سلطات ميانمار تعتقل مبعوثة بريطانيا السابقة

أفراد من الشرطة ينتشرون في قرية ميو ثو جيي بميانمار (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة ينتشرون في قرية ميو ثو جيي بميانمار (أ.ف.ب)
TT

سلطات ميانمار تعتقل مبعوثة بريطانيا السابقة

أفراد من الشرطة ينتشرون في قرية ميو ثو جيي بميانمار (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة ينتشرون في قرية ميو ثو جيي بميانمار (أ.ف.ب)

قال شخصان مطلعان اليوم (الخميس) إن السلطات في ميانمار احتجزت السفيرة البريطانية السابقة لدى الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا التي سيطر الجيش على الحكم فيها العام الماضي.
وذكر المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظراً لحساسية الموضوع، أن فيكي بومان، التي تدير حالياً مركز ميانمار للأعمال التجارية المسؤولة، وزوجها هتين لين وهو فنان من ميانمار وسجين سياسي سابق، اعتقلا أمس (الأربعاء)، بحسب ما نقلته وكالة رويترز للأنباء.
وقال مصدر مطلع إنها وزوجها متهمان بارتكاب مخالفات تتعلق بالهجرة. وكانا قد وضعا قيد الحبس الاحتياطي وتم إرسالهما إلى سجن إنسين في ضواحي العاصمة التجارية يانجون، حيث يحتجز العديد من السجناء السياسيين.
ولم يرد متحدث باسم المجلس العسكري في ميانمار على المكالمات التي تطلب التعليق.
وتعيش ميانمار حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية منذ أن أطاح الجيش بحكومة منتخبة في أوائل عام 2021. واعتُقل آلاف المعارضين أو احتجزوا، ويقاتل الجيش المقاومة المسلحة في شتى أنحاء البلاد.
وقال متحدث باسم السفارة البريطانية: «نحن قلقون من اعتقال امرأة بريطانية في ميانمار. نحن على اتصال بالسلطات المحلية ونقدم المساعدة القنصلية». ولم يذكر المتحدث اسم المرأة.
عملت بومان سفيرة في ميانمار من 2002 إلى 2006 وتتمتع بأكثر من ثلاثة عقود من الخبرة في البلاد.
وزوجها هتين لين هو أحد أشهر الفنانين في ميانمار وناشط مخضرم قضى ستة أعوام ونصف العام، بين عامي 1998 و2004. في السجن لمعارضته للمجلس العسكري السابق.


مقالات ذات صلة

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

حصاد الأسبوع ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

ميانمار: بقاء الوضع الراهن يخدم مصالح اللاعبين الدوليين الكبار

تعتمل دولة ميانمار (المعروفة كذلك باسم بورما) بأحداث مشتعلة، مع وقوع عدة معارك بين الجيش ومجموعات مسلحة. في واقع الأمر، لا يعد هذا بالأمر الجديد، فميانمار دولة تتسم بتاريخ مضطرب وعنيف. نالت هذه الدولة الواقعة بين شبه الجزيرة الهندية وشبه جزيرة الهند الصينية استقلالها عن بريطانيا عام 1948، إلا أنها عانت من صراعات داخلية واسعة وانقلابات عسكرية متكررة بين عامي 1962 و1988. وفي موجة جديدة من الهجمات ضد المدنيين، شنّ جيش ميانمار واحدة من أعنف الغارات الجوية، يقال إنها أسقطت أكثر من 170 قتيلاً، بينهم نساء وأطفال غير مسلحين، في خضم الحرب الأهلية المستعرة.

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
العالم الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

الهجوم الجوي في ميانمار أسفر عن مقتل 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة

أسفر الهجوم الجوي الذي شنّته المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار (بورما)على منطقة ساغاينغ في وسط البلاد الثلاثاء، عن مقتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وفقاً لتقديرات جديدة، بينما «أدانته بشدّة» رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) الخميس. ولم تقدّم السلطات حتى الآن أي حصيلة لهذا الهجوم. ورداً على سؤال وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، قال قروي شارك في أعمال الإغاثة مشترطاً عدم كشف اسمه: «جارٍ إحصاء 130 جثة والتعرّف عليها».

