الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

لماذا يلعب الطرفان الأميركي والإيراني ورقة التمهل في العودة إليه؟

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة
TT

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

الاتفاق النووي الإيراني: هبة باردة... هبة ساخنة

«هبة باردة، هبة ساخنة»: هكذا يمكن توصيف حالة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي تتم بوساطة جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي الذي بدا عليه الإحباط وهو يعرب عن «أسفه» بمناسبة مؤتمر صحافي في بروكسل؛ لأن فرصة التوافق على إعادة تفعيل الاتفاق النووي الإيراني قد ابتعدت. وقال بوريل ما حرفيته «يؤسفني أن أقول إن ثقتي تراجعت عما (كانت عليه) قبل 28 ساعة بشأن تقارب وجهات النظر (بين واشنطن وطهران) وإمكانية إبرام الاتفاق الآن».
اللافت في حديث بوريل أمران: الأول، شكلي؛ إذ إنه أشار إلى «28 ساعة» في حين التقليد الدبلوماسي يتحدث عادة عن 24 ساعة أو 48 ساعة أو أكثر من ذلك.
أما أن يذهب دبلوماسي مجرب وبحجم بوريل إلى الحديث عن «28 ساعة»، فإن هذا يؤشر إلى أمر جلل سعى الأخير إلى توخي الدقة الفائقة في الحديث بشأنه. والآخر، يتمثل في المفارقة الفاضحة بين ما قاله بوريل في 31 أغسطس (آب) وفي الخامس من سبتمبر (أيلول)؛ إذ انتقل من النقيض إلى النقيض. ففي حين كان يتوقع تفعيل العودة إلى اتفاق 2015 «في الأيام القليلة المقبلة»، فإنه بدا كأنه فقد الأمل من النجاح في مهمة الوساطة التي انطلقت قبل 16 شهراً ولم تؤتِ حتى الساعة أكلها. لكن بوريل لن يتخلى عن جهوده، وأكد مواصلة المشاورات مع جميع المشاركين «ولا سيما الولايات المتحدة».
لم يكن بوريل الخائب الوحيد، بل الخائبون كل الذين عولوا على العودة «السريعة» إلى الاتفاق، وأولهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يتردد، الخميس الماضي، في خطابه البارز بمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء بلاده عبر العالم، عن توقعه العودة القريبة إلى «خطة العمل المشتركة والشاملة». فما الذي جرى لتتغير التوقعات من النقيض إلى النقيض ولتتبدد موجة التفاؤل التي انتشرت عبر العالم؟
انطلقت هذه الموجة مع تقييم الإدارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي للرد الإيراني على خطة بوريل. وبعد أن كان المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي الذي أكد أنه «بفضل تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية، نحن بالتأكيد أقرب إلى الاتفاق مما كنا عليه قبل أسبوعين»، جاء كلام الناطقة باسم الخارجية الأميركية ليسكب الماء الباردة على المتفائلين؛ إذ اعتبرت أن الرد الإيراني «غير بنّاء». وبالمقابل، استمرت إيران في التسويق لرؤية متفائلة من خلال الإصرار على أن ردودها «إيجابية» ومن شأنها «تسريع» العودة إلى الاتفاق.
الثابت حتى اليوم، أن إصرار طهران على إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار لليورانيوم المخصب عُثر عليها في ثلاثة مواقع إيرانية لم تكن السلطات قد أعلنت عنها، يمثل العقبة الرئيسية.
وترى مصادر أوروبية في باريس، أن إشارة كيربي إلى «تنازل إيران عن بعض القضايا الرئيسية» كانت تتضمن ملفين: الأول، هو طلب سحب «الحرس الثوري» من لائحة المنظمات الإرهابية للخارجية الأميركية، والآخر تحقيق الوكالة الدولية. وإذا كان مسؤولون إيرانيون سارعوا لاحقاً لتأكيد أن ملف «الحرس الثوري» لم يكن «شرطاً مسبقاً» للعودة للاتفاق؛ فلأن تسوية تم التوصل إليها وهي إبقاء «الحرس» على اللائحة الأميركية، ولكن مقابل رفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية «المدنية» التي يديرها وإبقائها على المؤسسات العسكرية. وتفيد هذه المصادر، بأن الحل الوسطي طرحه الدبلوماسي الأوروبي.
