محادثات مملوك ـ فيدان... مطالب متبادلة وحلول روسية

«الشرق الأوسط» تنشر قائمة الشروط السورية والتركية للتطبيع

سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
TT

محادثات مملوك ـ فيدان... مطالب متبادلة وحلول روسية

سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)
سوريون يرفعون صور الرئيس بشار الأسد والعلم الروسي وسط دمشق في 22 أغسطس (أ.ب)

أظهرت المحادثات الأمنية التي قادها مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك ومدير الاستخبارات التركية حقان فيدان، في موسكو، استمرار الفجوة بين الجانبين من جهة وتصاعد الرغبة الروسية بحلها.
تطالب دمشق بـ«جدول زمني» للانسحاب، خصوصاً أن تركيا تسيطر على جيوب سورية تساوي ضعف حجم لبنان، وتتمسك أنقرة بـ«مناطق آمنة» شمال سوريا، في وقت يواصل الجانب الروسي وساطته لردم الفجوة والبناء على اهتمام الجانبين، السوري والتركي، البحث عن «تنسيق ضد الأكراد والحركات الانفصالية».
في غضون ذلك، وقع الرئيس بشار الأسد مرسوم تعيين نائب وزير الخارجية بشار الجعفري سفيراً في موسكو، التي قررت استعجال الموافقة الدبلوماسية، ما يفتح الباب أمام تعزيز الوساطة الروسية من جهة، وتسلم معاون الوزير أيمن سوسان منصبه، أو عودة عماد مصطفى إلى تسلم منصب نائب الوزير فيصل المقداد بعد تسلمه المعهد الدبلوماسي منذ عودته من الصين، من جهة ثانية.
- جولات أمنية... وخط دبلوماسي
بعد لقاءات أمنية سرية عدة بمستويات مختلفة في ريف اللاذقية وطهران وموسكو واستمرار عمل القنصلية السورية في إسطنبول التي غالبا ما بلغتها أنقرة بمواعيدها العسكرية في سوريا، رعت موسكو في بداية 2020 لقاءً علنياً بين مملوك وفيدان بثته وكالتا الأنباء الرسميتان في البلدين. وكرر الجانبان موقفيهما، إذ طالب مملوك بالتزام أنقرة باتفاقات سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين للعام 2018، إضافة إلى فتح طريق حلب - اللاذقية، وإجراء انسحابات من الأراضي السورية. في المقابل، طالب فيدان بالتعاون ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني»، والبحث عن تسوية سياسية.
عملياً، لم يسفر اللقاء عن اختراق كبير. وكأن الأسد وإردوغان أرادا فقط عدم إعطاء الانطباع بمعارضة وساطة بوتين. ومذاك، ذهب كل من الجانبين السوري والتركي في مساراته وأولوياته.
الحرب الروسية في أوكرانيا حركت الجمود السوري. أراد إردوغان، الذي بات في موقع أفضل بسبب حاجة موسكو وواشنطن إليه، شن عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا. وبالفعل، جهز جيشه وفصائل موالية، وحدد موعد التوغل في نهاية يوليو (تموز). وأراد إردوغان التنسيق مع «المرشد» الإيراني علي خامنئي والرئيس الروسي خلال قمة طهران في 19 يوليو.
وحسب مصادر حضرت القمة، فإن الجانبين الروسي والإيراني قالا بوضوح لإردوغان إنهما ضد العملية العسكرية، وإنهما يفضلان أن يتحدث إردوغان مع الأسد، كما أنهما يفضلان التركيز حالياً على «التوحد ضد الحركات الانفصالية المدعومة أميركياً في شمال شرقي سوريا». وعليه، اعتبر بوتين وخامنئي أنهما «نجحا في إقناع إردوغان في التعاطي مع الأسد» وأن «القمة الثلاثية إشارة نصر للأسد».
- مملوك - فيدان... صديقان؟
نجح بوتين في إقناع الأسد وإردوغان في إرسال مملوك وفيدان، اللذين يعرفان بعضهما بعضاً بشكل جيد، إلى موسكو التي استضافت جولة من المحادثات السرية بينهما في يوليو، شارك في جانب منها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو. وحسب قول مصادر روسية وغربية وعربية لـ«الشرق الأوسط»، فإن مملوك وفيدان قدما لائحة طويلة من المطالب القصوى.
ماذا شملت هذه المطالب؟
تضمنت المطالب السورية احترام السيادة السورية، ووضع جدول زمني للانسحاب التركي من الأراضي السورية، ووقف دعم الجماعات الانفصالية، وإعادة إدلب الخاضعة لسيطرة فصائل مدعومة من تركيا منذ 2015، واستعادة السيطرة على معبر باب الهوى بين تركيا وإدلب، وفتح طريق «إم 4» الذي يمتد من حدود البحر المتوسط غرباً إلى العراق شرقاً وتسيطر عليها قوات سورية وتركية وكردية، ومساعدة دمشق على تخطي العقوبات الغربية (كما تفعل تركيا مع العقوبات ضد روسيا) وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، والمساعدة في إعمار سوريا، ومساعدة دمشق على استعادة السيطرة على الثروات الطبيعية من نفط وغاز وزراعة شرق الفرات.
