«برانجلينا» بين كدمات الروح والجسد... قصة الطلاق الأعلى كلفة في هوليوود

براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
TT

«برانجلينا» بين كدمات الروح والجسد... قصة الطلاق الأعلى كلفة في هوليوود

براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)

أن تكون صاحب الوجه الأجمل والكاريزما الأقوى في العالم، لا يعني بالضرورة أن تحمل داخل صدرك القلبَ الأكثر طمأنينة. فها هما أنجلينا جولي وبراد بيت، يستيقظان كل يوم منذ 6 سنوات على صراعاتٍ قانونية ومالية معقّدة، وذلك من يوم تفرّقَ العاشقان واتّضح أنّ ما بينهما حكاية قلوب ملآنة غضباً ومرارة.
عندما وقف جوني ديب وآمبر هيرد منذ أشهر قليلة على قوس المحكمة أمام العالم أجمع، ليرويا ما كان يدور خلف الأبواب الموصدة في بيتهما، انكسر المحظور. ففُتحت شهية النجوم على ركوب الموجة، وما عادوا يتردّدون أمام فضح المستور ونشر الأمور الشخصية على حبال الرأي العام.
يُحكى أنّ شركات الإنتاج ومديري الأعمال في هوليوود، كانوا يمنعون الممثلين خلال خمسينات وستّينات القرن الماضي، من التصريح بأي معلومة تخص حياتهم الشخصية. كما كانوا يسارعون إلى لملمة أي ملامح فضيحة قد تلوح في الأفق. أما اليوم، فانعكست القاعدة وصارت الخلافات المنزليّة تتفوّق إثارة ومشاهدات على أفلام نجوم القرن الـ21، وتسرق الأضواء من أنشطتهم الفنية.
في قضية براد بيت وأنجلينا جولي، كان الرجل حتى الأمس القريب يحظى بتعاطف الجمهور الذي رأى فيه أباً ضحية تحرمه مطلقته من رؤية أولاده. إلى أن تصدّرت وسائل الإعلام منذ أيام، رواية قديمة متجدّدة تفصّل حادثة تعرّض فيها بيت لزوجته (آنذاك) وأولاده.
لا يمكن مقارنة حجم ردود الفعل حول الموضوع على منصات التواصل الاجتماعي، بالجلبة التي أثارتها مواجهة ديب- هيرد. إلا أنه سُجل انقسام في الآراء اصطفّ فيه جزء من المتابعين مع بيت، متهمين جولي بتحريك القضية بعد سنواتٍ على إغلاق الملف وتبرئة بيت، لمجرّد إيذائه. في المقابل، صُدم الجزء الثاني بتفاصيل القصة، وما كشفته من عنف النجم الهوليوودي الوسيم.

الرحلة التي تحوّلت إلى كابوس

لم تكن العلاقة بين براد وابنِ أنجلينا بالتبنّي مادوكس يوماً على ما يرام. وفي تلك الرحلة التي كانت تقلّ العائلة من فرنسا إلى لوس أنجليس على متن طائرتهم الخاصة في سبتمبر (أيلول) 2016، تلاسنَ بيت ومادوكس. وسرعان ما تحوّل الأمر إلى شجار صاخب بين الزوجين، لم يخل من التعنيف اللفظي والكدمات الجسدية.
صحيح أنّ الحادثة تجاوزت السنوات الست؛ لكن جولي قررت أن تنفض الغبار عنها الآن، فيما يبدو تسريباً مفتعلاً لوثائق الـ«FBI» عن الموضوع إلى الصحافة الأميركية. وتزامن هذا التسريب مع صدور فيلم بيت الجديد «Bullet Train»، ومع احتدام الصراع حول الوصاية على الأولاد، وهو صراع مستمر منذ أعوام.

