة 13.1 في المائة على أساس سنوي بعد زيادة بنسبة 12.3 في المائة في يوليو... وارتفعت أسعار وقود السيارات بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي بعد ارتفاع بنسبة 24.6 في المائة خلال يوليو الماضي.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المالية العامة البريطانية تسجّل فائضاً قياسياً في يناير

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

المالية العامة البريطانية تسجّل فائضاً قياسياً في يناير

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

أظهرت أرقام رسمية، صدرت يوم الجمعة، أنَّ المالية العامة البريطانية سجَّلت فائضاً شهرياً قياسياً بلغ 30.4 مليار جنيه إسترليني (40.9 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني)، مما عزَّز موقف وزيرة المالية، راشيل ريفز، قبيل تقديمها تحديثاً مالياً في 3 مارس (آذار).

وتجاوز هذا الفائض جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، فضلاً عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الحكومية، البالغة 24.1 مليار جنيه إسترليني، مدعوماً بارتفاع إيرادات ضريبة الدخل وضريبة أرباح رأس المال، وانخفاض مدفوعات فوائد الديون.

وعادةً ما يشهد شهر يناير فائضاً؛ نتيجة استحقاق فواتير ضريبة الدخل السنوية.

وقال جيمس موراي، كبير أمناء الخزانة: «نعلم أن هناك مزيداً مما يجب فعله لوقف صرف جنيه إسترليني واحد من كل عشرة جنيهات على فوائد الديون، وسنخفض الاقتراض إلى أكثر من النصف بحلول عام 2030 - 2031».

الاقتراض أقل من أحدث توقعات مكتب مسؤولية الموازنة

أفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن إجمالي الاقتراض العام البريطاني بلغ 112.1 مليار جنيه إسترليني منذ بداية السنة المالية في أبريل (نيسان) 2025، بانخفاض قدره 11.5 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من السنة المالية 2024 - 2025.

ويعد هذا المستوى أقل من توقعات مكتب مسؤولية الموازنة، البالغة 120.4 مليار جنيه إسترليني، الذي كان يتوقع عجزاً إجمالياً قدره 138.3 مليار جنيه إسترليني، أو 4.5 في المائة من الدخل القومي، لعام 2025 - 2026.

ومع ذلك، توقع المكتب في بداية السنة المالية أن تتمكن الحكومة من خفض الاقتراض إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر إصدار توقعات جديدة للنمو والاقتراض في 3 مارس (آذار)، حيث تأمل ريفز أن يوفر هامش المرونة المالي الأكبر الذي أتاحته الموازنة السنوية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) ما يكفي – على عكس العام الماضي – لتجنب أي تعديلات وسط السنة على السياسة المالية.

وأوضحت ريفز أنها تسعى لإجراء حدث مالي رئيسي واحد فقط سنوياً، واعتباراً من هذا العام فصاعداً، لن يقيّم مكتب مسؤولية الموازنة رسمياً ما إذا كانت الحكومة تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها في التقييم نصف السنوي المعتاد في مارس. وتهدف الحكومة البريطانية إلى التوقف عن تمويل الإنفاق العام اليومي بالاقتراض بحلول عام 2029 - 2030.

وقال دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين في شركة «كي بي إم جي» بالمملكة المتحدة: «من المرجح أن تُظهر توقعات مكتب مسؤولية الموازنة الضعيفة لشهر مارس أن هامش ريفز لتحقيق هذا الهدف قد تقلص. وقد يكون الهامش قد انخفض بالفعل بمقدار 3 مليارات جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ إعلان الموازنة. كما أدى النمو الأضعف من المتوقع في النصف الثاني من عام 2025 إلى تقليص نحو 6 مليارات جنيه من الاحتياطي البالغ نحو 22 مليار جنيه، تم تعويض جزء منه جزئياً بانخفاض أسعار الفائدة».

وأشار مكتب الإحصاء الوطني إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الاقتراض في بريطانيا مرتبط بالتضخم، وأن المالية العامة استفادت من الانخفاض المستمر في معدل تضخم أسعار التجزئة.

