دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
TT

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)
وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة، سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

وتناول اللقاء الذي جرى في مبنى الهيئة بدمشق، اليوم الأربعاء، التحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها ضرورة وجود قانون للعدالة الانتقالية في سوريا، وآليات التعامل مع انتهاكات النظام البائد، حيث تم التشديد على أهمية «عدم التمييز بين الضحايا، وضرورة حماية خصوصية الشهود».

رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف التقى يوم 24 فبراير نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له (سانا)

وبينت اللجنة امتلاكها توثيقاً وأدلة منذ عام 2011 لدعم عمل الهيئة، وذلك في ظل حاجة الشارع السوري الملحّة لرؤية العدالة وتحقيق المساءلة.

وفي اليوم نفسه، استقبل وزير الداخلية أنس خطاب، وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني أولين، وذلك بحضور العميد سامر الحسين، مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، وعدد من ضباط الوزارة.

خلال اللقاء، نُوقشت مخرجات وتوصيات اللجنة الأخيرة في ملفات حقوق الإنسان، حيث أكد الوزير التزام الوزارة بالتفاعل مع هذه التوصيات ودراستها بما يتوافق مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية المعمول بها. كما جرى التأكيد على حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية بما يسهم في دعم العمل المؤسسي وترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.

تصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «السوريون الأعداء» للمخرج الليث حجو وسط حلب وتتحدث عن مجازر نظام الأسد في مدينة حماه ومدن سورية أخرى أوائل الثمانينات (أ.ب)

يشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بحث في الـ24 من شهر فبراير الماضي مع نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والوفد المرافق له، آليات الدعم لمسار العدالة في سوريا، فيما أكدت الأمم المتحدة استعدادها لدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

لجنة مقابلة المفصولين الثوريين تراجع ملفات الزملاء المفصولين والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية

في سياق ذي صلة، فتحت الحكومة السورية مجدداً باب العودة للعمل للموظفين الذين فُصلوا خلال فترة الثورة، في خطوة وصفت بأنها تعكس حرص الدولة على إعادة الحقوق لأبنائها، وتؤشر إلى بوادر الانفتاح والإصلاح ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة الفرعية لمقابلة المفصولين الثوريين، يوسف قاسم لـ«سانا»، الثلاثاء، أن اللجنة تعمل حالياً على مراجعة ملفات المفصولين، والتأكد من اكتمال جميع الأوراق والمستندات المطلوبة، تمهيداً لرفعها على الرابط المخصص، بحيث يكون القرار النهائي بإعادتهم من اختصاص الأمانة العامة للجمهورية.


مقالات ذات صلة

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

المشرق العربي حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل دين شيعي، يوصف بأنه قريب من الحكومة، ضمن محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة عامة للعاصمة دمشق (أرشيفية - رويترز)

مقتل إمام مقام السيدة زينب بانفجار قنبلة قرب دمشق

قُتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور، وهو إمام في مقام السيدة زينب الواقع في ضواحي دمشق، بانفجار قنبلة، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ناقلة نفط بالقرب من محطة بانياس النفطية في بانياس - سوريا 8 أبريل 2026 (رويترز)

سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم التوجّه نحو الغرب

أظهرت تقارير أوردتها وكالة «رويترز» للأنباء أن روسيا باتت مورد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)

الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
TT

الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)

في أول تحرك له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، السبت، إقليم كردستان برفقة وفد من «الإطار التنسيقي»، مطالباً بتجاوز «سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة مع أربيل»، وفق بيانات رسمية.

وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد قرر تعليق حضوره التشريعي في بغداد على خلفية تنصيب نزار آميدي، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيساً للجمهورية، خلافاً للتوافق بين الحزبَيْن.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان، إن «الزيدي وصل إلى إقليم كردستان العراق ظهر السبت يرافقه وفد من الإطار التنسيقي».