براد وأنجلينا يوم زفافهما برفقة أولادهما: مادوكس وزاهارا وباكس وشايلو وفيفيين ونوكس (إنستغرام)

بين عامَي 2005 و2016، لم يرَ الناس من قصة جولي وبيت سوى وجهها المضيء: رحلات إلى بلدانٍ فقيرة لتبنّي الأطفال، وإنشاء مؤسسة إنسانية لرعاية الأيتام، وإنجاب 3 أولاد، وخطوبة ثم زواج، ونجاحات سينمائية مشتركة، وإبهار على السجادات الحمراء وفي المناسبات العامة، وتأسيس عمل مشترك، وشراء قصور تشبه الخيال...
لكن، وبعد شهرين على آخر صورة جمعتهما كالثنائي الهوليوودي الأكثر بريقاً، استحال الخيال واقعاً، وهبطت الرحلة العائدة من جنوبي فرنسا إلى أميركا، محمّلة بقرارٍ حاسم من جولي: الطلاق.
لم يُسرّب كثير من القرار المفاجئ حينها، فاكتفت جولي بالمطالبة بالحضانة الكاملة للأولاد الـ6 «من أجل الحفاظ على صحة العائلة»، حسب قولها. كان يجب أن تمرّ السنوات ويُعاد نشر تفاصيل الحادثة، حتى يتّضح ما دار في رأسها على متن تلك الرحلة. كان الشجار بمثابة جرسٍ يُنذر بأنّ الأمور لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه.
وحسب تفاصيل التقرير الذي استندَ إلى شهادات جولي وأولادها، فإنّ بيت دفع بزوجته إلى داخل مرحاض الطائرة؛ حيث أمسكها من رأسها وكتفيها وهزّها صارخاً: «أنتِ تخرّبين هذه العائلة»، ثم وجّه ضربة عنيفة إلى سقف الطائرة. وقف الأولاد مذعورين خلف الباب المغلق، وسألوها ما إذا كانت بخير، فأجاب بيت: «لا، أمّكم ليست بخير. إنها مجنونة، وهي تدمّر هذه العائلة». فجاء الرد من الابن الأكبر الذي قال: «ليست هي. أنت من يفعل ذلك»، واصفاً إياه بتعبير بذيء، ما أثار حفيظة بيت الذي حاول الانقضاض عليه، فردّته جولي ممسكة به من عنقه.
           

جروح أنجلينا في اليد والكوع بعد شجار الطائرة

لم ينتهِ الشجار بالجروح والكدمات التي أُرفقت صورها مع الوثائق المنشورة، فقد رشق بيت جولي بالبيرة، حسب أقوالها. وهي أضافت أنه كان في حالة سُكر خلال تلك الرحلة، ما أشعرَها والأولاد بأنه وحش، وبأنهم رهائنه.

الاختلافات تولّد الخلافات

في مقابلة أجراها سنة 2017، اعترف براد بيت بأنه أمضى معظم عام 2016 وهو يشرب الكحول. بدا نادماً على سلوكٍ أثّر بوضوح على حياته العائلية. وسّع ذاك الصراع مع الإدمان المتقطّع، المسافة بينه وبين أنجلينا جولي. ففي وقتٍ كانت تتّجه إلى مزيدٍ من الأنشطة الإنسانية، والانخراط السياسي، والعمل الإخراجيّ، تناقضت اهتمامات الثنائي، وازدادت الاختلافات في شخصيتَيهما، ما انعكسَ خلافاتٍ بينهما.
تحطّمت أسطورة «برانجلينا» فعاد هو براد، وهي عادت أنجلينا. حاولا قدر الإمكان التخفيف من التصريحات حول الانفصال؛ خصوصاً هو الذي نافسَها صمتاً وهدوءاً رغم أنه الطرف الخاسر، نظراً لعدم تمكّنه من مشاهدة الأولاد.

جولي وأولادها (أ.ف.ب)

