نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

الرئيس اللبناني جدد التمسك بالمفاوضات مع إسرائيل لأنها «أفضل من الحرب»

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
TT

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

فتحت واشنطن نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بـ«تقديم شيء في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه، في وقت تمضي فيه الدولة اللبنانية في مسار مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهو مسار يتمسك فيه لبنان كبديل عن الحرب.

وجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات، قائلاً في تصريح، الأربعاء: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، صحيح أنها ليست سهلة وسريعة وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وتابع عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الأعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».

السفير الأميركي

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الأربعاء، عن استعداد بلاده للتفاوض مع «حزب الله»، «إذا كان لديه شيء ليقدمه». وأوضح عيسى، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنه بحث معه «مستقبل لبنان وأهميّة العيش المشترك، وقلت له إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلاً».

ورداً على سؤال حول إمكانية التفاوض بين أميركا و«حزب الله»، قال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدم لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات واحتساء قهوة، فهو أمر غير متاح».

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (الوكالة الوطنية)

وأعلن أن «المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تتوقف، والمفاوضات التي تجري في روما هي مفاوضات تقنية، وليست لها مواعيد محدّدة».

وأكد أن «المناطق التجريبية تتقدَّم»، لافتاً إلى أن «كل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتاً للتنفيذ على الأرض».

ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك، وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش».

وأضاف عيسى متوجهاً للصحافيين: «كل ما تطلبونه هو أن تخرج إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟».

لا تغيير في الموقف الأميركي

ولا ينظر خصوم «حزب الله» إلى التلميحات الأميركية حول التواصل المباشر مع الحزب، على أنها تغيير في الموقف الأميركي، ولا قفز فوق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة بوساطة أميركية.

وقال النائب في كتلة «الجمهورية القوية»، غسان حاصباني، إن «الموقف الأميركي واضح من التفاوض عبر الدولة اللبنانية ومع الدولة»، مشيراً إلى أن «التقدم الذي حصل في الوقت الراهن أن الدولة تقوم بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستويات مختلفة لمحاولة إيجاد حلول» للأزمة القائمة.

وأكد حاصباني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي كلام أميركي حول أن على (حزب الله) أن يقدم شيئاً، يُفهم على أنه مطالبة للحزب بتسليم سلاحه، وهو المطلوب أساساً من الحزب»، مضيفاً أن «أي كلام آخر عن تفاوض غير مسألة السلاح، لن يكون واقعياً لأنه سيكون كلاماً لشراء الوقت، فيما الموقف الأميركي الواضح والصريح يتمثل في مطالبة الحزب بالتخلي عن سلاحه».

ويرفض حاصباني اعتبار التصريحات الأميركية حول تواصل مع الحزب، قفزاً فوق الموقف اللبناني.

وأكد أن السفير عيسى «هو من عرّابي المفاوضات التي تخوضها الدولة برعاية أميركية، ومن أشد الداعمين للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن عيسى «يركز دائماً على دور الدولة. ويرى أن الكلام عن أن الحزب لا يقدم شيئاً، «يرتبط بموضوع سلاحه؛ لأن هذا الملف هو أبرز المطالب التي يوجهها لبنان والولايات المتحدة لـ(حزب الله)».

إشارات متكررة

وليست هذه النافذة، هي الأولى التي يحاول الأميركيون فتحها مع «حزب الله»؛ إذ تتكرر الإشارات على الوتيرة نفسها، وتأتي «بلغة مختلفة»، حسبما تقول مصادر مطلعة على حركة الحزب واتصالاته.

وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لم يتفاعل معها، ولم يفتح الطريق بعدما بعث الجانب الأميركي أكثر من رسالة، ومن بينها حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تواصل مع الحزب، أو إشارته إلى استعداد واشنطن للتواصل عندما استقبل الرئيس عون، إذا طلب منه نظيره اللبناني ذلك».

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قيادي في «حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وترى المصادر أن تلك الإشارات ناتجة عن التعثر في تحقيق تقدم في المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وتضيف: «وصلت واشنطن إلى قناعة بأن الاتفاق مع الدولة اللبنانية (اتفاق الإطار)، ورغم التنازلات فيه لصالح إسرائيل، لم يستطع أن يحرك واقع الميدان، وهو ما دفع واشنطن لمحاولة فتح نافذة مع الحزب».

