نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

تحريض على العاروري بوصفه «الهدف رقم 1»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال.
من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب.
وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات.
وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع الذي تآكل»، وتقرر خلاله تغيير السياسة المتَّبعة بعد انتهاء الأعياد في إسرائيل.
ومن بين أشياء أخرى تمت مناقشتها، تطرَّق «الكابنيت» إلى إعادة تفعيل سياسة الاغتيالات حتى لو كلف الأمر في النهاية الدخول في جولة قتال مع قطاع غزة.
وذكرت القناة الإسرائيلية أن «الكابنيت» خلص إلى أنه يجب أن يفهم قادة «حماس» أنهم لن يستطيعوا الاختباء خلف نشطائهم في الضفة وغزة ولبنان، وأن تل أبيب تنوي استعادة الردع والرد بقوة في المستقبل، وكل ذلك سيتحقق بعد الانتهاء من احتفالات «الاستقلال» بنهاية الأسبوع الحالي. فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه بسبب العاروري -غير المعروف في الشارع الإسرائيلي- كادت تندلع حرب حقيقية خلال عيد الفصح اليهودي. ووصفته الصحيفة بأنه الشخصية الأكثر كاريزما في «حماس»، وراكم الاتصالات من طهران إلى بيروت والقدس وقطاع غزة، من أجل تحقيق هدفه الأعلى وهو الهجوم على إسرائيل من كل الساحات.
وكانت إسرائيل قد اتهمت العاروري بالوقوف خلف الهجمات الصاروخية التي انطلقت من لبنان في شهر رمضان رداً على الاقتحام الواسع للأقصى.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى متلفزة، أن العاروري ما زال يعمل على تعزيز قدرات الحركة العملياتية في لبنان، وبناءً عليه؛ تستعد إسرائيل لفترة معقدة وخطيرة ستتغير فيها قواعد اللعبة.
وأمام هذا التحريض، دعا جنرالات إسرائيليون سابقون، إلى اغتيال العاروري فوراً. ووصف اللواء المتقاعد إيتان دانغوت، وهو سكرتير أمني سابق لوزراء أمن مختلفين، العاروري بـ«الأكثر خطورة»، معتبراً أنه محكوم عليه بالموت.
وأجمع ضباط في الشاباك والموساد وخبراء أمن وعسكريون سابقون، على خطورته، واتفقوا على أنه يجب أن يكون أول الأهداف التي يتم اغتيالها.
وفي تحقيق نشرته «يديعوت أحرونوت» وجاء -كأنه يمثل لائحة اتهام تحريضية ضد العاروري- تم إيضاح أن الموساد الإسرائيلي يتابعه ويضعه على سلم أولوياته منذ سنوات طويلة.
وينحدر العاروري من قرية عارورة، قرب رام الله، وعاش في الضفة الغربية واعتُقل في السجون الإسرائيلية قبل إبعاده إلى الخارج في 2010، ضمن صفقة وافق عليها وأثارت آنذاك كثيراً من الجدل.
وبرز نجم العاروري حينما اتهمته إسرائيل عام 2014 بمحاولة بناء البنية العسكرية لحركة «حماس» في الضفة الغربية، واتهمته بالوقوف خلف تنفيذ الحركة عمليات عدة، من بينها خطف 3 مستوطنين في الخليل وقتلهم، وهي العملية التي يمكن وصفها بشرارة حرب 2014 على غزة.
بعد ذلك، نسبت إسرائيل إلى العاروري كل هجوم في الضفة، بما في ذلك محاولة إشعال التصعيد في الضفة والقدس، ثم اتهمته بالوقوف خلف بنية «حماس» الجديدة في لبنان والعمل على توحيد الساحات.
وردت «حماس» بتهديد إسرائيل قائلة إن «رد المقاومة على أي حماقة أكبر وأوسع مما يتوقعه العدو».
وأكد الناطق باسم «حماس» حازم قاسم، أن يد إسرائيل «ليست مطلقة لتمارس إرهابها»، مضيفاً: «سنواصل نضالنا المشروع ضد الاحتلال ولن نخشى هذه التهديدات».
كما رأت حركة «الجهاد الإسلامي» أن تهديدات إسرائيل لن تخيف الفصائل ولن تغيّر شيئاً في قواعد الاشتباك، وهي «محاولة إسرائيلية فاشلة لترميم قوة الردع التي تآكلت».
ونقلت مواقع تابعة لـ«الجهاد» عن الناطق باسم الحركة طارق سلمي قوله «إن المقاومة الفلسطينية يدها على الزناد، وأي حماقة أو عملية اغتيال ينفّذها (العدو) ضد قادة المقاومة سيدفع ثمنها غالياً».