إنه الطلاق الهوليوودي الأطوَل والأعلى كلفة. 6 سنواتٍ وهما يتصارعان على حضانة الأطفال. لا يكاد يحصل على حق الوصاية المشتركة أو المشاهَدة، حتى ترفع قضية لتجرّده من ذلك. تُكرّر القول إنّ أولويتها هي صحة أولادها واستقرارهم النفسي، بينما يمتنع هو عن الكلام تاركاً مهمة التعليق لمصادر مقرّبة منه، والتي تؤكّد أن جولي تتلاعب بالإعلام ولا تهدف سوى للإساءة إلى بيت.
المرة الوحيدة التي فقد فيها بيت صبره، كانت عندما قررت أنجلينا بيع حصتها من مصنع النبيذ الذي كانا يتشاركان ملكيّته. ففي فبراير (شباط) الماضي، رفع دعوى ضدها متهماً إياها بعدم إبلاغه بالأمر والحصول على موافقته قبل البيع، ما يخالف اتفاقاً كانا قد أبرماه. وذهب إلى حدّ الإعلان أنها فعلت ذلك عمداً، بهدف إيذائه.
مضت 11 سنة من الحب تلتها 6 سنواتٍ من الطلاق، ولم يُقفَل ملف جولي وبيت في المَحاكم حتى اللحظة. بعد 4 أعوام، يبلغ توأمهما الأصغر فيفيين ونوكس سن الرشد، ويُقال إن الوالدة تقوم بكل ما في وسعها كي تمرّر الوقت من دون أن يحصل بيت على مُبتغاه. فهل يستعدّ براد وأنجلينا لتقديم سيناريو مشابهٍ للّذي أدّاه زميلاهما جوني وآمبر؟


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «نبلي بلاءً حسناً... العمليات تقترب من نهايتها»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

دخلت المواجهة في الشرق الأوسط منعطفاً شديد الخطورة، حيث رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتيرة الضغوط العسكرية والسياسية على إيران إلى مستويات غير مسبوقة. وفي تحول ميداني بارز، اتسعت رقعة الحرب لتشمل ضربات أميركية-إسرائيلية منسقة طالت منشآت عسكرية حيوية في قلب العاصمة طهران ومدينة أصفهان، وسط مؤشرات على غياب أي تراجع قريب في حدة الهجمات.

سياسياً، تمسك ترمب بمطلب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، موجهاً رسائل حازمة لحلفاء واشنطن بضرورة تحمل دور أكبر في هذه المعركة. وفي تصريح يعكس نهجه «الواقعي»، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، منتقداً الحلفاء الذين لا يشاركون بفعالية في تأمين الممر الحيوي.


ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها، من دون أن يتضح ما كان يقصده بالضبط، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة معدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها. كانت فرنسا غير متعاونة إطلاقاً، بينما تتصل بالجزار الإيراني الذي تم القضاء عليه بنجاح».

وقال قصر الإليزيه للصحافيين، الثلاثاء، رداً على تصريحات ترمب، إن هذا القرار يتماشى مع الموقف الفرنسي منذ بداية الحرب، وأضاف: «لم تُغيِّر فرنسا موقفها منذ البداية. لقد فوجئنا بهذا المنشور» لترمب.

ولم تعلن باريس رسمياً أو علناً حظراً لتحليق الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب فوق أراضيها، على عكس إسبانيا.

وكانت إسبانيا التي أعلنت حكومتها اليسارية «معارضتها التامة» للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، أعلنت الاثنين إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب.


هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
TT

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)
روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

لم يعد السؤال في واشنطن حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في إلحاق ضرر عسكري كبير بإيران، بل ما إذا كان هذا النجاح يكفي لتبرير وقف الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

فالإشارات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض والتسريبات الصحافية توحيان بأن الرئيس دونالد ترمب بات أقرب إلى تضييق أهدافه العملية: ضرب البحرية الإيرانية، استنزاف مخزون الصواريخ، تقويض القاعدة الصناعية الدفاعية، ثم الانتقال إلى ضغط دبلوماسي يحمّل الآخرين عبء الملاحة والطاقة. غير أن هذه المقاربة لا تبدو مستقرة بعد؛ لأن ترمب نفسه يراوح بين لغة التهدئة ولغة التهديد، فيما تواصل طهران تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد عسكرياً وانتزع ورقة ضغط اقتصادية عالمية من خلال هرمز. بهذا المعنى، دخلت الحرب مرحلة أكثر تعقيداً: لم تعد معركة إسقاط النظام بالضرورة، لكنها لم تصبح أيضاً تسوية قابلة للحياة.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

أهداف تتقلص

أبرز ما تكشف عنه التطورات الأخيرة أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تعد، في الخطاب الأميركي الأحدث، هدفاً عسكرياً فورياً بالمعنى نفسه الذي طُرح سابقاً. «وول ستريت جورنال» ذكرت أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة حتى إذا بقي المضيق مغلقاً إلى حد كبير، على أن تُترك مهمة إعادة فتحه لاحقاً للدبلوماسية أو لتحالفات دولية أوسع. وهذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً، بل إقرار ضمني بأن انتزاع المضيق بالقوة قد يجر واشنطن إلى حرب أطول وأثقل مما يريده الرئيس، وخصوصاً إذا استلزم الأمر بقاء قوات برية أو السيطرة على عقد استراتيجية مثل جزيرة خرج أو فرض حماية دائمة للممر البحري.

