العراق: حزبا بارزاني وطالباني يتنافسان على وزارتين... وصراع سني على النفوذ

جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

العراق: حزبا بارزاني وطالباني يتنافسان على وزارتين... وصراع سني على النفوذ

جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد مضي شهر وبضعة أيام على تشكيل حكومته، تبدو خطوات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقة. فالسوداني الذي تقف خلفه كتلة برلمانية كبيرة (الإطار التنسيقي الشيعي) تستند إلى ائتلاف أكبر (ائتلاف إدارة الدولة) الذي يضم الكرد والسنة، يبدو قادراً حتى الآن على فتح معظم الملفات، ومواجهة العديد من الضغوط، واستقبال السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي عدة مرات خلال شهر، ومن ثم استقبال وفد الكونغرس الأميركي، بينما لم تبدأ الكتلة البرلمانية الشيعية التي رشحته للمنصب مشاكسته بعد؛ خصوصاً بعدما بدا أن الدعم الأميركي لحكومته ولخطواته كبير ولافت للنظر، على الرغم من قيام جهة مجهولة حتى الآن باغتيال المواطن الأميركي ستيفن رود، بعد أيام من نيل حكومة السوداني الثقة.
وبينما اعتبر السوداني الحادث «مقصوداً» لإرباك عمل حكومته، متعهداً بالكشف عن الجناة، فإن التعهد لم يثمر بعد، بينما لم تعر الإدارة الأميركية هذا الحادث الأهمية التي كانت تتعامل بها سابقاً مع حوادث من هذا النوع؛ إذ سرعان ما كانت تتهم جهات مقربة من إيران بارتكاب هذه الأعمال.
وبينما تبدو الجبهة الشيعية هادئة، عبر صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجماعات الحراك الجماهيري (انتفاضة تشرين) حتى الآن، وهو ما يعزز موقف «الإطار التنسيقي»، فإن الخلافات في البيتين الكردي والسني لا تشكل مصدر قلق كبير للسوداني؛ لكنها يمكن أن تهدد وحدة ائتلاف «إدارة الدولة». فالكرد، ممثلين بحزبيهما الرئيسيين («الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني) دخلا ائتلاف «إدارة الدولة» الذي وحَّد مطالبهما حيال شريكهما الشيعي في قضايا مثل الموازنة والبيشمركة وكركوك والمادة 140، وهي قضايا لا خلافات جوهرية حولها بين الحزبين.
الأمر نفسه ينطبق على العرب السنة الذين دخلوا ائتلاف «إدارة الدولة» ممثلين بقوتيهما: «السيادة» بزعامة محمد الحلبوسي ورجل الأعمال خميس الخنجر زعيم تحالف «عزم»، وتحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، وهو تحالف منشق عن «عزم» الخنجر، ولهما ورقة مطالب سنية عامة لا خلاف عليها بين كل القوى والأحزاب، مثل عودة أهالي جرف الصخر، وكشف مصير المعتقلين والمغيبين، والتوازن السياسي في مؤسسات الدولة وغيرها.
كردياً، فإن الخلاف البيني (الديمقراطي، والاتحاد) الذي استمر سنة حول منصب رئيس الجمهورية، بدا أنه حسم عبر موافقة الزعيم الكردي مسعود بارزاني على مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية (عبد اللطيف رشيد) مقابل إقصاء الرئيس السابق برهم صالح. لكن ما إن أعلن عن فوز رشيد حتى أعلن بافل طالباني أن رشيد مرشح «الاتحاد الوطني»، وهو ما أدى إلى تعطّل اتفاقهما بشأن تقاسم الوزارات بينهما.
الوزارات الأربع التي هي من حصة الكرد حسمت منها اثنتان (الخارجية من حصة «الديمقراطي» والعدل من حصة «الاتحاد») بينما بقيت وزارتا: الإسكان والإعمار، والبيئة، موضع خلاف عجز الحزبان عن حله.
ففي الوقت الذي يصر «الديمقراطي الكردستاني» فيه على الحصول عليهما مقابل منح منصب رئاسة الجمهورية لـ«الاتحاد الوطني»، فإن الأخير يطالب بوزارة البيئة، مقابل أن يأخذ «الديمقراطي» وزارة الإسكان والإعمار. وطبقاً لآخر تصريح من قبل قيادي في «الاتحاد الوطني»، فإنه لم يعد هناك أي تفاهم بين الحزبين على الوزارتين.
وأعلن القيادي في «الاتحاد الوطني» شيرزاد صمد، السبت في تصريح، أن «بافل طالباني زار الأسبوع الماضي بغداد، والتقى قادة الكتل السياسية، وتم البحث في جملة أمور، بينها الوزارتان». وأضاف أن «تلك المحاورات لم ينتج عنها شيء، كون الحزب (الديمقراطي) زار بغداد أيضاً بوفد»، مؤكداً «عدم وجود أي تفاهمات بين الحزبين في الوقت الحالي، وأن المشكلات الأخرى تعتبر أكبر وأكثر أهمية من الحقائب الوزارية».
سنياً، فإن الخلافات بدت مشابهة للخلافات الكردية - الكردية؛ لكن ليس على مناصب متبقية لكليهما؛ بل على طبيعة النفوذ والقيادة في المحافظات الغربية.
وبينما تتركز معظم الخلافات السنية - السنية بين قيادات في محافظة الأنبار، فإنها تمتد إلى محافظات غربية أخرى ذات غالبية سنية، مثل صلاح الدين ونينوى.
في الأنبار؛ حيث يبدو رئيس البرلمان وزعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي صاحب النفوذ الأكبر، تشكل تحالف مضاد له (تحالف الأنبار الموحد) يضم قيادات سنية بارزة، يمكن أن يكون له تأثير في عدم حصول السنة على حصصهم من الحكومة الاتحادية في بقية المؤسسات الحكومية المهمة، طبقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط» سياسي سني، طالباً عدم ذكر اسمه أو هويته.
ويقول السياسي السني إن «الخلاف بين القيادات السنية يختلف بدرجة كبيرة عن الخلاف بين القيادات الكردية، وذلك لجهة كون الكرد لديهم إقليم حكم ذاتي وجانب كبير من علاقتهم مع بغداد يحكمها الدستور في ما يتعلق بالنظام الفيدرالي؛ بينما السنة يبدون صيداً سهلاً لشريكهم الشيعي؛ كونهم جزءاً من الدولة المركزية، وهو ما يجعل خلافاتهم مصدر قوة للطرف الآخر، بصرف النظر عن النيات؛ ما دامت السياسة تحكمها في الغالب المصالح لا المبادئ».
وأضاف السياسي السني أن «الخلاف الكردي - الكردي حول وزارتين في الحكومة المركزية، بينما الخلافات السنية - السنية حول طبيعة قيادة السنة، وهذه بحد ذاتها مصيدة؛ لأنها تنعكس على طبيعة المفاوضات الخاصة بالحصول على المواقع، أو ما يسمى (التوازن الوطني) خصوصاً في المواقع والأجهزة الحساسة في الدولة».
وحول ما إذا كان السوداني سيعمل على تحقيق التوازن والشراكة في القرار، يقول السياسي السني، إن «قضية المواقع والتوازن الوطني والشراكة في القرار هذه ليست بيد السوداني؛ بل بيد قوى (الإطار التنسيقي)، وبالتالي فإنه كلما اشتدت الخلافات بين السنة -مثلما هو حاصل الآن- فإن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه المواقع التي تستند إلى موضوع المشاركة في الحكومة، لا الشراكة في صنع القرار».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.