«حزب الله» لا يتجاوب ويشترط أيضاً

ولم يرد الحزب على المبادرات الأميركية، ويقول مصدر مواكب لاتصالات الحزب إنه «لم يفتح الطريق إلى تواصل»، موضحاً أن هذا الملف «دخل في النقاش الداخلي في الحزب، لكن النقاشات لم تفضِ إلى تغيير في موقفه لجهة تلقف أي مبادرة تواصلية مع الجانب الأميركي».

وأوضح المصدر أن الحزب «يشترط أن يغيّر الجانب الأميركي من سلوكه تجاه الحزب عملياً»، شارحاً أن «شخصيات أميركية تفتح أبواب تواصل، وفي المقابل تزداد العقوبات على الحزب، إلى حدود اعتباره فصيلاً غير لبناني، فضلاً عن تغطية واشنطن للاعتداءات الإسرائيلية والموقف الإسرائيلي في لبنان، وتبنيها موافقة على عملية عسكرية للسيطرة على مرتفعات (علي الطاهر) تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب واسعة».

وقال المصدر: «إذا لم يتغير السلوك الأميركي تجاه الحزب بالأفعال وليس بالأقوال، فلن يتغير موقف الحزب الرافض للتواصل مع الجانب الأميركي».

وأضاف المصدر: «كلام السفير عيسى لا يقدم ولا يؤخر؛ لأن الحزب ينظر إليه على أنه نوع من المناورة، ولن يحقق أي تقدم ما لم تكن هناك أي خطوات عملية تجاه الموقف من الحزب».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ثمانية قتلى وأكثر من 60 مفقوداً بانهيار مبنى في مدينة غزة

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

ثمانية قتلى وأكثر من 60 مفقوداً بانهيار مبنى في مدينة غزة

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

قُتل ثمانية أشخاص، وفُقد أكثر من 60 آخرين، على أثر انهيار مبنى متصدع من ست طبقات يؤوي عشرات النازحين في مدينة غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني في القطاع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «جرى انتشال ثمانية شهداء بينهم أطفال، و15 إصابة من تحت أنقاض العمارة السكنية المكونة من ستة طوابق، التي انهارت فجر اليوم الأربعاء، في غرب مدينة غزة».

وأشار إلى أن «أكثر من 60 مفقوداً لا يزالون تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة قصف إسرائيلي، عدة مرات خلال الحرب».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار، ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ، ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ويشارك عشرات المتطوعين إلى جانب طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة التي تفتقر للمُعدات والأدوات اللازمة، في عمليات البحث لإنقاذ المفقودين.

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون للإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليونيْ شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.


إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية أمس (الثلاثاء) الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد، أثناء عودتها من تغطية صحافية في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها.

وكتبت شقيقتها فاطمة باجس سالم في منشور على صفحتها في «فيسبوك»: «تم اختطاف أختي (نقاء) اليوم على حاجز تقوع (قرب) بيت لحم أثناء عودتها من تغطية معاناة الفلسطينيين»، داعية إلى الإفراج عنها.

وقال المصور الصحافي حمادة منصور الذي كان رفقة نقاء حامد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش الإسرائيلي أوقف المركبة التي كانا يستقلَّانها قرب برج عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم، في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتهما من تصوير قصة صحافية في الخليل لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية.

وأضاف: «دقَّقوا في هوياتنا واحتجزونا أكثر من ساعة، واستجوبوا نقاء ميدانياً، ثم طلبوا منها إحضار هاتفها وأغراضها من المركبة واعتقلوها، وأخلوا سبيلنا».

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها، مقدِّمة إيَّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية.

لكن زملاء نقاء حامد قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وحتى مساء الثلاثاء، لم يصدر أي تعقيب من السلطات الإسرائيلية على اعتقال نقاء حامد.

ولكن موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» نقل عن مصدر في الجيش لم يسمه، قوله إن الصحافية متهمة بـ«التعاون مع العدو».

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطَّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قصرة قرب نابلس، يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي -وهو من أشد المؤيدين للاستيطان- قد ندد بسلوك المستوطنين ووصفه بأنه «بلطجي».