* تضارب في طهران
أما الصعوبة الخاصة بالملف العالق مع الوكالة الدولية، فمردها بالدرجة الأولى - وفق المصادر الأوروبية - إلى الخلاف بين توجهين داخل السلطة في إيران، بين تيار متشدد «يريد إغلاقه لأنه يرى أن الفرصة اليوم سانحة للي ذراع مدير عام الوكالة الدولية والحصول على تنازل غربي» بسبب الحاجة للبترول والغاز الإيراني. والتيار الآخر يرى، أن «الأهم هو العودة إلى الاتفاق، وأن هناك إمكانية للتعايش مع تحقيق الوكالة» التي لن تكون قادرة على «حشر» إيران في المستقبل.
والواضح اليوم، أن الخط المتشدد في طهران الذي لا يتصرف بعيداً عن موافقة، لا، بل مباركة أعلى السلطات التي لها الكلمة النهائية في الملف النووي، أي المرشد علي خامنئي، له الأفضلية. وتفيد التصريحات التي أطلقها أمس علي بهادري جهرمي، الناطق باسم الحكومة الإيرانية، بأن طهران عادت إلى المربع الأول؛ إذ أكد الأخير أن طهران تولي الأهمية لأربع قضايا رئيسية، هي الضمانات، ورفع العقوبات، والتحقق من ذلك، وإغلاق ملف الزاعم السياسية، أي تحقيق الوكالة الدولية.
وقال جهرمي «كما أعلن رئيس (الجمهورية) عملنا وسنعمل على أربع قضايا...». ما يعني عملياً أن أياً من هذه الملفات لم يتم الانتهاء منه، لا، بل كلها ما زالت مفتوحة. ويبدو كلام جهرمي على أنه رد على التصريحات الأميركية الأخيرة. لكن الناطق الحكومي أبقى الباب مفتوحاً أمام تواصل المفاوضات التي اعتبر أنها ما زالت مستمرة، داعياً الجانب الأميركي إلى «الكف عن طلباته المبالَغ فيها». ومرة أخرى، طالب جهرمي بأن تتوافر لبلاده، «ضمانات مطمئنة» لتقبل العودة إلى الاتفاق.
وفي ما يشبه توزيع الأدوار، تكفل محمد مرندي، مستشار الفريق الإيراني المفاوض والذي أكد أكثر من مرة أنه شارك في جولات فيينا، مهاجمة بوريل، متهماً إياه بأنه «حليف للولايات المتحدة، وأنه ينسى أن سبب هذه المفاوضات هو الانتهاكات الغربية لخطة العمل الشاملة المشتركة وعقوبات الضغط القصوى التي تستهدف المواطنين الإيرانيين حتى في الوقت الذي كانت فيه إيران في حالة امتثال كامل». وفي لغة قاطعة، أكد مرندي، أن إيران «لن تقبل الثغرات والغموض والولايات المتحدة تفرض التكاليف على الاتحاد الأوروبي».
وجاء تصريح المبعوث الروسي لمحادثات فيينا السفير ميخائيل أوليانوف كالعادة مسانداً لموقف إيران؛ إذ رأى أنه «من الواضح أن إيران لن تقبل الثغرات والغموض» في النص الأوروبي. وألقى أوليانوف باللائمة على الاتحاد الأوروبي الذي «ربما نسي من هو المسؤول عن الوضع الحالي، أي الوصول إلى الطريق المسدودة».
* ضغوط إسرائيلية
حقيقة الأمر، أن العوائق ليست فقط إيرانية، بل أيضاً أميركية. فليس سراً أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً من الداخل والخارج، وخصوصاً من إسرائيل التي تستخدم كل الأدوات المتاحة للتأثير على القرار الأميركي، أكان عبر أعضاء في مجلس النواب والشيوخ أو عبر الرأي العام أو عبر الهيئات الموالية لها من مراكز أبحاث ومجموعات ضغط، فضلاً عن الضغوط المباشرة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية أو مسؤولوها الأمنيون المتوافدون على واشنطن. ولم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته الأخيرة في تأكيد أن إسرائيل نجحت في إحداث تغييرات في الموقف الأميركي. ومن بين ما تستهدفه الضغوط الإسرائيلية منع واشنطن من الرضوخ للمطلب الإيراني الخاص بتحقيق الوكالة الدولية؛ لأن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يعتبران أن العثور على آثار تخصيب اليورانيوم في مواقع غير معلن عنها يعني وجود برنامج نووي سري موازٍ للبرنامج المعروف، وأنه ذو أغراض عسكرية.