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صواريخ الجنوب تعيد التصويب على دور «حماس» في لبنان

صواريخ الجنوب تعيد التصويب على دور «حماس» في لبنان

لم تحدد الأجهزة اللبنانية المعنية، رغم مرور أكثر من أسبوع على حادثة إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل، الجهة التي تقف وراءها، بعد توجيه إسرائيل أصابع الاتهام لحركة «حماس». ولعل ما عزز هذه الفرضية بالنسبة لمن يتبنونها أن العملية تزامنت مع وجود رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، في بيروت، ولقائه أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله. ورغم عدم تبني أي من الطرفين إطلاق الصواريخ، فإن هذه التطورات أعادت التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية في لبنان، بدعم وتنسيق مع «حزب الله». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن مصادرها، أن قائد

بولا أسطيح (بيروت)

هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
TT

هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

أعربت مصادر سياسية مطلعة في بيروت عن تخوفها من أن يكون لبنان هو الخاسر الكبير حين تنطفئ نار الحرب المشتعلة حالياً في المنطقة. ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها في النقاط الآتية:

واضح أن لبنان يتجه في الوضع الحاضر نحو أزمة مكونات لم يشهد مثيلاً لحدتها في تاريخه الحديث. وتدور الأزمة الحالية حول سلاح «حزب الله» الذي تتمسك الغالبية الشيعية ببقائه، في حين ترى غالبية المكونات الأخرى أن السبيل الوحيد لبقاء لبنان هو تنفيذ قرارات سابقة لمجلس الوزراء بـ«حصر السلاح» تجاوباً مع رغبة الأكثرية اللبنانية والإرادتين العربية والدولية. وتلاحظ غالبية المكونات أن «حزب الله» بادرَ مرة أخرى إلى الانخراط في حرب إقليمية تفوق قدرته على التأثير في مسارها وتنذر بتحميل لبنان أعباء لا قدرة له على احتمالها.

دخان متصاعد من صاروخ إسرائيلي أصاب بلدة زوطر الشرقية في منطقة مرجعيون جنوب لبنان الأربعاء (أ.ف.ب)

تكاليف باهظة

تمتاز الحرب الحالية في المنطقة بأنها حرب مرتفعة التكاليف والخسائر بالنسبة إلى المنخرطين فيها، وكذلك بالنسبة إلى المتضررين من تطاير شظاياها إلى خرائط كانت قد اختارت البقاء بعيدة عن الحرب ومجرياتها.

سيُظهر وقف النار لدى حصوله أن إيران أُصيبت في مؤسساتها الدفاعية والصناعية وبنيتها التحتية بخسائر تفوق كل ما عرفته سابقاً. وقد يكتشف الإيرانيون أن الحرب أعادتهم عقوداً إلى الوراء. لكنَّ إيران بلد كبير ويمتلك إمكانات نفطية وغازية وصاحب تجربة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وهذا يعني أن إيران قد تكون قادرة على التعامل مع ذيول الحرب ما لم يتصدع النظام تحت وطأة أرقام الخسائر الفادحة.

ستظهر مشاهد ما بعد الحرب أن الصواريخ الإيرانية ألحقت دماراً غير قليل بعدد من المؤسسات الإسرائيلية، وكذلك بالبنية التحتية رغم تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض نسبة عالية من الصواريخ التي استهدفتها. لكن فاتورة اعتراض الصواريخ شديدة الارتفاع اقتصادياً. ومع ذلك تبدو إسرائيل مستعدة لتقبل الخسائر فيما عدّتها «حرباً وجودية». تضاف إلى ذلك طبيعة الاقتصاد الإسرائيلي والمساعدات الأميركية السخية.

مخيم في وسط بيروت للنازحين من المناطق الجنوبية هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سيكون من الصعب على لبنان التغلب على آثار الحرب. فاقتصاده يعاني أصلاً من حالة تشبه الانهيار. ولا مبالغة في القول إن لبنان سيواجه وضعاً كارثياً. مليون نازح ودمار واسع في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي أعلنت بوضوح عزمها على إقامة «منطقة آمنة» داخل الأراضي اللبنانية، مما يعني عودة الاحتلال إلى أجزاء من لبنان «بانتظار ضمان سلامة سكان الجليل»، كما أعلن المسؤولون الإسرائيليون. وأخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان هو أن تستمر الحرب الإسرائيلية على جبهته حتى ولو حدث وقف للنار على جبهة أميركا وإسرائيل مع إيران.

