واشنطن ترسل 11 من سجناء غوانتانامو لعمان

أقل عدد من المحتجزين حالياً منذ افتتاح المعسكر عام 2002

سجين في مركز الاحتجاز رقم 6 بخليج غوانتانامو في عام 2019 - يوجد الآن 15 رجلاً متبقين في السجن (نيويورك تايمز)
سجين في مركز الاحتجاز رقم 6 بخليج غوانتانامو في عام 2019 - يوجد الآن 15 رجلاً متبقين في السجن (نيويورك تايمز)
TT

واشنطن ترسل 11 من سجناء غوانتانامو لعمان

سجين في مركز الاحتجاز رقم 6 بخليج غوانتانامو في عام 2019 - يوجد الآن 15 رجلاً متبقين في السجن (نيويورك تايمز)
سجين في مركز الاحتجاز رقم 6 بخليج غوانتانامو في عام 2019 - يوجد الآن 15 رجلاً متبقين في السجن (نيويورك تايمز)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، أن الجيش أرسل 11 سجيناً يمنياً من سجن غوانتانامو إلى عمان، كي يبدأوا حياة جديدة، ليتبقى بذلك 15 رجلاً فقط في السجن. ويعد هذا القرار خطوة جريئة تأتي في نهاية إدارة بايدن، أثمرت تقليص عدد السجناء في غوانتانامو إلى أقل من أي وقت مضى، على امتداد تاريخ السجن الذي يتجاوز 20 عاماً.

لم يجرِ توجيه اتهامات إلى أي من الرجال المفرَج عنهم على امتداد عقدين من الاحتجاز. والآن، يجري توجيه اتهامات أو إدانة جميع السجناء المتبقين، باستثناء 6 منهم، بارتكاب جرائم حرب.

العاصمة العمانية مسقط في عام 2023 - تتمتع عمان بسجل قوي في إعادة تأهيل المعتقلين السابقين في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

جدير بالذكر أنه عند تولي الرئيس بايدن منصبه، كان السجن يضم 40 معتقلاً. وقد عمد الرئيس إلى إحياء جهود إدارة أوباما لإغلاق السجن.

من جهته، نفذ «البنتاغون» عملية سرية في الساعات الأولى من صباح الاثنين، قبل أيام من الموعد المقرر لاعتراف خالد شيخ محمد، سجين غوانتانامو الأشهر، بالذنب في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي خلَّفت وراءها نحو 3000 قتيل، مقابل صدور حكم بالسجن مدى الحياة بحقه، بدلاً عن عقوبة الإعدام.

خطة التسليم

منذ 3 سنوات

جرى العمل على صياغة خطة التسليم منذ نحو 3 سنوات، لكن الخطة الأولية لتنفيذ نقل السجناء في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فشلت بسبب معارضة الكونغرس.

ومن بين الـ11 الذين جرى إطلاق سراحهم معاذ العلوي، أحد المُضْربين عن الطعام فترة طويلة، والذي جذب الأنظار إليه في عالم الفن لبنائه نماذج قوارب من أشياء عثر عليها داخل سجن غوانتانامو، وعبد السلام الحلة، الذي طلب محامو الدفاع شهادته في قضية تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس كول»، وحسن بن عطاش، الأخ الأصغر لأحد المتهمين في قضية هجمات سبتمبر.

وصدرت الموافقة على نقل جميع السجناء من خلال لجان مراجعة فيدرالية معنية بالأمن الوطني.

من ناحيتهم، رفض مسؤولون أميركيون الإفصاح عما قدمته الولايات المتحدة لسلطنة عمان، أحد أكثر حلفاء واشنطن استقراراً في الشرق الأوسط، وما الضمانات التي تلقتها في المقابل. وبموجب القانون، لا يجوز للجيش إرسال سجناء غوانتانامو إلى اليمن بوصفه دولة تعاني ويلات حرب أهلية وحشية، ومن ثم يكون الوضع غير مستقر على نحو لا يسمح بمراقبة وإعادة تأهيل العائدين.

وعادة ما قدمت واشنطن أموالاً للدول المضيفة لتغطية تكاليف السكن والتعليم وإعادة التأهيل ومراقبة أنشطة المفرَج عنهم. كما طلبت واشنطن من الدول المضيفة منع المعتقلين السابقين في غوانتانامو من السفر إلى الخارج، لمدة لا تقل عن عامين.