Spain's Patriot system at Incirlik Air Base in southern Turkey (AFP)

لكن تضييق الأهداف لا يحل المعضلة، بل يعيد صياغتها. فإذا توقفت الحرب قبل فتح هرمز، تكون إيران قد خسرت كثيراً من قدراتها العسكرية، لكنها تكون أيضاً قد فرضت على العالم معادلة خطيرة: تستطيع قوة إقليمية متضررة أن تشل أحد أهم شرايين الطاقة ثم تنتزع مفاوضات من موقع التعطيل. لذلك يتركز كثير من النقد الأميركي حول الفجوة بين «النجاح العسكري» و«النتيجة الاستراتيجية». فالتوقف الآن قد يعني الاكتفاء بتقليص التهديد الإيراني من دون إزالة ورقة الابتزاز البحري، بينما يعني الاستمرار حتى فتح المضيق بالقوة احتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة النهاية.

إيران تراهن على البقاء

في المقابل، تبدو طهران كأنها قرأت هذا التردد الأميركي بوصفه فرصة لاختبار السقف النهائي لترمب. رسالتها المعلنة لا تقتصر على رفض الخطة الأميركية، بل تذهب أبعد من ذلك: لا تفاوض فعلياً قبل وقف الضربات، ولا عودة طبيعية للممر البحري قبل انتزاع تنازلات تتعلق بالسيادة والضمانات وربما التعويضات. ومن هنا يمكن فهم تصريحات نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عن أن «الأعداء» باتوا يطلبون التفاوض بشأن المضيق، في محاولة لتثبيت رواية داخلية وخارجية تقول إن إيران، رغم الضربات، لم تُهزم سياسياً، وإن هرمز جعل الآخرين بحاجة إليها أكثر مما تحتاج إليهم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ب)

هذا لا يعني أن إيران في وضع مريح. العكس هو الأرجح عسكرياً واقتصادياً. لكن حساباتها الحالية تبدو قائمة على أن البقاء السياسي أهم من الخسارة العسكرية، وأن مجرد استمرار قدرتها على تهديد الملاحة يمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل من موقع طرف مهزوم تماماً. كما أن سماحها الانتقائي لبعض السفن أو لبعض الدول الصديقة بالمرور لا يعني فتح المضيق فعلاً، بل إدارة الإغلاق بطريقة تخلق شبكة مصالح وضغوط متعارضة بين القوى الكبرى، والمستوردين الآسيويين، والحلفاء الخليجيين. إنها تحاول تحويل هرمز من ساحة عسكرية إلى سوق مساومات.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

الميدان يضغط

على جبهة المفاوضات، لا تزال الصورة ضبابية. هناك حديث أميركي عن اتصالات و«محادثات» أكثر منه عن مفاوضات كاملة، مع تداول دور لباكستان في نقل مقترحات، وسعي أطراف إقليمية ودولية إلى بلورة إطار يسمح بوقف الحرب أو على الأقل تجميدها. لكن اللافت أن واشنطن نفسها تبدو منقسمة في توصيف ما تريد الوصول إليه: ترمب يلمّح أحياناً إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة «عقلانية»، ثم يعود إلى التهديد بضرب البنية التحتية للطاقة والكهرباء والمياه؛ وزير خارجيته ماركو روبيو يتحدث عن أسابيع قليلة إضافية لاستكمال الأهداف العسكرية، ثم يربط ملف هرمز بخيارات إيران أو بتحالف دولي لاحق.

