الماس الكهربائي... «متهم أول» بحرائق البنايات المصرية

شكوك حول «منتجات مقلدة» بعد تكرار الوقائع

الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الماس الكهربائي... «متهم أول» بحرائق البنايات المصرية

الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)
الموظفون المصريون بدأوا أعمال الترميم والتقاط الأنقاض في كنيسة أبو سيفين المحترقة بعد اندلاع حريق كهربائي مميت خلال قداس الأحد في حي إمبابة بالجيزة الأسبوع الماضي (رويترز)

أطل تعبير «الماس الكهربائي» مجدداً ليثير جدلاً واسعاً عقب ما تشهده مصر من تكرار حوادث الحرائق التي طالت كنائس ومتاجر وبنايات عديدة، وخلف التتابع الزمني للحرائق أسئلة عديدة لدى خبراء الأمن الصناعي والسلامة المهنية حول تأثير استخدام «المنتجات المقلدة» في التوصيلات الكهربائية وغيرها بما يتسبب في اشتعالها.
وشهدت مصر مساء (السبت) ثلاثة حرائق في ثلاث بنايات مختلفة، منها حريقان محدودان بكل من كنيسة مارجرجس جزيرة بدران بحي شبرا «شرق القاهرة» وكنيسة الملاك روفائيل في منطقة غيط العنب بالإسكندرية «شمال مصر»، بينما تمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على حريق أكبر بأحد المراكز التجارية بمدينة الإسكندرية دون وقوع خسائر.
وقال مصدر أمني لوسائل إعلام محلية (السبت) إن «فحص أجهزة الأدلة الجنائية للحريق الذي اندلع بأحد المراكز التجارية بالإسكندرية، أظهر أنه وقع نتيجة حدوث عطل بالكابل الرئيسي المغذي للمركز التجاري منذ 3 أيام، وعقب إصلاحه وتوصيل التيار الكهربائي ولزيادة الأحمال، أدى ذلك لحدوث ماس في إحدى التوصيلات الكهربائية الواصلة من الشفاط الرئيسي لأحد الشفاطات الفرعية، نتيجة لسوء الحالة الفنية للأسلاك الكهربائية».
ووفق المصدر الأمني «تبين من المعاينة أن بعض الأسلاك موصلة بطريقة يدوية، وبدون مراعاة مواصفات الأمان الفنية، ونظرا لوجود فوم مضغوط وطبقة عازلة من النسيج المقوى المغطى بالطلاء بسطح المركز، ساعد ذلك على انتشار الحريق».
وكان من أكثر الحرائق مأساوية حريق كنيسة أبو سيفين بمنطقة المنيرة بحي إمبابة في محافظة الجيزة، الذي اندلع في 14 أغسطس (آب) الجاري وراح ضحيته 41 شخصاً، و14 مصاباً.
وتبذل مصر جهوداً حثيثة للحد من استخدام المنتجات المقلدة وخاصة الأدوات والأسلاك الكهربائية عبر الرقابة على المصانع التي تعمل بدون ترخيص والمتاجر التي تبيع سلعاً غير أصلية، وأسفرت الحملات الأمنية عن ضبط الكثير من المخالفات خلال الفترة الماضية، منها ضبط مصنع للأدوات الكهربائية بمحافظة القليوبية يعمل دون ترخيص في 10 أغسطس (آب) الجاري، حيث عثرت مباحث التموين عقب مداهمة المصنع على منتجات مقلدة لعلامات تجارية معروفة، وخامات رديئة للمنتجات الكهربائية المختلفة، وأيضاً في 24 يونيو (حزيران) الماضي تمكنت مباحث التموين من ضبط منتجات كهربائية مقلدة وغير مطابقة للمواصفات في مصنع غير مرخص بحي منشأة ناصر «شرق القاهرة».
وتشكل المنتجات والأدوات الكهربائية المقلدة خطراً كبيراً وسبباً رئيسياً في حدوث الماس الكهربائي واندلاع الحرائق وفقاً للدكتور مجدي صليب المدير السابق للمركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «استخدام منتجات وأدوات كهربائية مقلدة أو رديئة هو ما يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي، فعندما تستخدم مفتاحاً كهربائياً غير جيد من الطبيعي أن يحترق، وأيضا إذا استخدمت سلكاً كهربائياً غير جيد سيحترق أيضاً».
وتابع صليب: «من بين الأسباب الأخرى لاندلاع الحرائق الكهربائية عدم كفاءة من يقوم بتركيب التوصيلات، فمثلاً يقوم بتركيب سلك ضعيف على جهاز يحتاج مصدر كهرباء قوي، وتكون النتيجة أن يحترق السلك فيُحدِث ماساً كهربائياً بالتكييف قد يمتد إلى بقية المنشأة».
ويعتبر إهمال أعمال الصيانة - بحسب صليب - «من بين أسباب اندلاع الحرائق، فكل التوصيلات الكهربائية تحتاج صيانة دورية، خاصة تلك التي تستخدم في أجهزة تستهلك تياراً كبيراً، وبعض المفاتيح والأسلاك يجب تغييرها كل فترة، جزء من المشكلة أن من يقومون بعمل التوصيلات يستخدمون منتجات مقلدة لتوفير النفقات، ويجب أن تخضع كل المنشآت العامة والبنايات والمصانع إلى تفتيش دوري للتأكد من وجود ضمانات السلامة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر المرتقبة بين 13 و15 أبريل (نيسان) 2026.