برنامج عمان «متكامل»

وصف مسؤولون أميركيون برنامج عمان بأنه «متكامل»، ومصمَّم لمساعدة اليمنيين على العودة إلى المجتمع، وهم يعملون بوظائف ويملكون منازل ولديهم أسر، بينما عاد كثير منهم إلى المجتمع من خلال زيجات مرتبة.

يُذْكر أن إدارة أوباما أرسلت 30 معتقلاً إلى عمان بين عامي 2015 و2017. وتُوُفِّيَ رجل واحد منهم هناك، بينما أعيد البقية إلى أوطانهم - وهم 27 إلى اليمن واثنان إلى أفغانستان، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية، تَحَدَّثَ بشرط عدم الكشف عن هويته، بسبب حساسية المفاوضات الدبلوماسية.

تزوجوا وأنجبوا أطفالاً

وتزوج كثير من اليمنيين، وأنجبوا أطفالاً في عمان، وأُعيدوا إلى وطنهم برفقة عائلاتهم.

في هذا السياق، قال جورج إم. كلارك، محامي اثنين من الرجال الذين نُقلوا هذا الأسبوع، إن أنباء النجاحات التي حققها المفرَج عنهم وصلت إلى السجناء اليمنيين في غوانتانامو، وجعلت عمان دولة إعادة توطين مرغوبة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتوافق الثقافي، بل كذلك بحصولهم على قدر معقول من الحرية اللائقة، ويجري دمجهم بشكل صحيح وناجح في المجتمع، وهذا ما يجعل إعادة التوطين ناجحة».

أسوار معسكر غوانتانامو بكوبا (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن الرجال الذين جرى إرسالهم إلى عمان، ألقي القبض عليهم من قِبل حلفاء واشنطن، أو جرى الزج بهم في السجن الأميركي بين عامي 2001 و2003. وقال المحامي كلارك إن المفرَج عنهم كانوا حريصين على العودة إلى عالم الهواتف المحمولة والإنترنت.

وأكد كلارك، الذي يمثل توفيق البيهاني وبن عطاش: «إنهم يريدون أن يعيشوا حياتهم. يريدون الزواج، وإنجاب الأطفال. يريدون الحصول على وظيفة وعيش حياة طبيعية».

في أكتوبر 2023، كانت هناك طائرة شحن عسكرية وفريق أمني موجودون بالفعل في خليج غوانتانامو، لنقل المعتقلين الـ11 إلى عمان، إلا أن اعتراضات الكونغرس دفعت إدارة بايدن إلى إلغاء المهمة التي تمت أخيراً هذا الأسبوع.

في ذلك الوقت، كان السجناء الذين غادروا، هذا الأسبوع، قد خضعوا بالفعل لمقابلات، تمهيداً لخروجهم من السجن، مع ممثلي اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر». كما جرى إطلاق سراح 3 سجناء آخرين في غوانتانامو، كانوا مؤهَّلين للانتقال لبلد آخر، وهم أحد أبناء الروهينجا دون جنسية، وليبي وصومالي.

بالإضافة إلى ذلك، سعت وزارة الخارجية لإيجاد دولة لاستقبال وتوفير الرعاية الصحية لرجل عراقي، من أصحاب الاحتياجات الخاصة، أَقَرَّ بالذنب في قيادة قوات غير نظامية في أفغانستان في زمن الحرب. ولدى المسؤولين الأميركيين خطة لإرساله إلى سجن في بغداد، لكنه يقاضي إدارة بايدن لإحباط هذا النقل، على أساس أنه سيكون عُرضة للخطر في وطنه.

واليوم، أصبحت منطقة الاحتجاز داخل غوانتانامو أكثر فراغاً وهدوءاً مما كانت عليه في السابق.

ويجري احتجاز المعتقلين الـ15 المتبقين في مبنيين بالسجن، داخل مساحة زنزانات تتسع لنحو 250 سجيناً.

غوانتانامو افتُتح عام 2002

يُذْكر أن سجن غوانتانامو افتُتح في 11 يناير (كانون الثاني) 2002، مع وصول أول 20 معتقلاً من أفغانستان. وفي ذروته عام 2003، ضم السجن نحو 660 سجيناً، وأكثر من 2000 جندي ومدني تحت قيادة جنرال من ذوي النجمتين. وكان المعتقلون محتجزين في الغالب في زنازين مفتوحة على تلة تُطِل على المياه، في أثناء بناء السجن.

