الكاظمي يدعو القوى السياسية إلى الحوار لنزع فتيل الأزمة

قطع زيارته لمصر عقب اعتصام أنصار الصدر أمام مجلس القضاء الأعلى

مصطفى الكاظمي (تويتر)
مصطفى الكاظمي (تويتر)
TT

الكاظمي يدعو القوى السياسية إلى الحوار لنزع فتيل الأزمة

مصطفى الكاظمي (تويتر)
مصطفى الكاظمي (تويتر)

عقب اعتصام مناصري التيار الصدري، اليوم (الثلاثاء)، أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى في المنطقة الخضراء في بغداد، حذر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، من أن تعطيل عمل المؤسسة القضائية يعرض البلد إلى مخاطر حقيقية، ودعا إلى اجتماع فوري لقيادات القوى السياسية من أجل تفعيل إجراءات الحوار الوطني، ونزع فتيل الأزمة.
وحسب بيان صادر عن مكتب الكاظمي الإعلامي اليوم، قطع رئيس مجلس الوزراء زيارته إلى مصر، وعاد إلى بغداد إثر تطورات الأحداث الجارية في البلد، ولأجل المتابعة المباشرة لأداء واجبات القوات الأمنية في حماية مؤسسات القضاء والدولة.
وأكد الكاظمي، وفقاً للبيان، أن «حق التظاهر مكفول وفق الدستور، مع ضرورة احترام مؤسسات الدولة للاستمرار بأعمالها في خدمة الشعب»، داعياً «جميع القوى السياسية بالتهدئة، واستثمار فرصة الحوار الوطني للخروج بالبلد من أزمته الحالية».
من جهته، أكد رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح اليوم (الثلاثاء)، أن تعطيل عمل المؤسسة القضائية أمر خطير يهدد البلد، مشددا على ضرورة العمل على حماية المؤسسة القضائية وهيبتها واستقلالها.
وقال صالح في بيان، إن «تطورات الأحداث في البلد تستدعي من الجميع التزام التهدئة وتغليب لغة الحوار، وضمان عدم انزلاقها نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها، وتفتح الباب أمام المُتربصين لاستغلال كل ثغرة ومشكلة داخل بلدنا».
وأضاف أن «التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً، ولكن تعطيل عمل المؤسسة القضائية أمر خطير يهدد البلد وينبغي العمل على حماية المؤسسة القضائية وهيبتها واستقلالها، وأن يكون التعامل مع المطالب وفق الأطر القانونية والدستورية».
ونبّه صالح الى ان «البلد يمر بظرف دقيق يستوجب توحيد الصف والحفاظ على المسار الديمقراطي السلمي الذي ضحى من أجله شعبنا، ولا ينبغي التفريط بها بأي ثمن»، مطالبا بتجنّب أي تصعيد قد يمس السلم والأمن المجتمعيين.
واليوم، احتشد أنصار الصدر أمام البوابة الخارجية لمجلس القضاء الأعلى بحي الحارثية، أحد مداخل المنطقة الخضراء الحكومية، وباشروا بنصب الخيام أمام مجلس القضاء الأعلى، معلنين اعتصامهم حتى تحقيق لائحة مطالب قاموا بتقديمها، من بينها حل البرلمان وعدم تسييس القضاء وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
 


مقالات ذات صلة

الموازنة العراقية تعود إلى دائرة الجدل البرلماني من بوابة الخلافات السياسية

العالم العربي الموازنة العراقية تعود إلى دائرة الجدل البرلماني من بوابة الخلافات السياسية

الموازنة العراقية تعود إلى دائرة الجدل البرلماني من بوابة الخلافات السياسية

بينما نجح البرلمان العراقي في قراءة مشروع قانون الموازنة المالية للأعوام 2023 و2024 و2025 قراءة ثانية، وهو ما كان يفترض أن يمهد لعرضها على التصويت خلال جلسات البرلمان بعد عطلة عيد الفطر، لا تزال الخلافات السياسية عائقاً أمام إمكانية تمريرها دون تعديلات.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي وفد الاتحاد البرلماني العربي في أثناء زيارته دمشق يوم الأحد (رويترز)

العراق يوسّع دائرة انفتاحه على محيطه العربي

انتهت في بغداد أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الـ34، بحضور عربي رفيع قوامه رؤساء برلمانات ومجالس شعب 18 دولة عربية، وسط آمال كبيرة بتوسيع العراق دائرة انفتاحه على محيطه العربي، بعد أن أزالت القمة الكروية الخليجية في البصرة الشهر الماضي آخر العوائق الرسمية والشعبية. وعبّر القادة العراقيون خلال لقاءاتهم برؤساء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر، التي جاءت بعد غياب 40 عاماً عن آخر دورة عُقدت في بغداد عام 1983، عن اهتمامهم بانفتاح العرب على العراق، مجددين تأكيد أهمية أن تتنامى العلاقات العراقية - العربية دون عوائق أو تحديات. المؤتمر الذي أنهى أعماله باتخاذ مجموعة من القرارات التي من