كذلك، رفضت إسرائيل رفع اسم «الحرس الثوري» من لائحة الإرهاب. وفي الحالتين، نجحت الضغوط الإسرائيلية ولكن حتى اليوم لم تنجح في إقناع الإدارة الأميركية عن العملية التفاوضية برمتها. ومن المهم الإشارة إلى أن يائير لبيد وضع «خطاً أحمر» لما تقوم به إسرائيل وهو ألا تصل العلاقات إلى حد القطيعة.
وحصلت إسرائيل على ثلاثة تعهدات من واشنطن: تعزيز قدراتها العسكرية، منع إيران من الحصول على السلاح النووي حتى باللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، وأخيراً ترك حرية التصرف لها. وقال توماس نايدس، السفير الأميركي في تل أبيب، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن بايدن وعد لبيد بـ«أننا لن نكبل يد إسرائيل أبداً».
* عض أصابع
تلخص المصادر الأوروبية الوضع الراهن القائم بين طهران وواشنطن بأنه كناية عن «لعبة عض الأصابع». الأول تستخدم أوراق الضغط التي اعتادت على استخدامها وأولاها مواصلة دفع برنامجها النووي إلى الأمام بغرض إخافة الغرب وتخييره بين قبول الاتفاق وفق شروط طهران أو بعضها على الأقل أو مواجهة إيران نووية. والخيار الثاني يمكن أن يفضي إلى الحرب. يقين طهران أن واشنطن أو الغرب لن يقبلا بحرب ثانية إلى جانب الحرب الروسية على أوكرانيا ما ستكون له تداعيات جيوسياسية واقتصادية لا تطاق.
من هنا، تلويح إيران بأنها وصلت إلى العتبة النووية وقادرة على تصنيع القنبلة ورفع قدراتها التخصيبية... كذلك تسعى طهران لشق الصف الغربي بتأكيد استعدادها للاستجابة لحاجات الأوروبيين من الغاز مع اقتراب فصلي الخريف والشتاء في الوقت الذي تهيمن فيه هذه المسألة على اهتمامات المسؤولين من ألمانيا إلى فرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية. وتتكاثر المخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية تذكّر بما عرفته فرنسا زمن «السترات الصفراء» في العامين 2019 و2020.
وبكلام آخر، يمكن توصيف الموقف الإيراني بأنه التلويح بالهراوة النووية من جانب وبالعصا الغازية من جانب آخر مع إظهار قدراتها على المناورة واستخدام عامل الزمن وتوتير الأوضاع في مياه الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر. وقال ناصر كنعاني، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بصريح العبارة، إنه «في ضوء مشاكل الإمداد في أوروبا الناتجة من الأزمة الأوكرانية، يمكن لإيران أن تلبّي الاحتياجات الأوروبية للطاقة في حال رفع العقوبات المفروضة عليها».
المفارقة اليوم، أن الطرفين الأميركي والإيراني يستخدمان عامل الوقت. فالمتعارف عليه اليوم أن بايدن لم يعد راغباً في أن يبرم الاتفاق قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مخافة أن يستخدم ضده وضد الديمقراطيين حجة للتنديد بـ«ضعفه» السياسي علماً بأن القانون الأميركي يتيح له، لو أراد، أن يعود للاتفاق من غير موافقة الكونغرس. والحجة القانونية في ذلك أنه ليس اتفاقاً جديداً، بل عودة لاتفاق سابق. ولكن بالتوازي، تعمد واشنطن إلى إظهار عضلاتها من خلال المناورات الجوية الأخيرة. ويعد إرسال قاذفتين استراتيجيتين أميركيتين «بي - 52» إلى الشرق الأوسط للمشاركة في مناورات جوية مع الطيران الخليجي العسكري بمثابة تحذير لإيران بأن المخلب الأميركي ما زال حاداً، وسبق أن ذاقت تنظيمات موالية لإيران طعمه في سوريا والعراق. ولذا؛ يبقى الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا)
محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا)
TT

مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا)
محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا)

قال الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الوضع الذي يتشكل بقطاع غزة في هذه المرحلة (مجلس السلام، وهيئاته) ليس خياراً فلسطينياً؛ مضيفاً أنه «وضع مؤقت (وفق تفويض مجلس الأمن) لا تقبل القيادة الفلسطينية أن يستمر تحت أي ظرف من الظروف... لكنه كان أقل الشرور».

وتحدّث الهباش في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من رام الله، الأحد، عن أن القيادة الفلسطينية وجدت نفسها في قطاع غزة أمام خيارات «أحلاها مر»، واختارت هذا الوضع باعتباره «مؤقتاً سيوقف المذبحة، ويفتح نافذة محتملة لمسار يقود للدولة الفلسطينية».

وكان الهباش يعقّب على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشكيل «مجلس السلام» الذي سيشرف على الوضع بقطاع غزة في المرحلة المقبلة، ويعمل تحت إمرته مجلس تنفيذي ولجنة تكنوقراط فلسطينية.

«لم نكن السبب»

وقال الهباش: «موقفنا الواضح والثابت، هو أن هذا الواقع ليس من صنعنا، ولم نكن السبب فيه، بل هو واقع فُرض علينا لسببين؛ الأول: عدوانية إسرائيل وتنكّرها لكل الاستحقاقات التي نتجت عن عملية السلام، والثاني: المغامرة الحمقاء التي قامت بها حركة (حماس)، والتي فتحت شهية إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية بهذه الذريعة، وذرائع أخرى مثل سلاح الحركة».

وشرح الهباش: «لقد وجدنا أنفسنا مُخيرين بين خيارات كلها سيئة، وحاولنا قدر المستطاع أن نختار الأقل سوءاً (أخف الضررين)، ووجدنا أن هذا الترتيب الانتقالي هو الأقل ضرراً على القضية الفلسطينية؛ لأنه يضمن بقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، ويمنع التهجير، ويوقف وتيرة العدوان المتصاعدة، وإن لم يتحقق ذلك بشكل كامل، فعندما تُخير بين الشرور، تختار الأقل شراً وأقلها ضرراً للشعب الفلسطيني. لقد حاولنا واجتهدنا».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان ترمب، أعلن نهاية الأسبوع الماضي، عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة، برئاسته، وضم إلى عضويته شخصيات منها: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والمبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

كما أعلن الرئيس الأميركي عن تشكيل المجلس التنفيذي التابع لـ«مجلس السلام» الذي يضم إلى جانب كوشنر وويتكوف، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، وريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في الإمارات، وعلي الذوادي مستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية، وياكير غاباي رجل أعمال إسرائيلي بقطاع العقارات يحمل الجنسية القبرصية، ونيكولاي ميلادينوف بدور الممثل السامي لقطاع غزة، وسيعمل رابطاً ميدانياً بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

ورأس اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكونة من 15 شخصاً، علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني ولد في غزة، ويعيش في رام الله، وكان شغل سابقاً منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية.

«لجنة غزة ليست بديلاً سياسياً»

ويُظهر تشكيل «مجلس السلام»، والمجلس التنفيذي، استبعاداً تاماً للسلطة الفلسطينية، وهو ما يقول عنه الهباش: «السلطة اختارت وقف الحرب وإنقاذ الناس، على التمثيل السياسي».

وأضاف: «عندما تُخيّر بين استمرار الحرب ووجود السلطة والتمثيل، اخترنا تغليب مصلحة الشعب وحمايته على الاعتبارات السياسية الضيقة، وحتى إن تم تغييبك إلى حد ما، فنحن لسنا غائبين عن المشهد؛ فلا يستطيع أحد أن يتجاوز (منظمة التحرير الفلسطينية) بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

ورحبت السلطة الوطنية والرئاسة والحكومة الفلسطينية بتشكيل لجنة إدارة غزة، ومع ذلك يقول الهباش إن «هذه اللجنة (تقنية تنفيذية) ليست لها علاقة بالسياسة، وليست بديلاً سياسياً، فالإطار السياسي موجود والأولويات واضحة؛ ما جعلنا نقبل بهذا الإطار الإداري الانتقالي أنه يضمن لنا - على الأقل نسبياً - وقف المذبحة، وبقاء الناس، وإمدادهم بالمتطلبات الأساسية».