مبيعات التجزئة ترتفع في يناير

على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الجمعة، ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بنسبة 1.8 في المائة في يناير مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، متجاوزة توقعات السوق ومسجلةً أكبر زيادة منذ مايو (أيار) 2024.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقَّعون ارتفاع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة فقط عن مستوى ديسمبر. وتعكس هذه الزيادة قوة الطلب الاستهلاكي بعد نهاية ضعيفة للعام الماضي، حيث كانت مبيعات ديسمبر قد سجَّلت نمواً طفيفاً بلغ 0.4 في المائة فقط.

وعقب نشر البيانات، تحسَّن الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي، مع ارتفاع ثقة المستثمرين حيال تعافي الاقتصاد البريطاني.

ويُظهر تحليل بيانات الاقتصاد البريطاني، الصادر الأسبوع الماضي، أن النمو كان شبه معدوم بنهاية 2025، ما دفع «بنك إنجلترا» إلى خفض توقعاته للنمو لعام 2026 من 1.2 في المائة إلى 0.9 في المائة. ومع ذلك، أظهرت بعض استطلاعات رأي الشركات انتعاشاً في النشاط الاقتصادي مع بداية العام الحالي، حيث سجَّل حجم مبيعات التجزئة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي قدرت نمواً سنوياً بنسبة 2.8 في المائة.


شيمشك: مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً

صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
TT

شيمشك: مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً

صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)
صائمون وقت الإفطار في ساحة مسجد السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية ويبدو في الخلفية مسجد أيا صوفيا (رويترز)

أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك أن مسار خفض التضخم في تركيا لم يشهد تدهوراً، بل تباطؤاً مؤقتاً يعود في معظمه إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتأثيرات موسمية.

وقال في مقابلة مع قناة «إن تي في» من إسطنبول: «بإمكاننا الحديث عن تباطؤ في وتيرة تراجع التضخم، لكن ليس عن أي تدهور في المسار العام»، مشدداً على أن مكافحة التضخم تظل أولوية الحكومة الأولى.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت تراقب فيه الأسواق المحلية والدولية أداء الاقتصاد التركي عن كثب، بعد عامين من التحول نحو سياسات نقدية ومالية أكثر تشدداً.

وأوضح الوزير أن العوامل التي أسهمت في إبطاء وتيرة تراجع التضخم تتصل بشكل رئيسي بأسعار الغذاء وبعض التأثيرات الموسمية، لافتاً إلى أن الضغوط في قطاع الخدمات بدأت تظهر بوادر تراجع بعد فترة من الجمود. وأشار شيمشك إلى أن «الجمود» الذي اتسمت به معدلات التضخم في قطاع الخدمات بدأ يلين تدريجياً، في إشارة إلى تحسن نسبي في أحد أكثر المكونات صعوبة في السيطرة ضمن سلة الأسعار.

ويُعد تضخم الخدمات من أبرز التحديات أمام صناع السياسات، نظراً لارتباطه بالأجور وتكاليف التشغيل المحلية.

وفي سياق متصل، أكد الوزير أن العجز في الحساب الجاري «بات إلى حد كبير تحت السيطرة» ويسير على مسار مستدام، في ظل تحسن تدفقات النقد الأجنبي وتراجع الضغوط على ميزان المدفوعات مقارنة بالفترات السابقة. ويُنظر إلى استقرار الحساب الجاري بوصفه أحد المؤشرات الرئيسية على متانة الاقتصاد الكلي، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة والسلع الوسيطة.

وعلى صعيد التمويل، قال شيمشك إن القطاع الخاص سيتمكن من الوصول إلى «تمويل أكثر، وأقل كلفة» بعد عام 2026، في إشارة إلى توقعات بتحسن بيئة الاقتراض مع استمرار تنفيذ البرنامج الاقتصادي الحالي. ولم يقدم الوزير تفاصيل إضافية حول الآليات، لكنه شدد على أن الحكومة عازمة على مواصلة تطبيق برنامجها الاقتصادي «بحزم وإصرار». كما أعرب عن ثقته في أن التصنيف الائتماني لتركيا سيواصل التحسن خلال الفترة المقبلة، في ظل ما وصفه بالالتزام القوي بالإصلاحات الاقتصادية والانضباط المالي. وكانت وكالات التصنيف قد بدأت بالفعل في تعديل نظرتها المستقبلية لتركيا خلال العامين الماضيين، بعد تحولات في السياسات الاقتصادية.