وذكر بيان كردي مقتضب، أن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، كان في استقبال الزيدي والوفد المرافق له بمطار أربيل الدولي، وقد عقد الطرفان جلسة مباحثات، لكن لم يصدر أي تصريح رسمي بشأن ما دار خلالها من مناقشات.

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل يوم 2 مايو 2026 (موقع الحزب)

كما أن الزيدي ووفد «الإطار التنسيقي» التقيا كذلك في أربيل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، واستعرض اللقاء «مجمل الأوضاع في البلاد، ومسار الحوارات لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث جرى التأكيد على أهمية توحيد الرؤى والمواقف والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، وبما يُسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية، وتحقيق تطلعات جميع أبناء الشعب العراقي»، وذلك حسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية.

بينما ذكر بيان صادر عن مسعود بارزاني أنه «جرى خلال الاجتماع تأكيد ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الاتحادية وفق الاستحقاقات الانتخابية مع ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية. كما تحدث بارزاني عن الأحداث الأخيرة وأكد ضرورة حل المشكلات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان وفق الدستور وأن الالتزام بالدستور وتطبيقه هما الحل الأمثل».

وحسب بيان بارزاني فقد «أكد الزيدي ضرورة تجاوز سلبيات الماضي وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وطلب الزيدي والوفد المرافق له عودة كتلتي الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية والحكومية للمشاركة الفعّالة في العملية السياسية وتشكيل الحكومة الاتحادية»، وفق البيان ذاته.

وليس من الواضح حتى الآن، أن الحزب الديمقراطي سيوافق على الانضمام إلى الحكومة الجديدة في بغداد، في ظل تقارير تفيد بأنه بحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية وقانونية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مارس (آذار) 2026، كررت سلطات إقليم كردستان مطالبها لحكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد السوداني بوقف الهجمات بالطائرات المسيّرة المنسوبة إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.

مشاركة «الديمقراطي» في الحكومة؟

بدوره، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، دجوار فائق، أن زيارة الزيدي لأربيل تهدف إلى «معرفة رأي الحزب حول البرنامج الحكومي وكيفية المشاركة فيه والمطالب الدستورية لحكومة كردستان من الحكومة الجديدة وسبل تحقيق التوازن في العملية السياسية بالعراق بشكل دائم».

فائق، وهو مستشار أول في حكومة أربيل، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه يجب أن تكون «إحدى المهام والأولويات الرئيسية لرئيس الوزراء المكلف إعداد برنامج وزاري شامل ومفصل يعبر عن مصالح جميع مكونات الشعب العراقي بجميع طبقاته وفئاته، دون تمييز أو تفرقة بين منطقة وأخرى».

وشدد فائق على «مشاركة فعّالة للكرد في إعداد البرنامج الوزاري ومفاوضات تشكيل الكابينة الحكومية»، داعياً إلى «عدم خلط المشكلات السياسية بمسائل الرواتب والموازنة».

وقال المستشار الكردي: «يجب ألا يتم التعامل مع كردستان على أساس عدد المقاعد التي يمتلكها أو باعتباره أقلية، بل يجب التعامل معه على أساس فيدرالي واحترام الكيان والسلطات الدستورية والفيدرالية للإقليم».

ودعا فائق إلى تحديد حصة إقليم كردستان في الموازنة وفق التعداد السكاني الأخير في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ومعالجة رواتب ومستحقات «قوات البيشمركة» وتوفير احتياجاتها من التسليح والتدريب، إلى جانب صرف موازنة الإقليم من الموازنة العامة للعراق، وتخصيص موازنة طوارئ لمواجهة الكوارث.

وأضاف أنه «يجب العمل على تصحيح التوازن في أعداد الضباط وذوي الرتب من الكرد» في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع نسبتهم السكانية.

وشدد فائق على ضرورة الإسراع في تنفيذ المادة «140»، مقترحاً أن يكون رئيس لجنتها كردياً مع ضمان مشاركة فاعلة للكرد. كما دعا إلى إقرار قانون النفط والغاز وفق المادة «112» من الدستور، بما يضمن مشاركة إقليم كردستان والمحافظات في رسم السياسة النفطية وتنفيذها.