أما مطالب تركيا، التي تعتقد أن دمشق غير قادرة لوحدها على محاربة الأكراد، فتشمل: عملاً جدياً ضد «حزب العمال الكردستاني» وجناحه السوري «وحدات حماية الشعب» الكردية، والتعاون بين أجهزة الأمن في البلدين، ومفاوضات مع المعارضة السورية المدعومة من تركيا للوصول إلى تسوية سياسية، وعودة اللاجئين السوريين، وإنشاء مناطق آمنة في حلب ومناطق أخرى شمال سوريا بعمق 30 كلم، ومساعدة وتسهيل عمل اللجنة الدستوري السورية.
استطراداً، لا تزال موسكو متمسكة برفض انعقاد اللجنة الدستورية السورية في جنيف. ورغم زيارة المبعوث الأممي غير بيدرسن إلى روسيا، فإن المعطيات تشير إلى استبعاد انعقاد اللجنة في الأشهر المقبلة، وأن أحد الخيارات هو عقدها في أستانة، علماً بأن إردوغان اقترح في طهران عقدها في مدينة يكون فيها مقر أممي.
أيضاً، يعقد المبعوثون الغربيون الثلاثاء المقبل في جنيف، اجتماعاً تنسيقياً، بطلب من المبعوث الأميركي إيثان غولدريش، لـ«تنسيق المواقف العربية والغربية المعارضة للتطبيع العربي مع دمشق، وللتأكيد أن جنيف مكان طبيعي لعمل اللجنة الدستورية».
- اقتحام إيراني... وحلول روسية
حاولت إيران الدخول على خط الوساطة الأمنية بين سوريا وتركيا، الأمر الذي لم يرح البعض في دمشق وفي موسكو. لكن روسيا مستمرة في وساطتها. كررت ذلك خلال محادثات وزير خارجيتها سيرغي لافروف في موسكو مع نظيره السوري فيصل المقداد الذي أعرب عن شكوكه في قدرة فيدان بالتأثير على إردوغان، كما كان واقع الحال سابقاً.
بداية، هي تعتقد أنها نجحت في وقف خطط تركيا لشن عملية عسكرية، ونجحت في تغيير الخطاب التركي والسوري. وهي ترى أن الانسحاب التركي «سيحصل لكنه ليس أمراً عاجلاً»، وأن نقطة الجمع حالياً هي «العمل ضد الأكراد والحركات الانفصالية». وقال مسؤول: «لو استمر الوضع على ما هو عليه سنتين أو ثلاثاً، من الصعب أن تستعيد سوريا وحدتها». ويعمل الوسيط الروسي حالياً على «خطة عمل» تنطلق من مطالب الجانبين والنقاط المشتركة. وبين الأولويات تقديم ضمانات أمنية للجانب التركي وترتيبات عملياتية لدمشق في إدلب وطريق حلب - اللاذقية، وأحد الحلول أن يعكف الجانبان السوري والتركي على نسخ مسودة جديدة لاتفاق أضنة للعام 1998 الذي أسس للتعاون الأمني بينهما ضد «حزب العمال الكردستاني».
- وساطة أخرى مع واشنطن
في موازاة وساطة موسكو بين أنقرة ودمشق، هناك وساطة من مدير المخابرات اللبناني عباس إبراهيم وآخرين بين دمشق وواشنطن بشأن الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا قبل عشر سنوات.
عباس إبراهيم سبق له أن توسط خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وجدد الوساطة في عهد جو بايدن. لكن اللافت أن رد دمشق لم يتغير كثيراً: لا تفاوض حول تايس قبل الانسحاب الأميركي وتفكيك قاعدة التنف ورفع العقوبات. الشيء الجديد حالياً، أن دمشق قررت الخروج إلى العلن، وأصدرت بياناً تضمن قائمة مطالبها والقول إنها لم تقم باعتقال تايس، دون القول ما إذا كان حياً أم لا، وما إذا كان عندها أم لا.
في صيف 2019، طالبت دمشق مبعوثي ترمب اللذين زاراها بالانسحاب وتفكيك قاعدة التنف، ووقف دعم المعارضة ورفع العقوبات، لأنها لم تكن تريد مساعدة ترمب على النجاح في الانتخابات. لكنها حرصت على إبلاغ موسكو وطهران بتلك المفاوضات.
الآن، حرصت دمشق على إبلاغ الجانبين الروسي والإيراني علناً بمطالبها من أميركا، لأن الأولوية السورية حالياً هي إرضاء موسكو وطهران والبحث عن خطوط مع أنقرة، خصوصاً بعد المواجهة الغربية - الأميركية في أوكرانيا.
جميع المؤشرات تشير إلى أن قطار التطبيع بين دمشق وأنقرة انطلق، وأن موسكو تعمل على صوغ محطاته وسرعته ومحتوياته، بين الانتقال السريع إلى الإطار السياسي، أو البقاء في الإطار الأمني والبحث عن أهداف واقعية مشتركة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل لإدارة ترمب: «حماس» لا تبذل جهوداً كافية لاستعادة جثث الرهائن

عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل لإدارة ترمب: «حماس» لا تبذل جهوداً كافية لاستعادة جثث الرهائن

عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم الأربعاء، بأن حركة حماس لا تبذل جهودا كافية لاستعادة جثث الرهائن وأنه سيكون من الصعب أن ينتقل اتفاق غزة للمرحلة التالية قبل أن يتغير ذلك.

وأضافت المصادر أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر تحدث اليوم إلى مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واتهم «حماس» بأنها «تتباطأ عمدا» في إعادة الجثث.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن إسرائيل قدمت للولايات المتحدة معلومات استخباراتية تُظهر أن «حماس» لديها إمكانية الوصول إلى عدد من الجثث أكبر مما تدّعي.

وأشار «أكسيوس» إلى أنه تم تفادي أزمة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار خلال آخر 24 ساعة عندما أعادت حماس جثث ثلاثة رهائن أمس وجثتين أخريين اليوم، ليصل العدد الإجمالي إلى تسعة من أصل 28 جثة.

وتراجعت إسرائيل عن تهديداتها بخفض عدد شاحنات المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة للنصف وإبقاء معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع مغلقا، بحسب الموقع الإخباري الأميركي.

وقالت «حماس» في بيان في وقت سابق اليوم إنها التزمت بما تم الاتفاق عليه وسلمت جميع من لديها من الأسرى الأحياء والجثامين التي استطاعت الوصول إليها «أما ما تبقى من جثث فتحتاج جهودا كبيرة ومعدات خاصة للبحث عنها واستخراجها».

وقال «أكسيوس» إن المسؤولين الإسرائيليين يقرون بالفعل بصعوبة تحديد مكان عدد قليل من الجثث، لكنهم يزعمون إمكانية إعادة ما بين 15 و20 جثة بسرعة.

وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تريد بدء المفاوضات بشأن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة قضايا حساسة مثل من سيحكم غزة، لكن المسؤولين الإسرائيليين يُحذرون من صعوبة الانتقال إلى المرحلة التالية دون إحراز تقدم بشأن إعادة رفات الرهائن.

وقال مسؤول أميركي «ستعيد حماس جميع الجثث، لكن الأمر سيستغرق وقتا. سنواصل العمل على ذلك، لكن لا يمكننا السماح بانهيار الاتفاق».

وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية بالتزامها بالمضي قدما نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تدعو حماس إلى نزع السلاح والتخلي عن السلطة، كما تطالب إسرائيل بتوسيع انسحابها من غزة.

لكن المسؤولين يؤكدون في الوقت نفسه أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيكون أسرع إذا أعيدت الجثث بسرعة.


مصر تعزز مساعيها كمركز إقليمي للطاقة بالربط الكهربائي مع أوروبا

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز مساعيها كمركز إقليمي للطاقة بالربط الكهربائي مع أوروبا

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)

عززت مصر مساعيها لأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة عبر توقيع اتفاقية لتنفيذ الدراسات النهائية بشأن مشروع الربط الكهربائي مع قارة أوروبا عبر إيطاليا، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات أخرى مماثلة مع دول أفريقية وآسيوية وأوروبية.

ووقعت الحكومة المصرية متمثلة في الشركة المصرية لنقل الكهرباء، الأربعاء، اتفاقية تعاون مع شركة (K&K) الإماراتية، لتنفيذ الدراسات النهائية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا عبر إيطاليا باستخدام الكابلات البحرية.

وتأتي الاتفاقية ضمن «استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، ودعم جهود تصدير الطاقة النظيفة إلى الأسواق الأوروبية، والتوسع في مشروعات الربط بين الدول المجاورة»، وفق بيان صادر عن الحكومة المصرية.

شراكة مصرية - إماراتية لإجراء دراسات فنية بشأن الربط الكهربائي مع أوروبا عبر إيطاليا (مجلس الوزراء المصري)

وبجانب هذا الاتفاق، كانت مصر وقعت مذكرة تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، لمد كابل كهربائي ينقل 3 آلاف ميغاوات من الطاقة المتجددة المولدة من مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر إلى أوروبا عبر اليونان، وتتم في الوقت الحالي الدراسات الفنية للمشروع الذي يستهدف مدّ خطوط بين البلدين بطول يصل إلى 900 كيلومتر.

ولدى مصر مشروعات ربط كهربائي قائمة مع دول الجوار، مثل السودان وليبيا والأردن، إلى جانب المشروع الجاري تنفيذه للربط مع السعودية والمستهدف تشغيله العام المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروعات الربط الكهربائي التي تنفذها الوزارة تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة مع شبكات الكهرباء الأخرى في الدول المختلفة، وهناك رغبة في إحداث استمرارية في هذا النوع من المشروعات، والتي تتنوع من الشراكة مع دول أوروبية وآسيوية أبرزها المملكة العربية السعودية واليونان وإيطاليا.

واعتبر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن توقيع الاتفاقية الأخيرة مع الشركة الإماراتية «يأتي ضمن اهتمام الدولة بتوسيع الربط الكهربائي مع أوروبا، والاستفادة القصوى من الثروات الطبيعية، خصوصاً مصادر الطاقة المتجددة».

شملت بنود الاتفاقية «إعداد وتنفيذ الدراسات الفنية والبيئية والمالية النهائية للمشروع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لبدء التنفيذ والربط الكهربائي بين الشبكة القومية للكهرباء في مصر والشبكة الأوروبية الموحدة عبر الشبكة الكهربائية الإيطالية».

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة قدرات الطاقة المتجددة إلى 12 ألف ميغاوات بنهاية عام 2026، إضافة إلى 3350 ميغاوات بطاريات تخزين، على أن يتم زيادة هذه القدرات إلى 20 ألف ميغاوات من الطاقات المتجددة بالإضافة إلى 3600 ميغاوات من الطاقة النووية النظيفة و2400 ميغاوات من الضخ والتخزين بنهاية عام 2029، وفق بيان رسمي.

