العراق: حزبا بارزاني وطالباني يتنافسان على وزارتين... وصراع سني على النفوذ

جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

العراق: حزبا بارزاني وطالباني يتنافسان على وزارتين... وصراع سني على النفوذ

جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)
جلسة للبرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد مضي شهر وبضعة أيام على تشكيل حكومته، تبدو خطوات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني واثقة. فالسوداني الذي تقف خلفه كتلة برلمانية كبيرة (الإطار التنسيقي الشيعي) تستند إلى ائتلاف أكبر (ائتلاف إدارة الدولة) الذي يضم الكرد والسنة، يبدو قادراً حتى الآن على فتح معظم الملفات، ومواجهة العديد من الضغوط، واستقبال السفيرة الأميركية إلينا رومانسكي عدة مرات خلال شهر، ومن ثم استقبال وفد الكونغرس الأميركي، بينما لم تبدأ الكتلة البرلمانية الشيعية التي رشحته للمنصب مشاكسته بعد؛ خصوصاً بعدما بدا أن الدعم الأميركي لحكومته ولخطواته كبير ولافت للنظر، على الرغم من قيام جهة مجهولة حتى الآن باغتيال المواطن الأميركي ستيفن رود، بعد أيام من نيل حكومة السوداني الثقة.
وبينما اعتبر السوداني الحادث «مقصوداً» لإرباك عمل حكومته، متعهداً بالكشف عن الجناة، فإن التعهد لم يثمر بعد، بينما لم تعر الإدارة الأميركية هذا الحادث الأهمية التي كانت تتعامل بها سابقاً مع حوادث من هذا النوع؛ إذ سرعان ما كانت تتهم جهات مقربة من إيران بارتكاب هذه الأعمال.
وبينما تبدو الجبهة الشيعية هادئة، عبر صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجماعات الحراك الجماهيري (انتفاضة تشرين) حتى الآن، وهو ما يعزز موقف «الإطار التنسيقي»، فإن الخلافات في البيتين الكردي والسني لا تشكل مصدر قلق كبير للسوداني؛ لكنها يمكن أن تهدد وحدة ائتلاف «إدارة الدولة». فالكرد، ممثلين بحزبيهما الرئيسيين («الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني) دخلا ائتلاف «إدارة الدولة» الذي وحَّد مطالبهما حيال شريكهما الشيعي في قضايا مثل الموازنة والبيشمركة وكركوك والمادة 140، وهي قضايا لا خلافات جوهرية حولها بين الحزبين.
الأمر نفسه ينطبق على العرب السنة الذين دخلوا ائتلاف «إدارة الدولة» ممثلين بقوتيهما: «السيادة» بزعامة محمد الحلبوسي ورجل الأعمال خميس الخنجر زعيم تحالف «عزم»، وتحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، وهو تحالف منشق عن «عزم» الخنجر، ولهما ورقة مطالب سنية عامة لا خلاف عليها بين كل القوى والأحزاب، مثل عودة أهالي جرف الصخر، وكشف مصير المعتقلين والمغيبين، والتوازن السياسي في مؤسسات الدولة وغيرها.
كردياً، فإن الخلاف البيني (الديمقراطي، والاتحاد) الذي استمر سنة حول منصب رئيس الجمهورية، بدا أنه حسم عبر موافقة الزعيم الكردي مسعود بارزاني على مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية (عبد اللطيف رشيد) مقابل إقصاء الرئيس السابق برهم صالح. لكن ما إن أعلن عن فوز رشيد حتى أعلن بافل طالباني أن رشيد مرشح «الاتحاد الوطني»، وهو ما أدى إلى تعطّل اتفاقهما بشأن تقاسم الوزارات بينهما.