زيارة بأبعاد متعددة

هذه الزيارة في سياق خاص يعكس الأبعاد الروحية والثقافية التي تمثلها، حيث خضعت «كنيسة القديس أوغسطين» ومحيطها لعمليات تجميل وصيانة دقيقة، باعتبارها المحطة المركزية التي سيحيي فيها البابا قداساً ذا رمزية كبيرة، بالنظر إلى ارتباطه بالنظام الأوغسطيني. كما انتهت أشغال التهيئة في «موقع هيبون» (هيبون التسمية القديمة لعنابة) الأثري ومتحفه، ليظهرا في أجمل صورة، مع عرض قطع أثرية نادرة من بينها «الغورغون» وتمثال النصر.

وزيرة الثقافة الجزائرية تتابع اللمسات الأخيرة من أشغال تهيئة كنيسة القديس أوغسطين (الوزارة)

وأشرفت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة بنفسها على أشغال التحسين الجارية منذ شهور، حيث أظهرت السلطات العليا للبلاد أهمية غير عادية لهذه الزيارة، التي تعد الأولى لمسؤول الفاتيكان.

وامتدت التحضيرات لتشمل تحسين البنية التحتية والوجه الجمالي للمدينة، التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، من خلال إعادة طلاء الواجهات، وتعزيز الإنارة العمومية، وتهيئة الطرقات المؤدية إلى المواقع التاريخية، إلى جانب إعداد ملف تقني لتصنيف «موقع هيبون» ضمن التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في إطار المسارات الأوغسطينية.

الرئيس يلتقي بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في إطار التحضيرات لزيارة البابا ليو الرابع عشر (الرئاسة الجزائرية)

كما تم استغلال هذه المناسبة لرفع التجميد عن مشروعات قديمة، من بينها ترميم «القلعة الحفصية»، وتعزيز حماية أسوارها، في خطوة لاقت استحساناً واسعاً لدى سكان المدينة، الذين عبّروا بنوع من الدعابة عن أملهم في تكرار مثل هذه الزيارات، لما تحمله من أثر إيجابي على التنمية المحلية.

وبهذا الخصوص، قال سليمان لمجد، وهو عامل نظافة بوسط مدينة عنابة: «نعمل ليل نهار منذ ثلاثة أشهر لتنظيف كل الشوارع التي سيمر بها موكب البابا. ولم يسبق لي أن شهدت كل هذه الأهمية لزيارة مسؤول أجنبي لمدينتنا، وعلى أي حال، فقد حظي السكان بفرصة رد الاعتبار للمسالك الحضرية، وتأهيل الأرصفة التي تدهورت حالتها منذ فترة طويلة».

وزيرا الشؤون الدينية والخارجية ومدير الديوان بالرئاسة في اجتماع تحضير زيارة البابا (الرئاسة)

وعبر كريم، وهو موظف شركة الاتصالات الحكومية بعنابة، عن بهجة ممزوجة بأسف، بالنظر للظروف الاستثنائية التي تعيشها المدينة، قائلاً: «لست أدري إن كان ينبغي أن نشكر سلطاتنا أم البابا على كل هذه التحسينات التي تزينت بها مدينتنا وعلى أعمال الترميم الواسعة... فقد انتظرنا هذا الاهتمام منذ سنوات طويلة، لكنه لم يأت في النهاية إلا بفضل زيارة شخصية أجنبية».

