سوريا ساحة تصفيات بين الدول المتنافسة

ضربات أخيرة متبادلة بين طهران وواشنطن لإرضاء المتشددين

جنود أميركيون في دير الزور السورية عام 2021
جنود أميركيون في دير الزور السورية عام 2021
TT

سوريا ساحة تصفيات بين الدول المتنافسة

جنود أميركيون في دير الزور السورية عام 2021
جنود أميركيون في دير الزور السورية عام 2021

تسارعت وتيرة هجمات الطائرات من دون طيار والصواريخ على القواعد العسكرية الأميركية في سوريا، مؤخراً، بالتوازي مع استهدافات أخرى لمواقع مجموعات محسوبة على إيران. وكانت البداية من هجمات 15 أغسطس (آب) على قاعدة التنف التابعة للتحالف الدولي على الحدود السورية - العراقية - الأردنية، حيث تعرضت فجر ذلك اليوم لهجوم بـ3 طائرات مسيرة أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» تدميرها وتعطيلها.
وقالت مصادر من منطقة الـ«55 كلم» المحيطة بقاعدة التنف، لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات التي أسقطت في قاعدة التنف، كانت تستهدف «النقطة 209» داخل القاعدة، وأسقطت قرب القسم الذي يضم جنوداً أميركيين، لكن تم اعتراض الطائرات قبل وصولها للهدف، وإنه دوى صوت إنذارات داخل القاعدة وشوهدت سيارات إسعاف هناك تزامنت مع عملية التصدي للهجوم الذي نفذته 3 طائرات مسيرة، تم ضرب وتفجير إحداها، وإسقاط الثانية وتعطيلها دون أن تنفجر، وتم اعتراض الطائرة الثالثة وإبعادها عن المكان المستهدف في القاعدة.
بعد ذلك بدأت سلسلة غارات جوية على 3 ليالٍ متتالية ضد أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، بدأت من يوم الثلاثاء 23 أغسطس حتى الخميس 26 منه. وقالت «القيادة المركزية» للجيش الأميركي، في بيان، إنها نفذت ضربة في دير الزور استهدفت منشآت بنية تحتية تستخدمها جماعات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وأوضحت أن هذه الضربات تهدف إلى الدفاع عن القوات الأميركية وحمايتها من الهجمات التي شنتها الجماعات المدعومة من إيران تجاه أفراد أميركيين، وأنها اتخذت الإجراء الضروري والمناسب والمدروس (للحد من مخاطر التصعيد وتقليل مخاطر وقوع إصابات).
وأعلنت أن الضربات جاءت بتوجيهات من الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قال في رسالة إلى رئيسة مجلس النواب إن بلاده نفذت ضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا للدفاع عن سلامة قواتها وتعطيل سلسلة الهجمات المستمرة عليهم. بعد قصف القوات الأميركية، تعرضت قواعد عسكرية أميركية في سوريا في حقلي «العمر» و«كونيكو» النفطيين بريف دير الزور لهجوم بقذائف صاروخية أسفر عن إصابة جندي أميركي؛ بحسب «القيادة المركزية الأميركية» التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في حين جرى فحص 3 عناصر آخرين أصيبوا إصابات طفيفة عقب هجمات صاروخية في سوريا في 24 أغسطس نفذتها فصائل يشتبه في أنها متحالفة مع إيران.
دخان القصف يتصاعد في مصياف
وارتبطت الهجمات التي تعرضت لها مواقع أميركية بالهجمات التي تشنها إسرائيل على سوريا وتستهدف نقاطاً تابعة لإيران، فهجوم الطائرات المسيرة على القاعدة الأميركية في التنف، جاء بعد يوم من قصف إسرائيل أهدافاً عسكرية في دمشق وطرطوس السوريتين أسفر عن مقتل 3 جنود سوريين.
واستهدفت تلك الضربات قاعدة دفاع جوي للجيش السوري تتمركز فيها في الغالب مقاتلات مدعومة من إيران، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». بينما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير بأن مسؤولين أميركيين كباراً عدّوا هجمات 15 أغسطس محاولة إيرانية للانتقام من هجوم إسرائيلي سابق، مستهدفة حلفاء إسرائيل في المنطقة؛ أي الولايات المتحدة، وأن الهجوم باستخدام الطائرات المسيرة إشارة واضحة إلى تورط «الحرس الثوري»، فإيران صنعت مسيرات متطورة في السنوات الأخيرة، باعتها إلى دول أخرى ونقلتها إلى مجموعات تعمل بالوكالة.