اليوم، يضم السجن 800 جندي ومتعاقد مدني ـ بمعدل 53 حارساً وموظفاً آخر لكل معتقل ـ ويتولى إدارته ضابط أقل رتبة، وهو العقيد ستيفن كين. وجرى نقل معظم المفرَج عنهم إلى بلدان تضمنت أفغانستان والجزائر وكينيا وماليزيا والمغرب وباكستان وتونس والمملكة العربية السعودية.

«علامة فارقة»

من ناحيته، وصف كليف سلون، المحامي الذي عمل مبعوثاً لإغلاق غوانتانامو أثناء إدارة أوباما، عملية النقل بأنها «علامة فارقة» تحوِّل التوازن داخل صفوف المحتجزين في السجن إلى أغلبية من الرجال الذين اتُّهموا أو أدينوا بارتكاب جرائم حرب، إلا أنه استطرد قائلاً: «لكن لا يزال هناك كثير يجب القيام به».

أما الرجال السبعة الآخرون الذين أُرْسِلوا إلى عمان هذا الأسبوع فهم: خالد أحمد قاسم، وعثمان عبد الرحيم عثمان، وزهيل عبده الشرابي، وهاني صالح عبد الله، وعمر محمد علي الرماح، وسند يسلم الكاظمي، والشرقاوي عبده علي الحاج. وقد أمضى 4 منهم ما بين 120 إلى 590 يوماً في برنامج السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في الخارج، قبل نقلهم إلى خليج غوانتانامو عام 2004 بوصفهم «مقاتلين أعداءً».


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران بالكامل» إذا حاولت اغتياله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بـ«إبادة إيران بالكامل» إذا حاولت اغتياله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بأن الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت اغتياله أو نجحت في ذلك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «هناك 1000 صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذه الحالة أنا».

وأضاف: «أعطيت الأوامر والجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير جميع مناطق إيران بالكامل».


افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
TT

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

 جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)
جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)

من المتوقع افتتاح الجسر الرابط بين ديترويت وكندا بنهاية الشهر الحالي، وذلك بعدما توصل مسؤولون أميركيون وكنديون إلى اتفاق لحلّ الخلاف الذي أدّى إلى تأجيل تدشينه، وفقاً لمصدرين مشاركين مباشرة في المفاوضات، طلبا عدم الكشف عن هويتهما.

وكان حفل قصّ الشريط، المقرر في أوائل يونيو (حزيران)، قد أُجّل بعدما أعلنت هيئة جسر وندسور - ديترويت أن البلدين بحاجة إلى مزيد من الوقت لحلّ «قضايا عالقة»، وذلك في أعقاب تهديدات سابقة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعاقة افتتاح الجسر.

ومن المتوقع أن تبدأ حركة المرور التجاري قبل الأول من أغسطس (آب)، وفقاً لأحد المسؤولين، ولكن لم يحدد بعد موعد حفل الافتتاح الرسمي.

وأشار مايك روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، إلى الاتفاق خلال مقابلة إذاعية، يوم الجمعة، بقوله: «تحدثت مع وزير التجارة (هوارد) لوتنيك أمس، وسيعلن عن الصفقة في غضون الأيام القليلة المقبلة. الأمور توشك على الانتهاء، وسيفتتح الجسر»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وكان تأخير افتتاح جسر جوردي هاو الدولي قد تحول إلى قضية مثيرة للجدل في أحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ متابعة في البلاد، حيث سعت المرشحة الديمقراطية مالوري ماكورو إلى تحويل هذا الخلاف إلى ورقة سياسية ضد ترمب والجمهوريين.

ويمتد الجسر بطول 2.4 كيلومتر فوق نهر ديترويت، ويربط بين «مدينة السيارات» ومدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو الكندية، وكان مقرراً افتتاحه في 12 يونيو، قبل تأجيله بشكل مفاجئ، بعد أن أعلن المسؤولون أن البلدين لا يزالان يعملان على حل «قضايا عالقة».


ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
TT

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)
لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأعضاء الثلاثة المتبقين في لجنة مساعدة الانتخابات، وهي هيئة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، في خطوة يقول منتقدوه إنها قد تمثّل مقدمة للتشكيك في نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأنهى الرئيس ترمب، بأثر فوري، عضوية كل من توماس هيكس وبنيامين هوفلاند، العضوين اللذين اختارهما الديمقراطيون في الكونغرس للعمل في لجنة مساعدة الانتخابات، بينما سمح باستقالة العضوة الجمهورية كريستي ماكورميك. ولم يتبقَّ في اللجنة أي أعضاء آخرين، بعد استقالة العضو الرابع خلال الربيع.