«الالتزام بمهلة مجلس الأمن»

ورفض الهبّاش إيلاء مسـألة اسم ميلادينوف باعتباره الممثل الأعلى، أو كما دأب الرأي العام الفلسطيني على تسميته «المندوب السامي»، أهمية، وقال: «العبرة دائماً بالجوهر وليس بالتسمية، سواء ما اصطلح عليه (مجلس السلام) أو (الممثل الأعلى)، فما يهمنا هو الالتزام بالسقف الزمني الممنوح لهذه المرحلة الانتقالية تحت مظلة مجلس الأمن».

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة - نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وشدد الهباش على أنه «رغم كل ذلك، لا يمكن لأحد تهميش السلطة؛ الجميع يقر - بما في ذلك الجهات الدولية - بضرورة التنسيق والعمل مع الحكومة الفلسطينية؛ فحياة الناس في غزة مرتبطة بالمؤسسات الحكومية (الخدمات، والإيواء، والإغاثة، والكهرباء، والتعليم، والصحة، والقضاء، والأمن). ومن الحتمي أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين اللجنة والحكومة الفلسطينية».

«لن نستبدل احتلالاً باحتلال»

والتنسيق بين لجنة غزة والسلطة مسألة مهمة، حتى إن كانت في إطار مؤقت؛ إذ تريد السلطة حكم غزة بالكامل في مرحلة لاحقة.

وقال الهباش: «نحن لن نقبل باستبدال احتلال باحتلال، ولن نسمح بأن يكون هذا الوضع أبدياً... هي مرحلة انتقالية فقط، ونرفض أي فصل سياسي بين الضفة وغزة أو عزل لـ(منظمة التحرير). لا يمكن لأي فلسطيني، على المستوى الشعبي أو الرسمي، أن يقبل بتصفية القضية الفلسطينية عبر اختراع أي تسميات أو عناوين».

وأضاف: «تفويض مجلس الأمن واضح ومحدد؛ ولن يتعدى عمل (مجلس السلام) وهيئاته أو (لجنة إدارة قطاع غزة) هذه المرحلة الانتقالية التي مدتها عامان. بعد ذلك، ستؤول الأمور إلى وضعها الطبيعي، وهي الدولة الفلسطينية المستقلة». وأردف: «ليس لدينا قلق في هذا الأمر».


أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
TT

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية، السعودي فيصل بن فرحان، والعراقي فؤاد حسين، والأردني أيمن الصفدي، تم خلالها تبادل الآراء حول التطورات الأخيرة في المنطقة والمسائل التي تسببت في التوتر، حسب مصادر «الخارجية التركية».

وانسحبت «قسد»، التي تُشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي، وتعدها تركيا امتداداً في سوريا لحزب «العمال الكردستاني»، المُصنف منظمة إرهابية، بشكل مفاجئ، فجر الأحد، من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية التي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وأهمها حقول العمر والتنك والثورة.

مواطن يلوح بالعلم السوري احتفالاً بتحرير مدينة الطبقة في الرقة من سيطرة «قسد» (رويترز)

وجاء ذلك بعد ساعات من انسحاب «قسد» من مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد، ومن أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.

مطالبة بحل «قسد»

في الوقت ذاته، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، ضرورة حل «قسد» واندماجها في الجيش السوري الموحد، في حين عَدّ زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان العمليات التي تتعرض لها «قسد» في سوريا محاولة لتخريب «عملية السلام» في تركيا التي بدأت بدعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

دولت بهشلي (حزب «الحركة القومية» - «إكس»)

وأكد بهشلي، الذي أطلق نيابة عن «تحالف الشعب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» ودعا من خلالها أوجلان إلى توجيه نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه ونزع أسلحته، وكذلك جميع امتداداته في المنطقة، ضرورة حل «قسد»، تماماً والاندماج في الجيش السوري بموجب «اتفاق 10 مارس (آذار)» 2025 مع دمشق.

وقال بهشلي، في رسالة نشرها الأحد، تعليقاً على تقدم الجيش السوري في مناطق «قسد»، إن الوضع الإقليمي الراهن وميزان القوى على الأرض، إلى جانب التطورات الأخيرة، أظهرت أن «قسد» ليست بالقوة أو الأهمية التي تدّعيها، وأن عملية إنهاء وجودها ودمجها في حكومة دمشق لم تُثمر بسبب الدعم الذي تلقّاه قائدها، مظلوم عبدي، من إسرائيل، وأن إصرارها على الحكم الذاتي أو الفيدرالية يتناقض، على نحو متزايد، مع الواقع على الأرض.

