العاصمة الليبية تتحول إلى ثكنة عسكرية وسط مخاوف دولية

تحشيدات واسعة قرب المقار الحكومية وجنوب طرابلس

القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية تتجمع في مطار طرابلس المغلق 16 أغسطس (أ.ف.ب)
القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية تتجمع في مطار طرابلس المغلق 16 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

العاصمة الليبية تتحول إلى ثكنة عسكرية وسط مخاوف دولية

القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية تتجمع في مطار طرابلس المغلق 16 أغسطس (أ.ف.ب)
القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية تتجمع في مطار طرابلس المغلق 16 أغسطس (أ.ف.ب)

تحوّلت العاصمة الليبية طرابلس، على مدى الساعات الماضية، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية مجدداً، انتظاراً للطلقة الأولى في الحرب على السلطة بين ميليشيات عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ومنافسه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب.
وقال اللواء أسامة الجويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، المحسوب على باشاغا، في تصريح مسرّب، إنه يرفض التفاوض مع التشكيلات المسلحة المقربة من الدبيبة، ورأى أن أغلبها يسعى لذلك بمنطق المال والمكاسب، وطالب في المقابل بضرورة انسحاب جميع التشكيلات المسلحة من مقار الحكومة وتسليمها دون شروط.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر بحكومة باشاغا، أن قواتها لن تبادر باستخدام القوة، التي قال إنها فقط لـ«رد العدوان»، مشيراً إلى أن هدف هذه القوة التوجه نحو المقار الحكومية لتأمينها وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها.
في المقابل، رصدت الوسائل المحلية ذاتها، تفعيل عدد من القيادات الميدانية الموالية للدبيبة ما كان يعرف باسم «مجلس طرابلس العسكري»، تزامناً مع تحركات لأرتال تابعة للدبيبة لتأمين مداخل ومخارج المدينة الجنوبية والغربية والشرقية، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مطار طرابلس المغلق.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء عن مصدر عسكري تابع لحكومة الدبيبة، أنه تم نشر وتوزيع قوات عسكرية تتبع لحكومة الدبيبة بالمناطق الجنوبية للعاصمة، تحسباً لأي هجوم محتمل من قبل كتائب مسلحة تتبع لحكومة باشاغا، مشيراً إلى أن هذا التحرك يلي الاجتماع الذي جمع مؤخراً محمد الحداد رئيس أركان الميليشيات الموالية للدبيبة مع بعض الكتائب المسلحة بالمنطقة الغربية.
وأضاف: «الكتائب والتشكيلات المسلحة التي بدأت فعلياً في الانتشار في أغلب الأحياء الجنوبية للعاصمة هدفها هو حماية المدنيين».
وأعلن عبد الغني الككلي الشهير بـ«أغنيوة» قائد ميليشيات «جهاز دعم الاستقرار» التابع للدبيبة، حالة النفير في منطقة أبو سليم جنوب طرابلس، كما أعلن محمد بحرون الملقب بـ«الفار» تشكيل غرفة مشتركة من كتائب المناطق العسكرية من طرابلس والمنطقة الوسطى والساحل الغربي، وتجهيز جميع الكتائب التابعة لقوات الزاوية المسلحة للمشاركة في العملية المرتقبة لحسم الأمور.
وتعهد الفار بوضع جميع الأمور في نصابها الصحيح وبوقف من وصفهم بالمجرمين الخارجين عن القانون الذين لا يهمهم حياة المواطنين وأمنهم.
من جهتها، قالت اللجنة الليبية لحقوق الإنسان أنها تتابع بقلق بالغ التحركات العسكرية والتحشيد المسلح في مناطق مختلفة بمدينة طرابلس وضواحيها، في بادرة تنذر بتصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة، التي تُشكل تهديداً وخطراً كبيرين على أمن وسلامة وحياة المدنيين وممتلكاتهم بالعاصمة طرابلس.