كما طالب بتعديل قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية، وتشكيل مجلس الأقاليم بوصفه غرفة تشريعية ثانية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة ومراجعة الموقف الرسمي من الهجمات التي تعرّض لها الإقليم من داخل العراق خلال الحرب الإيرانية، بما يضمن عدم تكرارها.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (حكومة إقليم كردستان)

الحصص «السيادية»

من جهته، قال الباحث السياسي والاستراتيجي كاظم ياور، المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الزيدي لأربيل تأتي في إطار التشاور مع الكتل السياسية المؤثرة، ومن بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مضيفاً أنه «سيتم أخذ مطالب هذا الحزب في الاعتبار، نظراً إلى امتلاكه أكبر كتلة برلمانية كردية ومن بين أكبر الكتل في العراق».

وأوضح أن من أبرز مطالب الحزب المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، والحصول على تمثيل في الوزارات السيادية مثل «الخارجية» و«الداخلية» و«الدفاع»، إلى جانب حصة من المستشارين الحكوميين، مشيراً إلى أن الحزب لا يعترض على مخرجات مشاورات «الإطار التنسيقي»، وأن «هناك مؤشرات دولية مثل مباركة واشنطن للزيدي ودعوته إلى زيارة الولايات المتحدة»، مما يضع الحزب في صف رئيس الوزراء المكلف.

وأضاف أن مرافقة وفد من «الإطار التنسيقي» للزيدي خلال زيارته إلى أربيل تحمل دلالة على أن ما يُثار عن خلافات داخل الإطار «ليس صحيحاً أو مؤثراً»، وأن الإطار يسعى لإظهار نفسه ممسكاً بملف المشاورات مع الكتل السياسية، فضلاً عن تعزيز حضوره أمام المجتمع الدولي بعد الدعم الأميركي لهذا الترشيح.

Your Premium trial has ended


إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين بشمال وجنوب الضفة الغربية

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب 6 مواطنين فلسطينيين، السبت، إثر هجوم للمستوطنين في شمال وجنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن «3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم المستوطنين على بلدة جالود جنوب نابلس» بشمال الضفة الغربية، مشيرة إلى نقلهم إلى مركز طبي لتلقي العلاج.

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن «مستوطنين هاجموا قبل عدة أيام منازل المواطنين في البلدة تحديداً في منطقة الظهر، وسط اندلاع مواجهات عقب تصدي الأهالي لهم».

كما أفادت الوكالة بإصابة 3 مواطنين بينهم مسنة 71 عاماً، جراء اعتداء المستوطنين عليهم في بلدة جبل جالس شرق مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية.

وأشارت الوكالة إلى أن «الأهالي في منطقة جبل جالس يتعرضون لاعتداءات متواصلة من قبل مستوطني مستوطنة «حفات جال» المحاذية للمنطقة».


اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)
حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل الدين الشيعي، الذي يوصف بأنه قريب من الحكومة السورية، ضمن «مسار تصعيدي خطير»، وقالت إنها تتابع «ببالغ الاهتمام» ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة من محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى وضرب السلم الأهلي.

وقال مصدر في دمشق، إن رجل الدين الشيعي الذي اغتيل، يوم الجمعة، يُعدّ من شركاء الحكومة لإعادة «رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية» بسوريا، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يكون هدفاً لخلايا مرتبطة بـ«محور إيران» تعمل على الاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين، حسبما تقول أوساط الحكومة السورية. وهذا بالطبع لا يعني الجزم بصحة هذا السيناريو في غياب إعلان رسمي سوري، إذ يمكن أن يكون استهداف رجل الدين الشيعي قد جاء من خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، أو حتى من أطراف أخرى.

وقُتل فرحان المنصور، الإمام في مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة بسيارته يوم الجمعة، حسب التلفزيون السوري الرسمي.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن حادث الاغتيال يأتي ضمن «مسار تصعيدي خطير» يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية لإثارة الفتنة.