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

واشنطن تندد بقرار المجلس العسكري في ميانمار حلّ حزب سو تشي

نددت واشنطن، أمس (الأربعاء)، بقرار المجلس العسكري الحاكم في ميانمار حل حزب الزعيمة المدنية المسجونة أونغ سان سو تشي التي أطاحها انقلاب للجيش، وحذرت من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت لجنة الانتخابات التي شكّلها المجلس العسكري، الثلاثاء، أنه سيتم حل حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بعد فشله في إعادة التسجيل بموجب القانون الانتخابي الجديد. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يستعد فيه المجلس العسكري لإجراء انتخابات يعتقد معارضون أنها تهدف فقط إلى تعزيز قوة الجيش الذي أطاح بحكومة سو تشي المنتخبة في فبراير (شباط) 2021. وقال المتحدث باسم الخارجي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

المجموعة العسكرية الحاكمة في ميانمار تحلّ حزب أونغ سانغ سو تشي

أعلن التلفزيون الرسمي في ميانمار (بورما) أنّ اللجنة الانتخابية التي شكّلتها المجموعة العسكرية الحاكمة قرّرت، اليوم الثلاثاء، حلّ «الرابطة الوطنية للديمقراطية»، الحزب الذي تتزعّمه أونغ سانغ سو تشي. وقالت اللجنة، بحسب التلفزيون، إنّه «تقرّر في الحال نزع صفة الحزب السياسي» عن الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، الحزب الذي فاز بنسبة كبيرة من الأصوات في دورتي الانتخابات التشريعية اللتين أُجريتا في 2015 و2020. وأضافت اللجنة أنّها اتّخذت هذا القرار لفشل الحزب في تأمين الشروط اللازمة لتسجيل نفسه وفقاً لقانون الانتخابات الجديد الذي أقرّته المجموعة الحاكمة ويتضمّن بنوداً صارمة. وتشهد ميانمار حالة من الف

«الشرق الأوسط» (رانغون)
الولايات المتحدة​ واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

واشنطن تعلن عن مساعدات إضافية للروهينغا بـ26 مليون دولار

أعلنت الولايات المتّحدة، اليوم، عن مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 26 مليون دولار للاجئين الروهينغا في بنغلادش ومناطق أخرى مجاورة. ويعيش حوالي مليون لاجئ من هذه الأقلية البورمية المسلمة في أوضاع مزرية في مخيّمات ببنغلادش، ولجأ أغلبهم إلى بنغلادش المجاورة هرباً من حملة قمع قادها الجيش البورمي في 2017. وتسبّبت هذه الحملة العسكرية بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إنّ «هذا التمويل الجديد يتيح لشركائنا في العمل الإنساني مواصلة توفير مساعدة منقذة للحياة لمجتمعات متضرّرة على جانبي الحدود بين بورما وبنغلادش». وأوضح أنّ المبلغ المعلن عنه ير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يُصنّف الخبراء الجيوش الحديثة بناء على حجم استعمال هذه الجيوش للذكاء الاصطناعيّ في عمليّاتها العسكريّة، كما بناء على حجم تصنيع منظومات بما يُسمّى «التحكّم الذاتي»، وفي كل الأبعاد (Autonomous).