ودعت منظمة «رصد الجرائم الليبية» لوقف التحشيد العسكري في محيط مدينة طرابلس من قبل قوات باشاغا والدبيبة، وقالت، في بيان لها، إنه يجب على جميع الأطراف إنهاء كل أشكال التصعيد لتجنيب السكان المدنيين والتجمعات السكّانية العمليات العسكرية.
في السياق ذاته، أعلنت الأمم المتحدة أنها «تراقب بقلق بالغ» التطورات الجارية في ليبيا، وطالبت جميع الأطراف المعنية بأن تضع مصالح الشعب الليبي في الحسبان.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة الدولية، في مؤتمر صحافي بنيويورك: «نحن نراقب بقلق بالغ التطورات التي تحدث في ليبيا، بما في ذلك حشد القوات والتهديدات باللجوء إلى استخدام القوة من أجل منافع سياسية، واعتبر أنه «من المهم للغاية ألا يكون هناك تصعيد على هذه الجبهة وأن تضع الأطراف المعنية في حسبانها مصالح الشعب الليبي.
وتابع: «أعتقد أن هذه المصالح تشمل إحلال السلام، لا أحد يريد للوضع أن يعود إلى الوراء»، لافتاً إلى أن البعثة الأممية في ليبيا، منخرطة الآن مع جميع الأطراف لتحقيق هذا الغرض.
وفى سياق آخر، قالت بعثة الأمم المتحدة إنها تلقت ما وصفته بتقارير مقلقة عن فرض قيود على حرية تنقل المدنيين ومنع وصولهم إلى المستشفيات والمدارس والمحال التجارية وغيرها من المرافق الأساسية كجزء من العمليات الأمنية في قصر بوهادي قرب سرت.
ودعت البعثة، في بيان لها، أمس، إلى استعادة المدنيين حرية التنقل حتى يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وإطلاق سراح جميع الأفراد المحتجزين بشكل تعسفي، وشددت على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق وحريات السكان عند تنفيذ أي عمليات أمنية.
وكان عادل جمعة، وزير الدولة بحكومة الدبيبة، قد أعلن تكليف الأخير لوزير داخليته بتقديم موقف عام عما يجري في مدينة سرت واتخاذ إجراءات، لم يحددها، بالتنسيق مع مديرية أمنها، مؤكداً أن حكومته لن تقف عاجزة أمام ما يحدث بالمدينة.
بدورها، أشادت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، في بيان أصدرته أمس، بدور «الجيش الوطني» في حماية الأمن القومي بعد إسقاطها الطائرة المسيرة الاثنين الماضي، التي اخترقت المجال الجوي في بنغازي، مطالبة الدول المعنية بالقضية الليبية، بالأخذ في الاعتبار أهمية وضرورة التعاون المشترك مع القيادة العامة والسلطة التشريعية والقوى الوطنية الحقيقية لتحقيق غايات التداول السلمي للسلطة والسلام والوئام.
وبعدما أعلنت رفضها التدخلات في الشؤون الداخلية لليبيا وأي خرق لسيادتها الوطنية، اعتبرت اللجنة أن المسؤولية الوطنية لحفتر تتمثل في محاربة الإرهاب والجماعات التكفيرية والحفاظ على وحدة ليبيا وأمنها ووصفت قوات الجيش بالضامنة لقيام الدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة واحترام المسار الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
TT

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة للجيش السوداني المستشفى العام في مدينة الضعين بشرق دارفور، مساء أول يوم في عيد الفطر، مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وفق ما أفاد به تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، وشهود عيان.

واتهم التحالف، في بيان صحافي، يوم السبت، الجيش بأنه وراء «الغارة الجوية التي طالت مستشفى الضعين التعليمي، وأوقعت عشرات الضحايا من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال». وقال في البيان إن «39 شخصاً على الأقل قُتلوا، بينهم 12 طفلاً و6 نساء جراء القصف بالطيران المُسيّر الذي استهدف عنابر الأطفال والنساء، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 78، معظمهم إصابات خطرة جداً».

