«حماس» تعدم 5 فلسطينيين متجاهلة عدم توقيع عباس

عناصر من شرطة حركة «حماس» في قطاع غزة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة حركة «حماس» في قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تعدم 5 فلسطينيين متجاهلة عدم توقيع عباس

عناصر من شرطة حركة «حماس» في قطاع غزة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة حركة «حماس» في قطاع غزة (إ.ب.أ)

نفذت حركة «حماس» الحاكمة في قطاع غزة، الأحد، أحكاماً بالإعدام رمياً بالرصاص وشنقاً، بحق 5 مواطنين في مدينة غزة، قالت السلطة الفلسطينية إنها خارج القانون.
ونفَّذ عناصر من الداخلية التابعة لـ«حماس» الإعدامات بحق الفلسطينيين الخمسة، بعد صدور أحكام قضائية ضدهم بتهم مختلفة. وجاء في بيان لداخلية «حماس» أنه «استناداً إلى نصوص القانون الفلسطيني، وإحقاقاً لحق الوطن والمواطن، وتحقيقاً للردع العام بما يحقق الأمن المجتمعي، نفذت وزارة الداخلية والأمن الوطني، صباح الأحد 4 سبتمبر (أيلول) 2022، حكم الإعدام بحق مُدانَين اثنين بتهمة التخابر مع الاحتلال، وثلاثة مُدانين بأحكام قتل في قضايا جنائية، وذلك بعد استنفاد درجات التقاضي كافة، وأصبحت الأحكام نهائية وباتة وواجبة النفاذ، بعد أن مُنح المحكوم عليهم حقهم الكامل في الدفاع عن أنفسهم، بحسب إجراءات التقاضي».
وتم الإعدام رمياً بالرصاص بحق المدان (ن.أ)، مواليد عام 1978 من سكان مدينة غزة، وموقوف بتاريخ 30/10/2009، وذلك بتهمة التخابر مع جهات أجنبية معادية، والإعدام شنقاً بحق المدان (خ.س)، مواليد عام 1968 من سكان خان يونس، وموقوف بتاريخ 15/2/2015، وذلك بتهمة التخابر مع جهات أجنبية معادية، سنداً لنص المادة (131) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979.
كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق المدان (إ.ع) مواليد عام 1979م من سكان مدينة غزة، وموقوف بتاريخ 1/3/2004، وذلك بتهمة خطف وقتل مواطنة، ثم هروب من السجن وارتكاب جريمة قتل أخرى لأحد المواطنين، والإعدام شنقاً بحق المدان (م.ز) مواليد عام 1992 من سكان شمال غزة، وموقوف بتاريخ 30/9/2013، وذلك بتهمة القتل قصداً بدافع السلب بحق أحد المواطنين. والإعدام رمياً بالرصاص بحق المدان (ج.ق) مواليد عام 1996، من سكان شمال غزة، وموقوف بتاريخ 14/7/2022، وذلك بتهمة قتل مواطن وطفلة قصداً، وإصابة 11 آخرين. وقال إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، إن «الإعدامات هي رسالة واضحة لكل من يفكر في ارتكاب جرائم قتل في مجتمعنا الفلسطيني، وتمت وفق ما نص عليه القانون الفلسطيني».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية، إن عناصر «حماس» نفذوا أحكام الإعدام بحق المواطنين في غزة خلافاً للقانون الفلسطيني الذي ينص على وجوب المصادقة عليه من رئيس الدولة.
وتنص المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني، على أن «لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أي محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية»، وعلى المضمون ذاته نصت المادة (409) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، على أن «لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه».
وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها «حماس» على إعدام فلسطينيين في غزة، فقد قامت في حرب 2014 بإعدام كثير من المشتبه بهم أمام عامة الناس، ما خلف انتقادات كبيرة أوقفت معها الحركة حملة الإعدامات آنذاك، قبل أن تستأنفها بعد سنوات، بعدما صادق أعضاء المجلس التشريعي التابعون لحركة «حماس» في قطاع غزة، عام 2016 على أحكام الإعدام الباتة والصادرة في القطاع، في خطوة هدفت إلى تجاوز توقيع الرئيس الفلسطيني على هذه الأحكام، وفق ما ينص عليه الدستور الفلسطيني.
تنفيذ أحكام الإعدام هذه المرة تم على الرغم من الخلاف القانوني حول الأمر؛ إذ ترى السلطة أن محاكم «حماس» غير متخصصة، إضافة إلى أن أي إعدامات وفق القانون الفلسطيني تحتاج من أجل تنفيذها إلى توقيع الرئيس.
ولم يوقع عباس في الضفة الغربية على أي حكم إعدام مطلقاً؛ لأن السلطة الفلسطينية تلتزم بالبروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1989، والقاضي بإلغاء العقوبة وفق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يطالب السلطات في قطاع غزة باستبدال الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الإعدام.
وفي أوقات سابقة، نددت جماعات حقوقية فلسطينية ودولية بعقوبة الإعدام، وحثت «حماس» على إنهاء هذه الممارسة.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تزداد الضغوط الحياتية اليومية على سكان قطاع غزة خلال شهر رمضان، الذي دخل يومه السادس، وسط عاصفة من الأزمات التي لا تنتهي عند غلاء أسعار السلع وخاصةً الأساسية منها، بل تمتد إلى احتياجاتهم التي بات الحصول أو الوصول إليها مجرد حلم.