يضاعف من صعوبة مواجهة آثار الحرب أن الشرخ الذي تعمَّق بعد اندلاعها بين المكونات اللبنانية يُنذر بانتقال الصراع إلى الداخل اللبناني، في وقت يبدو فيه أن الدور الذي كان يلعبه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مجمَّد أو معطَّل، أو أن اتساع النزاع أدى بطبيعته إلى تقليص هذا الدور. وأشارت المصادر إلى أن «أزمة السفير الإيراني» الحالية هي مجرد تعبير عن الخلاف العميق بين المكون الشيعي والمكونات الأخرى حول السلاح والحرب وموقع لبنان الإقليمي.

رجل يعبر شارعاً مدمَّراً بعد قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

«استحالة التعايش»

لاحظت المصادر ارتفاع أصوات في الداخل اللبناني تتحدث عن «استحالة التعايش» مجدداً بين «شبه دولة» و«دويلة حزب الله». وأشارت إلى أن الدول التي كانت تبادر بعد أي محنة لبنانية إلى دعم جهود الإعمار، وتحديداً الدول الخليجية، ستكون معنية بالدرجة الأولى بمعالجة الخسائر التي لحقت بها من جراء الاستهداف الإيراني. يضاف إلى ذلك أن هذه الدول كانت قد أعربت في الفترة الماضية عن عدم استعدادها للانخراط في مساعدة لبنان ما لم تقم فيه دولة تحتكر فعلاً قرار الحرب والسلم.

وكررت المصادر الإعراب عن تخوفها من أن يكون لبنان الخاسر الكبير، خصوصاً إذا وسَّعت إسرائيل هجومها البري وتفاقم التباعد بين المكونات اللبنانية وبلغ حد التفكير في إعادة النظر بصيغة التعايش نفسها.


إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُخلي 11 عائلة فلسطينية من القدس الشرقية لصالح المستوطنين

إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)
إسرائيليون يزيلون مقتنيات منزل فلسطيني خلال إخلاء 11 عائلة من منطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

نفذت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، قرارات إخلاء بحق 11 عائلة فلسطينية في حي بطن الهوى في بلدة سلوان في القدس الشرقية لصالح المستوطنين، وفق ما أكد مركز «بتسيلم» الحقوقي ومراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستند قرارات إخلاء المئات من سكان الحي في البلدة الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس الشرقية، إلى قانون صدر في عام 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقاراً كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في عام 1948، باستعادته.

وتستند كذلك إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهوداً يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان «الثورات» الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في بيان: «قوات إسرائيلية كبيرة تدخل حالياً حي سلوان لإخلاء 11 عائلة فلسطينية من منازلها».

منازل فلسطينيين بمنطقة بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «يقوم المستوطنون الذين تم جلبهم لإخلاء المنازل بإلقاء ممتلكات العائلات من النوافذ»، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أغلقت القوات الإسرائيلية الحي بشكل كامل وقيدت الحركة خلال عملية الإخلاء.

ووفقاً لبيان «بتسيلم»، فإن عملية الإخلاء «تمثل بداية موجة نزوح واسعة لنحو 2200 شخص في سلوان يواجهون تهديداً وشيكاً بالنزوح القسري... (بينهم) 90 عائلة (700 فرد) في بطن الهوى».

وسبق أن أخلت السلطات الإسرائيلية عائلات فلسطينية من الحي، وهناك عائلات أخرى تنتظر تنفيذ أوامر بإخلاء منازلها.

ورأى البيان أن الإخلاء «يجسد بشكل واضح سياسة إسرائيلية تهدف إلى هندسة التوازن الديموغرافي وتهويد الحي من خلال استغلال القوانين التمييزية».

وأضاف: «هذه الإجراءات صممت لتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً ودينياً في المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً من حملة التطهير العرقي الأوسع التي تجري حالياً في الضفة الغربية».

ويُعد وجود المستوطنين في سلوان، الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني، إذ إن البلدة جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا الموقع.

وفي سلوان، يعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح والنوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بالأسلاك.

ووفقاً للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.