وذكر البيان: «لا تزال عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المستشفى المدمر مستمرة في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد».

وأفاد موقع «دارفور 24» الإخباري، بأن الغارة نُفّذت بعد ساعات من زيارة رئيس الإدارة المدنية محمد إدريس خاطر، ولجنة أمن الولاية لجرحى «قوات الدعم السريع» من جبهات القتال في كردفان بالمستشفى ذاته لتقديم التهنئة بعيد الفطر وكذلك الدعم المالي. وقال سكان محليون لـ«دارفور 24»، إنهم سمعوا صوت طائرة تحلّق في سماء المدينة مساء الجمعة قبل أن تطلق صاروخاً من الشرق نحو الغرب، تلاه وميض وصوت انفجار ضخم هز أرجاء المدينة. وأضاف شهود العيان: «عندما هرع السكان لإنقاذ الضحايا استهدفت الطائرة المستشفى للمرة الثانية، مما اضطرهم إلى الفرار بعيداً عن الموقع».

ووفقاً أيضاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دوى انفجار قوي في محيط المستشفى بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. وأفاد أحد السكان في الضعين بأنه سمع صوت القصف، ورأى غباراً كثيفاً يتصاعد قرب المستشفى.

وتشهد الضعين التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي للجيش السوداني، ففي أغسطس (آب) 2024، تعرّض المستشفى ذاته لغارة بطيران مسيّر، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات، بينهم أطفال وكبار السن، وخروج المستشفى لأشهر طويلة عن العمل.

من جانبه، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، إنه يشعر بالصدمة إزاء الهجوم الذي وقع على مستشفى في شرق دارفور، الذي أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وأصاب آخرين. وأضاف في تدوينة على منصة «إكس» أن «مثل هذه الهجمات غير مقبولة، وتجب حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لا استهدافهم». وحض «أوتشا» أطراف النزاع في السودان على احترام القانون الإنساني الدولية.

استهداف الفاشر

جرحى أُصيبوا خلال معارك الفاشر في وقت سابق يخضعون للعلاج بمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

كما قُتل 23 شخصاً، وأُصيب 35 آخرون في غارة جوية متزامنة استهدفت سوق مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، ولا تزال عمليات الإسعاف والحصر جارية، حسب بيان تحالف «تأسيس» الذي توعّد «برد قاسٍ وحاسم يوازي حجم هذه الجريمة».

وطالب التحالف المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بإجراء تحقيقات شفافة إزاء هذه الأحداث.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفتاح قرشي، إن «استهداف الأطفال الأبرياء بهذه الوحشية ممارسة ممنهجة ترقى إلى جرائم إبادة جماعية تستوجب الردع ووضع حد لها بكل الوسائل المشروعة».

وأضاف في بيان صحافي على منصة «تلغرام»: «تؤكد قواتنا أن خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم، في إطار ما يكفله القانون من حق مشروع في حماية المدنيين».

هجوم على الدبة

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتزاحم على إمدادات غذائية داخل مخيم في مدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وكانت مسيّرات تابعة لــ«قوات الدعم السريع» قد شنّت، في وقت متأخر من مساء الجمعة، هجمات مكثفة على مواقع في مدينة الدبة شمال البلاد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من هجمات مماثلة كانت قد شنتها صباح اليوم نفسه على المدينة، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، مما تسبّب في إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة متفاوتة.

لكن تقارير محلية أفادت بأن غارات «الدعم السريع» استهدفت قوات مساندة للجيش السوداني تتخذ من بعض المواقع المدنية ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح.