ونقلت الصحيفة عن غيث قريشي، المحلل المقرب من الحكومة الإيرانية، أنه قبل عام عقد اجتماع للقوى المتحالفة مع إيران في سوريا والعراق ولبنان، لمناقشة سبل الرد على الهجمات الإسرائيلية المتزايدة داخل سوريا، وأفضى إلى توافق الرد على الضربات الإسرائيلية بضرب القواعد الأميركية في سوريا؛ خصوصاً في «قاعدة التنف» جنوب شرقي البلاد، على أمل أن تضغط واشنطن بعد ذلك على إسرائيل للتراجع عن ضرب مواقع إيران، بعد أن طالب السوريون خلال مناقشاتهم بعدم شن هجمات ضد إسرائيل من أراضيهم حتى لا يخاطروا بحرب شاملة.
لكن لماذا خصت قاعدة التنف بقرار القوى المتحالفة مع إيران؟ يرى مراقبون أنه بعيداً عن الهدف المعلن من تشكيلها لمحاربة تنظيم «داعش» في المنطقة، فإن القاعدة توجد في منطقة تحظى بأهمية جغرافية استراتيجية، على مثلث التقاء سوريا والعراق والأردن، كما أنها بوابة برية للاتصال بين إيران وحلفائها في المنطقة من العراق إلى سوريا وصولاً إلى لبنان. ووجود قاعدة التحالف ومنطقة الـ«55كلم» المحيطة بها والإعلان عن حمايتها ومنع الاقتراب منها، قطع الطريق أمام مشروع الإمداد الإيراني لتمرير أسلحة وصواريخ للحلفاء في المنطقة التي تهدد إسرائيل. أيضاً لهذه القاعدة مهمة أخرى؛ وهي تقديم دعم لحلفاء واشنطن في المنطقة، كالعمليات الاستخباراتية في الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، كما أنها قد تقدم دعماً للأردن في الملاحقة وكشف شبكات تهريب المخدرات والسلاح من جنوب شرقي سوريا. إضافة إلى أن القاعدة جزء من مشروع إبعاد إيران عن المنطقة الجنوبية من سوريا، حيث التسويات غرباً في درعا والقنيطرة برعاية روسية، وشرقاً قاعدة التنف والفصائل السورية المدعومة من التحالف ضمن منطقة الـ«55كلم»، وتبقى عقدة جنوب السويداء التي شكلت فيها قبل عام مجموعة لمحاربة الوجود الإيراني تحمل اسم «قوة مكافحة الإرهاب»، لكن هذه المجموعة انتهت قبل أشهر بهجوم من مجموعات أمنية بالسويداء.
ورغم الحاصل مؤخراً بين التصعيدين الإيراني والأميركي على الساحة السورية، فإن واشنطن تقول إنها لا ترغب في التصعيد وإن أنشطتها لحماية المصالح الأميركية ولن تؤثر على محادثات الاتفاق النووي مع إيران، في الوقت الذي تنفي فيه طهران علاقتها بالهجمات أو المجموعات المستهدفة في سوريا. ويرى مراقبون سوريون أن تلك الهجمات وما رافقها من تصريحات متبادلة بين الأطراف لم تؤثر على وجود ومصالح الدولتين في سوريا، وأنها لم تتجاوز الرد على الاعتداء إرضاء للخطابات الإيرانية المتشددة الرافضة لخضوع إيران لاتفاقيات وتفاهمات دولية بشأن مشروعها النووي «الخاص»، إضافة لإرضاء الأميركيين وحلفائهم الذين ينتقدون الاتفاق النووي مع إيران، وإثبات أن واشنطن ستحتفظ بموقف متشدد ضد إيران حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نووي.
وفي المحصلة النهائية، لم تحقق هذه الهجمات أو غيرها أي فائدة للشعب السوري الذي أنهك بالحرب وتداعياتها المعيشية والاقتصادية والأمنية، أو أي فائدة لسوريا التي تحولت إلى ساحة صراع بين الأطراف الدولية المتنافسة على التركة السورية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواكب المفاوضات الإيرانية بأوسع تصعيد في شرق لبنان

جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)
جرّافة تزيل الأنقاض بالقرب من مبانٍ متضررة بشدة بقرية بدنايل بمنطقة سهل البقاع الشرقية في لبنان (أ.ف.ب)

مثلت الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت البقاع في شرق لبنان، مساء الخميس، أوسع تصعيد بالقصف الجوي ضد البقاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بعد أسبوع على مقتل 8 عناصر من «حزب الله» بينهم قيادي، قالت إسرائيل إنهم مسؤولون عن إطلاق الصواريخ.