وفي إطار جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، كشف شيمشك عن أنه سيزور اليابان في مارس (آذار) المقبل، حيث يعتزم عقد لقاءات مع ممثلي مجموعات أعمال من القطاع الحقيقي لبحث فرص الاستثمار المباشر في تركيا. وتأتي هذه الزيارة ضمن تحركات أوسع تستهدف تعزيز تدفقات رؤوس الأموال طويلة الأجل ودعم النمو.

وأكد الوزير أن أولوية الحكومة ستظل مكافحة التضخم، باعتباره التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد التركي، موضحاً أن الحفاظ على استقرار الأسعار شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وتحسين مستويات المعيشة.

وتأتي تصريحات شيمشك في وقت يسعى فيه صناع القرار في أنقرة إلى طمأنة الأسواق بأن مسار الإصلاح الاقتصادي مستمر، وأن أي تباطؤ في وتيرة تراجع التضخم لا يعني انحرافاً عن الأهداف المعلنة، بل يعكس تأثيرات مرحلية يُتوقع تجاوزها مع استمرار تطبيق السياسات الحالية.


تاكايتشي تتخلى عن التقشف وتطمئن الأسواق اليابانية بـ«تعهد مالي»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
TT

تاكايتشي تتخلى عن التقشف وتطمئن الأسواق اليابانية بـ«تعهد مالي»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الجمعة، بالتخلي عن «التقشف المالي المفرط»، ساعيةً في الوقت نفسه إلى طمأنة الأسواق القلقة بأنها ستضع قواعد واضحة لإنعاش مالية البلاد المتعثرة.

كما تعهدت تاكايتشي بتعزيز الاستثمار طويل الأجل في مجالات النمو الرئيسية من خلال إطار ميزانية متعدد السنوات، الذي سيمثل تغييراً جذرياً في كيفية إعداد الميزانيات في اليابان.

وتُسلّط تصريحات رئيسة الوزراء الضوء على خطر مالي جوهري، ألا وهو ضرورة أن تُنعش خطتها الإنفاقية الرئيسية رابع أكبر اقتصاد في العالم دون إثارة مخاوف بشأن الديون قد تُؤدي إلى انخفاض آخر في قيمة الين وسندات الحكومة.

وفي خطاب سياسي أمام البرلمان، كررت تاكايتشي عزمها انتهاج «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تهدف إلى زيادة الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وبناء السفن، لرفع مستوى النمو المحتمل لليابان.

وقالت تاكايتشي: «ستُنهي إدارتي التوجه طويل الأمد نحو التقشف المالي المفرط ونقص الاستثمار المزمن من أجل المستقبل»، مضيفةً أن اليابان يجب ألا تتردد في زيادة الإنفاق لدعم الاستثمار الخاص.

وتاكايتشي المعروفة بتأييدها للسياسة المالية والنقدية المتساهلة قادت حزبها الحاكم إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة التي جرت في 8 فبراير (شباط)، متعهدةً بزيادة الإنفاق وتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين.

وأثارت دعواتها للإنفاق الضخم وخفض الضرائب موجة بيع في سندات الحكومة والين أواخر العام الماضي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل اليابان - التي ترزح تحت وطأة أعلى عبء ديون في العالم المتقدم - لخططها الإنفاقية الضخمة.

• إصلاحات شاملة

قالت تاكايتشي إن إدارتها ستُجري إصلاحات شاملة على طريقة إعداد الميزانيات الحكومية لجعل المبادرات الحكومية أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للشركات، وذلك من خلال تشجيع الميزانيات متعددة السنوات وصناديق الاستثمار طويلة الأجل.

وفي اليابان، تُعدّ الحكومة ميزانيات سنوية تُخصص فيها النفقات لسنة واحدة فقط بدلاً من عدة سنوات، لضمان خضوع الإنفاق لتدقيق البرلمان.

وقالت تاكايتشي: «بالنسبة لاستثمارات إدارة الأزمات والنمو التي تُحقق عوائد تتجاوز تكلفة الاستثمار وتُساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، فسنديرها ضمن إطار ميزانية منفصل متعدد السنوات».

