عقبات في طريق «قمة الجزائر» رغم إشارات إيجابية إلى انعقادها

بعد تنحية «ملف سوريا»... الخلاف المغاربي يبرز

أحد الاجتماعات في الجامعة العربية (صورة أرشيفية صفحة الجامعة على فيسبوك)
أحد الاجتماعات في الجامعة العربية (صورة أرشيفية صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

عقبات في طريق «قمة الجزائر» رغم إشارات إيجابية إلى انعقادها

أحد الاجتماعات في الجامعة العربية (صورة أرشيفية صفحة الجامعة على فيسبوك)
أحد الاجتماعات في الجامعة العربية (صورة أرشيفية صفحة الجامعة على فيسبوك)

رغم تلقي إشارتين إيجابيتين على الصعيدين الإجرائي والسياسي، بشأن انعقاد القمة العربية في موعدها بالجزائر، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن مصادر دبلوماسية مصرية وعربية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أكدت أنه «ما زالت هناك بعض العقبات التي تعترض طريق قمة الجزائر»، وإن باتت فرص انعقادها في موعدها «أكبر».
وعلى الصعيد الإجرائي نشر الموقع الرسمي لجامعة الدول العربية، الاثنين، الشارة الرسمية لقمة الجزائر، مع بيان مقتضب أشار إلى استضافة الجزائر لفعاليات الدورة العادية الـ31 لمجلس الجامعة على مستوى القمة، يومي الأول والثاني من نوفمبر المقبل، وقال إن «انعقاد القمة يأتي التزاماً بميثاق الجامعة وأهدافه ومقاصده». موضحاً بعض الخطوات الإجرائية في سبيل الإعداد للقمة، التي تتضمن الاجتماعات التحضيرية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية وعلى مستوى المندوبين الدائمــــين من 26 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن تكون الجلسة الافتتاحية في الأول من نوفمبر. لافتاً إلى «التنسيق الحالي بين الجامعة والجهات المعنية في الجزائر، لاستكمال الترتيبات التنظيمية والموضوعية المطلوبة». مع إشارة إلى الموقع الرسمي للقمة، الذي أطلقته الجزائر في شهر يوليو (تموز) الماضي.
أما على الصعيد السياسي فيبدو أن واحدة من «العقبات الكبرى» التي كانت تعترض طريق القمة قد تمت تنحيتها ولو مؤقتاً. حيث أعلن وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة، في بيان صحافي مساء الأحد، تلقيه رسالة من نظيره السوري فيصل المقداد، مفادها بأن «دمشق لا تفضل إدراج مسألة عودتها إلى الجامعة العربية، ضمن النقاشات التي تسبق عقد القمة المقبلة، حفاظاً على وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة».
وأكد مصدر دبلوماسي عربي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه، أن «التحضيرات مستمرة لعقد العقمة في موعدها، ومكانها رغم كل ما يثار من جدل حول وجود عقبات تعترض طريقها». وقال إن «التصريحات الأخيرة بشأن سوريا تعتبر مؤشرا على تجاوز هذه العقبة إلى حد ما». لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن «الإعلان عن شارة القمة ليس مؤشراً جديداً، فهو مجرد إجراء روتيني عادة ما يحدث قبيل انعقاد أي قمة».
بدوره، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص انعقاد القمة العربية في موعدها باتت أكبر». واصفاً التصريحات الأخيرة بشأن موقف دمشق، بأنها «مخرج دبلوماسي بناء، جاء بناء على اتفاق في الرأي بين الحكومتين الجزائرية والسورية، وربما بمساعدة دول عربية أخرى، ويؤكد حرص الجزائر على استضافة القمة العربية في موعدها، وثقة حكومة دمشق في نفسها». مضيفا أنه «بهذا الاتفاق زالت العقبة الكبرى التي كان من الممكن أن ترجئ القمة». لافتاً إلى أن «جميع العقبات الأخرى تتضاءل في الأهمية أمام عقبة سوريا».
وعلى مدار الشهور الماضية، أبدى خبراء مصريون وعرب تخوفهم من عدم انعقاد القمة في موعدها بسبب خلافات حول بعض القضايا، وعلى رأسها عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، وهو الأمر الذي طالبت به الجزائر، لكن «لم يحدث توافق عربي بشأنه» وفقاً للتصريحات الرسمية من الجامعة العربية. وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا في 16 نوفمبر عام 2011 «لحين التزام الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها لحل الأزمة في سوريا، وفقاً لخطة العمل العربية».
ورغم التطور في موضوع سوريا فإن الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية بالمغرب، يرى أنه «من الصعوبة بمكان عقد قمة بالجزائر في الوقت الراهن، لا سيما بعد تعاظم العراقيل التي حالت دون تنظيمها في مارس (آذار) الماضي»، لافتا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك تحديات كبيرة على السطح تعترض العمل العربي المشترك، في ظل استمرار التصعيد فيما بين المغرب والجزائر بسبب قضية الصحراء، حيث رفضت الجزائر مختلف محاولات الوساطة العربية والأجنبية لإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين». إضافة إلى «تصاعد أزمة دبلوماسية مغربية - تونسية بسبب استقبال الأخير لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية»، الأمر الذي «يكشف صعوبات في التوافق على الأفق السياسي لعقد القمة بالشكل الذي تتصوره الجزائر».
وبينما يؤكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، أن حل موضوع سوريا «خطوة على الطريق تجعل احتمالات انعقاد القمة في موعدها أكبر»، خاصة أن «هذا الموضوع كان أحد الموضوعات الخلافية التي كانت ستحدث انقسامات في الصف العربي بسبب المواقف المتضاربة، رغم إدراك دمشق أن عودتها للجامعة لن تحل مشاكلها، لأن أزمتها الآن في يد ثلاث دول وهي روسيا وتركيا وإيران»، إلا أنه يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «ما زالت هناك بعض العقبات التي تخيم على جدول أعمال القمة، وأهمها قضية الصحراء الغربية، والخلاف المغربي - الجزائري»، ويضيف: «هذه العقبات يمكن تجاوزها حال توافر إرادة سياسية»، لافتاً إلى أن «الظرف الدولي يحتم على القيادات العربية تجاوز الخلافات والسعي لعقد القمة في موعدها».
ويعد الخلاف المغربي - الجزائري في ظل قطع العلاقات بين البلدين، منذ نهاية العام الماضي، وهو ما يثير التساؤلات حول إمكانية حضور المغرب من عدمه، ومستوى تمثيلها في القمة المقبلة. وإن كانت مصادر عربية ترجح «إمكانية تجاوز هذا الخلاف استناداً لوعود جزائرية تتيح للمغرب المشاركة بالقمة حتى لو لم يكن ذلك على أعلى مستوى».
ويرى هريدي أنه «ما لم تقع أحداث جسيمة في منطقة الخليج، خلال الفترة المقبلة، في ضوء التحركات الإسرائيلية إزاء توقيع اتفاق نووي مع إيران، أو تفعيل الاتفاق الموقع عام 2015، فإن فرص عقد القمة في موعدها كبيرة»، معرباً عن أمله في أن «تكون القمة التي تعقد بعد انقطاع 3 سنوات على مستوى طموحات الشعوب العربية».
وعقدت آخر قمة عربية في تونس عام 2019، ولم يجتمع القادة العرب على مستوى القمة في إطار الجامعة العربية منذ 3 سنوات، بسبب تداعيات جائحة «كوفيد - 19».
على صعيد آخر، تستضيف الجامعة العربية بالقاهرة، اليوم (الثلاثاء)، اجتماعا لمجلسها على مستوى وزراء الخارجية، في إطار أعمال الدورة الاعتيادية 158، لبحث عدد من القضايا والملفات وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمات العربية في سوريا واليمن ولبنان، إضافة إلى الملفات المتعلقة بالتدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون الداخلية العربية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.


جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
TT

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026
صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات، وسط ملاحقات قضائية لكثير من النشطاء، بسبب تدويناتهم ومواقفهم السياسية عبر المنصات.

واتَّخذ الأمر منحى سياسياً، حين طالبت زعيمة «حزب العمال» اليساري المعارض ومرشحة انتخابات الرئاسة السابقة، لويزة حنون، في مؤتمر صحافي بالعاصمة، السبت، بالإفراج عن الناشطة نادية موساوي، المعروفة في منطقة القبائل، وإحدى الداعيات إلى تمكين اللغة الأمازيغية التي ينطق بها ملايين الجزائريين.

واستنكرت حنون إيداع الناشطة الحبس الاحتياطي منذ أسبوعين، بسبب منشور بحسابها الخاص على «فيسبوك»، مستغربة «توظيف قانون الانتخابات في القضية»، ومؤكدة أن «المنطق القانوني غير مفهوم في ملاحقة شخص بجريمة مرتبطة بالانتخابات».

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)

كما أشادت بمسار نادية موساوي التعليمي، في مجال نشر اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وسط حملة تضامن واسعة تطالب بإعادة النظر في إجراء الحبس المتخذ بحقها.

«عرقلة عملية انتخابية»

وتُعرَف الناشطة في شبكة التواصل الاجتماعي بـ«تمازيغت موساوي»، وهي مُعلمة بمدرسة ثانوية في مدينة الشرفة بولاية البويرة، على بعد مائة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة، بينما يُنظر ملفها قضائياً أمام محكمة مدينة مشدالة المختصة إقليمياً.