أزمة الغاز

ومن بين تلك الأزمات، عدم توفر الغاز لإعداد الطعام، ما يرغم غالبية السكان على اعتماد الحطب والأخشاب التي تشح وترتفع أسعارها في الأسواق، خاصةً خلال شهر رمضان مع زيادة الطلب عليها، حتى من قبل المطاعم، في ظل النقص الحاد بالغاز.

وتعمل هيئة البترول في قطاع غزة، على توزيع حصص على المواطنين، بواقع 8 كيلوغرامات لكل رب أسرة، من دون موعد محدد، حيث توزع الحصة كل دورة لا تحدد مدتها بسبب الكميات المحدودة التي لا تدخل بشكل منتظم. ويقول حسان المصري (45 عاماً)، إن المواطن في غزة قد ينتظر 3 أو 4 أشهر حتى يحصل على 8 كيلوغرامات فقط من الغاز، أي أقل من استيعاب أسطوانة الغاز التي تصل إلى 12 كيلوغراماً أو أكثر.

فلسطينيون يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

ويشير المصري، وهو نازح من بلدة بيت حانون شمال القطاع، المقيم بمركز إيواء بحي النصر في مدينة غزة، إلى أن هناك شحاً كبيراً جداً في الحطب والأخشاب بعد عامين من حرب دمرت كل شيء ولم تبق حتى الأشجار التي يمكن الاستفادة منها، مشيراً إلى أن هناك العديد من المواطنين قتلوا خلال محاولتهم الوصول إلى مناطق خطرة لجلب الحطب والخشب للاستخدام الشخصي لعوائلهم أو بهدف جلبها وبيعها في الأسواق في ظل الطلب عليها والذي ازداد بشكل كبير خلال شهر رمضان.

وتشرح سمر أبو الجبين، من سكان جباليا والنازحة في مركز الإيواء نفسه بحي النصر، تداعيات أزمة الغاز على قدرتها في إعداد الطعام، وخاصةً وجبة السحور في شهر رمضان لعائلتها المكونة من 9 أفراد، مبينةً أنها في بعض الأيام تعتمد خلال وجبة الإفطار على طعام التكيات الذي يصل جاهزاً من مؤسسات خيرية أو غيرها.

وأوضحت سمر أبو الجبين (52 عاماً)، أنها تضطر ليلاً إلى إيقاد النار بما يتوفر لديها من حطب أو خشب، لتجهيز وجبة السحور. قائلةً: «في الأيام المقبلة قد نكتفي بتناول التمر على وجبة السحور لأنه لا يتوفر الغاز لسهولة إعداد الوجبة، كما أن الحطب يشح بشكل كبير وسعره مرتفع، وزوجها لا يستطيع توفيره باستمرار بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة».

أضافت أبو الجبين بلغة غلب عليها العجز: «حياتنا كارثية، تخيل كم كمية التعب لنشعل النار والدخنة اللي بتطلع منها في ساعات الفجر مشان نعمل وجبة نقدر ناكلها ونصوم عليها، أو حتى عند إعداد الإفطار أحياناً أمام باب الغرفة اللي بنعيش فيها بمركز الإيواء وبضمنا كلنا وبنام فيها كلنا... حياتنا لا يمكن لأحد أن يصفها لأن الواقع أصعب مما يمكن أن يعيشه أي إنسان آخر».

صورة من فوق لفلسطينيين يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

التكيَّات

وما تعيشه سمر أبو الجبين خاصةً فيما يتعلق باعتمادها على التكيات الجيدة مقارنةً بآخرين، لم يكن أفضل حالاً بالنسبة للكثير من النازحين الذين يعيشون على تكيات الطعام المقدمة من مؤسسات عربية وإسلامية ودولية وحتى مبادرات شبابية وفردية، والتي تسوء حالاً من يوم إلى آخر.