وأضافت: «في الوقت نفسه، لن نتبنى سياسات مالية متهورة تُقوّض ثقة السوق»، متعهدةً بالسعي إلى زيادة الإيرادات من خلال خفض بعض الإعانات الحالية.

بدورها أكدت وزيرة المالية اليابانية أن الحكومة ستُبقي وتيرة زيادة الدين ضمن معدل النمو الاقتصادي، وستعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد لضمان الاستدامة المالية، مضيفةً أنها ستضع مؤشرات محددة لقياس التقدم المُحرز.

• مخاوف قائمة

تستخدم اليابان حالياً رصيد الميزانية الأولية، الذي يستثني مبيعات السندات الجديدة وتكاليف خدمة الدين، كمقياس رئيسي، وتسعى إلى تحقيق فائض في الفترة ما بين عامي 2025 و2026 الماليين.

كانت تاكايتشي أشارت إلى إمكانية تخفيف الهدف المالي باستبدال هدف الميزانية الأولية بتعهد بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو النظر في كلا المؤشرين لاتباع نهج طويل الأجل لتحسين الوضع المالي لليابان.

من المرجح أن يتم اعتماد أي تغيير أو إضافة على المقياس المالي في الخطة المالية والاقتصادية الحكومية المقرر صدورها في حدود شهر يونيو (حزيران)، التي ستكون الأولى التي تُعدّها إدارة تاكايتشي.

وتعتزم الحكومة أيضاً عقد اجتماعات مشتركة بين الأحزاب لمناقشة الإطار الزمني والتمويل المقترح لتعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. ويرى بعض المحللين أن خطر تسبب خطط تاكايتشي في موجة بيع أخرى للسندات لا يزال قائماً، مشيرين إلى قلق المستثمرين إزاء زيادة الإنفاق وارتفاع تكاليف تمويل الديون نتيجة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

وحذّرت إيكوكو ساميكاوا، الأكاديمية وعضو لجنة إدارة الدين التابعة لوزارة المالية، من عدم اليقين بشأن إمكانية رفع اليابان لضريبة المواد الغذائية مجدداً بعد عامين. وقالت لوكالة «رويترز»: «بمجرد تعليق ضريبة استهلاك المواد الغذائية لمدة عامين، قد يصعب جداً إعادة تطبيقها، لأن ذلك سيمثل زيادة ضريبية كبيرة على الأسر. وقد يستغرق رفع معدل الضريبة وقتاً طويلاً»، وأضافت: «إذا حدث ذلك، فقد يكون التأثير على المالية العامة لليابان كبيراً جداً. هذا ما يقلقنا».

• التضخم يتباطأ

في غضون ذلك، أظهرت بيانات نشرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان بلغ 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة في عامين، مما يمكن أن يعقّد قرار البنك المركزي بشأن موعد رفع أسعار الفائدة. وجاء معدل الارتفاع السنوي في المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستبعد ‌تكاليف الأغذية ‌الطازجة المتقلبة، متماشياً مع متوسط ‌توقعات ⁠السوق ومتباطئاً من ⁠2.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وتتوافق هذه البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين سيتباطأ لفترة وجيزة لما دون هدفه البالغ 2 في المائة بسبب تأثير مستوى الأساس ⁠بعد الارتفاع الحاد الذي شهده ‌العام الماضي. وارتفع مؤشر ‌منفصل يستبعد أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، ‌ويراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره ‌مؤشراً أفضل للتضخم المدفوع بالطلب، 2.6 في المائة في يناير، بعد ارتفاعه 2.9 في المائة في ديسمبر. ‌

وسجل هذا المؤشر أبطأ وتيرة سنوية للارتفاع منذ فبراير ⁠2025. وأنهى ⁠بنك اليابان في عام 2024 حزمة تحفيز ضخمة استمرت لعقد من الزمن ورفع أسعار الفائدة على عدة خطوات، كانت إحداها في ديسمبر، مدعوماً بكون اليابان تحرز تقدماً مطرداً في تحقيق هدف التضخم بشكل مستدام. وتوقع أغلب الخبراء في استطلاع أجرته «رويترز» أن يرفع البنك المركزي الفائدة الرئيسية إلى واحد في المائة من 0.75 في المائة حالياً بحلول نهاية يونيو.