«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الخمسة الماضية على مواقع «الحشد الشعبي»، وطالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، في وقت تبادلت فيه واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التنسيق العسكري، وسط انزلاق متسارع نحو مواجهة مفتوحة داخل الساحة العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن بلاده طلبت مراراً من الحكومة العراقية تزويدها معلومات عن مواقع انتشار قواتها «لضمان سلامتها»، مؤكداً أن بغداد «لم تقدّم هذه المعلومات حتى الآن»، ومشدداً على استعداد واشنطن للعمل مع السلطات العراقية «لهزيمة الإرهاب الذي تسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى نشره».

في المقابل، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأميركي وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، بالتوازي مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية تطورات ميدانية متزامنة.

عناصر من «الحشد الشعبي» بالعراق يحملون نعش قائد عمليات الأنبار في بغداد يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قصف دون تمييز

ميدانياً؛ أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 عسكريين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار، أعقبها قصف بمدفع الطائرة. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية» التي تحظر استهداف المنشآت الطبية، مؤكدة استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وتوقع مسؤول في الدفاع المدني العراقي ارتفاع عدد القتلى من الجنود مع استمرار عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية، وأسفرت عن مقتل ضابط برتبة رفيعة يشغل منصب آمر طبابة مقر الجيش، إضافة إلى إصابة عناصر من «الحشد الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن طائرات من طراز «إيه10» شاركت في الهجوم رداً على مصدر نيران من داخل القاعدة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على غارة مماثلة استهدفت القاعدة نفسها، وأسفرت عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد»، بينهم القيادي سعد دواي، في مؤشر على تصعيد لافت في وتيرة الاستهدافات.

كما أفادت مصادر أمنية بوقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية، في وقت تتحدث فيه بغداد عن «قصف دون تمييز» نتيجة تداخل مواقع الجيش والفصائل المسلحة.

صورة وثقها سكان محليون لهجوم على موقع لـ«الحشد الشعبي» غرب العراق

«حق الرد» و«صلاحيات حرب»

سياسياً؛ منحت السلطات العراقية قواتها و«الحشد الشعبي» حق الرد والدفاع عن النفس، في قرار غير مسبوق يوسّع قواعد الاشتباك.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لن تقف صامتة» أمام استهداف قواتها، مشدداً على امتلاك بغداد حق الرد «بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة»، مع توجيه شكوى رسمية إلى مجلس الأمن.

وفي تطور لافت، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً طارئاً بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أفضى إلى منح الحكومة صلاحيات واسعة تُوصف بـ«صلاحيات حرب»، بعد تعثر القوى السياسية في تشكيل حكومة جديدة.

وأكد «الإطار» تمسكه بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، مع دعم إجراءات الرد العسكري، وإدانة استهداف المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية.

وأوضح زيدان خلال الاجتماع الآليات الدستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة، في محاولة لإضفاء غطاء قانوني على التصعيد العسكري.

في المقابل، يسعى أعضاء في مجلس النواب إلى عقد جلسة «طارئة» في أقرب وقت؛ لاستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، والوزراء الأمنيين؛ للتباحث بشأن «الانتهاكات»، وسط مطالبات نيابية بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة من الصين أو روسيا، وفق مصادر سياسية.

اجتماع سابق لـ«قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

توازن هش

يأتي هذا التصعيد في سياق صراع نفوذ طويل بين واشنطن وطهران داخل العراق، الذي تحوّل منذ عام 2003 ساحة توازن دقيق بين الطرفين.

ومع امتداد التوترات الإقليمية، تصاعدت الهجمات المتبادلة: غارات أميركية وإسرائيلية على فصائل موالية لإيران، مقابل هجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات إيرانية ضد أهداف مختلفة وضد مجموعات معارضة في شمال العراق.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن طهران أقرت بوقوع «خطأ» في ضربة صاروخية استهدفت مواقع للبيشمركة، وقدمت تعازيها للضحايا. في مؤشر على محاولة احتواء جانب من التوتر.

مخاطر الانزلاق

ويرى مراقبون أن منح بغداد قواتها «حق الرد»، و«توسيع صلاحيات الحكومة»، قد يفتحان الباب أمام مواجهة مباشرة متعددة الأطراف داخل الأراضي العراقية، خصوصاً مع تداخل مواقع الجيش و«الحشد» والفصائل المسلحة؛ مما يزيد من مخاطر «الاستهداف العشوائي».

وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعّالة، وتحذيرات أميركية متكررة، وتصعيد ميداني متواصل، يبدو العراق أمام مرحلة أشد تعقيداً، حيث يتقاطع الصراع الإقليمي مع أزمة داخلية سياسية؛ مما يهدد بتحويل البلاد مجدداً ساحة مواجهة مفتوحة.