ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

نتنياهو يلمح لاستئناف سياسة الاغتيالات ضدها

جنود من {يونيفيل} يعاينون مزرعة دمرها قصف إسرائيلي عقب إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 7 أبريل (أ.ب)
جنود من {يونيفيل} يعاينون مزرعة دمرها قصف إسرائيلي عقب إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 7 أبريل (أ.ب)
TT

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

جنود من {يونيفيل} يعاينون مزرعة دمرها قصف إسرائيلي عقب إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 7 أبريل (أ.ب)
جنود من {يونيفيل} يعاينون مزرعة دمرها قصف إسرائيلي عقب إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في 7 أبريل (أ.ب)

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة».
وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية». وقال عضو الجبهة المحامي إيلي محفوض، لـ«الشرق الأوسط»: «من واجب الجبهة وضع هذه الأمور بمتناول الدولة ومؤسساتها بغض النظر عن عجزها عن ملاحقة الفاعلين».
إلى ذلك، لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة باعتباره الهدف «رقم واحد» للاغتيال. ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة.
وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع الذي تآكل». ومن بين أشياء أخرى تم نقاشها، إعادة تفعيل سياسة الاغتيالات حتى لو كلف الأمر في النهاية الدخول في جولة قتال مع قطاع غزة.
ورداً على هذه التلميحات الإسرائيلية، أكد حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، في تصريح، أن يد إسرائيل «ليست مطلقة لتمارس إرهابها». وأضاف: «سنواصل نضالنا المشروع ضد الاحتلال ولن نخشى هذه التهديدات». كما اعتبرت حركة «الجهاد الإسلامي»، أن تهديدات إسرائيل لن تخيف الفصائل ولن تغير شيئاً في قواعد الاشتباك، وهي محاولة فاشلة لترميم «قوة الردع» التي تآكلت. كما نقلت مواقع تابعة لـ«الجهاد» عن طارق سلمي، الناطق باسم الحركة، قوله إن «المقاومة الفلسطينية يدها على الزناد»، وإن إسرائيل ستدفع «ثمناً غالياً» عن «أي حماقة أو عملية اغتيال» تنفذها ضد قادة الفصائل.
«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»


مقالات ذات صلة

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صواريخ الجنوب تعيد التصويب على دور «حماس» في لبنان

صواريخ الجنوب تعيد التصويب على دور «حماس» في لبنان

لم تحدد الأجهزة اللبنانية المعنية، رغم مرور أكثر من أسبوع على حادثة إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل، الجهة التي تقف وراءها، بعد توجيه إسرائيل أصابع الاتهام لحركة «حماس». ولعل ما عزز هذه الفرضية بالنسبة لمن يتبنونها أن العملية تزامنت مع وجود رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، في بيروت، ولقائه أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله. ورغم عدم تبني أي من الطرفين إطلاق الصواريخ، فإن هذه التطورات أعادت التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية في لبنان، بدعم وتنسيق مع «حزب الله». ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن مصادرها، أن قائد

بولا أسطيح (بيروت)

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، اليوم (السبت)، إن أياً من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية الواسعة للنازحين، متهماً الجيش الإسرائيلي بمواصلة السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه المناطق السكنية.

وأضاف الشوا، في تصريحات صحافية حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، أن «آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال البيوت المتنقلة المنصوص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية».

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشار الشوا إلى أن القوات الإسرائيلية «تسيطر فعلياً على نحو 60 في المائة من مساحة قطاع غزة»، لافتاً إلى أن توسيع نطاق ما يُسمى «الخط الأصفر» أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

وقال الشوا إن «استمرار هذه الإجراءات يعقّد جهود الإغاثة، ويحدّ من قدرة المؤسسات الأهلية والدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً»، داعياً إلى «فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، لإدخال مستلزمات الإيواء ومواد الإعمار والمساعدات الإنسانية».

وبشأن حركة المعابر، أوضح الشوا أن دخول المساعدات لا يزال «دون المستوى المطلوب»، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والبيوت الجاهزة تعرقل معالجة أزمة السكن المتفاقمة منذ أشهر. ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه التصريحات.

ويأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بين إسرائيل وحركة «حماس»، التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.

آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء وسط أنقاض منازلها في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أن مؤسسات محلية في غزة تقول إن القيود على الحركة والمعابر ما زالت تؤثر على وتيرة إدخال المساعدات ومواد الإعمار.

ويُستخدم مصطلح «الخط الأصفر» للإشارة إلى مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية أو تُصنف بوصفها مناطق عازلة قرب الحدود، حيث يُقيّد وصول السكان إليها؛ مما يقلص المساحة المتاحة للأنشطة السكنية والزراعية.