جانب من أشغال تهيئة طريق بمدينة عنابة (ولاية عناية)

وتبدو مدنية عنابة اليوم، من خلال الأجواء التي تسبق زيارة البابا، كأنها تعيد اكتشاف إرثها الحضاري الممتد لقرون، في مسعى لتقديم صورة حديثة لمدينة، تجمع بين التاريخ والتجدد، وتواكب حدثاً دولياً غير مسبوق بكل ما يحمله من أبعاد رمزية وحضارية.

جاهزية أمنية عالية

وعكست هذه الديناميكية جاهزية رسمية مكثفة، حيث ترأس الرئيس عبد المجيد تبون اجتماع عمل، الاثنين، بحضور كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، خُصّص للوقوف على آخر الترتيبات التنظيمية واللوجيستية لضمان نجاح هذه الزيارة. كما تم في كل من الجزائر العاصمة وعنابة رفع درجة الجاهزية الأمنية والتنظيمية، مع تنسيق محكم بين مختلف الأجهزة لضمان مرور الحدث في ظروف آمنة، تعكس صورة البلاد على الصعيد الدولي.

وزيرة الثقافة ووالي عنابة بالموقع الأثري المسيحي هيبون الذي سيزوره البابا (الوزارة)

وأكد مسؤول بمحافظة الجزائر العاصمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم نشر اسمه، أن السلطات الجزائرية «تتعامل مع هذه الزيارة باعتبارها أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، بل بوصفها واجهة دولية تعكس قيم التسامح والحوار الروحي. ويتجلى ذلك أيضاً في الحركية الثقافية المتزامنة مع التحضير لمهرجان الفيلم المتوسطي، المقرر في 24 أبريل بعنابة، ما أسهم في تسريع وتيرة تهيئة المرافق الثقافية، على غرار قاعة السينماتيك ومسرح عز الدين مجوبي بالمدينة».

وسط مدينة عنابة (ولاية عنابة)

ومن المرتقب أن يتوزع برنامج الزيارة بين الجزائر العاصمة ومدينة عنابة، حيث سيشمل في العاصمة استقبالاً رسمياً من قبل رئيس الجمهورية وقيادات الدولة، إلى جانب لقاءات دبلوماسية وزيارات لمواقع سيادية. أما في عنابة فسيكون البرنامج متمحوراً حول زيارة موقع هيبون والكنيسة، والمعالم الأثرية، في مشهد يعكس عمق التاريخ الديني والحضاري للمنطقة.

وأعلن الفاتيكان عن البرنامج الرسمي للزيارة التاريخية، حيث ستبدأ الرحلة بمغادرة روما صبيحة يوم 13 أبريل الحالي، باتجاه الجزائر العاصمة. ومن المقرر أن يستهل البابا نشاطه بالمشاركة في مراسم الاستقبال الرسمية، تليها زيارة رمزية إلى «مقام الشهيد»، ثم عقد لقاء مع الرئيس تبون بمقر الرئاسة. كما سيلتقي في «قصر المؤتمرات» التابع لـ«جامع الجزائر» بكل من السلطات العمومية وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في البلاد.

وفي مساء اليوم نفسه، سيؤدي البابا زيارة للصرح الديني «جامع الجزائر الأعظم»، ثم يتوجه إلى حي باب الوادي الشعبي العتيق لزيارة «مركز الأخوات الراهبات الأوغسطينيات»، ليختتم يومه الأول بلقاء مع الطائفة المسيحية في «كنيسة سيدة أفريقيا» بأعالي العاصمة.

كنيسة القديس أوغسطين بعنابة (الكنيسة)

وفي 14 من أبريل، ستنتقل الزيارة إلى مدينة عنابة، حيث سيتعرف البابا على المعالم التاريخية في «موقع هيبون» الأثري، ويعقد لقاءات مع «الجماعة الأوغسطينية»، و«جمعية الأخوات الصغيرات للفقراء». وسيكون الحدث الأبرز في هذه المحطة هو إحياء قداس ديني في بازيليك القديس أوغسطين، قبل أن يعود في نهاية اليوم إلى الجزائر العاصمة تأهباً لختام زيارته.


