موسكو تعلن إحباط هجوم واسع في خيرسون وكييف تتحدث عن «معارك كثيفة»

مناورات «فوستوك 2022»... روسيا تستعرض عضلاتها العسكرية وقدرات حلفائها

أعلنت القيادة العسكرية في كييف اختراق خط روسيا الدفاعي في منطقة خيرسون (أ.ف.ب)
أعلنت القيادة العسكرية في كييف اختراق خط روسيا الدفاعي في منطقة خيرسون (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعلن إحباط هجوم واسع في خيرسون وكييف تتحدث عن «معارك كثيفة»

أعلنت القيادة العسكرية في كييف اختراق خط روسيا الدفاعي في منطقة خيرسون (أ.ف.ب)
أعلنت القيادة العسكرية في كييف اختراق خط روسيا الدفاعي في منطقة خيرسون (أ.ف.ب)

أعلنت موسكو، أن قواتها نجحت في صد هجوم أوكراني واسع على مدينة خيرسون، في حين أعلن الجيش الأوكراني، أن خط روسيا الدفاعي الخارجي في منطقة خيرسون، تم اختراقه في العديد من الأماكن. وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب، تستخدم أوكرانيا الآن أسلحة متطورة قدمها الغرب لضرب مستودعات الذخيرة وخطوط الإمداد الروسية.
وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية، بأن الجيش الأوكراني «خسر أكثر من 1200 فرد وعشرات المدرعات عند تصدي القوات الروسية لهجوم مضاد في خيرسون الاثنين». وقال الناطق العسكري الروسي، إنه «نتيجة سحق الهجوم الذي نفذته القوات الأوكرانية بناءً على تعليمات شخصية من (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي على محور نيكولايف - كرفوي روغ ومحاور أخرى، تكبد العدو خسائر كبيرة». وأوضح، أن «الإجراءات الفعالة لمجموعة القوات الروسية» أدت إلى تدمير 48 دبابة و46 عربة مشاة قتالية و37 عربة قتالية مصفحة أخرى و8 سيارات رباعية الدفع مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة، كما تم القضاء على أكثر من 1200 جندي أوكراني، خلال اليوم الماضي. وذكر المتحدث، أنه عند صد الهجوم المُعادي، دحرت القوات الروسية وحدات من لواء الهجوم الجبلي المنفصل 128 للقوات الأوكرانية تم نقلها من غرب أوكرانيا للمشاركة في العملية، مضيفاً أن 5 من جنود اللواء استسلموا للقوات الروسية. وفي إيجاز لحصيلة العمليات خلال اليوم الأخير، قال الناطق، إن أسلحة أرضية عالية الدقة أصابت نقطة انتشار مؤقتة ومستودع ذخيرة تابعة للواء الدبابات الأول للقوات الأوكرانية في منطقة دنيبروبتروفسك؛ ما أدى إلى «مقتل أكثر من مائتي مسلح بينهم نحو 40 مرتزقاً أجنبياً، وتدمير أكثر من 20 عربة مصفحة وعدد كبير من قذائف المدفعية». وفي دونيتسك لقي أكثر من 100 مسلح حتفهم وفقاً لمعطيات الجيش الروسي، إثر توجيه ضربات استهدفت نقطة انتشار مؤقتة لمرتزقة من تنظيم «الفيلق الأجنبي»، وكذلك مركز قيادة لتنظيم «كراكن» القومي المتطرف. وفي مدينة كريفوي روغ بمقاطعة دنيبروبتروفسك، دمرت القوات الجوية الروسية ورشات مصنع «إنترفزريفبروم»، التي قالت موسكو، إنها «كانت تنتج متفجرات ومنتجات أخرى للجيش الأوكراني». وأصابت الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية خلال يوم 5 مواقع قيادة أوكرانية و52 وحدة مدفعية وقوات ومعدات عسكرية في 142 منطقة.
وأشارت القيادة العسكرية في كييف إلى أنها بدأت عمليات لاستعادة السيطرة على مناطق في أنحاء الجنوب، بينما تنشر القليل من التفاصيل. وقال الجيش الأوكراني، إن خط روسيا الدفاعي الخارجي في منطقة خيرسون، تم اختراقه في العديد من الأماكن. ولم يلمّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الهجوم إلا في خطابه الليلي مساء أول من أمس (الاثنين)، حيث قال، إنه سيكون من غير المسؤول الحديث عن «تفاصيل». وأكد «لكن يجب أن يعلم المحتلون أننا سنطردهم إلى الحدود. إلى حدودنا التي لم يتغير خطها. يعلم الغزاة ذلك جيداً». ودعا زيلينسكي الجيش الروسي إلى «الهرب» و«العودة إلى الوطن».