كذلك يُقاس مستوى فاعليّة الجيوش بمقدار ما تنخرط هذه الجيوش في قتال مشترك (Combined) بين كل الأسلحة والاختصاصات؛ من قوى برّ، وبحر، وجوّ، وسيبرانيّة وغيرها. يُطلق على هذه المنظومة القتاليّة اسم «العمليات المشتركة والمتكاملة» (Integrated joint operations). فما المقصود بهذه التسميّة؟

حسب التقرير الأخير لـ«البنتاغون» حول استعدادات الجيش الصيني لعام 2027، العام الذي حدّده الرئيس الصيني للهجوم على جزيرة تايوان وضمّها للوطن الأم، كما يقول، فإن الأمر يُحتّم توافر 3 إمكانيّات استراتيجيّة؛ هي: القدرة على تحقيق الانتصار بتكلفة معقولة؛ وردع أميركا، أو تقييد قدرتها على التدخّل في النزاع حول تايوان، مع التلويح بالنووي إذا لزم الأمر؛ كما منع إمكانيّة فتح جبهات إضافية من قبل حلفاء أميركا. وعليه قد تتعدّد سيناريوهات الحرب الصينيّة على تايوان، بدءاً من الإكراه (Coercion) للاستسلام من دون حرب فعليّة تيمناً بما قاله المفكر الصيني، صان تسو، بمهاجمة استراتيجية العدو والانتصار دون حرب، وذلك وصولاً إلى الاجتياح الكامل للجزيرة، عبر القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل التايوانيّة، مع عملية إنزال بحريّة ضخمة لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ «إنزال النورماندي» في الحرب العالميّة الثانية.

لكن السؤال يبقى: هل أخذت الصين الدروس من الحرب الروسيّة على أوكرانيا؟ وماذا عن السلوك وردّة الفعل الأميركيّة؟ هل فعلاً سيلتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنصف الكرة الغربيّ بوصفه منطقة نفوذ أميركيّة؟ أم سيتدخّل على الأقلّ عبر مساعدة الحلفاء وعلى رأسهم اليابان؟

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

 

إلى الذكاء الاصطناعي في الحرب

لا تشذّ الصين عن سلوك القوى العظمى خصوصاً الولايات المتحدة، في اعتمادها على استراتيجيّة القتال المشتركة والمتكاملة. ترتكز هذه الاستراتيجيّة في جوهرها على ربط كلّ الأسلحة (بر، وبحر، وجو، وفضاء وسيبراني) بعضها ببعض، لتعطي صورة ثلاثيّة الأبعاد عن حقل الحرب - المعركة (Battlespace). فما المقصود بحقل المعركة؟ إنها بيئة العمليات العسكريّة (Operational). تربط كلّ الأسلحة بعضها ببعض، آخذة في الحسبان كل ما يمتّ بصلة لمسرح الحرب؛ من تضاريس، وطقس، وبنى تحتيّة، وأسلحة مستعملة، وأجهزة استشعار (Sensors)، ومسيّرات، وحرب إلكترونيّة (EW)، وأقمار اصطناعيّة، وكل ما هو قادر على توفير «داتا» عن العدو بهدف تحقيق النصر. والهدف دائماً، هو تقصير عملية اتخاذ القرار للقيادة البشريّة (حتى الآن) كي تحتفظ بحريّة المناورة واستباق ردّة فعل العدو.

لكن الربط بين كل هذه الوسائل في أرض المعركة، سيؤدّي إلى فائض من «الداتا» (Overwhelming) لا يستطيع العنصر البشري التعامل معها بسرعة، عبر تحليلها، وتحويلها إلى معرفة، واتخاذ القرار وتوزيعها على القوى العسكريّة للتنفيذ. هنا يأتي الحل عبر استعمال الذكاء الاصطناعي (AI). لكن الحلّ بطبيعته ينتج مشاكله الخاصة. ألم يقل الفيلسوف الإنجليزي، كارل بوبر، إن «الحياة عبارة عن عملية مستدامة لحل المشاكل؟ فإذا كان الحل عبر الذكاء الاصطناعي لتحليل (الداتا)، فهو بحد ذاته وبطبيعته سوف ينتج كثيراً من المشاكل». فما هي باختصار؟