مصر تستنفر جهود استكشاف الطاقة محلياً لتجاوز الأزمة العالمية

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
TT

مصر تستنفر جهود استكشاف الطاقة محلياً لتجاوز الأزمة العالمية

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول)

أسفر تركيز الحكومة المصرية على احتياطيات الطاقة المحلية وتسريع وتيرة الاستكشافات عن اكتشاف حقل جديد للغاز يعد الأضخم منذ عام 2015، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تزامناً مع توالي الإعلان عن اكتشافات أخرى خلال الأشهر الماضية في ظل أزمة إمدادات عالمية وأوضاع مضطربة تؤثر سلباً على توفير احتياجات السوق المحلية.

وأعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، اكتشاف حقل «دينيس غرب 1» للغاز في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية الشرقية، باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وسبق أن اكتشفت «إيني» حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، بحجم 30 تريليون قدم مكعبة، وهو الأكبر في البحر المتوسط، وذلك قبل عشر سنوات تقريباً.

وقالت وزارة البترول المصرية في بيان، الثلاثاء، إنها تجهز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج، وبعدها وضعها على الخريطة الإنتاجية عقب استكمال أعمال التطوير التي تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية.

وتوقعت أن يفتح الحقل الجديد آفاقاً جديدة لاكتشافات مماثلة في المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط، مثل «تمساح» و«رأس البر»، بما يعزز الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.

يأتي هذا بعد أن سجَّل قطاع البترول المصري منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير (شباط)، منها 11 اكتشافاً خلال يناير (كانون الثاني) أضافت 49 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً و8800 برميل زيت ومكثفات، وفق بيانات رسمية.

مصر تسرِّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووصف رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، الاكتشاف الأخير بـ«المهم»، وعدَّه نتيجة تعاون استراتيجي بين مصر وشركات الطاقة العالمية وفي مقدمتها «إيني» التي لديها سجل حافل من الاكتشافات في مصر، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في خضم أزمة طاقة عالمية تحاول الحكومة أن تحد من تأثيراتها السلبية بتعزيز الاكتشافات المحلية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاكتشافات الجديدة تقلل من أزمة الطاقة المتوقعة في مصر خلال أشهر الصيف، مضيفاً: «الإعلان عن استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي لا يكفي لضمان تأمين احتياجات الغاز الطبيعي المتصاعدة بخاصة في ظل استمرار الحرب، وهو ما يضع الواردات من إسرائيل في مهب الريح مع احتمالات توقفها مرة أخرى».

وعدَّد قنديل مكاسب اكتشاف «إيني»، وأبرزها، حسب قوله، تراجع فاتورة استيراد الغاز التي شهدت طفرة كبيرة بعد أن طرحت الحكومة طلبات لشراء الغاز المسال بقيمة 5.4 مليار دولار، مشيراً إلى أن الكشف «يحفز الشركات الأخرى على العمل في مناطق قريبة خصوصاً أن مصر لديها اتفاقيات تعيين حدود بحرية مع جميع جيرانها، وفي حال تصدير كميات من الحقل المكتشف فإن ذلك يمكن أن يُهدئ من أسواق الغاز الطبيعي حول العالم خصوصاً المتجهة إلى أوروبا».

واستنفرت مصر جهودها لتعزيز الاكتشافات المحلية وإنهاء مديونياتها لدى الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن الطاقة، وقدمت حوافز جديدة لشركات البترول الأجنبية لتشجيعها على زيادة إنتاج الغاز، من بينها السماح بتصدير حصة من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداتها في سداد المستحقات، إلى جانب رفع سعر حصة هذه الشركات من الإنتاج الجديد.

وتسعى مصر إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول 2030، بزيادة تناهز 60 في المائة عن المعدلات الحالية، حسب تصريحات سابقة لوزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي؛ كما تخطط لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تُقدَّر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز.

وتتماثل الاحتياطيات المقدرة للحقل الجديد مع الاحتياطيات الأولية لحقل «نورس» والتي كانت تبلغ عند اكتشافه نحو تريليوني قدم مكعبة أيضاً؛ لكنه سجَّل خلال ثلاث سنوات فقط قفزة ضخمة في الإنتاج، ليصل إلى نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي في عام 2018، ليُصنف الحقل لاحقاً واحداً من أهم وأكبر خمسة حقول منتجة للغاز الطبيعي في مصر، وفق قاعدة بيانات النفط والغاز لدى «منصة الطاقة المتخصصة».

