مصر: جدل «البكالوريا» ينتقل إلى التعليم الأزهري بعد «الثانوية العامة»

عقب الإعلان عن تطبيقه العام المقبل

طالبات يؤدين امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)
طالبات يؤدين امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)
TT

مصر: جدل «البكالوريا» ينتقل إلى التعليم الأزهري بعد «الثانوية العامة»

طالبات يؤدين امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)
طالبات يؤدين امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)

انتقل جدل نظام «البكالوريا المصرية» إلى التعليم الأزهري بعد «الثانوية العامة»، عقب إعلان مشيخة الأزهر بدء تطبيقه العام المقبل.

فمع تأكيد القائم بأعمال وكيل الأزهر، أيمن عبد الغني، الأربعاء، أن نظام «البكالوريا» سوف يطبق في المعاهد الأزهرية بدءاً من العام الدراسي المقبل، ثارت ردود فعل متباينة بين أولياء أمور الطلبة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالب بـ«ضرورة إعادة النظر في القرار بما يضمن خصوصية التعليم الأزهري».

وقال أحد أولياء الأمور: «القرار قد يضر بالتعليم الأزهري، خاصة بعد الرفض الكبير الذي صاحب تطبيق (البكالوريا) في الثانوية العامة»، فيما طالب آخر بـ«تحديد المواد الدراسية أمام الطلاب وآليات الامتحانات قبل الحديث عن التطبيق».

في المقابل، وجد القرار ترحيباً من البعض ممن عدُّوه «خطوة لتخفيف العبء على الطلاب الأزهريين؛ لأنه سوف يقلل عدد المواد التي تجري دراستها في المرحلة الثانوية».

وأفاد عبد الغني بأن نظام «البكالوريا سيتقرر على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي فقط، ولا ينطبق على الطلاب المقيدين حالياً بالصف الثاني الثانوي، الذين سيستكملون دراستهم وفق النظام المُطبق عليهم».

وأقرت مصر تعديلات قانونية في أغسطس (آب) 2025 تشمل تضمين نظام «البكالوريا» في أنظمة الدراسة بـ«الثانوية العامة» بالتعليم العام.

ويعتمد هذا النظام على مرحلتين: الأولى هي التمهيدية بالصف الأول الثانوي التي يجري فيها تدريس 9 مواد موزعة بين 6 مواد أساسية و3 مواد تكون خارج المجموع، في حين تنقسم المرحلة الرئيسية إلى عامين بالصفين الثاني والثالث الثانوي. ويتيح هذا النظام فرصة للطلاب لتحسين درجاتهم التي تؤهلهم للدخول للجامعات، عبر فرصة خوض الامتحان للمرة الثانية بمقابل مادي.

«خصوصية» التعليم الأزهري

كان تطبيق نظام «البكالوريا» في التعليم العام قد أثار حينها نقاشات وانتقادات من جانب أولياء أمور وخبراء في التربية حول آليات التطبيق.

لكن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ذكر، في وقت سابق، أن نظام «البكالوريا» يستهدف تخفيف الضغط الدراسي على الطلاب، من خلال تقليل عدد المواد الدراسية وإتاحة فرص متعددة لتحسين النتائج، «بما يحقق عدالة أكبر في التقييم ويقيس مستوى الطالب على نحو أكثر شمولاً».

طلاب خلال امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو الماضي (قطاع المعاهد الأزهرية)

وأكد القائم بأعمال وكيل الأزهر في إفادة رسمية، الأربعاء، أن «قطاع المعاهد الأزهرية يضع حالياً الضوابط والإجراءات التنفيذية المنظمة لتطبيق (البكالوريا) بما يتوافق مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته»، مضيفاً أنه «سيتم الإعلان عن النظام قريباً، مع الحفاظ على المواد الشرعية والعربية باعتبارها ركيزة أساسية في المنهج الأزهري».

وقال مصدر مطلع في الأزهر - فضل عدم ذكر اسمه - إن الهدف من تطبيق «البكالوريا» هو التيسير على الطلاب. واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لن يتم المساس بالمواد الشرعية والعربية المقررة لطلاب المعاهد الأزهرية».

وخاض أكثر من 900 ألف طالب هذا العام امتحانات الثانوية العامة المؤهلة للالتحاق بالجامعات. وبلغ إجمالي أعداد الطلاب الذين اجتازوا امتحانات «الثانوية الأزهرية» هذا العام نحو 163 ألفاً و677 طالباً وطالبة. فيما لم تظهر بعد نتائج «الثانوية»، سواء في التعليم العام أو الأزهري، حيث انتهت الامتحانات خلال الشهر الحالي، ويجرى الآن تصحيحها.

بعض البنود «لا تنطبق»

ويتوقع الخبير التربوي عاصم حجازي أن يواجه الأزهر رفضاً أكبر من الرفض الذي لاقته (البكالوريا) في التعليم العام؛ نظراً لأن الأزهر «يقوم بتدريس عدد أكبر من المواد، كما أن طابعه الديني يستدعي أن يكون التخفيف محسوباً بدقة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض بنود (بكالوريا التعليم العام) لن تنطبق على (البكالوريا الأزهرية) كجعل النجاح في مادة الدين من 70 في المائة مثلاً وعدم إضافته للمجموع؛ لأن ذلك غير وارد في الأزهر الذي تُعد العلوم الدينية فيه ركناً أساسياً وتدخل جميعها في المجموع».

وفي اعتقاد حجازي «سيتم تكييف بكالوريا جديدة خاصة بالأزهر تعمل على تحقيق التوازن بين طبيعة الدراسة الأزهرية والخطوط العريضة للبكالوريا المصرية».

طالبات داخل فصل دراسي بإحدى المدارس المصرية في أبريل الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

ووفق منظومة «البكالوريا» التي أقرتها وزارة التربية والتعليم، يُشترط نجاح الطالب بمادة التربية الدينية التي تُدرج مادة أساسية لكن خارج المجموع بحد أدنى 70 في المائة.

ويشير الخبير التربوي إلى أن تخوف أولياء أمور طلاب الأزهر من «البكالوريا» يرجع لكونه نظاماً جديداً تفاصيله غير واضحة.

ويختلف نظام «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة بحد أقصى 200 جنيه (نحو 4 دولارات)، مع إمكانية دراسة مواد إضافية في أي مستوى حال رغبة الطالب في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص مسلحون في تيغراي خلال تسليم الأسلحة الخفيفة لقوات الدفاع الإثيوبية في وقت سابق (وكالة الأنباء الإثيوبية)

خاص مصدر مصري ينفي تدخل القاهرة في اضطرابات إثيوبيا

رفض مصدر مصري مطلع، السبت، محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة الجديدة التي تثار حالياً في تيغراي شمالي البلاد.

محمد الريس (القاهرة )
العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
العالم العربي متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

تعتمد ملايين الأمهات في مصر على البيض كوجبة رئيسة خلال الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق في الأشهر الماضية

رحاب عليوة (القاهرة)
رياضة عربية محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن في مرمى الانتقادات بعد التعادل أمام أنغولا

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، على أثر الأداء الذي وُصف بـ«المحبط» و«الصادم».

رشا أحمد (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.