صورة لانفجارات قوية قيل إنها لقصف أميركي بقنابل خارقة لإحدى القواعد العسكرية الإيرانية في مدينة أصفهان (رويترز)

هذا التناقض ليس مجرد فوضى خطابية، بل يعكس مأزقاً حقيقياً: كيف يمكن الجمع بين الرغبة في نهاية سريعة للحرب والحاجة إلى نتيجة لا تبدو كأنها تترك لإيران قدرة مزمنة على تعطيل التجارة العالمية؟ ميدانياً، يزيد هذا المأزق استمرار الحشد العسكري الأميركي. فبينما يلوّح ترمب بإنهاء الحرب من دون حسم ملف المضيق فوراً، تستمر واشنطن في دفع أصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، ويستمر النقاش حول خيارات أكثر خطورة، من حماية الممرات بالقوة إلى السيطرة على عقد استراتيجية أو نشر مزيد من القوات البرية. وهذا وحده كافٍ للدلالة على أن خيار «الإنهاء السريع» لم يتحول بعد إلى قرار نهائي مستقر، بل لا يزال أداة ضغط تفاوضي قد تنقلب سريعاً إذا واصلت إيران الرفض أو رفعت مستوى التهديد.

حلفاء مرتبكون

خارجياً، تكشف الأزمة عن حدود الحلفاء أكثر مما تكشف عن قوتهم. بريطانيا تحاول تسويق مشاركتها على أنها «دفاعية» لا «هجومية»، رغم أن قواعدها تستضيف قاذفات أميركية تنفذ ضربات مرتبطة مباشرة بمسرح الحرب. أما أوروبا فمأزقها مضاعف: فهي تحتاج إلى استقرار الطاقة وحرية الملاحة، لكنها تخشى الغرق في حرب جديدة لا تملك أدوات التحكم بها، بينما تضغط عليها في الداخل فاتورة النفط والغاز والتضخم والإنفاق الدفاعي. لذلك، فإن أي رهان أميركي على أن يتولى الأوروبيون أو تحالف واسع مهمة إعادة فتح هرمز لاحقاً يصطدم بحقيقة أن هذه الأطراف لا تريد حرباً ممتدة، ولا تملك دائماً هامشاً سياسياً أو عسكرياً لتحملها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على درج الطائرة الرئاسية قبيل عودته إلى واشنطن من منتجعه في فلوريدا (رويترز)

وهنا برز العرض الأوكراني؛ فقد طرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي خبرة بلاده في كسر الحصار البحري الروسي في البحر الأسود بوصفها نموذجاً يمكن الإفادة منه في هرمز. سياسياً، يحمل العرض رسالة بأن كييف تريد أن تقدم نفسها شريكاً أمنياً لا مجرد طالب سلاح. أما عملياً، فإن التجربة الأوكرانية تتضمن عناصر جدية، مثل استخدام المسيّرات البحرية، والدفاع الساحلي المتكامل، والتعامل مع الألغام، وتأمين ترتيبات الشحن والتأمين. لكن نقل هذه الخبرة إلى هرمز ليس أمراً آلياً؛ لأن الجغرافيا مختلفة، والخصم مختلف، وتشابك الحرب مع أسواق الطاقة العالمية أكبر بكثير. لذلك قد تكون القيمة الفعلية للعرض الأوكراني تقنية وتكتيكية أكثر منها حلاً استراتيجياً كاملاً..

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

في المحصلة، يبدو ترمب أقرب اليوم إلى حسم من نوع خاص: ليس حسم الحرب، بل حسم أولوياته داخلها. فإذا اختار إنهاء الحملة قبل فتح هرمز، فيكون قد قرر أن تقليص الخطر الإيراني أهم حالياً من فرض نظام ملاحي جديد بالقوة. وإذا تراجع عن ذلك، فسيكون قد أقر بأن أي نهاية للحرب من دون كسر قبضة إيران على المضيق هي نهاية ناقصة وربما مكلفة سياسياً. وحتى الآن، لا يبدو أن إيران مستعدة لتسهيل هذا الاختيار، بل تراهن على أن عنادها ومرونتها الانتقائية في آن سيدفعان واشنطن إلى قبول تسوية أدنى من شعاراتها الأولى. لهذا، فإن الأيام المقبلة لن تختبر فقط قدرة ترمب على إنهاء الحرب، بل قدرته على تعريف ما يعدّه «انتصاراً» أصلاً.