جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

البعض عدّ القرار لصالح الزوجة والأبناء... وآخرون يتخوّفون من تطبيقه

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين للقرار ومعارضين له، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء بعد الانفصال.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة، من بينها الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليه من مستحقات.

وبموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي التي تَصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.

«وسيلة ضغط»

المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد؛ «لذا فتعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد».

وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».

وتابع قائلاً: «لو افترضنا أن 40 إلى 50 في المائة من أحكام النفقة تُنفذ الآن، فأتوقع أن ترتفع النسبة لنحو 80 في المائة بعد هذا القرار الذي لن يُنهي المشكلة كلها، لكنه سيقلص حجمها».

بينما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار ووصفه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها»، وفق بيان للمجلس.

سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».

قانون الأحوال الشخصية

المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك»: «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين».

وأضاف: «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».

وتأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال، خصوصاً مع تركيز الدراما الرمضانية هذا العام على قضية حقوق الآباء، والتحايل عليها من قبل بعض الزوجات.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وبينما تعتبر المحامية الحقوقية، عزيزة الطويل، القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء.

وتابعت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».

مصلحة الأبناء

ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.

وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال. واستشهدت بطول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.


مقالات ذات صلة

المنتخب المصري يتوجه إلى سياتل لمواجهة إيران

رياضة عالمية إبراهيم حسن (إ.ب.أ)

المنتخب المصري يتوجه إلى سياتل لمواجهة إيران

أكَّد إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر لكرة القدم، أن البعثة ستتوجه إلى مدينة سياتل في تمام الواحدة ظهر اليوم الأربعاء بتوقيت سبوكين، مقر إقامة المنتخب حالياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

تعرف على ترتيب أغلى النجوم العرب في كأس العالم 2026

قائمة أغلى النجوم العرب في مونديال 2026 تشهد صدارة حكيمي بـ(80) مليون يورو، وسط ملاحقة قوية من صيباري ومرموش وبوعدي في بورصة الملايين العالمية.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية بمصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة.

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير نبيل فهمي (صفحته على «فيسبوك»)

أولويات نبيل فهمي في الجامعة العربية... تطوير للآليات وتنسيق لتجاوز الأزمات

حملت أولى رسائل الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي تحديد أولويات المرحلة المقبلة من عمر الجامعة التي عرف تاريخها أزمات إقليمية عديدة.

محمد الريس (القاهرة)
رياضة عربية المنتخب المصري تصدر مجموعته بكأس العالم ويأمل في مواصلة مشواره بالبطولة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

الجماهير المصرية ترفع سقف أحلامها بالمونديال

في إحدى الحملات الدعائية المصرية التي بدأ بثها بالتزامن مع بدء بطولة كأس العالم لكرة القدم، ظهر أبطالها من لاعبي المنتخب المصري مع توقعات الجمهور بالفوز.

محمد عجم (القاهرة )

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في مؤشر جديد على تصاعد الحرب الجوية في السودان، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أحدث أسلحة الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في تعميم صحافي، الثلاثاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت صباح الأربعاء «من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز (FH-95) شمال مدينة الطويشة» بولاية شمال دارفور، دون تقديم تفاصيل إضافية عن المهمة التي كانت تنفذها الطائرة أو ظروف إسقاطها.

وتقع الطويشة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي الفاشر، وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ فترة طويلة؛ الأمر الذي منح الإعلان أهمية إضافية، لارتباطه بإسقاط واحدة من أكثر الطائرات المسيَّرة تطوراً، التي جرى تداول معلومات عن استخدامها في الحرب السودانية.

وتصنف المسيَّرة التي زعم الجيش إسقاطها، بين المسيَّرات الصينية، القادرة على تنفيذ عمليات الاستطلاع والضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية، والتحليق على ارتفاع 42 قدماً لمدة 24 ساعة متواصلة، بحمولة حربية في حدود 250 كيلوغراماً، مع قدرات حربية تتضمن التشويش على وسائل الاتصال والرادارات وتحديد الأهداف وتوجيه الضربات، مع إمكانية تزويدها بذخائر موجهة وأسلحة مضادة للرادارات.

طائرة «FH - 95» التي عرضتها شركة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في أحد المعارض 2024

وخلال العامين الماضيين من الحرب، أشارت تقارير دولية إلى وجود مسيّرات صينية متطورة في مناطق مختلفة من دارفور، في محيط مدينة نيالا ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، غير أن تفاصيل أعدادها ومصادر الحصول عليها ظلت محل تكهنات ولم تؤكدها أي جهة رسمياً.

ويتداول ناشطون ومؤثرون معلومات عن امتلاك الجيش السوداني مسيّرات تركية من طراز «أكينجي» وأخرى إيرانية من طراز «مهاجر»، في حين ارتبطت العمليات بعيدة المدى المنسوبة إلى «الدعم السريع» بمسيّرات صينية من طرازات مختلفة، وسط تقارير غير مؤكدة عن حصوله أيضاً على طائرات «أكينجي» التركية، دون الإشارة إلى مصدر الحصول عليها.