وفي مخيم يقع على أطراف مخيم الشاطئ الشمالي، شمال غربي مدينة غزة، ويضم مئات الخيام للنازحين من شمال قطاع غزة، يعاني السكان من الطعام السيئ جداً الذي تقدمه التكيات والذي يصل بشكل أساسي من قبل مطابخ تعمل لصالح برنامج الأغذية العالمي، كما يؤكد العديد من سكانه في شهادات لـ«الشرق الأوسط».

ويقول المواطن أحمد لبد (39 عاماً) والنازح من بلدة بيت لاهيا، إنه منذ نحو شهرين أو أكثر، أي قبل شهر رمضان ونحن تصلنا تكيات الطعام سيئة جداً، وغالبيتها يتم إلقاؤها ولا يتم تناولها من قبل السكان إلا المضطرين جداً ولا يجدون ما يسدون رمق أطفالهم به، مبيناً أن هناك حالة من عدم المراقبة على عمل تلك المطابخ التي تعمل لصالح مؤسسات دولية وغيرها.

ويرى أن ما يجري هو استهانة بواقع النازحين وسكان قطاع غزة بشكل عام، مشيراً إلى أن هناك عائلات تقطن في منازل متضررة، وتأتي للتكية للحصول على الطعام بسبب ظروفها الاقتصادية الصعبة، لكن في النهاية غالبية ذلك الطعام باتت تلقى في القمامة. متسائلاً عن دور المسؤولين في برنامج الأغذية العالمي وغيره في فرض رقابة صارمة على ما يجري من إعداد ذلك الطعام.

فلسطينية تطبخ لعائلتها مستخدمة الحطب قرب خيمتها في غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

ويشير الشاب فراس الكفارنة أحد سكان المخيم، إلى أنه منذ بداية شهر رمضان لم يتم جلب طعام جيد سوى في اليوم الأول، وما دون ذلك تم إلقاؤه في القمامة من قبل العوائل التي تقطن في المخيم، مشيراً إلى أن هناك شكاوى كثيرة من مختلف مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في كل أنحاء قطاع غزة، بسبب الطعام السيئ جداً الذي يقدم للمواطنين.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية التابعة لحكومة «حماس»، قد اشترطت على جميع الجهات التي تقدم الطعام للمواطنين بغزة وخاصةً النازحين، تحسين جودته، وألا تكتفي بتقديم الأرز لوحده من دون إضافات، أو الاكتفاء بالطبخات السائلة من دون إضافات، مشددةً على ضرورة تقديم اللحوم والدواجن، خاصةً في ظل وفرتها بكثرة بعدما سمحت إسرائيل بدخول كميات كبيرة من المجمدات.

وبحسب الكفارنة، فإن هذا التعميم لم تلتزم به أي جهة حتى الآن. فيما قالت المواطنة نسرين الحلبي والتي تقطن في مخيم آخر للنازحين بحي النصر، إنه منذ بداية شهر الصيام، تم تسليمهم أرزاً بالدجاج مرتين، وفي كلتيهما تم إلقاؤه في القمامة بسبب سوء الطبخ.

وتقول نسرين الحلبي (48 عاماً) التي تعيش في خيمة مع أبنائها بعدما دمر منزلها: «الكل يتاجر في معاناتنا، حتى المساعدات التي تقدم إلنا فاسدة، ولا يوجد لا رقيب ولا حسيب».

المواصلات

ولا تتوقف معاناة الغزيين عند هذا الحد، بل تمتد إلى أزمة المواصلات في ظل نقص المركبات، وأزمة السيولة النقدية التي يحتاجها السكان بشكل أساسي لدفعها للسائقين للتنقل من مكان إلى آخر.

ويقول الشاب أنس حميد (21 عاماً) النازح من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى حي النصر غرباً، إن السائقين يجبرون المواطنين على دفع أجرة تنقلهم نقداً، كما أنهم يتلاعبون بأسعار المواصلات من مكان إلى آخر ومن سائق إلى آخر ولا يلتزمون بتسعيرة واحدة. متسائلاً عن الدور الرقابي في هذا الشأن لدى الجهات الحكومية التابعة لـ«حماس».

