واشنطن وطهران تتقدمان نحو اتفاق نووي لكن العقبات لا تزال قائمة

المساعي النهائية قد تستغرق أسابيع... وخلاف حول تحقيق «الطاقة الذرية» والتعويضات

وفدا إيران والاتحاد الأوروبي في مفاوضات فيينا ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
وفدا إيران والاتحاد الأوروبي في مفاوضات فيينا ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتقدمان نحو اتفاق نووي لكن العقبات لا تزال قائمة

وفدا إيران والاتحاد الأوروبي في مفاوضات فيينا ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
وفدا إيران والاتحاد الأوروبي في مفاوضات فيينا ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وفقا لمسؤولين مطلعين على المحادثات، فإن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان على خلاف بشأن التفاصيل الرئيسية لاتفاق ناشئ لإحياء الاتفاق النووي التاريخي، وقد يستغرق حل خلافاتهما عدة أسابيع، حسبما أفادت وكالة «بلومبرج» للأنباء.
وكانت ارتفعت التوقعات بحدوث انفراجة وشيكة مع استجابة واشنطن وطهران لاقتراح «نهائي» من الاتحاد الأوروبي من شأنه تخفيف العقوبات على اقتصاد إيران، بما في ذلك صادرات النفط، في مقابل تقليص برنامجها النووي المتقدم. وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن الجانبين لم يكونا قط أقرب من الآن إلى إعادة صياغة اتفاقهما لعام 2015، مكررا تعليقات أحد كبار مستشاري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
مع ذلك، قال مسؤولان آخران على علم بالمفاوضات إن الصدام مستمر حول تحقيق المراقبين الدوليين في الأعمال النووية السابقة لإيران، والتعويضات الاقتصادية التي طالبت بها طهران في حال انسحاب حكومة أميركية مستقبلية من الاتفاق، كما فعل الرئيس دونالد ترمب قبل أربع سنوات.
ويراقب تجار النفط والغاز المحادثات من كثب، ويواجه السياسيون ردود فعل شعبية عارمة، حيث تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تصاعد التضخم حول العالم. ويمكن أن يؤدي الاتفاق إلى إطلاق ملايين البراميل من النفط والمنتجات المكررة التي خزنتها إيران منذ إعادة إدارة ترمب فرض العقوبات الأميركية عام 2018.
على الرغم من أن الأطراف المشاركة في المحادثات لم تُعلق علنا على تفاصيل التطورات الأخيرة، فإن هناك شعورا بأن طهران تواجه ضغوطا لتقديم المزيد من التنازلات. هذا، وقد رفضت الولايات المتحدة، الشهر الحالي، طلبا إيرانيا برفع قوات النخبة الإيرانية من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس الجمعة أثناء زيارة إلى الجزائر: «الكرة الآن في ملعب إيران».
وأقر متحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بأنه لا تزال هناك ثغرات في المحادثات، وقال إن الولايات المتحدة تواصل التفاوض. وأضاف المتحدث أن أجهزة الطرد المركزي الايرانية سوف تُزال، وأنه حتى إذا تخلت إيران عن الاتفاق فسوف تحتاج إلى ستة أشهر أخرى لمواصلة السعي لامتلاك سلاح نووي.
وأعلنت إيران يوم الأربعاء الماضي أنها تستعرض استجابة الولايات المتحدة لخطة الاتحاد الأوروبي، وسوف تُعلق عليها فور الانتهاء من التقييم. ولم تُفصح عن مزيد من التفاصيل سوى الإشارة إلى أنه من المحتمل استمرار المداولات جيئة وذهابا.
تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يحقق مفتشوها في آثار اليورانيوم المكتشفة في عدة مواقع إيرانية غير مُعلنة منذ أكثر من ثلاث سنوات، اجتماعين رئيسيين في سبتمبر (أيلول) المقبل يحضرهما مسؤولون كبار من جميع الأطراف المعنية باتفاق عام 2015 الأصلي: الصين وفرنسا وألمانيا وإيران وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن إيران بحاجة إلى الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإن الولايات المتحدة لا تتوانى في دعم استقلال الوكالة.
وبرز تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية كنقطة خلاف رئيسية، وربما عقبة، أمام إحراز تقدم خلال الأسابيع الأخيرة. لكن رافاييل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة، رأى هذا الأسبوع خلال مقابلة على قناة «بي بي إس» أن التوصل إلى قرار بشأن التحقيق أمر ممكن.
وقال الدبلوماسي الأرجنتيني: «سوف نصل إلى هناك»، مضيفا أن إحياء الاتفاق النووي من شأنه أن يسمح لمراقبي الوكالة باستئناف عمليات المراقبة الموسعة وتنفيذ إجراءات التفتيش المفاجئ.
تريد إيران أن ترى كيف يتعامل مجلس محافظي الوكالة مع التحقيق خلال اجتماع يستمر لمدة أسبوع ويُعقد بتاريخ 12 سبتمبر في فيينا. وقال مسؤولون في حين أنه من غير المرجح أن تتخلى الوكالة الدولية عن ذلك كليا، فقد يتمكن المحققون من إتمام عملهم في إطار الاتفاق النووي.
وكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة قد ارتفع حجم مواده بشكل مطرد منذ انسحاب الولايات المتحدة من «خطة العمل الشاملة المشتركة».
إذ إن إيران ردت على انسحاب ترمب بتوسيع تخصيبها لليورانيوم على نطاق كبير، فأنتجت مواد أقل بقليل من مستويات النقاء المطلوبة للرؤوس الحربية النووية. وتنفي طهران أن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج أسلحة، لكن تقدمها يثير قلق الخصوم في المنطقة بما في ذلك إسرائيل التي تعارض إبرام اتفاق جديد تقول إنه سوف يعزز طهران عسكريا في نهاية المطاف.
ونفذت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ضربات جوية في شرق سوريا ضد جماعات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني إثر إطلاق صواريخ على قاعدتين تتمركز فيهما القوات الأميركية. جدير بالذكر أن إيران حليف رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد.
نفت إدارة بايدن أن تكون ضرباتها الجوية ذات صلة بالمحادثات. وقد تصاعدت في الماضي الهجمات الإقليمية من قبل إيران ووكلائها خلال فترات من التوترات المتصاعدة بشأن المفاوضات النووية، على الرغم من أن الأسابيع الأخيرة كانت هادئة نسبيا.
حتى إن وافقت واشنطن وطهران على إحياء الاتفاق، فإن تنفيذه يشكل تحديا، وفقا للمسؤول الأوروبي، ما يعني ضمنا أن عودة إيران الكاملة إلى أسواق النفط سوف تستغرق شهورا.
هذه مشكلة بالنسبة إلى المسؤولين الأميركيين الذين يسيرون على حبل التفاوض المشدود. إن أي تنازلات إضافية يتم تقديمها لإيران تزيد من احتمال إثارة مراجعة جديدة بين أعضاء الكونغرس المشككين من الحزبين الكبيرين. وقد تمتد هذه القضية إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) حين تجازف إدارة بايدن بفقدان السيطرة على مجلس الشيوخ، وبصورة خاصة ما إذا كان من المفترض أن يسفر الاتفاق عن توصيل الغاز بأسعار أقل إلى المستهلك الأميركي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»