وكان مسؤول محلي في حكومة ولاية الشمالية قد أفاد، في تصريحات، بأن المضادات الأرضية التابعة للجيش تصدَّت لمسيّرات استراتيجية في سماء المدينة، وأن الجيش والقوات النظامية المساندة له على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول مدينة الدبة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على استهداف الدبة، لكنها سبقت أن شنت غارات عديدة على المدينة خلال العام الماضي، تسببت في تدمير متكرر لمحطة الكهرباء الرئيسية التي تغذّي مناطق واسعة في البلاد.

وتقع مدينة الدبة عند منحى نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتضم معسكرات للنازحين الذين فروا من القتال في إقليم دارفور بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليه بالكامل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، وصون كرامتهم داخل الوطن، وخارجه. ودعا الحزب في بيان أصدره قبل قليل، بعد الإعلان رسمياً عن إعدام الجيش في مالي ثلاثة مواطنين موريتانيين من رعاة الماشية قرب الحدود المشتركة بين البلدين، إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.

وطالب الحزب الحكومة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، ودعا إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث، وتقديم الجناة للعدالة دون تهاون.

وقال إن ما حصل «جريمة مروعة عندما أقدمت عناصر من الجيش المالي على إعدام مواطنين موريتانيين عزل»، من سكان بلدية بغداد التابعة لولاية الحوض الغربي، «في انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة، وحسن الجوار، وكل القوانين الدولية، والأعراف الإنسانية التي تدعو للحفاظ على حرمة الأرواح البريئة».

وأكد الحزب أن «هذا العمل الإجرامي لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويشكل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفا رسمياً حازماً، وواضحاً، يرقى إلى حجم الفاجعة، التي ألمت بسكان هذه القرية المسالمة».

ولم تعلق الحكومة الموريتانية على هذا الحادث، الذي يأتي بعد أقل من أسبوع على إعدام ستة مدنيين موريتانيين كانوا في طريقهم إلى أحد الأسواق الأسبوعية التجارية في مالي.

يشار إلى أنه تكررت عمليات قتل وإعدام المواطنين الموريتانيين من قبل الجيش المالي، وميليشيات «فاغنر» الروسية المتحالفة معه داخل الأراضي المالية، وعلى طول الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا منذ 2022، والتي راح ضحيتها العشرات من التجار، والرعاة، والمسافرين المدنيين.


ليبيا: تسمية مبنى أثري في طرابلس تعيد فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
TT

ليبيا: تسمية مبنى أثري في طرابلس تعيد فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)
مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (لقطة من تسجيل مصور لمنصة تابعة لحكومة «الوحدة»)

أشعل «إرث الاستعمار الإيطالي» في ليبيا نقاشاً واسعاً بعد إعادة افتتاح مبنى أثري في العاصمة، يحمل اسم الحاكم الإيطالي لـ«إقليم طرابلس» سابقاً، إميليو دي بونو، وزير المستعمرات خلال الحقبة الاستعمارية (1911 - 1943)، والمعروف بـ«سياسات القمع العسكري».

وعلى وقع حالة من الجدل، أطلقت بلدية طرابلس في وقت مبكر، السبت، استطلاعاً للرأي العام حول إمكانية تغيير اسم المبنى بهدف مشاركة المواطنين الرأي، مؤكدة في بيان رسمي أن «المواطنين والمقيمين مدعوون لإبداء مقترحاتهم حول الأسماء البديلة المناسبة، بما ينسجم مع البعد التاريخي والثقافي للعاصمة، ويعكس خصوصيتها الحضارية».

مبنى غاليري «دي بونو» التاريخي في طرابلس (منصة تابعة لحكومة الوحدة)

غير أن الباحث والأكاديمي المتخصص في التاريخ، الدكتور فرج نجم، وصف هذه الخطوة بأنها «غير منطقية وتحمل إشارات على مزيد من التخبط الحكومي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تسمية هذه المباني يجب أن تخضع لرؤية شاملة تضم لجنة وطنية جامعة من أساتذة التاريخ والخبراء، وليس لآراء المواطنين، وبعيداً عن أي انحياز سياسي أو حكومي»، موضحاً أن الجدل حول أسماء المباني التاريخية، الذي أظهره هذا المبنى في العاصمة طرابلس، «يُعد ضمن أعراض الانقسام السياسي المستمر بين غرب وشرق ليبيا، ويمتد إلى مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية، وصولاً إلى التاريخ الليبي ومحطاته المفصلية».

