غوانتانامو: اتفاقات الإقرار بالذنب لمتهمين في قضية 11 سبتمبر سارية

وزارة الدفاع الأميركية كانت قد ألغتها

البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غوانتانامو: اتفاقات الإقرار بالذنب لمتهمين في قضية 11 سبتمبر سارية

البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
البوابة الرئيسية لسجن «غوانتانامو» في القاعدة البحرية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

حكم قاضٍ عسكري أميركي، الأربعاء، بأن اتفاقات الإقرار بالذنب في قضية 11 سبتمبر (أيلول) سارية؛ ما أعاد إحياء احتمال أن يُحكم على المتهم بتخطيط الهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين من شركائه المتهمين، بالسجن المؤبد بدلاً من الإعدام.

تجاوز صلاحياته

قرر القاضي العقيد ماثيو إن مكال أن قرار وزير الدفاع لويد أوستن جاء متأخراً جداً وتجاوز صلاحياته عندما ألغى اتفاقات ما قبل المحاكمة الثلاثة المنفصلة في 2 أغسطس (آب)، بعد يومين من توقيعها من قِبل كبير الموظفين المعينين من قِبل البنتاغون.

مدخل محكمة الحرب الأميركية في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وقال العقيد مكال إنه سيمضي قدماً في مثول خالد شيخ محمد واثنين آخرين، هما وليد بن عطاش ومصطفى الهوساوي، أمام المحكمة لتقديم إقراراتهم بالذنب، بشكل منفصل. لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً، ربما لمنح الادعاء وقتاً للنظر فيما إذا كان سيستأنف الحكم.

طويلة الأمد

كان القرار هو الأحدث الذي يثير الشكوك في القضية طويلة الأمد في خليج غوانتانامو ضد خالد شيخ محمد وأربعة آخرين تم توجيه الاتهام إليهم عام 2012 بالتآمر في الهجمات التي أودت بحياة ما يقرب من 3000 شخص في 11 سبتمبر 2001.

كشف الادعاء العام عن الصفقة التي أُبرمت مع ثلاثة من المتهمين هذا الصيف. وقالوا إنها تهدف إلى الوصول بالقضية إلى «نهاية عادلة»، وذلك بعد سنوات من التقاضي بشأن تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للمتهمين وغيرها من القضايا.

خالد شيخ محمد في خليج غوانتانامو في صورة قدمها له فريق الدفاع عنه. وكان هذا القرار هو الأحدث في سلسلة من الشكوك التي تكتنف القضية المرفوعة ضده وآخرين متهمين بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

الخطوات التالية

لم يُعلق الادعاء العام ومكتب وزير الدفاع على الفور بشأن ما إذا كانت الحكومة ستستأنف الحكم. وقال الأدميرال بحري آرون سي روغ، كبير المدعين العامين للمحاكمات العسكرية، إن فريقه «يناقش الخطوات التالية».

وقال الجنرال باتريك رايدر، السكرتير الصحافي للبنتاغون: «نحن نراجع القرار، وليس لدينا المزيد لنقوله في الوقت الحالي». قامت سوزان إسكالييه، المحامية العسكرية المتقاعدة التي عيَّنها السيد أوستن للوظيفة، بتوقيع الاتفاق الذي تم التفاوض عليه من قِبل المدعين العامين على مدار أكثر من عامين في 31 يوليو (تموز). كان السيد أوستن مسافراً إلى الخارج وقال مساعدوه إنه تفاجأ بهذا التطور.

في 2 أغسطس، أعلن أوستن أن القضية ذات أهمية كبيرة تتطلب إجراء محاكمة كاملة، ومن ثم ألغى الاتفاق. كما سحب من السيدة إسكالييه سلطة التوصل إلى اتفاق.

لكن العقيد مكال قال إن السيدة إسكالييه كانت «تملك السلطة القانونية» لتوقيع الاتفاقات عندما فعلت ذلك. ووصفها بأنها «العقود القابلة للإنفاذ مع العناصر التقليدية للعرض والقبول والنظر».

قبل أن تتصرف السيدة إسكالييه، قال القاضي، كان لدى أوستن السلطة للاحتفاظ بدور المشرف على القضية بنفسه، وهو أمر لم يفعله قط. «ومع ذلك، ما لا يستطيع وزير الدفاع فعله هو تفويض السلطة إلى السيدة إسكالييه، والاعتراف بسلطتها التقديرية المستقلة، ثم مخالفة هذا التقدير عند الاختلاف مع كيفية استخدامه».

الاتفاقات نفسها كانت سرية. في حاشية نص الحكم، كتب العقيد مكال أن اثنين من المتهمين، خالد شيخ والهوساوي، كان لديهما بنود في اتفاقهما حال انسحاب الحكومة منه: يمكن أن تمضي القضية قدماً، ولكن ليس محاكمةً تفضي إلى الإعدام.

لذلك؛ قال العقيد مكال إذا ألغت محكمة أعلى منه الحكم، وأخذت صف السيد أوستن وألغت اتفاقات الإقرار بالذنب مرة أخرى، فستضطر المحكمة بعد ذلك إلى تحديد ما إذا كان بند الإخلال بالعقد صالحاً - وسوف يواجه خالد شيخ والآخرون عقوبة السجن المؤبد حداً أقصى في محاكمتهم.

طوعية أم نتاجاً للتعذيب؟

أصدر مكال القرار بعد ساعات من وصوله إلى خليج غوانتانامو عشية استئناف جلسات الاستماع قبل المحاكمة في القضية لمتهم آخر، عمار البلوشي، الذي لم يتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب. وثبت أن المتهم الخامس، رمزي بن الشيبة، غير مؤهل للمحاكمة أو التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب.

من المتوقع أن يشهد طبيب نفسي قانوني، الخميس، على السؤال الأهم حول ما إذا كانت الاعترافات التي أدلى بها المتهمون في عام 2007، بعد سنوات في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جاءت طوعية أم نتاجاً للتعذيب.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».