منع التزوير

وأصدر مسؤول في البيت الأبيض، لم ينشر اسمه، بياناً قال فيه إن ترمب يحتفظ بحقه في إقالة الأفراد الذين «قد لا يكونون متوافقين تماماً مع المهمة الأساسية المتمثلة في ضمان نزاهة الانتخابات الأميركية، والتأكد من احتساب كل صوت قانوني».

وبرر عمليات الإقالة بأنها جزء من استراتيجية الحكومة الفيدرالية للعمل المشترك بين الوكالات لحماية الانتخابات من التزوير وسوء الاستخدام. وأشار أيضاً إلى القرار الأخير للمحكمة العليا الذي قضت بأن للرئيس ترمب سلطة عزل معظم الهيئات التنظيمية المستقلة لأي سبب كان؛ ما أدى إلى توسع هائل في صلاحيات الرئيس ترمب، الذي أشاد بهذا القرار، ووصفه بأنه «أكبر زيادة في صلاحيات الرئيس خلال الأعوام المائة الماضية».

ودأب ترمب على التمهيد لأشهر ليؤكد أن الجمهوريين سيواجهون انتخابات صعبة، ليس بسبب حرب إيران التي لا تحظى بشعبية واسعة وتراجع شعبية الاقتصاد، بل بسبب تزوير النظام الانتخابي في البلاد.

ولا تتولى لجنة مساعدة الانتخابات، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، مسؤولية فرز بطاقات الاقتراع أو سجلات الناخبين، ولا تتواصل عادة مع الناخبين، كما أنها لا تملك أي سلطة على مسؤولي الانتخابات في الولايات، إلا أنها عملت على تحسين عملية الاقتراع في كل أنحاء البلاد.

وتُعدّ اللجنة مركز معلومات لمسؤولي الانتخابات، حيث تساعدهم في التدريب وتزويدهم بالمعلومات حول أحدث تقنيات التصويت، كما تُدير اللجنة استمارة تسجيل الناخبين عبر البريد على المستوى الوطني - والتي سعى ترمب إلى تغييرها بقرار تنفيذي العام الماضي - وتشرف على برنامج اختبار واعتماد طوعي لأجهزة التصويت المختلفة. تتولى لجنة مساعدة الانتخابات أيضاً توزيع منح أمن الانتخابات.

وأصدر ترمب قراراً تنفيذياً في مارس (آذار) 2025 يطالب فيه لجنة مساعدة الانتخابات بتغيير استمارة تسجيل الناخبين الوطنية لتشمل اشتراط إثبات الجنسية، وهو ما أوقفه قاضٍ فيدرالي، كما سعى إلى منع اللجنة من توزيع الأموال على الولايات التي لم تُعدّل استمارات الناخبين لتشمل التحقق من الجنسية، وهو ما أوقفته المحكمة أيضاً.

قلق وارتباك

أعرب مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد عن درجات متفاوتة من الحيرة والقلق إزاء إقالة مفوضي لجنة مساعدة الانتخابات.

وعُقدت اجتماعات اللجنة من دون اكتمال النصاب القانوني للمفوضين في عدة فترات منذ إنشائها. لكن العديد من مسؤولي الانتخابات الديمقراطيين أعربوا عن قلقهم إزاء عمليات الإقالة، قائلين إنها جزء من نمط تتبعه إدارة ترمب لمحاولة فرض شروطها على الانتخابات، وإجبار مسؤوليها على الامتثال.

وقال وزير خارجية أريزونا، أدريان فونتيس، إنه «من غير المسؤول والخطير أن تُصرّ هذه الإدارة على إحداث فوضى لمسؤولي الانتخابات في كل أنحاء البلاد. هذه الخطوة تقوّض نزاهة إدارة الانتخابات غير الحزبية».

كما أدان كبار الديمقراطيين في لجان الكونغرس المختصة بلجنة مساعدة الانتخابات عمليات الإقالة. وقال عضو لجنة القواعد في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي أليكس باديلا وعضو لجنة إدارة مجلس النواب الديمقراطي جو موريل في بيان إنّ «إقالة المفوضين قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، وتقليص الدعم المقدم لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات، جزء واضح من خطته لتسييس انتخاباتنا، وتمكين المزيد من التدخل غير القانوني والخطير في الانتخابات».

كما قال أحد المطلعين على عمليات الإقالة إن المفوضين كانوا يقدمون إحاطات لمسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات حول كيفية الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية على أنظمة الانتخابات من جهات أجنبية. وأضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإحاطات ستستمر.