وتقدّر مؤسسات أممية ومحلية أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا في حاجة إلى حلول إيواء مؤقتة أو دائمة، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.


الأردنيون قلقون على «تحويشتهم»

محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
TT

الأردنيون قلقون على «تحويشتهم»

محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)
محل تجاري بسوق الحسين في العاصمة الأردنية عمّان (رويترز)

تابع الأردنيون على مدى الأيام القليلة الماضية، القرار الحكومي المرتقب بدفع تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، لمجلس النواب.

وبعد الإعلان عن الأسباب الموجبة للتعديلات، بدأت مروحة من الانتقادات اتهمت حكومة جعفر حسان بسعيها لـ«إفلاس الضمان».

ووسط ارتباك حكومي واضح، بحسب متابعين، فقد انتظر الأردنيون لحظة إرسال مشروع معدل لقانون الضمان الاجتماعي، لكن الحكومة و«بعد تردد»، قررت نشر مسودة التعديلات على نافذة «ديوان التشريع والرأي»، لاستقبال ملاحظات وتعليقات المواطنين، قبل المضي بالمسار الدستوري لمناقشة وإقرار القانون.

وأمام التعديلات المقترحة، بدأت فعاليات شعبية تطالب مجلس النواب بـ«رد القانون» ورفض المساس بـ«ضعاف المشتركين» لصالح القطاع الخاص، ورجال الأعمال، وتضخيم الأرباح على حساب رفع سنوات سن التقاعد الوجوبي والمُبكر من العاملين بأجور تلامس مستوى الحد الأدنى للأجور.

رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان (أ.ف.ب)

التعديلات التي وقف أمامها محسوبون على الخط الرسمي، حذروا من أن تكون سبباً «في عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع»، نظراً لمس القانون بشرائح اجتماعية واسعة. والخوف لدى مراكز القرار، هو من عودة الاحتجاجات لكن بسقوف مرتفعة أمام ظروف اقتصادية اجتماعية مركبة، وارتفاع نسب وأرقام الفقر والبطالة في البلاد.

التاريخ يعيد نفسه

في شهر رمضان من عام 2018، أرسلت حكومة هاني الملقي بمشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل، وقد كان وقتها رئيس الحكومة الحالي جعفر حسان نائباً لرئيس الوزراء ورئيساً للفريق الاقتصادي في الحكومة. وتسبب ذلك القانون بتداعيات أسقطت الحكومة شعبياً.

وبما يشبه سيناريو تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، سارت تعديلات قانون ضريبة الدخل في ذلك الوقت. وبدأ الحراك الشعبي صاخباً؛ لأن الحكومة وقتها لم تُعط الرأي العام الاهتمام المطلوب في شرح موقفها من التعديلات. وكانت النتيجة أن قوى شعبية وحراكات زحفت نحو منطقة الدوار الرابع (مقر الحكومة) تطالب بإسقاطها. وهو ما حصل.

كما الآن، لم تدافع الحكومة ولم تظهر مُدافعة عن موقفها. وتوارى الرجل الثاني حينها جعفر حسان ولم يدافع عن الحكومة ومشروعها الاقتصادي. في وقت لم يستطع فيه أحد تفسير موقف حسان إن كان مع أو ضد النسخة الحكومية من تعديلات قانون جدلي يمس جيوب الأردنيين.

صورة للوزراء الجدد في حكومة جعفر حسان يتوسطهم العاهل الأردني وولي العهد (بترا)

وانتهت أزمة الاحتجاجات الشعبية التي حاصرت الحكومة، باستقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة التي تلتها، وخرج حسان مؤقتاً من موقعه الحكومي ليعود بعد عامين مديراً لمكتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حتى تم تكليفه بتشكيل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024.

ووسط اتهامات نخبوية لحسان، باستكماله لسياسيات ليبرالية استقوت على القرار الرسمي، خرجت تحذيرات من أن الحكومات تسعى لتفجير احتجاجات شعبية، تضعف مركز الثقة بالسلطة التنفيذية، والعودة لمربع المطالبات الشعبية من الملك، للتدخل ووضع حد للسياسات الاقتصادية المجحفة التي انتهجتها الحكومات، الأمر الذي اعتبرته نخب رسمية، «دليلاً على فشل الحكومات في تحمل مسؤولياتها». بحسب ما استمعت إليه «الشرق الأوسط» من شخصيات محسوبة على القصر.