ولا يعكس تتابع الأحداث بهذا الإيقاع مساراً تصاعدياً واضحاً، بل يتصل بحسابات سياسية داخلية وإقليمية، في لحظة تتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية، واحتمالات تبدّل قواعد الاشتباك، حسبما يقول خبراء مواكبون.

خريطة النار... كثافة وتتابع

مساء الخميس، استهدف الطيران الإسرائيلي بثماني غارات جرود شمسطار على السلسلة الغربية، كما طالت الغارات جرد بوداي وحربتا. وبعد أقل من نصف ساعة، تجدد القصف بشكل عنيف على جرود بوداي ومحيط بعلبك، وسط تحليق مسيّر على علو منخفض. وامتدت الضربات إلى محيط مدينة الهرمل، كما استُهدف محيط بلدة تمنين، إضافة إلى غارة أخرى على محيط بوداي، قبل أن تُشن غارات جديدة على جرد النبي شيت.

اللافت أنه لم يكن العدد فقط، بل سرعة التتابع واتساع الرقعة الجغرافية، بما يوحي بإدارة نيران مركزة أكثر منها ضربات معزولة.

لبناني من بلدة الخيام يظهر على هاتفه منزله الذي تعرض لضربات إسرائيلية قبل إعادة ترميمه (رويترز)

ووصفت مصادر محلية الغارات بأنها «شديدة التفجير»، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الارتجاجات سُمعت في بلدات بعيدة عن مواقع القصف؛ ما أثار حالاً من الذعر، ودفع بعض الأهالي إلى اعتقاد أن الحرب بدأت فعلياً، خصوصاً في ظل الأجواء الإقليمية المشحونة».

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الغارات أسفرت في حصيلة عن مقتل شخصين، بينهما طفل سوري الجنسية وسيدة، إضافة إلى إصابة 29 مواطناً بجروح.

رسالة سياسية

في قراءة تحليلية تربط بين الميدان والسياسة، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن استهداف البقاع في المرحلة الأخيرة ليس تفصيلاً ميدانياً، بل يحمل دلالات سياسية واضحة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «التصعيد الإسرائيلي في لبنان يحمل هدفين أساسيين، الأول توجيه رسالة إلى من يعوّل على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهمة نزع سلاح (حزب الله)؛ إذ تحاول إسرائيل القول إنها ستتدخل إذا رأت أن الجيش لم يقم بما تريده. والثاني مرتبط بتوسيع هامش العمل العسكري في مناطق تعدها أقل تكلفة من حيث ردود الفعل الرسمية اللبنانية».

وتوقف ملاعب عند تطور استخدام قنابل ارتجاجية، معتبراً أن «إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى إظهار أن المواقع المستهدفة هي أماكن تجميع أسلحة أو ذخائر»، لكنه لفت إلى أن «قوة الرضوان التي زعمت إسرائيل استهدافها بغارات، الخميس، هي قوة نخبوية تعتمد على الحركة السريعة وحرب العصابات، وتستخدم أسلحة متوسطة يمكن حملها، وليست قوة مدفعية أو صاروخية تقليدية تحتاج إلى مخازن ضخمة أو بنى ثابتة».

ورأى ملاعب أن «التركيز الإسرائيلي على تسمية الرضوان في بياناتها يخدم هدفاً داخلياً، هو طمأنة مستوطني الجليل الأعلى بأن التهديد تحت السيطرة». مضيفاً :«الإسرائيلي يتحدث عن إعادة تموضع قوة الرضوان، وعن احتمال اقتحامها مناطق في الداخل؛ لذلك يجري التركيز على استهدافها لإعطاء شعور بالأمان للسكان هناك».

رجل يعيد ترميم منزله الذي دُمر بفعل الحرب الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان (رويترز)

وفي السياق الأوسع، رأى ملاعب أن «الاجتماع الذي استمر 3 ساعات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب شكّل محطة مفصلية؛ إذ تفيد معلومات أوروبية بأن يد إسرائيل أُطلقت في لبنان تحديداً، ضمن هامش حركة أوسع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «القرار في المنطقة هو قرار أميركي بطبيعة الحال، لكن في لبنان يبدو أن القرار إسرائيلي، وهذا ما لمسناه ميدانياً، سواء من خلال أداء الموفدين الذين يأتون إلى بيروت، أو عبر ما سُمّي بالميكانيزم الذي أُلغي دوره عملياً».