عائلة فلسطينية نازحة تتجمع لتناول الإفطار في باحة مسجد مدمر جراء القصف الإسرائيلي غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

بينما يقول السائق حسن الحناوي، إنهم لا يتعاملون بالدفع عبر التطبيقات الإلكترونية للبنوك أو المحافظ المالية التابعة لسلطة النقد، لأسباب عدة منها، عدم توفر الإنترنت بشكل ثابت، مما يمنعهم من الحصول على أموالهم بشكل مباشر عند صعود الراكب إلى المركبة، وكذلك بسبب عدم وجود حسابات بنكية أو محافظ مالية لدى جميع السائقين، وبسبب فرض بعض أصحاب محطات الوقود الدفع نقداً وليس عبر التطبيقات الإلكترونية.

وكانت حكومة «حماس» أصدرت أكثر من تعميم يجبر السائقين على تداول جميع العملات الورقية المهترئة وغيرها، ومحاولة العمل بالتطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية، غير أن الالتزام بذلك لم يكن كافياً، كما رصدت «الشرق الأوسط».

وفي ظل أزمات المواصلات وتدمير إسرائيل لأعداد كبيرة من المركبات خلال الحرب على قطاع غزة، لجأ غالبية السكان إلى استخدام الدراجات الهوائية التي لم يكن أهالي القطاع يعتمدونها كثيراً، لتستعيد بريقها من جديد رغم عدم توفرها بشكل كافٍ وارتفاع أسعار ما يتوفر منها بشكل كبير جداً مقارنةً بما قبل الحرب.

الشاب نبيل الطيف (26 عاماً)، استغل دراجته الهوائية، لقضاء حوائج أسرته، قبل أن يقرر الانضمام لأحد مكاتب «الدليفري»، والذي اعتمد على استخدام مركبات مختلفة في توصيل الطلبات للسكان، خاصةً بعد أن عاد نشاط المطاعم والمحال التجارية للعمل بشكل كبير جداً.

ويقول الطيف، إنه يستخدم دراجته الهوائية في نقل الطلبات من المطاعم والمحال التجارية إلى أصحابها، وتتفاوت أسعار النقل من مكان إلى آخر حسب مسافة المكان الذي تنقل إليه الطلبات. مبيناً أن ما دفعه لذلك هو الحاجة للعمل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تحياه عائلته التي يريد مساعدتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ولوحظ اعتماد غالبية المكاتب العاملة في مجال «الدليفري» على ما يتوفر لدى الشبان من دراجات هوائية، ونادراً ما تكون هناك دراجات نارية، أو حتى دراجات كهربائية والتي باتت تنتشر أيضاً في أوساط الغزيين لكن بشكل محدود بعد أن سمحت إسرائيل بإدخالها لصالح تاجر واحد فقط، وسط أسعار باهظة جداً وصلت تكلفتها إلى أكثر من 3500 دولار، في حين قبل الحرب كانت تتراوح ما بين 500 إلى 700 دولار فقط.


توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.


المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
TT

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

وقال: «لا نية عندي للانسحاب أبداً؛ لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، قد «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب، وإلى النهاية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبر، الشهر الماضي، أن المالكي «خيار سيئ للغاية»، مهدّداً بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.

حصر السلاح

وأكد المالكي تمسكّه بحصر السلاح بيد الدولة، الأمر الذي تطالب به الولايات المتحدة أيضاً.

وأوضح: «نعم، يوجد هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة».

وتابع: «في الحقيقة، لم تأتِ أميركا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود».

وأعرب رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي عن رفضه لأي تعدّ على مقار دبلوماسية في العراق، وذلك على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «لن نسمح بالتصدّي لأي دولة لها وجود دبلوماسي، ولأي سفارات في العراق من قبل أي جهة أخرى».

وتابع: «لتطمئن جميع الدول أننا نمنع أي تجاوز على سفاراتها أو مصالحها الرسمية المعتمدة في العراق».

إيران وأميركا

وأشار رئيس الوزراء العراقي الأسبق إلى أنه ملتزم بالعلاقة مع إيران، الجار الشرقي لبلاده، ومؤمن بأهمية العلاقة مع الولايات المتحدة في الوقت نفسه.

وقال عن العلاقات التي تربط بلاده بإيران: «نحن لا نزهد بالعلاقة مع إيران، لدينا حدود (تمتد) على 1300 كيلومتر، وتوجد عندنا مصالح مشتركة»، إلا أنه شدّد على أن «العلاقة مع الجانب الأميركي ضرورية لنهوض العراق»؛ إذ إن «العراق كدولة تريد أن تنهض يحتاج إلى دولة حاضنة قوية وكبيرة، وأميركا عندها تجارب في احتضان الدول».