من المعروف أن الذكاء الاصطناعي يستعمل خوارزميّات (Algorithm) قادرة على إعطاء أجوبة عما يُقارب 500 مليون سؤال من المُستعمل وأكثر. لكن الأجوبة لا تأتي من الفراغ، فهي، أي الخوارزميات، تُدرّب على كميّة كبيرة من «الداتا» قد تصل إلى كثير من «البيتا بايت» (Petabyte) - كل بيتابايت يساوي 500 مليار ورقة مطبوعة تقليديّة. وهذه «الداتا»، تُجمّع أغلبها من المصادر المفتوحة، كما السريّة. فماذا لو سُمّمت هذه «الداتا»؟ وكيف ستكون عملية السيطرة على مسرح الحرب وإدارته بشكل منتظم بناء على معلومات مغلوطة؟

جندي روسي يحضّر مسيرة لإطلاقها في أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية من ضمن المنظومة للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة؟

إن الاعتماد الكلّي في الحرب على الذكاء الاصطناعيّ، قد يحوّل الحرب إلى عمليّة حسابيّة - خوارزميّة، الأمر الذي يُسرّع الحرب، يُسرّع التصعيد. فماذا لو وصل وضع التصعيد إلى استعمال السلاح النووي بناء على «داتا» مسمومة؟

يقول المفكّر البروسي الشهير، كارل فون كلوزفيتز، إن الشك وعدم اليقين يسيطران عادة وباستدامة على مسرح المعركة (Fog of War). وهذا أمر يُعقّد قرارات القائد العسكريّ. نظّر البعض في هذا المجال بأن الذكاء الاصطناعي سيُقّلل أو يزيل هذه الضبابيّة، عبر توفير كثير من «الداتا» والاستعلام عن العدو. فماذا لو كانت «الداتا» مسمومة؟ إذن، سيبقى عدم اليقين والضبابيّة في ساحة المعركة، حتى مع الذكاء الاصطناعيّ.

لكن الوضع الأخطر هو فيما يُسمّى «فجوة الفهم» بين الذكاء الاصطناعي والقائد (Cognitive Gap)، فما المقصود بذلك؟ قد يقترح الذكاء الاصطناعي أمراً معيّناً على القائد. وقد لا يفهم أو يعي القائد هذا الاقتراح، بسبب الفجوة الهائلة في كميّة «الداتا» التي يملكها الطرفان. فماذا يفعل القائد؟ وكيف يتّخذ القرار بناء على اقتراح لا يفهمه؟ وماذا سيكون عليه الوضع لو كانت «داتا» الذكاء الاصطناعي مسمومة؟ ألا يدخل هنا مبدأ الخداع (Deception) للذكاء الاصطناعي عبر تزويده بـ«داتا» مسمومة؟ وألا يُعدّ هنا قول المفكّر الصيني، صان تسو، إن الحرب تقوم على الخداع، قولاً صالحاً للأزل؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هوارد لوتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض مبادرته الموقعة بشأن الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض - 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأخيراً، لا بد أن تكون للذكاء الاصطناعي بنى تحتيّة يرتكز عليها في الحرب. والمقصود بذلك هو ذلك الوسيط (Medium) الذي ينقل «الداتا» من مكان إلى آخر؛ من الذكاء الاصطناعي إلى القائد العسكريّ. وإذا كنّا نعيش اليوم في عالم رقميّ (Digital)، فإن هذا العالم لا يزال يرتكز على العالم الملموس، والماديّ (البرّ، والبحر، كما الفضاء). وفي هذا الإطار، ألا ينقل العالم أكثر من 90 في المائة من «الداتا» عبر الكوابل البحريّة، والباقي عبر الأقمار؟ فهل لدى القيادات العسكريّة بدائل عن هذه الكوابل؟ ولماذا يتم التخطيط لقطعها؟ ألا يمكن تسميم «الداتا» عبر خرق هذه الكوابل؟

 

 