ورأى أنّ «الدور الذي كان يُفترض أن يرأسه طرف أميركي تحوّل إلى أداة إلغاء لا إحياء؛ إذ لم نشهد اعتراضاً واحداً على أي من الاعتداءات الإسرائيلية؛ ما يعني أن إسرائيل هي من تقرر كيفية التصعيد في لبنان».

شروط إسرائيل

وتزامن التصعيد على البقاع مع كلام سياسي – أمني يرفع منسوب الاحتمالات في الإقليم. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «احتمال دخول (حزب الله) في القتال ضدّ إسرائيل، إذا هُوجِمَت إيران، أمر مقلق ويتم التعامل معه».

ورأى ملاعب أن «إطلاق يد إسرائيل في لبنان مرتبط بما سيجري بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف: «القرار بين واشنطن وطهران أميركي في جوهره، وقد يقود إلى تفاهمات إذا التقت المصالح، لكن مصلحة إسرائيل تختلف؛ لأنها ترى في الصواريخ بعيدة المدى والبرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً».

ولفت إلى أنه «إذا بقيت عناصر القوة النووية الإيرانية قائمة، ولم يتحقق وقف نهائي للتخصيب كما تطالب إسرائيل، فإن احتمالات الحرب تبقى قائمة. وقد تكون إسرائيل البادئة بها، بينما قد يتدخل الأميركي لاحقاً لضبط إيقاعها؛ لأن أي رد فعل إيراني سيكون واسعاً، ولا يمكن استبعاد أن ينخرط (حزب الله) في المواجهة ضمن هذا السياق».


الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
TT

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)
كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

كشف استطلاع أعدته مؤسسة «غالوب» انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين، في تغيير مرتبط على ما يبدو بحرب غزة.

وقبل حرب السنتين في غزة، التي بدأت على إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ضد المستوطنات (الكيبوتسات) الإسرائيلية المحيطة بالقطاع. فقبل ثلاث سنوات، كان 54 في المائة من الأميركيين يتعاطفون مع الإسرائيليين مقابل 31 في المائة مع الفلسطينيين. أما الآن، فعبر 41 في المائة عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 36 في المائة مع الإسرائيليين. وتبلغ نسبة الخطأ في الاستطلاع 4 في المائة، مما يعني أن النسب يمكن أن تكون متساوية.

وتعكس النسب الجديدة مدى عمق الجدل الدائر حول دعم إسرائيل في الولايات المتحدة، مما يمكن أن تكون له تداعيات بالغة على السياسة الأميركية، ولا سيما السياسة الخارجية. وكان الديمقراطيون المحرك الرئيسي لهذا التغير في المشاعر؛ إذ باتوا أكثر ميلاً للتعاطف مع الفلسطينيين. وشكل الدعم الأميركي لإسرائيل نقطة خلاف رئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب هذا العام.

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبات الإفطار في خان يونس (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الكاتب البارز في مؤسسة «غالوب» بينيديكت فيغرز قوله إنها «المرة الأولى التي يصل فيها الرأي العام إلى هذا التكافؤ، وهو أمر لافت حقاً. ففي غضون سنوات قليلة، تقلصت تلك الفجوة الكبيرة في الرأي العام بشكل كامل».

خصوصاً الديمقراطيين

ويفيد الاستطلاع الذي شمل ألف شخص أن نحو ثلثي الديمقراطيين يؤكدون الآن أن مخاوفهم تنصب أكثر على الفلسطينيين، بينما يتعاطف اثنان من كل عشرة فقط مع الإسرائيليين. وفي عام 2016، كان الوضع مختلفاً تماماً؛ إذ كان نحو نصف الديمقراطيين يتعاطفون مع الإسرائيليين، بينما لم يتعاطف مع الفلسطينيين سوى ربعهم تقريباً.

ويلفت إلى أن هذا التحول بدأ حتى قبل أن تُحول الحرب بين إسرائيل و«حماس» القضية إلى نقطة خلاف حادة داخل الحزب الديمقراطي. ووفقاً لاستطلاع أجرته «غالوب» قبل هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، أبدى الديمقراطيون تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين منذ عام 2023. وتُظهر استطلاعات «غالوب» أن دعم الأميركيين يميل نحو الفلسطينيين ويبتعد عن الإسرائيليين منذ عام 2017. ويبدو أن جزءاً من هذا التراجع المبكر في التعاطف مرتبط بعدم الرضا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي انخفضت شعبيته في الولايات المتحدة بنحو 15 نقطة مئوية بين عامي 2017 و2024.