الوزارات الأربع التي هي من حصة الكرد حسمت منها اثنتان (الخارجية من حصة «الديمقراطي» والعدل من حصة «الاتحاد») بينما بقيت وزارتا: الإسكان والإعمار، والبيئة، موضع خلاف عجز الحزبان عن حله.
ففي الوقت الذي يصر «الديمقراطي الكردستاني» فيه على الحصول عليهما مقابل منح منصب رئاسة الجمهورية لـ«الاتحاد الوطني»، فإن الأخير يطالب بوزارة البيئة، مقابل أن يأخذ «الديمقراطي» وزارة الإسكان والإعمار. وطبقاً لآخر تصريح من قبل قيادي في «الاتحاد الوطني»، فإنه لم يعد هناك أي تفاهم بين الحزبين على الوزارتين.
وأعلن القيادي في «الاتحاد الوطني» شيرزاد صمد، السبت في تصريح، أن «بافل طالباني زار الأسبوع الماضي بغداد، والتقى قادة الكتل السياسية، وتم البحث في جملة أمور، بينها الوزارتان». وأضاف أن «تلك المحاورات لم ينتج عنها شيء، كون الحزب (الديمقراطي) زار بغداد أيضاً بوفد»، مؤكداً «عدم وجود أي تفاهمات بين الحزبين في الوقت الحالي، وأن المشكلات الأخرى تعتبر أكبر وأكثر أهمية من الحقائب الوزارية».
سنياً، فإن الخلافات بدت مشابهة للخلافات الكردية - الكردية؛ لكن ليس على مناصب متبقية لكليهما؛ بل على طبيعة النفوذ والقيادة في المحافظات الغربية.
وبينما تتركز معظم الخلافات السنية - السنية بين قيادات في محافظة الأنبار، فإنها تمتد إلى محافظات غربية أخرى ذات غالبية سنية، مثل صلاح الدين ونينوى.
في الأنبار؛ حيث يبدو رئيس البرلمان وزعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي صاحب النفوذ الأكبر، تشكل تحالف مضاد له (تحالف الأنبار الموحد) يضم قيادات سنية بارزة، يمكن أن يكون له تأثير في عدم حصول السنة على حصصهم من الحكومة الاتحادية في بقية المؤسسات الحكومية المهمة، طبقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط» سياسي سني، طالباً عدم ذكر اسمه أو هويته.
ويقول السياسي السني إن «الخلاف بين القيادات السنية يختلف بدرجة كبيرة عن الخلاف بين القيادات الكردية، وذلك لجهة كون الكرد لديهم إقليم حكم ذاتي وجانب كبير من علاقتهم مع بغداد يحكمها الدستور في ما يتعلق بالنظام الفيدرالي؛ بينما السنة يبدون صيداً سهلاً لشريكهم الشيعي؛ كونهم جزءاً من الدولة المركزية، وهو ما يجعل خلافاتهم مصدر قوة للطرف الآخر، بصرف النظر عن النيات؛ ما دامت السياسة تحكمها في الغالب المصالح لا المبادئ».
وأضاف السياسي السني أن «الخلاف الكردي - الكردي حول وزارتين في الحكومة المركزية، بينما الخلافات السنية - السنية حول طبيعة قيادة السنة، وهذه بحد ذاتها مصيدة؛ لأنها تنعكس على طبيعة المفاوضات الخاصة بالحصول على المواقع، أو ما يسمى (التوازن الوطني) خصوصاً في المواقع والأجهزة الحساسة في الدولة».
وحول ما إذا كان السوداني سيعمل على تحقيق التوازن والشراكة في القرار، يقول السياسي السني، إن «قضية المواقع والتوازن الوطني والشراكة في القرار هذه ليست بيد السوداني؛ بل بيد قوى (الإطار التنسيقي)، وبالتالي فإنه كلما اشتدت الخلافات بين السنة -مثلما هو حاصل الآن- فإن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه المواقع التي تستند إلى موضوع المشاركة في الحكومة، لا الشراكة في صنع القرار».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر «الجدار الفاصل»

أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)
أحد عناصر القوات الإسرائيلية يتحدث إلى فلسطيني بينما يصوب سلاحاً باتجاهه في قرية المغير قرب رام الله (رويترز)

قتلت القوات الإسرائيلية، الاثنين، فلسطينياً خلال محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد الشاب نصر زعل كعابنة (20 عاماً) برصاص الاحتلال عند جدار الفصل العنصري» ببلدة بيرنبالا شمال القدس.

وقال متحدث باسم «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقم (الجمعية) تلقت بلاغاً من مواطنين عن وجود شهيد قرب الجدار الفاصل في بلدة بيرنبالا» ونقلته إلى «مجمع فلسطين الطبي» في رام الله.

وأضاف: «يبدو أنه كان ضمن مجموعة من العمّال حاولت اجتياز الجدار».

وذكر المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، في بيان، أن الشاب كعابنة أصيب برصاصة مباشرة في القلب «خلال محاولته الوصول إلى مكان عمله داخل مدينة القدس لإعالة أسرته».

جندي إسرائيلي يقف في حاجز ببلدة عزون شرق قلقيلية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ولم تردّ شرطة حرس الحدود الإسرائيلية على الفور على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب.

وأشارت منظمة «البيدر» الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو، في بيان، إلى أن الشاب القتيل يتحدر من تجمع عرب الكعابنة البدوي، مؤكدة أن «استهداف المدنيين الفلسطينيين بالرصاص الحي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني». ودعت إلى «فتح تحقيق مستقل في ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها».

وتؤكد إسرائيل أن هدفها من إقامة الجدار منع تنفيذ هجمات داخلها، بينما يصفه الفلسطينيون بأنه «جدار الفصل العنصري»، لا سيما أنه يقيد بشكل كبير إمكانيتهم في الحركة والتنقل ويفصل بعض الأهالي عن قراهم وعائلاتهم وأراضيهم.

وفي مايو (أيار) الماضي، قتل عاملان فلسطينيان خلال محاولتهما دخول القدس عن طريق تسلق الجدار، وفق مصادر فلسطينية.

وتفرض إسرائيل قيوداً على حركة 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها منذ عام 1967. وتقول إنها شيّدت ما تسميه «الجدار الأمني» لحماية أراضيها من الهجمات التي ينطلق منفذوها من الضفة الغربية.

ويجب على الفلسطينيين الحصول على تصاريح للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية إلى القدس الشرقية أو إسرائيل.

منذ بدء الحرب مع «حماس» في غزة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أعقاب الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة على إسرائيل، علّقت الأخيرة آلاف تصاريح الدخول التي تسمح للفلسطينيين بالزيارة والعمل؛ بذرائع أمنية.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة. وقُتل مُذّاك مَن لا يقلون عن 1087 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة من «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل مَن لا يقلون عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
TT

«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)
طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)

اتهم مسؤول أممي رفيع، الاثنين، حركة «حماس» بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين بهذا المجال، محذّراً من المخاطر المترتّبة على ممارسات «الحركة».

وقال رامز الأكبروف، نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، في بيان له، إنه يدين «بشدة» عرقلة «حماس» العمليات الإنسانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن سلوك «الحركة» «عرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وأَرهبَ العاملين الذين يوزّعون المساعدات الغذائية المُنقِذة للحياة، فضلاً عن أنه عاق العمليات الإنسانية الحيوية».

ووفق البيان، فإن مسلّحين يُعتقد أنهم مرتبطون بـ«حماس» اقتحموا، السبت، مركزاً لتوزيع المساعدات الغذائية في مخيّم جباليا، شمال قطاع غزة.

أطفال فلسطينيون نازحون يتجمعون لتناول وجبات الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة (د.ب.أ)

وأضاف البيان أن المسلّحين «اقتحموا أيضاً مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدوا، وفق التقارير، على سائقيْ شاحنتَين كانتا تنقلان مساعدات إنسانية».

وعدَّ الأكبروف أن هذه الحوادث «ليست معزولة»، وأنها تعكس «تصاعداً في أعمال الترهيب والعنف وعرقلة العمل الإنساني، بما يشمل محاولات التهريب واستهداف عمليات الإغاثة وإساءة استخدامها»، محذّراً من أن هذه الممارسات تعرقل إيصال المساعدات المُنقِذة للحياة، في وقت يواجه فيه المدنيون بمختلف أنحاء غزة ظروفاً إنسانية صعبة.