وعلى مدار سنوات، تجاوزت شهرة نادية موساوي نطاق مؤسستها التعليمية، لتصبح صانعة محتوى باللغة القبائلية؛ خصوصاً بعد أن أطلقت قناة مجانية على «يوتيوب» لتقديم دروس في الأمازيغية بهدف تبسيطها وترويجها للناطقين بالأمازيغية والعربية على حد سواء، معتبِرة أن المدرسة لا تفي بهذا الغرض بالقدر الكافي، وفق ما نقل عنها مقربون منها.

وفي التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري، فوجئت الناشطة باستدعاء من الشرطة المحلية التي أخضعتها للمساءلة، وأحالتها إلى النيابة بمحكمة مشدالة في ولاية البويرة، ثم على قاضي التحقيق لدى المحكمة نفسها الذي أمر بوضعها رهن الحبس الاحتياطي، بسبب منشور تضمَّن رأيها الشخصي حول التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، وشهدت مقاطعة كبيرة من الناخبين؛ خصوصاً في منطقة القبائل.

ووفق دفاعها، وجَّه لها قاضي التحقيق تهمة «عرقلة عملية انتخابية»، الأمر الذي أثار استغراب الأوساط السياسية والحقوقية.

وخلال محاكمتها يوم 16 سبتمبر الحالي، التمس ممثل النيابة العامة عقوبة عامَين حبساً مع التنفيذ، مع استمرار حبسها المؤقت لحين النطق بالحكم المقرَّر في 22 سبتمبر.

عشرات النشطاء تعرَّضوا للسجن منذ الحراك الشعبي سنة 2019 (ناشطون سياسيون)

وحسب مصادر قضائية، تعرضت نادية موساوي للمتابعة بناء على «المادة 295» من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تنص على معاقبة كل من يعرقل أو يخلُّ بسير العملية الانتخابية، بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين، مع احتمال تطبيق عقوبات تكميلية، تتمثل في الحرمان من حق الانتخاب والترشح، مدةً تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وتشمل الأفعال المجَرَّمة تحت هذه المادة «تعكير سير عمليات التصويت»، و«عرقلة عمل مكتب التصويت أو مراكز الاقتراع»، و«منع مرشح أو ممثله القانوني من ممارسة حقوقه المقررة قانوناً أثناء العملية».

ويؤكد المحامون والحقوقيون أن هذه الوقائع لا تنطبق على الأفعال المنسوبة لموساوي، مشيرين إلى أن سبب سجنها منشور لها تتناول فيه موقفها من الانتخابات، إضافة إلى أن وقتاً طويلاً نسبياً مرَّ على تنظيم هذه الانتخابات.

وبتصفح حسابها على «فيسبوك»، بدا أن المنشور الذي قادها إلى السجن قد حُذِف.

حرية التعبير

وفي منطقة الشرفة وبين متابعيها عبر الإنترنت، تسود حالة من الضيق والترقب للحكم؛ إذ اعتادت على تقديم محتويات اجتماعية وتعليمية، والترويج أحياناً للتجار والحرفيين المحليين، وهو ما يفسر حجم التعبئة والتضامن الواسع حولها.

وقال أحد السكان المحليين ممن يعرفونها، لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم نشر اسمه: «السيدة نادية تنشط دوماً في الثقافة والتعليم؛ فهي ليست في تيار المعارضة، وتقوم أحياناً بالترويج لحرفيين محليين، والتجار الصغار، ومطاعم المنطقة. يمكن أن نصفها بأنها بروفايل ربة أسرة صالحة، لا يمكنها أن تؤذي ذبابة».

ياسين عيسوان برلماني طالب بالإفراج عن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي (حسابه الخاص)

ودعا ياسين عيسوان، النائب عن تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل، إلى الإفراج الفوري عنها، مُشدّداً في تصريحات إعلامية على أن «حرية التعبير حق أساسي، ولا يجوز تحويل الرأي إلى جريمة»؛ وهو الطرح الذي ترافعَت عنه مجدداً محاميتها نبيلة إسماعيل، مؤكدة استحالة إدراج حرية التعبير في خانة الجريمة.

ويكرِّس سجن أستاذة اللغة الأمازيغية واقعاً توثقه الهيئات الحقوقية باستمرار؛ حيث يدفع مئات النشطاء، منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2019 الذي أطاح بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ثمناً قانونياً للتعبير عن مواقفهم السياسية عبر المنصات الرقمية، في ظل سجال متواصل بين النصوص الزجرية ومبادئ حرية الرأي.