تعديلات انتصرت للقوي على حساب الضعيف

سلة من الأسئلة والمواقف طرحتها منصات التواصل الاجتماعي على الحكومة، وجميع تلك الطروحات تعود لجذر السؤال الأصلي؛ لصالح مَن التعدي على حقوق قدامى المشتركين الذين وجدوا أنفسهم أمام حقيقة العمل لسنوات أطول، بمقابل نقصان في قيمة الراتب التقاعدي عند استحقاقه؟

منظر عام لأفق مدينة عمّان (رويترز)

من المخاوف والمواقف التي تسري في تعبئة الأجواء ضد التعديلات، أن التعديلات المقترحة رفعت سن التقاعد الوجوبي إلى (65) عاماً بدلاً من (60)، ورفع سن التقاعد المُبكر لسن الـ(60) عاماً بدلاً من (55). الأمر الذي قطع الطريق على كثيرين استحقوا التقاعد المبكر وهم في سن الـ(50) عاماً، واليوم صار مطلوباً منهم الاستمرار في العمل حتى سن الـ(60).

ومن المخاوف التي عبر عنها نواب وخبراء اقتصاديون، مسألة تخفيض قيمة اشتراكات الضمان الاجتماعي للمعينين الجدد من الشباب في مؤسسات القطاع الخاص، وخسارة هذه الفئة لسنوات اشتراكاتها الأولى بقيمة تقل عن الرواتب التي تتقاضاها ما يحرم الضمان من إيرادات تساعدها على استمرارية الأداء بكفاءة.

المخاوف كذلك شملت الأردنيين العاملين في الخارج والمشتركين اختيارياً، فمع رفع سن التقاعد الوجوبي والمُبكر، فإن الأعباء ستزيد على هؤلاء الذين استقرت حساباتهم على بعد سنوات قريبة من التقاعد والاستقرار في بلدهم. وكذلك الحال مع العمالة الوافدة الخاضعة لاشتراكات الضمان الاجتماعي الذين أصبحوا مطالبين بالبقاء حتى سن الـ(60) لتقاضي راتب تقاعدي أو تسلم تأمينات الدفعة الواحدة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وفي مواجهة المبررات الحكومية لتعديلات قانون مؤسسة الضمان الاجتماعي الذي يُعرف بـ«تحويشة الأردنيين»، وهي التعديلات التي تستهدف إبعاد نقطة التعادل بين إيرادات ونفقات صندوق الضمان لمدد أطول، فإن تساؤلات طرحها خبراء حول الأسباب الحقيقية وراء شبح إفلاس الضمان، ومنها التوسع في الاقتراض الحكومي من صناديق الضمان الاجتماعي الاستثمارية، حيث بلغت الديون الحكومية لصالح الضمان نحو 12 مليار دينار أردني، من أصل موجودات الصندوق التي تصل إلى 18 مليار دينار.

وبحسب الخبراء، فإن استثمارات الضمان بفوائد الاقتراض الحكومي واعتبارها أرباحاً سهلة، من شأنها إضاعة فرص تحقيق أرباح من مشاريع استثمارية استراتيجية. لكن السيطرة الحكومية على مؤسسة الضمان الاجتماعي من خلال فرض وزير العمل على المؤسسة بحكم موقعه رئيساً لمجلس الإدارة، أضعف إدارة الضمان، وحدّ من صلاحيات الإدارات الفنية العليا، وأثرّ على قرار الصناديق الاستثمارية التي تُعد صناديق سيادية يملكها الأردنيون؛ سواء خلال سنوات العمل أو التقاعد.


الرئيس السوري مطمئن لآلية تنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الوفد الحكومي السوري في مطار القامشلي السبت (مديرية إعلام الحسكة)
الوفد الحكومي السوري في مطار القامشلي السبت (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الرئيس السوري مطمئن لآلية تنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الوفد الحكومي السوري في مطار القامشلي السبت (مديرية إعلام الحسكة)
الوفد الحكومي السوري في مطار القامشلي السبت (مديرية إعلام الحسكة)

نقلت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن الرئيس السوري أحمد الشرع «مطمئن للآلية، والإيقاع اللذين يسير عليهما الاتفاق مع (قسد)». وقالت المصادر التي التقت الشرع قبل أيام «إن لديه لكل مشكلة ألف حل فيما يخصّ توحيد سوريا أرضاً وشعباً»، في حين يحاول تيار «متشدد داخل (قسد) الدفع بالأمور دوماً نحو الانهيار».