وشددت الوزارة، في بيان صدر مساء الجمعة، على أن هذه «الجريمة لن تمر دون محاسبة»، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ومن يقف خلفهم، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مجددة التزامها الكامل بحماية المواطنين وصون الأمن العام، والتصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

وقال مصدر في دمشق إن بيان الداخلية يربط كما يبدو حادث الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا «إرهابية» خلال الشهر الماضي.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات «جسور» في دمشق، وائل علوان، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الخلايا التي جرى تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محوراً مرتبطاً بإيران، وهو المحور الذي «يريد الاستثمار في الفوضى، ويقوم بتجنيد عملاء محليين، سواء من عناصر النظام السابق أو أشخاص جدد يحاول تجنيدهم».

وأوضح علوان أن «معظم الخلايا المتشكلة أو التي تتشكل الآن مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية، ومعظمهم كانوا مرتبطين بالنظام السابق». وتابع أن «هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران»، حسب رأيه.

وحسب وائل علوان، فإن رجل الدين فرحان المنصور يعد من «المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية»، وقد «كان من شركاء الحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جداً يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا»، مضيفاً، إنه لهذا السبب يمكن أن يُعد هدفاً للخلايا المرتبطة بإيران أو «حزب الله»، لافتاً إلى أنه لا توجد بعد «معلومات مؤكدة» بهذا الخصوص.

لكنه أشار إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تُخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو «محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا».

والشيخ حسن المنصور، المنحدر من قرية الكُبَر في دير الزور، قابل الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً، وكان له دور بارز في مسألة السلم الأهلي بمنطقة السيدة زينب. كما رفض أي وصاية إيرانية أو من ميليشيات تتبع إيران على مقام السيدة زينب أو على المؤسسة الشيعية الدينية في سوريا.

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة اغتيال فرحان المنصور.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، السبت، إن هذه الممارسات الإرهابية تأتي ضمن «المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني وأميركا من أجل تأجيج الخلافات وبثّ الفرقة في الدول الإقليمية»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا». ودعا بقائي جميع الأطراف إلى أن تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات، وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للإرهاب والتطرف. كما نوه بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الإرهابية، وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الإرهاب.

حي الحجر الأسود في ضواحي دمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تعيش الأقلية الشيعية التي يبلغ عدد أبنائها نحو 300 ألف نسمة يتوزعون، خصوصاً بين دمشق وأرياف حمص وحلب وإدلب، في حالة قلق. ولم يتعرض أفراد الطائفة الشيعية لأي هجمات انتقامية كالتي تعرض لها بعض العلويين في الساحل السوري أو الدروز في السويداء، فإن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو (تموز) 2025.

كما كانت منطقة السيدة زينب في دائرة استهداف خلايا تنظيم «داعش» في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، حسبما قالت وزارة الداخلية السورية، التي أعلنت آنذاك عن إحباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام وإلقاء القبض على المتورطين.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني في دمشق والقنيطرة (جنوب)، كانت تُخطط لأعمال «تخريبية» وإطلاق صواريخ، بالإضافة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة أمام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق، والقبض على 5 عناصر بينهم امرأة. ونفى «حزب الله» بشكل قاطع وجود أي نشاط أو خلايا له في سوريا.

وفي 27 أبريل الماضي، أعلنت السلطات السورية عن «تفكيك خلية إرهابية» في محافظة حمص، مشيرة إلى أنها أحبطت مخططاً تخريبياً كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ«استهداف الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأشارت إلى أن العملية كانت «ثمرةً لجهود استخباراتية دقيقة»، وهي «امتداد لجهود وزارة الداخلية في ضرب أوكار الخلايا النائمة، وتجفيف منابع الإرهاب». وأسفرت العملية عن مقتل عنصرين من أفراد الخلية وضبط «ترسانة من الأسلحة».