مسارح الحرب الجديدة

تستدعي حروب القرن الحادي والعشرين مبدأ الدفاع الشامل والكامل، في ظل الهجوم الشامل والكامل. مبدأ الدفاع عن الداخل عبر حماية البنى التحتيّة كونها مرتبطة بعضها ببعض عبر العالم الرقميّ، وهي تخدم المجهود الحربي بعدّة أبعاد. أما مبدأ الهجوم الشامل، فهو يندرج في الحرب الهجوميّة، إن كان على القوى العسكريّة أو على البنى التحتية للعدو عبر الهجمات السيبرانيّة. وفي كل الحالات، ترتبط القوى العسكرية بعضها ببعض كونها تقاتل قتالاً مشتركاً (Combined) عبر العالم الرقميّ (Digital World).

في الحرب العالميّة الثانية، كانت استراتيجية القصف الاستراتيجي لألمانيا تُركّز على قصف القدرات الاصطناعية التي تخدم الحرب. حالياً ومع العصر الرقميّ، حلت الحرب السيبرانية مكان القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل، خصوصاً أن أغلب الأسلحة الحديثة أصبحت تعمل بواسطة خوارزميات، وأن القطاع الخاص هو الذي ينتجها. وعليه، أصبح من الحيويّ والمُلحّ أن تكون هناك جهود جبّارة لإدارة الأزمات الداخليّة التي تسببها الهجمات السيبرانيّة.

في الحرب العالمية الثانية، بدأت الحرب على الجبهات، ومن بعدها انتقلت إلى الداخل. حالياً، ومع العصر الرقميّ والحرب السيبرانيّة؛ قد تبدأ الحرب في الداخل بهدف شلّه، وبعدها الحرب على القوى العسكريّة. لذلك قد يمكن القول إنه لا جبهات (Fronts) مُحدّدة في حروب المستقبل.


السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
TT

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية وتشغيلية للسفن وأنظمة التشغيل، إلى ضابط استخبارات يعمل لصالح الصين، وحُكم عليه أمس (الاثنين) بالسجن لأكثر من 16 عاماً، بحسب الادعاء.

وحكم قاضٍ فيدرالي في سان دييغو على جينتشاو وي، البالغ من العمر 25 عاماً، بالسجن لمدة 200 شهر. وكانت هيئة محلفين فيدرالية قد أدانته في أغسطس (آب)، بارتكاب 6 جرائم، بينها التجسس. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان، إن وي تلقّى أكثر من 12 ألف دولار مقابل المعلومات التي باعها.

وكان وي، وهو مهندس على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس إيسيكس» (USS Essex)، أحد بحارين اثنين مقيمين في كاليفورنيا وُجّهت إليهما الاتهامات في 3 أغسطس 2023، بتزويد الصين بمعلومات عسكرية حساسة. أما الآخر، وينهينغ تشاو، فقد حُكم عليه في عام 2024 بالسجن لأكثر من عامين بعد أن أقرّ بذنبه في تهمة التآمر وتهمة تلقي رشوة واحدة في انتهاك لواجباته الرسمية.

وعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات، عن قلقهم من خطر التجسس الذي يقولون إن الحكومة الصينية تمثّله، ورفعوا في السنوات الأخيرة قضايا جنائية ضد عناصر استخبارات تابعين لبكين سرقوا معلومات حكومية وتجارية حساسة، بما في ذلك عبر عمليات قرصنة غير قانونية.

وقال الادعاء إن وي جرى استقطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2022، من قبل ضابط استخبارات قدّم نفسه على أنه هاوٍ للشؤون البحرية، ويعمل لدى شركة صناعة السفن الصينية المملوكة للدولة.