وقال رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الربط الكهربائي مع أوروبا، ضمن أبرز مجالات الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والاتحاد الأوروبي، للاستفادة من مصادر الطاقة الشمسية في مصر وطاقة الرياح إلى جانب خطط زيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يتماشى ذلك مع رغبة أوروبا في تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، وهناك إرادة سياسية بين القاهرة وشركائها الأوروبيين في إنجاح خطط التعاون في مجالات الطاقة».

ورغم أن القاهرة تعرضت من قبل لمشكلات تتعلق بتوفير إمدادات الكهرباء، ولجأت قبل عامين إلى تخفيف الأحمال، فإن قنديل أشار إلى أن «الحد الأقصى للكهرباء التي يمكن للمحطات توليدها وصلت إلى 59 ألف ميغاوات فيما يبلغ معدل الاستهلاك المتوسط 32 ميغاوات، إلى جانب الطاقة المتجددة».

«يبقى التعويل على التزام المؤسسات التمويلية في أوروبا إلى توجيه الدعم المالي والتكنولوجي لإنجاح خطط الربط مع مصر؛ إذ يهدف الاتفاق الأخير لإجراء دراسات تمويلية والتعرف على الجدوى الفنية للمشروع، وهي من المتوقع أن تبقى إيجابية نتيجة القرب الجغرافي بين مصر والقارة الأوروبية مقارنة بمناطق أخرى في أفريقيا»، وفقاً لقنديل.

وفي آخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اقترح الاتحاد الأوروبي إدراج خطة ربط شبكات الكهرباء بين اليونان ومصر على قائمة تسمى «المشاريع ذات الاهتمام المشترك»، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في تأمين الحصول على التراخيص والتمويل.


إقبال على «الفردي» وقائمة واحدة... مصر تغلق باب الترشح للبرلمان

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
TT

إقبال على «الفردي» وقائمة واحدة... مصر تغلق باب الترشح للبرلمان

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)

أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، الأربعاء، باب تلقي طلبات الترشح في انتخابات مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان)، والتي تجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد تقدم أكثر من ألفي مرشح على «النظام الفردي»، في مقابل قائمة حزبية واحدة فقط على «نظام القوائم»، تحت اسم «القائمة الوطنية من أجل مصر».

وتُجرى الانتخابات مناصفةً بين نظامي «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي».

ويُخصص لنظام القائمة 284 مقعداً، ومثلها للنظام الفردي.

وتعلن الهيئة الوطنية، الخميس، القائمة الأولية للمرشحين، على أن تبدأ في تلقي الطعون لمدة 3 أيام، وبعد الفصل فيها تُعلن القائمة النهائية في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. على أن تُجرى الانتخابات في الداخل على مرحلتين، الأولى في 10 و11 نوفمبر، والأخرى في 24 و25 من الشهر نفسه.

مرشحو الفردي خلقوا زخماً عند تقديم أوراق الترشح مع كثرة أعدادهم (الهيئة الوطنية للانتخابات)

وحتى الثلاثاء وصل عدد المتقدمين على النظام الفردي لـ2409، بالإضافة إلى تقدم «القائمة الوطنية»، بمرشحيها على قطاعي شرق وغرب الدلتا، وذلك في اليوم السابع لتلقي الطلبات، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات.

ومقابل حال الزخم التي شهدتها عملية تقديم أوراق الترشح على النظام الفردي، بتوالي التقديمات على مدار الأيام الثمانية المخصصة لتلقي طلبات الترشح من قِبل مرشحي أحزاب وتيارات مختلفة ومستقلين، شهد نظام القوائم حالة من الركود.

ولم تتقدم لخوض الانتخابات سوى قائمة واحدة وهي «القائمة الوطنية»، والتي تضم 12 حزباً، بالإضافة إلى «تنسيقية شباب الأحزاب»، وبذلك تغيب المنافسة على نظام القوائم، حيث ينتظر فوز القائمة الوحيدة المترشحة بالتزكية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ أغسطس 2025 (الرئاسة المصرية)

ويقول المحلل السياسي المصري جمال أسعد لـ«الشرق الأوسط»، إن «لجوء الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي في مصر وفي مقدمتها حزب (مستقبل وطن)، إلى فكرة الترشح على 3 مقاعد من أصل 4 مخصصة لبعض الدوائر على سبيل المثال، عزز فكرة الإقبال على الترشح بالنظام الفردي».