أفادت الرئاسة الأوكرانية، الثلاثاء، بأن «معارك كثيفة» بين القوات الأوكرانية والجيش الروسي تدور في «معظم أرجاء» منطقة خيرسون المحتلة في جنوب البلاد، حيث تشن كييف هجوماً مضاداً. وقالت الرئاسة في إحاطتها الصحافية الصباحية «سُجّل دوي انفجارات عنيفة طوال يوم (الاثنين) وطوال الليل في منطقة خيرسون. وتجرى معارك عنيفة في غالبية أرجاء المنطقة». وأضافت «شنّت القوات الأوكرانية المسلحة هجمات في اتجاهات عدة»، مؤكدة تدمير «عدد من مخازن الذخيرة» و«كل الجسور الكبرى» التي تسمح للآليات بعبور نهر دنيبر. وكانت السلطات الأوكرانية أعلنت الاثنين، أنها تشنّ هجوماً مضاداً في هذه المنطقة الواقعة في جنوب البلاد التي احتلتها روسيا منذ مطلع النزاع في فبراير (شباط) الماضي، لاستعادة السيطرة على مدينة خيرسون التي كان عدد سكانها 280 ألف نسمة قبل بدء النزاع. وهذه المنطقة حيوية للزراعة الأوكرانية واستراتيجية كذلك؛ لأنها تقع عند الحدود مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في مارس (آذار) 2014 وتستخدمها قاعدة خلفية لغزوها أوكرانيا.
وقال الجيش البريطاني، أمس (الثلاثاء)، إنه لم يتضح بعد إلى أي مدى توغلت القوات الأوكرانية داخل الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، مع بدء الهجوم المضاد الذي تهدد به كييف منذ فترة طويلة في جنوب البلاد. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي بشأن الحرب، إن «العديد من الألوية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، زادت من نيران مدفعيتها في قطاعات الخطوط الأمامية عبر جنوب أوكرانيا». وأضافت، أن «الضربات الأوكرانية الدقيقة بعيدة المدى، تستمر في تعطيل (خطوط) إعادة الإمداد الروسية»، والتي وصفتها لندن بأنها «هشة». ولكنها حذرت من أنه «ليس من الممكن بعد تأكيد مدى حجم التقدم الأوكراني».
وقالت القيادة الجنوبية الأوكرانية، إن قواتها بدأت تحركات هجومية في اتجاهات عدة، منها منطقة خيرسون التي تقع إلى الشمال من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014. وقالت المتحدثة باسم القيادة، رافضة الإدلاء بتفاصيل عن الهجوم، إن أوكرانيا قصفت أكثر من عشرة مواقع في الأسبوع الماضي و«أضعفت العدو بلا شك»، لكن القوات الروسية في الجنوب ما زالت «قوية للغاية». وقال أوليكسي أريستوفيتش، وهو مستشار كبير للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، إن القوات الأوكرانية تقصف العبّارات التي كانت روسيا تستخدمها لتزويد جيب من الأراضي على الضفة الغربية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون بالإمدادات.
وفي سياق متصل، التقى وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في العاصمة التشيكية براغ أمس لعقد محادثات تركز على إعداد برنامج تدريب عسكري للجنود الأوكرانيين. وأعرب جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، الذي سيرأس المحادثات في الاجتماع غير الرسمي، عن دعمه فكرة تدريب الجيش الأوكراني باعتبارها «منطقية». وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد طرحوا قبل ستة أشهر فكرة توفير تدريب عسكري للقوات الأوكرانية وسط نقاشات أوسع نطاقاً بشأن المساعدات العسكرية أثناء المراحل المبكرة من الغزو الروسي. وعاد المقترح ليطرح بقوة حالياً على جدول الأعمال، في ظل تولي جمهورية التشيك، الداعمة القوية لأوكرانيا، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التي توجه جدول أعمال سياسة التكتل علاوة على تغير الوضع على الأرض تماماً. وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من المقرر أن يدعموا سياسياً وقف اتفاق لتسهيل حصول الروس على تأشيرات تم إبرامه في 2007 بسبب حرب أوكرانيا.
أعلنت مسؤولة أميركية، الاثنين، أنّ الجيش الروسي يواجه صعوبة كبيرة في تجنيد متطوعين للمشاركة في حربه في أوكرانيا لدرجة أنّه فتح باب التجنيد أمام السجناء، مشيرة إلى أنّ المجنّدين الجدد غالباً ما يكونون «مسنّين وفي حالة بدنية سيّئة ويفتقرون للتدريب». والاثنين، قالت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأميركية لصحافيين طالبة منهم عدم ذكر اسمها، إنّه «من غير المرجّح أن تنجح هذه الجهود»، مشيرة إلى أنّ الجيش الروسي عانى تاريخياً في تحقيق أهدافه على مستوى التجنيد.
تنطلق الأربعاء في مناطق أقصى الشرق الروسي مناورات عسكرية واسعة النطاق تشارك فيها عشرات البلدان وتهدف لتطوير أداء القوات المسلحة الروسية وتعزيز التعاون مع «الحلفاء التقليديين». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مناورات «فوستوك 2022» التي تبدأ مطلع شهر سبتمبر (أيلول) وتستمر حتى السابع منه «ليست موجهة ضد أي بلدان أو تحالفات، وهي مناورات دفاعية بحتة».
وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، خلال اجتماع عقده مع ممثلي الملحقيات العسكرية للدول الأجنبية في روسيا، إن المناورات «لها طابع دفاعي والهدف منها تطوير أداء القوات المسلحة لضمان أمن روسيا وحلفائها في المنطقة الشرقية». وأضاف فومين، أن المناورات تجري تحت إشراف رئيس أركان الجيش الروسي في المنطقة العسكرية الشرقية، وبمشاركة أكثر من 50 ألف عسكري ما بين قيادات هيئات ركن وغرف عمليات مشتركة ووحدات عسكرية، من دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون ودول «حليفة لروسيا» هي أذربيجان، والجزائر، وأرمينيا، وبيلاروسيا، والهند، وكازاخستان، وقيرغيزستان، والصين، ولاوس، ومنغوليا، ونيكاراغوا، وسوريا وطاجيكستان.
وتشمل المناورات تدريبات برية وبحرية وجوية وسوف تستخدم خلالها وفقاً للمعطيات الروسية نحو 5000 قطعة من المعدات العسكرية الثقيلة والخفيفة.
على صعيد موازٍ، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن «الطريق نحو عالم متعدد الأقطاب» سوف يتصدر أجندة أعمال «المنتدى الاقتصادي الشرقي» في روسيا هذا العام. وقال بوتين في كلمة وجهها للمشاركين في المنتدى الاقتصادي الشرقي السابع الذي يعقد في فلاديفوستوك في الفترة من 5 إلى 8 سبتمبر، إن المنتدى يتمتع بمكانة دولية عالية ويساهم في بناء العلاقات التجارية بين روسيا ودول منطقة آسيا والمحيط الهادي. وأضاف، أن هذا المنتدى يشجع على جذب الاستثمارات والابتكارات التكنولوجية، كما يكشف عن الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية الغنية في مناطق الشرق الأقصى الروسي. وأكد، أن الموضوع الرئيسي للمنتدى هذا العام هو «الطريق إلى عالم متعدد الأقطاب»، حيث «يتم استبدال النموذج أحادي القطب الذي عفى عليه الزمن بنظام عالمي جديد قائم على المبادئ الأساسية للعدالة والمساواة، مع الاعتراف بحق كل دولة وشعب في مسار التنمية السيادي الخاص بهما». ولفت إلى أنه «يتم تشكيل مراكز سياسية واقتصادية قوية في منطقة آسيا والمحيط الهادي». وأشار إلى أهمية التخطيط خلال المنتدى لإبرام العقود التجارية والاتفاقيات طويلة الأجل بمشاركة دوائر الأعمال والسلطات الإقليمية.
في السياق، أعلن رئيس إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الروسية، أليكسي دروبينين، أن بلاده «مستعدة للحوار مع الغرب، لكن ذلك لن يكون على حساب مصالحها».
وزاد في حوار مع مجلة «الشؤون الدولية» التي تصدرها الوزارة وتتناول قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الروسي، أن روسيا «مهتمة بالتعاون الدولي، والمسارات الغربية والأوروبية هي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية الروسية، استناداً لمبدأ حسن الجوار في القارة». وأضاف، أنه «عاجلاً أم آجلاً، سيتعين علينا الجلوس والتفاوض، لكن يجب على الشركاء والمحاورين أن يفهموا أن المصالح الروسية لن يتم التضحية بها، ولن يتم تقديمها إرضاءً لرغبات ومطالب غير المعقولة من أي طرف من الأطراف»، مؤكداً على أن روسيا مستعدة دائماً لإجراء محادثات على أن تتسم بـ«الندية».
على صعيد آخر، سارت روسيا خطوة أخرى باتجاه خفض شحنات الغاز الروسي إلى فرنسا، مع إعلان مجموعة «إنجي» عن خفض إضافي في إمدادات شركة «غازبروم» العملاقة؛ ما أثار مخاوف بشأن الوضع في فصل الشتاء رغم وجود كميات كبيرة مخزنة. وأعلنت شركة الطاقة الفرنسية «إنجي» في بيان مقتضب، أن «غازبروم» أبلغتها بخفض إضافي وفوري لشحناتها من الغاز «بسبب خلاف بين الطرفين على تطبيق العقود». وكانت شحنات الغاز الروسي لـ«إنجي» انخفضت بشكل كبير منذ بداية النزاع في أوكرانيا، حيث بلغت مؤخراً 1.5 تيراوات في الساعة فقط شهرياً.
ويرتبط هذا الرقم بـ«إجمالي الإمدادات السنوية في أوروبا التي تزيد على 400 تيراوات ساعة»، كما يقول مورد الغاز الرئيسي في فرنسا الذي تملك الدولة الفرنسية حصة فيه بنحو 24 في المائة.
وفي نهاية يوليو (تموز)، أكدت «إنجي» أنها خفضت بشكل كبير «انكشافها المالي والمادي للغاز الروسي» الذي لم يعد يمثل سوى نحو 4 في المائة فقط من إمداداتها. وقالت المديرة العامة للشركة، كاثرين ماكغريغور، في حينها «هذا ضمن هامش مرونة محفظتنا الاستثمارية؛ لذلك لسنا قلقين على الإطلاق». وكانت روسيا خفضت في وقت سابق إمدادات الغاز إلى عدد من البلدان الأوروبية.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».