وأظهرت الأدلة المقدَّمة أمام المحكمة أن وي قال لصديق له، إن الشخص «مريب للغاية»، وإن الأمر «واضح تماماً أنه تجسس». غير أن وي تجاهل نصيحة صديقه بحذف جهة الاتصال، ونقل محادثاته مع ضابط الاستخبارات إلى تطبيق مراسلة مشفّر آخر كان يعتقد أنه أكثر أماناً، بحسب الادعاء.

وخلال 18 شهراً، أرسل وي إلى الضابط صوراً ومقاطع فيديو لسفينة «إيسيكس»، وأبلغه بمواقع عدد من سفن البحرية الأميركية، كما قدّم له معلومات عن الأسلحة الدفاعية للسفينة، وفقاً للادعاء.

وباع وي لضابط الاستخبارات 60 كتيّباً تقنياً وتشغيلياً، بينها كتيّبات خاصة بأنظمة التحكم بالأسلحة والطائرات ومصاعد سطح السفينة. وكانت هذه الكتيّبات تتضمن تحذيرات تتعلق بضوابط التصدير، وتشرح بالتفصيل كيفية تشغيل عدة أنظمة على متن «إيسيكس» وسفن مماثلة.

وكان وي يحمل رتبة ضابط صف من الدرجة الثانية، وهي رتبة ضمن فئة الأفراد المجنّدين.

ويذكر موقع البحرية الأميركية أن «إيسيكس» مجهّزة لنقل ودعم قوة إنزال من مشاة البحرية (المارينز) قوامها أكثر من 2000 جندي خلال عمليات إنزال جوي وبرمائي.

وفي رسالة إلى القاضي قبل النطق بالحكم، اعتذر وي وقال إنه لم يكن ينبغي له أن يشارك أي شيء مع الشخص الذي كان يعدّه صديقاً. وأضاف أن «الانطواء والشعور بالوحدة» أثّرا على حكمه وتقديره للأمور.


«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير البالغة قيمتها 10 مليارات دولار التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

وتَعرّض برنامج «بانوراما» لانتقادات في أواخر العام الماضي بسبب حلقة بُثت في 2024، إذ أعطت الانطباع بأن الرئيس الأميركي كان يشجع مؤيديه على اقتحام مبنى الكابيتول في 2021، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

وفي الحلقة، تم دمج مقطع من خطاب ترمب بتاريخ 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ليُظهره وهو يقول: «سننزل إلى الكابيتول... وسأكون هناك معكم. وسنقاتل. سنقاتل بشراسة».

ويطالب ترمب بتعويض يصل إلى 10 مليارات دولار رداً على تعديل الخطاب، فيما زعم محاموه أن التحرير كان «زائفاً ويفتقر إلى الحقيقة ويشوه سمعته»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وستقدم هيئة الإذاعة البريطانية طلباً لرفض الدعوى، بحجة أن محكمة فلوريدا لا تتمتع بالاختصاص الشخصي عليها، وأن مكان انعقاد المحكمة غير مناسب، وأن ترمب فشل في تقديم دعوى صحيحة، وفقاً للوثائق المقدمة، مساء الاثنين، بتوقيت بريطانيا.

وستؤكد الهيئة أنها لم تقم بإنشاء أو إنتاج أو بث الوثائقي في فلوريدا، وأن ادعاء ترمب بأن الوثائقي كان متاحاً في الولايات المتحدة عبر خدمة البث «بريت بوكس» غير صحيح.

كما ستزعم الهيئة أن الرئيس فشل في تقديم دليل مقنع على أن «بي بي سي» نشرت الوثائقي بقصد إساءة أو نية خبيثة فعلية، وهو ما يُطلب من المسؤولين العموميين إثباته عند رفع دعاوى التشهير في الولايات المتحدة.

وطلبت الهيئة من المحكمة وقف جميع عمليات الاكتشاف الأخرى، وهي العملية التي يجمع فيها الطرفان معلومات قبل المحاكمة، إلى أن يصدر قرار بشأن طلب رفض الدعوى.

وتم اقتراح موعد محاكمة عام 2027 إذا استمرت القضية.