وأُثير نقاش حاد على منصات التواصل الاجتماعي، فتح جراح «الحقبة الاستعمارية»، وذلك بعد إعادة افتتاح المبنى، الأسبوع الماضي، عقب عمليات ترميم وصيانة واسعة، في حفل حضره السفير الإيطالي لدى ليبيا، جيان لوكا ألبريني.

واعتبرت «الحركة الوطنية الشعبية» تسمية المبنى باسم دي بونو «اعتداءً على الكرامة الوطنية، واستخفافاً بإرادة الشعب وتاريخه النضالي»، مطالبة بتغييره ليحمل اسم أحد شهداء أو رموز الجهاد الوطني.

وعلّق عضو «الحوار الوطني» الليبي، عبد الله عثمان، عبر حسابه على «فيسبوك»، بأن «معركة الأسماء ليست مسألة شكلية، بل صراع على الرواية: فمن يكتب اسم المكان يكتب تاريخه، ومن يفرض لافتته يعيد تشكيل الهوية في صمت».

الدبيبة ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

كما انتقدت عضوة «المؤتمر الوطني العام» السابق، نادية الراشد، التسمية، واعتبرتها «إعادة للذاكرة الحزينة للحقبة السوداء»، مستنكرة الاحتفال بالاسم نفسه «وكأنه ترضية لإيطاليا، وإعادة نشر صور لمعسكرات احتجاز الليبيين خلال الحقبة الاستعمارية».

وبثت بعض الصفحات المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حالة الاستياء من إطلاق اسم الحاكم الإيطالي على المبنى.

من جانبه، اقترح الكاتب الصحافي الليبي، بشير زعبية، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن يحمل المبنى الاسم الجديد «رواق الاستقلال»، في إشارة إلى موقعه بين شارعي «الاستقلال» و«24 ديسمبر».

ويقع المبنى المعروف باسم «جاليري دي بونو» في ساحة الجزائر، وسط طرابلس، وقد شُيّد عام 1931، وسُمّي باسم الحاكم العسكري المرتبط بسياسات «القمع العسكري وتوطين المستعمرين، ومصادرة الأراضي من السكان المحليين»، وفق مؤرخين.

ويُظهر الجدل حول «جاليري دي بونو» أن تسمية الأماكن العامة في ليبيا لا تزال حساسة، وتعكس صراعاً مستمراً بين الحفاظ على الهوية الوطنية واستحضار الذاكرة التاريخية، في بلد ما زال يعالج إرث الاستعمار الإيطالي.

ويقول الباحث والأكاديمي الليبي المتخصص في التاريخ إن «موضوع المبنى هذا يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول تعددية الرؤى للتاريخ الليبي في فترات مختلفة»، مستشهداً بمسألة «استقلال ليبيا» عام 1951، «الذي يعتبره البعض استقلالاً كاملاً بينما يراه آخرون ناقصاً».

وفي 2008 وقّع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والرئيس الإيطالي سيلفيو برلسكوني، «معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون»، التي تضمنت اعتذاراً رسمياً عن فترة الاستعمار وإقراراً بالأضرار التاريخية، بما في ذلك مصادرة الأراضي، والقمع العسكري، والتهجير القسري، إلى جانب التزام إيطاليا بدفع 5 مليارات دولار على مدى 25 عاماً لتمويل مشروعات تنموية وبنية تحتية، في خطوة اعتبرت تحويلاً لمسار التعويضات التاريخية إلى تفاوض سياسي واقتصادي.