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم جانب من تظاهرات المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ.ف.ب)

تظاهرات «صدرية» تؤجل مناقشة البرلمان تعديل قانون الانتخابات

تظاهر الآلاف من أتباع التيار الصدري وبعض الاتجاهات المدنية، أمس، أمام أبواب المنطقة الرئاسية «الخضراء» حيث مقر البرلمان العراقي، للضغط على الأخير وإرغامه على التراجع عن قراءة مشروع تعديل قانون الانتخابات للمرة الثانية، تمهيداً لإقراره في البرلمان. وبينما كان المتظاهرون يهتفون ضد قانون التعديل، قرر مجلس النواب تأجيل النظر فيه إلى الأسبوع المقبل، في خطوة على ما يبدو أنها تهدف إلى امتصاص غضب المعترضين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع «الإطار التنسيقي» مع رئيس الوزراء في منزل العبادي (وكالة الأنباء العراقية)

قوى «الإطار» تناقش مع السوداني تأثيرات تقلبات سعر الصرف على الفئات الفقيرة

ما زالت أزمة الدولار وارتفاع قيمته أمام الدينار العراقي، تمثل أكبر تحدٍّ تواجهه حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، بعد أكثر من 100 يوم على توليه مسؤولية إدارة البلاد. ومن وراء حكومة السوداني، تقف قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلتها، عند التحدي ذاته، بالنظر للانعكاسات السلبية الحادة التي سببتها اضطرابات الأسواق للفئات السكانية الفقيرة، نتيجة ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية. وتسعى حكومة السوداني وأجهزتها المالية منذ أسابيع، ومن ورائها قوى «الإطار التنسيقي»، لإعادة أسعار الصرف إلى سابق عهدها، من دون نتائج ملموسة على الأرض حتى الآن. وتشهد بذلك حالة «الكساد» المتواصلة، في ظل

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)

العراق: حزبا بارزاني وطالباني يتنافسان على وزارتين... وصراع سني على النفوذ

بعد مضي شهر وبضعة أيام على تشكيل حكومته، تبدو خطوات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.


الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يقدّم الجيش أي تفاصيل جغرافية حول أقصى نقطة تقدمت إليها قواته في الأراضي اللبنانية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن الجيش لا يعتزم في هذه المرحلة دفع قواته إلى مسافة أبعد من نحو 20 كيلومتراً شمال الحدود.

وقال الجيش في بيان: «في هذه المرحلة، أكملت قوات الجيش الإسرائيلي انتشارها على خط الدفاع المضاد للصواريخ المضادة للدبابات وتواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل».

وكان وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أعلن أواخر مارس (آذار) أن إسرائيل عازمة على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية - اللبنانية؛ لمنع أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، بأنه من المتوقع أن يقدم للحكومة «خطة تشغيلية للسيطرة على الخط الأول من القرى (اللبنانية) كمنطقة أمنية عميقة حتى خط مضاد الدبابات».

أما صحيفة «هآرتس»، فنقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش «يستعد لتعزيز قواته في جنوب لبنان، لكنه لا توجد حالياً أي خطط للتقدم على نحو أعمق داخل البلاد».

وأضافت «هآرتس» أن «القوات وصلت إلى ما تم تعريفه بـ(خط الجبهة) وفق الخطط التشغيلية المعتمدة».

وأشارت إلى أن «هذا الخط يشمل قرى في الجنوب تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

وأوضحت الصحيفة أن الانتشار الحالي يهدف إلى منع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على التجمعات الشمالية في إسرائيل، علماً بأن مدى هذه الصواريخ يُقدّر بنحو 10 كيلومترات.


لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

تتكشّف في لبنان، بنية تنظيمية متعددة المستويات تديرها إيران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف الأمنية والعسكرية والسياسية، تشبه ما كان الأمر عليه في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخال لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيداً بوصفه مركزاً لإدارة الاشتباك والنفوذ.

وبموازاة تصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس هذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن «محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصراً من (فيلق فلسطين) التابع لـ(فيلق القدس) الإيراني».

كما قالت إسرائيل في اغتيالات سابقة، إنها اغتالت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس (آذار) الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

أذرع متعددة

في توصيف مفصل لطبيعة هذه الشبكة، قال مصدر فلسطيني مقيم في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان تقوم على ما يشبه (شركة أمّ) تتفرّع عنها تشكيلات متعددة، يتقدّمها (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حين تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة لأغراض تنظيمية وإعلامية».