وتبدو دمشق ماضية في قراراتها، لمعالجة مشكلة «قسد» وشرعت بتنفيذ ما أسمته «اندماجاً» ما بين مؤسسات الدولة وهياكل التنظيم الكردي الإدارية، والعسكرية، وفق ما قاله الكاتب السياسي إبراهيم الجبين لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «أنه في الوقت ذاته، يدير الرئيس الشرع ما يحيط بالتفاصيل في محافظة الحسكة، عبر التفاهمات مع التحالف الدولي، والجيش الأميركي الذي يخلي قواعده، ويسلّمها لوزارة الدفاع السورية».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وقال الجبين الذي حضر لقاء الرئيس السوري مع نخبة من الأدباء والمثقفين العرب الذين شاركوا في «معرض دمشق الدولي للكتاب»: إن الرئيس الشرع بدا مطمئناً للآلية، والإيقاع اللذين يسير عليهما الاتفاق مع «قسد». وقال إن «لديه لكل مشكلة ألف حل فيما يخص توحيد سوريا أرضاً وشعباً». وأشار الجبين إلى وجود «تيار متشدد داخل (قسد) يحاول الدفع بالأمور دوماً نحو الانهيار... وفي هذا السياق تندرج تصريحات إلهام أحمد وغيرها التي تريد من ورائها استفزاز دمشق، من جهة، وإخماد احتجاجات مؤيدي حزب (العمال الكردستاني) على تراجع (قسد) عن وعودها، وتهديداتها بالقتال، والصمود، من جهة ثانية».

وفي المقابل، رأى الجبين «أن هناك تياراً قوياً في (قسد) بدأ يميل نحو التسوية، والواقعية، بعد أن خلع ثياب الميليشيا واستبدل بها الهيئة الحكومية، وهذا ما نراه في أداء محافظ الحسكة، وحتى في توجهات القيادات الكردية التي كانت تتبع لـ(قسد)، والتي تريد صبّ جهودها على ما قدّمه المرسوم 13 الذي منح للأكراد السوريين الكثير من الحقوق التي طالبوا بها لعشرات السنين. ومن بينها منح الجنسية للمحرومين منها، واعتماد اللغة الكردية في المناهج التربوية في بعض المناطق التي تشهد وجوداً سكانياً كردياً ملحوظاً. وكل ذلك يسير بالتوازي مع مواكبة أميركية لكل خطوة تتخذها دمشق في هذا الملف».

اجتماع أمني تقني في مطار القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

وكانت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد صرحت يوم الجمعة الماضي لقناة «روناهي» الكردية بأنه «لم يتم تنفيذ العديد من بنود اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني) حتى الآن»، محذرة من «خطر اندلاع حرب جديدة في سوريا»... كما اتهمت الحكومة السورية بأنها «لا تريد للكرد أن يكون لهم حضور فعال في مؤسسات الدولة»، ورأت أن «خطاب الكراهية الذي تستخدمه بعض فئات المجتمع يعرقل تنفيذ الاتفاقية».

الباحث السياسي الكردي مهدي داود اعتبر تصريحات أحمد بأنها «تثير التوتر»، وقال «إن (PYD) الذراع العسكرية لحزب (الاتحاد الديمقراطي)، تستفيد من التوتر، وتشعر بأنها أقوى، والعكس صحيح، عندما تكون الأمور هادئة، والحياة المدنية تسير بشكل طبيعي».

وفيما يتعلق بآلية الدمج، رأى الباحث مهدي داود أنه «من المبكر جداً تقييمها»، لافتاً إلى أنه السبت «حطت طائرة في مطار القامشلي، ولو كان هناك توتر، أو من يعارض الاتفاق لكان سيعوق هبوط الطائرة».

جولة وفد حكومي رفيع في مطار القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

وتسلمت رسمياً «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» في سوريا إدارة وتشغيل مطار قامشلي في إطار استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، وقام وفد حكومي من مديري الإدارات في الهيئة بجولة ميدانية شاملة في أروقة المطار، ومرافقه الحيوية، للاطلاع على الجهوزية الفنية، والواقع التشغيلي، ومنظومات الملاحة الجوية. وتم بحث وضع خطة متكاملة لإعادة التشغيل الكامل للرحلات الجوية، بهدف تعزيز الربط الجوي، وتنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المنطقة.

المفرج عنهم من سجن علايا (صحيفة الفرات المحلية)

وتزامن ذلك مع الإفراج عن 51 معتقلاً من سجن علايا الذي لا تزال قوات «قسد» تديره، وقالت صحيفة «الفرات» الرسمية المحلية إن معظم المفرج عنهم من أبناء محافظة دير الزور، وتم ذلك بمبادرة مباشرة من محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وبدعم من شيوخ ووجهاء العشائر الكردية، والعربية، وتزامناً مع العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع. وقال محافظ الحسكة إن هذه الخطوة «تمثل جزءاً من مساعٍ أكبر لتعزيز روح التعاون بين مختلف مكونات المجتمع السوري، ودعم السلم الأهلي، والاستقرار المجتمعي».