ولم يصدر تعليق رسمي وقتي من «قوات الدعم السريع» على إعلان الجيش، غير أن الخبر أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ففي حين عدّ مؤيدون للجيش، أن العملية تعكس تطوراً في قدراته على مواجهة التهديدات الجوية ورجَّحوا أن تكون العملية نفذت بصاروخ «جو - جو» من مسيَّرة للجيش، شكك موالون لـ«الدعم السريع» في الرواية، مستندين إلى وقوع الحادثة داخل منطقة تقع في عمق نطاق سيطرة قواتهم.

حطام المسيَّرة التي أسقطها الجيش في مدينة الأُبيّض أكبر مدن إقليم كردفان (متداول على وسائط التواصل الاجتماعي)

ويجيء إسقاط المسيّرة المزمعة في سياق حرب جوية آخذة في الاتساع، فمنذ استهداف قاعدة مروي الجوية وسد مروي في شمال السودان، مروراً بالضربات التي استهدفت مطار نيالا ومحيطه، ثم الهجمات التي طالت بورتسودان في مايو (أيار) 2025، وشملت المطار الدولي ومستودعات الوقود ومنشآت الكهرباء وقاعدة فلامنغو البحرية، وصولاً إلى استهداف مطار الخرطوم بعد استئناف تشغيله، أصبحت الطائرات المسيَّرة لاعباً رئيسياً في الحرب السودانية.

وبرزت خلال الأشهر الأخيرة مدينة الأُبيَّض واحدة من أكثر المناطق تعرضاً لهجمات المسيّرات، فقد استُهدفت محطة الكهرباء ومستودعات الوقود وصهاريج نقله ومواقع أخرى داخل المدينة، وأدى ذلك إلى تفاقم أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة في واحدة من أهم المراكز التجارية واللوجستية والديموغرافية في السودان.

ويكشف تحليق المسيّرة بعيداً عن مناطق سيطرة الجيش، عن حلقة جديدة عن انتقال الصراع من المواجهات البرية التقليدية، إلى معركة تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والاستطلاع والحرب الإلكترونية والضربات بعيدة المدى، وبذلك تجعل الطائرات المسيّرة، الحرب قريبة من كل أنحاء البلاد.


إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
TT

إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

يحتدم حالياً جدل حاد في موريتانيا حول قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية في المحكمة العليا، على غرار كبار المسؤولين في الدولة، وجاء ذلك بعد أن أصدر البرلمان بياناً يدعو فيه النواب إلى الإسراع بالاستجابة للقانون.

وصادقت موريتانيا عام 2007 على قانون للشفافية المالية للحياة العمومية، أنشأت بموجبه لجنة للشفافية المالية، يرأسها رئيس المحكمة العليا، ومن اختصاصها أن تتلقى تصريح كبار المسؤولين بممتلكاتهم حين تسلم مهامهم، مثل رئيس الجمهورية والوزراء والقضاة والولاة.

وأثار القانون حينها انتقادات واسعة بسبب استثناء رئيس وأعضاء البرلمان من التصريح بممتلكاتهم، وهو ما عدّ حينها ثغرة كبيرة من طرف منظمات المجتمع المدني، خاصة «منظمة الشفافية الشاملة»، ومن طرف بعض نواب المعارضة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأمام هذا الضغط، صادقت السلطات في شهر مايو (أيار) 2025 على قانون جديد يقضي بإنشاء «السلطة الوطنية لمكافحة الفساد»، ويلزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم تعزيزاً للشفافية والرقابة، لكنه أضاف مادة تمنح النواب مهلة 3 سنوات من أجل جرد ممتلكاتهم والتصريح بها.

لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على مصادقة البرلمان الموريتاني على القانون الجديد، لم تتلقَّ لجنة الشفافية أي تصريح بالممتلكات من طرف أعضاء البرلمان، وهو ما أثار انتقادات حادة للنواب.

وقبل أسبوع، وجهت السلطة الوطنية لمكافحة الفساد رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد ولد مكت، تُطالب فيها بالإسراع في تنفيذ مقتضيات التصريح بالممتلكات والمصالح، بما يشمل ممتلكات النواب الشخصية وممتلكات أبنائهم القصر.

واستجابة لهذا الطلب، وحسب مصادر في البرلمان، عقد النواب اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة آلية تقديم التصريحات عملياً أمام لجنة الشفافية في الحياة العامة، فيما أصدرت الأمانة العامة للجمعية الوطنية (البرلمان)، الاثنين الماضي، بلاغاً موجهاً إلى النواب الذين لم يستكملوا إجراءات التصريح بممتلكاتهم، يطلب منهم التوجه إلى المحكمة العليا لتقديم تصاريحهم، خاصة أعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الفرق البرلمانية واللجان الدائمة.