وانتقد أسعد ما وصفه بـ«هندسة الانتخابات في مصر»، قائلاً: «نظام القائمة بات أقرب إلى التعيين أكثر من كونه انتخابات، وبات فوز مرشحي القائمة مضموناً». ورأى أن «المساحة المتروكة في النظام الفردي لا تكفي لإحداث تغيير أو زخم انتخابي حقيقي».

وخيم الهدوء على تقدم مرشحي «القائمة الوطنية» بأوراق ترشحهم لانتخابات مجلس النواب، وذلك على عكس ما جرى في انتخابات «مجلس الشيوخ» في أغسطس (آب) الماضي، التي تقدمت وسط حملة دعاية لافتة.

ويرجع أسعد ذلك مع مظاهر أخرى مثل استبعاد بعض الوجوه القديمة من القائمة، إلى رغبة القائمين عليها في تصدير مشهد يبدو ظاهرياً مختلفاً، وأكثر انفتاحاً، لكنه «يظل تغييراً صورياً وليس جوهرياً»، على حد تعبيره.

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن الجدول الانتخابي لمجلس النواب (الهيئة)

لكن ثمة مؤشرات على أن ميلاد القائمة الموحدة لـ«النواب» مر بـ«ولادة متعثرة»، وفق ما سبق ووصفها أحد القيادات في الأحزاب المشاركة في القائمة.

ومن بين المؤشرات أن بعض الأحزاب لم تعلم مَن تم إدراجه في القائمة الوطنية، ومن تم تجاهله سوى بتقديم القائمة أسماء مرشحيها، من ضمنها حزب «الوفد».

وقال المحلل السياسي والقيادي في حزب «الوفد» حمدي قوطة، لـ«الشرق الأوسط» عند سؤاله عن نصيب الحزب في القائمة: «سنعرف ذلك تحديداً بعد الإعلان عن أسماء المرشحين»، مشيراً إلى أن «الحزب قدم ترشيحات للقائمة، ولا نعلم مَن تمت الموافقة عليه ومَن لم تتم»، مشيراً إلى أن «المشهد سيتضح بعد إعلان القائمة النهائية للمرشحين من قِبل الهيئة الوطنية».

وكانت القائمة تقدمت بمرشحيها في قائمتَي غرب الدلتا وشرق الدلتا، الثلاثاء. ووفق ما نشرته وسائل إعلام محلية من كشوف بأسماء المرشحين عليها، فإن حزب «مستقبل وطن» كان صاحب النصيب الأكبر في القائمتين بأكثر من 30 مرشحاً من بين 80 مرشحاً، يليه حزب «حماة وطن» ثم «الجبهة الوطنية»، بينما تراوحت أنصبة الأحزاب الأخرى بين مرشحَين و4 مرشحِين.

في غضون ذلك، يُراهن القيادي في حزب «الوفد» على النظام الفردي، لوصول أكبر عدد من مرشحي الحزب لمجلس النواب، مشيراً إلى أنهم تقدموا بـ70 مرشحاً على النظام الفردي، في ظل ما قيل إن هذا النظام سيشهد حرية في التنافس، متوقعاً أن تنعكس كثرة المرشحين وتعددهم على نسب المشاركة.

لكن على عكسه، لا يبدي أسعد التفاؤل ذاته بشأن نسب المشاركة، عادَّاً أن انتخابات مجلس النواب التي كانت تحمل زخماً حقيقياً في الماضي باتت تفتقر للمنافسة، وعدّ أن «هذا لن يحقق نسب مشاركة مرتفعة، وعلى أقصى تقدير لن تتجاوز النسب التي حققتها الانتخابات السابقة».

وبلغت نسبة المشاركة 28 في المائة في انتخابات مجلس النواب عام 2020.