وحسب شقيقة الصحافية نقاء حامد، فإن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين» بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 37 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
TT

مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

قائد لواء رفح نائل أبو عبيد
قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، إثر استهداف خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، بصاروخين، ما أدى لمقتله على الفور.

وقالت المصادر الثلاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو عبيد كان وحده في الخيمة، ما أدى لمقتله، وطفلة كانت تمر بالمكان لحظة الهجوم.

وبينت المصادر أن أبو عبيد -وهو يحمل درجة دكتوراه أكاديمية- يُعد من قدامى قيادات حركة «حماس» و«كتائب القسام» برفح، وكان مقرباً من محمد شبانة، قائد اللواء السابق؛ وقد خلفه في المنصب.

وكانت إسرائيل قد اغتالت في السابع عشر من مايو (أيار) 2025، محمد شبانة، القائد السابق للواء رفح، بعد قصفها نفقاً في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس؛ حيث كان برفقة محمد السنوار القائد العام لـ«القسام» حينها، خلفاً لمحمد الضيف الذي اغتيل أيضاً في عملية قصف أخرى في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وبرفقته رافع سلامة قائد لواء خان يونس السابق.

ويعتبر أبو عبيد من الشخصيات التي شاركت في تأسيس «كتائب القسام» برفح، وعمل إلى جانب أبرز قيادات الكتائب فيها، ومنهم رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذان اغتيلا في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) 2014، كما أنه كان على علاقة جيدة مع أحمد الجعبري القائد السابق للكتائب، واليد اليمنى لمحمد الضيف، والذي اغتالته إسرائيل في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.

ويقول أحد المصادر أن أبو عبيد كان ممن ساهموا في عملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وكان له دور في عملية إخفائه فترة، كما أنه ساهم في تأمين كثير من المختطفين الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة، والإشراف على عملية تسليمهم خلال صفقات التبادل، كما كان له دور في محاولة تنفيذ عملية تسلل عبر نفق عام 2014، لخطف جنود إسرائيليين قرب رفح، وهي العملية التي أدت لاندلاع الحرب حينها.

وتولى أبو عبيد قيادة كتيبة يبنا، وكذلك المسؤولية عن وسط رفح، ثم تولى مسؤولية جهاز الاستخبارات فترة، وعمل نائباً لشبانة، حتى أصبح قائداً للِّواء بعد اغتيال الأول.

وقال الجيش الإسرائيلي عن أبو عبيد، إنه تولى منصبه لقيادة لواء رفح، بعد القضاء على شبانة، وشغل في السابق سلسلة مناصب، وإنه كان مسؤولاً عن إدارة نشاط اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، كما عمل على إعادة بناء قوة اللواء الذي تعرض لضربة قاصمة على مدار الحرب.

وكثفت إسرائيل في الآونة الأخيرة من عمليات الاغتيال لقيادات بارزة في «كتائب القسام». وقتلت منتصف ليل الخميس– الجمعة، (10-11 سبتمبر «أيلول» الجاري)، محمد اليازوري قائد لواء خان يونس الجديد، في عملية استهدفته أثناء سيره على الأقدام في منطقة المواصي.

واغتالت قبيل منتصف ليل الاثنين– الثلاثاء الماضي، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، إثر استهداف مركبته في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة. بينما قتلت كثيراً من القيادات الميدانية العاملة في مجالات مختلفة، بعمليات اغتيال متتالية خلال الأيام الماضية.

ومن بين من قتلتهم إسرائيل، رأفت أبو الزمر، الاثنين الماضي، إثر قصف خيمة من قبل طائرة مُسيَّرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر، أنه قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في لواء رفح، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس– الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد، والآخر هو مسؤول في وحدة القنص باللواء ذاته.

وحسب مصدر ميداني من «حماس»، فإن جميع قادة المجلس العسكري، والألوية والأركان المختلفة، إلى جانب قادة الكتائب بالمناطق، وغيرهم من الرتب العسكرية، هناك بدائل موجودة لهم، في حال اغتيل أحدهم يتولى آخر المسؤولية، بعد ترتيب الصفوف الهيكلية مؤخراً بشكل كبير.

وأكد المصدر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيكلية التنظيمية لـ«الكتائب» تسير بشكل مرن تماماً كما كانت الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية، والذين فوراً تم وضع بدائل لهم لقيادة المجلس العسكري والألوية.