ووصف عضو البرلمان المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، تصريح النواب بممتلكاتهم بأنه «ضرورة وليس ترفاً»، وقال في منشور على التواصل الاجتماعي، إن استثناء النواب من قانون الشفافية كان «ثغرة مشينة ومعيبة في هذا القانون، إذ كيف يتم استثناء مَن يُطالب الناس بالتصريح بممتلكاتها مراعاة للشفافية؟».

لكنّ النواب الرافضين التصريح بممتلكاتهم يؤكدون أنهم غير ملزمين بذلك، لأنهم «لا يسيرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية»، غير أن ولد سيدي مولود عدّ أن هذه حجة ضعيفة، مشيراً إلى أن النواب «من بينهم جزء غير قليل، يحصل على الصفقات العمومية، ويجب معرفة شركاته وصفقاته وممتلكاته، حتى لا يستغل منصبه للحصول على مكاسب خارج القانون أو بطرق مشبوهة، ويتم التأكد من دفعه الضرائب بطريقة سليمة».

وقامت مجموعة من نواب المعارضة، الداعمين للقانون، بنشر قائمة ممتلكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل واسع، خاصة أن أحد هؤلاء النواب كانت عليه ديون أكبر من قيمة الأصول التي يملكها.


حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
TT

حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)
الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)

عدّ «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» تثبيت الحكم الصادر ضد الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين والسود، سعدية مصباح، «ظلماً فادحاً» و«انحداراً خطيراً للعدالة» في تونس، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

وثبتت محكمة الاستئناف، الثلاثاء، الحكم الابتدائي بسجن سعدية مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، 8 سنوات مع غرامة مالية 100 ألف دينار تونسي (نحو 34 ألف دولار أميركي).

وأودعت الناشطة السجن منذ مايو (أيار) 2024 في أعقاب حملة للسلطات ضد الهجرة غير النظامية، ورداً على التدفقات الكبيرة للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء على البلاد.

وقال المنتدى إن الحكم يعد «عقوبة قاسية وظلماً فادحاً تعرضت له امرأة، كرست جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن كرامة البشر ومقاومة العنصرية والتمييز».

وتابع المنتدى في بيان احتجاج له، مبرزاً أن «هذا الحكم الجائر، الصادر في ظل غياب أركان التهم وتجاهل ضمانات المحاكمة العادلة، يعكس الانحدار الخطير الذي بلغته أوضاع العدالة في تونس، ويؤكد تنامي نزعة تجريم العمل الإنساني والحقوقي، واستهداف المدافعين والمدافعات عن الحقوق والحريات».

من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للتنديد بـ«التضييق على الحريات» (رويترز)

وتواجه سعدية مصباح اتهامات بتيسير استقرار المهاجرين غير النظاميين في تونس، وبارتكاب جرائم مالية وضريبية بشأن أنشطة جمعيتها، وهو ما تنفيه الناشطة.

وأضاف المنتدى في بيانه، موضحاً أن «النضال ضد العنصرية ليس جريمة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية ليس تهمة».

ويعد الحكم الصادر ضد سعدية الأحدث من بين سلسلة أحكام صدرت ضد سياسيين معارضين وصحافيين ونشطاء، بتهم في الغالب ترتبط بالتآمر على أمن الدولة، أو بنشر أخبار غير صحيحة أو بجرائم ضريبية.

وكانت محكمة تونسية قد أيدت الثلاثاء حكماً بالسجن 8 سنوات على الناشطة سعدية مصباح بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق ما أفاد اثنان من محاميها.

وندّدت «منظمة العفو الدولية» في بيان، نشر قبل أسبوع، بـ«اتهامات جنائية مالية لا أساس لها، ونابعة من عملها في مجال حقوق الإنسان». حضر الجلسة ممثلون للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا.

وكانت الناشطة في طليعة المدافعين عن المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك عقب خطاب حاد ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في فبراير (شباط) 2023، حذّر فيه من تدفق «جحافل من المهاجرين»، متحدثًا عن مؤامرة تستهدف «تغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وقالت المحامية حياة الجزّار إن «سعدية مناضلة، وبفضلها تحصلنا على قانون يناهض العنصرية ونحن فخورون به»، عادة أن «خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية».

من جهته، قال بسام الطريفي، وهو محامٍ آخر من هيئة الدفاع، إن سعدية مصباح اتصلت به في مايو 2024، «وقالت إنها مستهدفة بحملة عنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أنها «عبّرت عن خوفها وشعورها بأن أمراً ما سيحدث»، مشيراً إلى أن ذلك كان قبيل فتح التحقيق وتوقيفها.

ومنذ تفرّد الرئيس سعيد بالسلطة في صيف 2021، تندّد منظمات غير حكومية محلية ودولية بانتظام بتراجع الحقوق والحريات في تونس.