رجل يقف فوق سيارة متضرّرة في حين يعبر آخرون بين الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بحي الجناح في بيروت (أ.ب)

وأضاف: «هذا الهيكل لا يقتصر على البيئة الشيعية المرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جرى استيعابها ضمن تشكيلات رديفة شبيهة بـ(سرايا المقاومة)، إلى جانب أطر فلسطينية جرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في المشهد».

وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ لأنهم لا يريدون أن يظهر (حزب الله) وكأنه يقاتل وحده في لبنان، بل يسعون إلى إظهار وجود تحالف أوسع يضم فصائل فلسطينية وإسلامية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخلياً».

تسميات للتمويه

وأوضح المصدر أنّ «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد به عناصر لبنانية من خارج البيئة الشيعية، في حين يشير (فيلق فلسطين) إلى مقاتلين من الفصائل الفلسطينية، سواء الإسلامية مثل (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، أو الفصائل غير الإسلامية».

وأشار إلى أنّ «هذه التسميات تُستخدم أيضاً أداةً للتمويه، خصوصاً بعد انكشاف الأطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة لإعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيداً عن الرصد».

لبنان منصة عمليات

في قراءة للتحول الإقليمي، قال المصدر: «بعد تراجع قدرة إيران على استخدام الساحة السورية كما كان قائماً خلال السنوات الماضية، سواء لجهة حرية الحركة أو مستوى الانتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة بالمعنى العملي، أي منصة متقدمة لإدارة الاشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك لاعتبارات واضحة: أولها الجغرافيا المتاخمة مباشرة لإسرائيل، وثانيها القدرة على العمل ضمن بيئة مركّبة تتيح تعدد الغطاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها».

وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة الانتشار، حيث لم يعد الدور محصوراً بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بل انتقل إلى إدارة عمليات مباشرة من داخل لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا الأكثر حساسية وقيمة في هذا المحور، ليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل لأنه يمثّل نقطة ارتكاز لأي مسار تصعيدي أو تفاوضي في المرحلة المقبلة».

تعدّد الأطر ووحدة المرجعية

في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط»: إن البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد المستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضمن إطار (الحرس الثوري) الإيراني، ولا سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح الأمين أنّ «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالباً ما تضم عناصر فلسطينية، ولكل من هذه التشكيلات عنوانها ووظيفتها الخاصة». وأضاف أنّ «هؤلاء الأشخاص مرتبطون تنظيمياً بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيين؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيين أو فلسطينيين، في حين تكون مرجعيتهم القيادية المباشرة ضمن (الحرس) نفسه، لا ضمن الأطر المحلية».

وأشار إلى أنّ «بعض الشخصيات التي تُصنّف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيمياً إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل الأدوار بين المستويات اللبنانية والإيرانية»، لافتاً إلى أنّ «التمييز قائم بين ما يمكن تسميته (فيلق فلسطين) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى الأول إدارة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران، في حين يرتبط الآخر بإدارة الساحة اللبنانية».

أنقاض مبنى متضرّر بعد غارات إسرائيلية ليلية استهدفت أحد أحياء بلدة برج رحّال في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أنّ «ما يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشرافي، يتولى توجيه وإدارة الملفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الثوري)، في حين تبقى آليات التنفيذ الميداني بيد (حزب الله)». وأوضح أنّ «(الحرس الثوري) حافظ تاريخياً على حضور مباشر داخل بنية (حزب الله)، من خلال ممثلين أو مشرفين في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الأمنية أو العسكرية أو الاجتماعية، بما يضمن الرقابة والتأثير في القرار داخل الحزب، وهؤلاء غالباً ما يندرجون ضمن (فيلق القدس) بصفته المسؤول عن العمليات خارج إيران».

مركز ثقل إيراني

وفيما يتصل بالتحولات الإقليمية، عدَّ الأمين أنّ «لبنان تحوّل، بعد خسارة إيران للساحة السورية، إلى ساحة أساسية لـ(الحرس الثوري)؛ ما يفسّر تمسك طهران الشديد بنفوذها فيه». وشدّد على أنّ «إيران ستدافع بقوة عن هذا النفوذ؛ لأن خسارة لبنان تمثل ضربة استراتيجية لها، وستنعكس مباشرة على موقعها الإقليمي».

ورأى أنّ «جزءاً أساسياً من الصراع الدائر اليوم يرتبط بمحاولة إيران تثبيت نفوذها في لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلال (حزب الله) والشبكات المرتبطة به، في إطار سعيها للحفاظ على دورها وتأثيرها في المنطقة».