وتصادم نتنياهو مع الرئيس السابق باراك أوباما، ثم بنى علاقة أكثر دفئاً مع الرئيس دونالد ترمب. وشكل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين نقطة توتر للديمقراطيين خلال فترة رئاسة جو بايدن، وكذلك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وتُظهر استطلاعات «غالوب» أن تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين ازداد خلال الحرب، كما تغيّرت آراء المستقلين أيضاً، الذين أبدوا هذا العام، ولأول مرة في تاريخ استطلاعات «غالوب»، تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين؛ إذ يبدي نحو 4 من كل 10 مستقلين تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين، مقابل 3 من كل 10 للإسرائيليين، وهو أدنى مستوى جديد.

شهدت جامعات أميركية احتجاجات نادى الطلاب الذين شاركوا فيها بوقف الدعم الأميركي لحرب إسرائيل في غزة (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، لا يزال معظم الجمهوريين يدعمون إسرائيل - إذ يقول نحو 7 من كل 10 إنهم أكثر تعاطفاً مع الإسرائيليين - لكن هذه النسبة تمثل انخفاضاً طفيفاً عن نحو 8 من كل 10 قبل بدء الحرب. كما أن بعض الشخصيات في حركة «أميركا أولاً» داخل الحزب الجمهوري تُشكك بشكل متزايد في الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل.

عبر الأجيال

ويُظهر الاستطلاع الجديد أيضاً تعاطفاً متزايداً تجاه الفلسطينيين بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً. وبدأ تعاطف الشباب الأميركيين مع الفلسطينيين بالتزايد منذ عام 2020، وبلغ ذروته هذا العام، مع تعبير نحو نصف الشباب عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقارنة بربعهم تقريباً ممن أبدوا تعاطفاً مماثلاً مع الإسرائيليين.

كما كشف الاستطلاع للمرة الأولى أيضاً أن الأميركيين في منتصف العمر، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً، أبدوا تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، وهو ما يمثل تراجعاً عن العام الماضي. وبينما يُظهر الأميركيون فوق سن 55 تعاطفاً أكبر مع إسرائيل، فإن هذه الفجوة آخذة في التضاؤل ​​أيضاً.

وأظهر استطلاع جديد أن نحو 6 من كل 10 بالغين أميركيين (57 في المائة) يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة. ولا يختلف هذا الرقم بشكل كبير عن السنوات الأخيرة، حين أيد نصف البالغين الأميركيين على الأقل قيام دولة فلسطينية مستقلة منذ عام 2020.


الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
TT

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)
طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه، وذلك مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها القطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

وشنت طائرة استطلاع إسرائيلية، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، غارة جوية استهدفت 3 عناصر ينتمون لقوة «الضبط الميداني، التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»؛ حيث كانوا في مهمة «رباط» وانتشار في منطقة المسلخ، جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة، وهي منطقة تستغلها بعض العصابات المسلحة لمحاولة الوصول للمدينة لتنفيذ هجمات أو خطف فلسطينيين.

تشييع جثمان شرطي فلسطيني قًتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ونُقلت جثث العناصر الثلاثة إلى مجمع ناصر الطبي، بينما كان هناك جريحان وصلا برفقة الجثث، ووُصفت حالة أحدهما بالخطيرة.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء العناصر يعملون تحت إطار «القوة المشتركة» التي شُكلت ما بين «كتائب القسام» و «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، لتنفيذ مهام أمنية وحراسة المناطق الخطيرة ليلاً في ظل خطر تحركات العصابات المسلحة، وكذلك تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية كما جرى في عدة مرات سابقاً.

بينما قُتل عنصر شرطة يتبع وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وأصيب زميله بجروح حرجة، إثر قصف طالهما في أثناء حراستهما مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مدينة غزة (د.ب.أ)

وتعمل عناصر الشرطة التابعة لحكومة «حماس» في الانتشار بالتنسيق مع «القوة المشتركة» لـ«القسام» و«سرايا القدس»، حيث يتم التنسيق بين جميع الجهات لضمان أمن وحماية المناطق المختلفة مع تعقيد الوضع الأمني ومحاولات إسرائيل المكثفة لجمع المعلومات استخباراتياً سواء عبر المرتبطين بها من فلسطينيين أو من خلال استخدام عناصر تلك العصابات المسلحة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم عناصر «حماس» كردٍّ على خروج عناصر من المسلحين التابعين للحركة من أحد أنفاق رفح، مساء الخميس.