جندي بالجيش السوري يسير في طريق رئيسي في مدينة الطبقة بعد تحريرها وتبدو عن يساره أعلام «قسد» و«وحدات حماية الشعب الكردية» (أ.ف.ب)

وأضاف أن موقف تركيا الثابت، والواضح، بشأن وحدة الأراضي السورية وبنيتها الموحدة له تأثير مباشر في الوضع الميداني، وأن نهج أنقرة يُعزّز موقف حكومة دمشق، ويُشكّل رادعاً يقلّل من توقّعات «قسد» بشأن الدعم الخارجي، كما أن هذا الموقف، الذي يتمحور حول المخاوف الأمنية التركية، يجعل سعي «قسد» إلى إيجاد «غطاء واقٍ» أكثر هشاشة.

خيارات وخطوات مستقبلية

ورأى بهشلي أنه أمام «قسد» 3 خيارات رئيسية؛ إما قبول الاندماج مع الحكومة المركزية وفق «اتفاق 10 مارس»، والتراجع عن مطالبها المسلحة والسياسية، وإما محاولة الحفاظ على الوضع الراهن والمخاطرة بتزايد الضغوط العسكرية والسياسية؛ وإما محاولة كسب الوقت بالاعتماد على جهات خارجية.

جندي سوري في حقل نفط الثورة بعد انتزاع السيطرة عليه من «قسد» (أ.ب)

ووصف قرار «قسد» الانسحاب إلى شرق الفرات بأنه كان بالغ الأهمية في ضوء «اتفاق 10 مارس»، وأشاد بالمرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي بشأن المكون الكردي في سوريا، وضمان حقوقه، قائلاً إنه يتوافق مع رؤية تركيا ومقترحاتها.

وأكد بهشلي أنه ينبغي بناء نظام حكم رئاسي في سوريا، وصياغة دستور جديد للبلاد، يضمن تمتع جميع فئات المجتمع بحقوق وحريات وواجبات متساوية بحكم المواطنة، وتطبيق نظام انتخابي تشاركي، يضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع في البرلمان من خلال التعددية الحزبية، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.

أوجلان ينتقد

في المقابل، وصف أوجلان عمليات الجيش السوري ضد «قسد» بأنها «محاولة لتخريب عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي بدأت مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا، والتي تُسميها حكومتها بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» و«منطقة خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان نشره حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، حول زيارة وفده، المعروف بـ«وفد إيمرالي» لأوجلان في محبسه بالسجن الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، أن اللقاء تركز على الوضع في سوريا، وأن أوجلان يرى في الوضع هناك محاولة لتخريب عملية السلام، وإرساء مجتمع ديمقراطي في تركيا بما يتوافق مع ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والتحول من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورغم تأكيد أنقرة أن دعوة أوجلان في 27 فبراير تشمل حزب «العمال الكردستاني»، وجميع امتداداته بما فيها «قسد»، فإن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أكد، مراراً، أن دعوة أوجلان ليست موجهة للأكراد في العالم، وإنما تتعلق بحل المشكلة الكردية في تركيا، ولا علاقة لها بسوريا، كما تحاول الحكومة تصويرها.

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

وقال البيان إن أوجلان جدّد، خلال لقائه مع «وفد إيمرالي»، الذي استمر ساعتين ونصف الساعة، السبت، التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة، وداعياً إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً في المسار السلمي».


نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.

وأعلن البيت الأبيض أمس (السبت) إنشاء «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي سيعمل تحت مظلة أوسع هي «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضمن خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة.

ويضم المجلس التنفيذي، الذي وُصف بأن دوره استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، اعترض مكتب نتنياهو على تشكيلة المجلس التنفيذي. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترمب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.

ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالإضافة إلى تسمية وزير الخارجية التركي عضواً في المجلس التنفيذي، وجّه ترمب أيضا دعوة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام». وأفادت تقارير إعلامية بأن قادة الائتلاف الحكومي في إسرائيل سيجتمعون الأحد لبحث تركيبة المجلس التنفيذي.

وقال المتحدث باسم حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو: «هناك اجتماع مقرّر للائتلاف عند الساعة العاشرة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش)»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.