في المقابل، نفى مسؤول بوزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» في غزة، هذه الاتهامات، مؤكداً أنه «لا صحة لها».

وقال إن الشرطة وعناصر الأمن «يواصلون حماية شاحنات المساعدات ومراكز توزيعها ويسهّلون عمل المؤسسات الدولية والإنسانية» في غزة.

سيدة تجمع الورق المستعمل لإشعال النار للطهي بقاعة مسجد بلال الذي حُوّل إلى مأوى للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وشدّد على أن «الحركة» «لا تسمح بأيّ اعتداء على العاملين في المجال الإنساني».

ولا تزال حركة «حماس» تسيطر على أجزاء من غزة، رغم توسُّع الاحتلال العسكري الإسرائيلي ليطول أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع الفلسطيني.

وقد تعثّرت، على مدى أشهر، الجهود الرامية إلى المُضيّ قُدماً في الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في غزة، في حين لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، إذ لم توافق إسرائيل بعدُ على دخولها القطاع.

وجرى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حربٍ استمرّت عامين واندلعت على أثر الهجوم الذي شنّته «الحركة» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وتُصرّ إسرائيل على نزع سلاح «حماس» بالكامل قبل بدء أيّ انتقال سياسي، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولّى إدارة القطاع.

وكانت «حماس» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، حل لجنة الطوارئ الحكومية، المسؤولة عن إدارة غزة، بعد عقدين من تولّي زمام الحكم.

على أرض الواقع، لا تزال إسرائيل تقصف، بشكل شبه منتظم، القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة منه، حاصدة قتلى وجرحى ومزيداً من الدمار، رغم وقف إطلاق النار، بينما الأزمة الإنسانية الخانقة لا تزال قائمة.

وقُتل، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما لا يقل عن 1098 فلسطينياً في غزة، وفق وزارة الصحة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد، خلال المدة نفسها.

Your Premium trial has ended


الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال، منوهاً بأنه يتطلع إلى الانتقال بالعلاقة الثنائية من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص، ولا سيما تلك التي تُحدث أثراً اقتصادياً ملموساً.

ويتوجه الزيدي إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تُعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وقال الزيدي، في مقالٍ نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، إنه قطع على نفسه عهداً بأن يشكّل، يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، الذي يوافق انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق، بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق، ودعوة الشركات الأميركية الكبرى للمشاركة في تطوير البنية التحتية، وقطاع الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الحكومة العراقية ماضية في تنفيذ إصلاحات حيوية مِن شأنها توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، لتحويل التطلعات إلى تقدم اقتصادي ملموس.

وأوضح الزيدي أن الاستقرار الإقليمي يُعد أمراً حيوياً لتحقيق التنمية في العراق، لافتاً إلى أن بلاده تمتلك مقوّمات تؤهلها لأن تصبح مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، إذ تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط المؤكَّدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوى عاملة ماهرة، وسوقاً محلية كبيرة، مشيراً إلى أهمية الدور الأميركي في دعم السلام الدولي وتوسيع نطاق الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه.

وقال إن العراق يسعى أيضاً إلى توسيع مجالات التعاون مع الولايات المتحدة، من خلال تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية ما تحقَّق من إنجازات.

وأضاف أن العراقيين، بعد سنوات من الحروب والديكتاتورية والإرهاب، يتطلعون إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهم مع العالم وشركائهم الاستراتيجيين تقوم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، مؤكداً أن العراق ينتهج سياسة مستقلة تبتعد عن الاستقطابات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، ويمد يده إلى الأصدقاء لبناء مستقبل قائم على الاستقرار والازدهار.

تأتي زيارة الزيدي لواشنطن في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتُهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلّحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقد أشار، في مقاله، إلى أن حكومته تعمل على ترسيخ سيادة الدولة وتعزيز الاستقرار، مؤكداً أن أولوياته، منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي، هي بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين.

ولفت إلى أنه في أقل من 60 يوماً، أحرزت حكومته تقدماً في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلّحة، وفتح الباب أمام دمجها في مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، بما يعزز ثقة المواطنين ويدعم مسار الإصلاح.