وتزامن ذلك مع قصف جوي عنيف تعرضت له مناطق شرق مدينتي غزة وخان يونس، وشمال رفح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.

فلسطينية تسير في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

بينما قُتل فلسطيني آخر، إثر استهدافه من قبل طائرات مسيرة «كواد كابتر» أطلقت النار اتجاهه في منطقة العطاطرة شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة. بينما أصيب 3 فلسطينيين على الأقل، بينهم سيدة برصاصة في الرأس، إثر خروقات مماثلة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 620 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ ما رفع إجمالي عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً.

ونددت فصائل فلسطينية باستمرار الخروقات الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وعناصر مسلحة تتبع الأجنحة العسكرية، وكذلك عناصر الشرطة والأمن التابعين لحكومة «حماس».

عائلة فلسطينية تتناول الإفطار في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح بقطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ورأى حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يعكس استخفافاً بجهود الوسطاء، وضرب إسرائيل بعرض الحائط «مجلس السلام» ودوره، مضيفاً أن «الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتدمير بحق الشعب الفلسطيني، وما تغير يقتصر على الشكل والأسلوب، بما يدل على أن حديث الدول الضامنة عن وقف الحرب يفتقر إلى أي رصيد حقيقي على الأرض».

الوضع الإنساني

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، مع استمرار تفاقم الظروف الإنسانية، سواء بفعل الأجواء الشتوية العاصفة، أو بفعل أزمات أخرى متلاحقة يشهدها قطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية والتقييدات المستمرة على إدخال بعض البضائع والسلع المهمة.

نازحون فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

ولليوم الثالث على التوالي، تتعرض خيام النازحين للغرق نتيجة الأمطار التي تهطل بغزارة من حين إلى آخر، الأمر الذي تَسَبَّبَ في تخريب محتويات تلك الخيام من أمتعة وغيرها، واضطر سكانها للبحث عن بديل للمبيت في أماكن أخرى لحين توقف الأمطار.

«الأونروا»

وفي السياق نفسه، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن النزوح القسري وقيود المساعدات في غزة أديا إلى اكتظاظ السكان، وتدهور الملاجئ، وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد من انتشار الأمراض، لافتةً إلى أن فرقها بغزة أكدت وجود زيادة حادة في التهابات الجلد والأمراض المنقولة بالمياه.

طفل فلسطيني وسط حشد يتدافع للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت: «تعمل (الأونروا) على مساعدة الناس من خلال خدمات الصحة والصرف الصحي، لكننا بحاجة إلى مزيد من الصلاحيات لتلبية الاحتياجات الهائلة».

وتمنع إسرائيل دخول المستلزمات التي تهدف لإصلاح البنية التحتية وبناء المستشفيات والمدارس؛ ما يعقد المشهد الإنساني وكذلك الصحي.

«أطباء بلا حدود»

أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» التزامها بالبقاء في الأراضي الفلسطينية لتقديم المساعدة لأطول مدة ممكنة بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية، رغم القرار الإسرائيلي الذي يحدد الأول من مارس (آذار )2026 لمغادرة 37 منظمة غير حكومية للمناطق الفلسطينية، بما يشملها.

ودعت المنظمة الإنسانية الطبية الدولية، إلى زيادة كبيرة في المساعدات المنقذة للحياة ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وسط الكارثة المستمرة في غزة، حيث ما زالت الخسائر في الأرواح تحدث بسبب استمرار العنف والقيود المتواصلة على المساعدات، التي تفرضها السلطات الإسرائيلية. كما قالت.

وأضافت: «بموجب القانون الإنساني الدولي، تتحمل السلطات الإسرائيلية مسؤولية ضمان تقديم المساعدة الإنسانية بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، ومع ذلك، فإن القواعد الجديدة التقييدية، التي تطلب من 37 منظمة غير حكومية مغادرة فلسطين بحلول الأول من مارس، تنذر بتقليص المساعدات إلى حد كبير، علماً أنها غير كافية أساساً، ويجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية، بما في ذلك تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية».

وقال الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوفر لوكيير: «تعمل منظمة أطباء بلا حدود على الحفاظ على الخدمات المقدمة للمرضى في بيئة مقيدة بشكل متزايد، علماً أن الاحتياجات هائلة والقيود الصارمة لها عواقب مميتة. إن مئات آلاف المرضى بحاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية، وعشرات الآلاف بحاجة إلى المتابعة الطبية والجراحية والنفسية طويلة الأجل».