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول)

خبير أسواق الطاقة، رمضان أبو العلا، رأى أن اكتشاف «إيني» الأخير هو أكبر اكتشاف يُعلَن عنه في مصر منذ عام 2015، مشيراَ في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «غالبية الاكتشافات التي أُعلن عنها مؤخراً لا ترقى لطموحات تقليص فاتورة الاستيراد من الخارج، ولا تتماشى كذلك مع إمكانات شركات البترول العملاقة التي تعمل في مصر».

ورغم أن احتياطيات حقل «دينيس غرب 1» يبقى أقل كثيراً من حقل «ظهر»، فقد أشار أبو العلا إلى أنه يعد «قيمة مضافة لاحتياطيات مصر من الغاز الطبيعي»، وقد يقلص فاتورة الاستيراد التي تقدرها الحكومة المصرية شهرياً بنحو 1.6 مليار دولار؛ مضيفاً أن توجهات الحكومة نحو تعزيز تعاونها مع شركات البترول الأجنبية بدأت تؤتي ثمارها.

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الشهر الماضي أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو ثمانية مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو خمسة مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
TT

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

عززت القرارات التي اتخذها رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء عدد من كبار القادة العسكريين، وإعادة تعيينهم في مواقع قيادية أخرى، التكهنات بأنها خطوات «غير معزولة» عن تغيرات وشيكة في أجهزة السلطة الحاكمة التي يقودها الجيش.

وأصدر البرهان قراراً بإعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، ومساعديه ياسر العطا وإبراهيم جابر، وألحقه بقرار آخر في اليوم نفسه، عُيّن بموجبه كباشي وجابر، والفريق ميرغني إدريس، مساعدين للقائد العام للجيش.

وكان البرهان قد بدأ هذه التعديلات، الخميس الماضي، بتعيين عضو «مجلس السيادة»، الفريق أول، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش، ونوابه من كبار الضباط في الفرق العسكرية.

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال البرهان إن استحداث وظائف جديدة (مساعدي القائد العام) «يهدف لتطوير وتأهيل الصناعات العسكرية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة»، موضحاً «أن انتقال القيادة إرث عسكري راسخ لتعاقب الأجيال وضخ دماء جديدة تهدف لتجويد الأداء العسكري».

ونفى قائد الجيش السوداني، لدى مخاطبته مراسم تسليم رئاسة هيئة الأركان إلى العطا، مساء الاثنين، في العاصمة الخرطوم «وجود أي معايير جهوية في التعيين».

وقال إن اختيار العطا «جاء بناءً على كفاءته الميدانية ودوره في فك الحصار عن القيادة العامة، وبث الروح المعنوية، وهو يعدّ من ركائز القوات المسلحة في حسم معركة الكرامة وتحقيق الانتصارات».

بدوره، وصف رئيس هيئة الأركان المعين حديثاً، العطا، التغييرات التي طالت قيادة قوات المسلحة بأنها «إجراءات روتينية سنوية تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية»، معلناً سعيه لتطوير «القوات المشتركة» و«قوات الإسناد»، بهدف دمجها في وحدات الجيش.

ياسر العطا يتوسط هيئة أركان الجيش السوداني (الجيش السوداني)

وينظر إلى هذه التعديلات الأبرز في قيادة الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، على أنها مؤشرات في مسار إعادة تشكيل رأس السلطة بإجراء تعديل، أو حل «مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد.

واعتمد البرهان في قراراته الأخيرة، تعيين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس، مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية.

وقال رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، ياسر عرمان، إن قيادة القوات المسلحة أجرت تغييرات مهمة في هيئة الأركان، و«هناك تغيرات أخرى يجري الإعداد لها».

وأضاف عرمان، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»: « يبدو أنه مع تعيين ياسر العطا، يتجه الجيش نحو مزيد من الحرب، وأن (مجلس السيادة) يلفظ أنفاسه الأخيرة، وترتيبات سياسية جديدة ستأخذ مجراها»، مضيفاً: «وما الإحلال والإبدال في قيادة الجيش إلا مظهر من جبل التغيير».

شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووصف التغيير المقبل بأنه «سيكون محدوداً لا يشمل قضايا الحرب في السودان، ولا يخاطب المتغيرات المقبلة ما بعد الحرب في الخليج، وكذلك المكانة الجديدة لعضو مجلس السيادة، ونائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي وأطراف اتفاق سلام جوبا».

من جانبه، أوضح خبير إدارة الأزمات والتفاوض بـ«مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية»، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن تغيير هيئة أركان قيادة الجيش «إجراء روتيني يتم كل عامين، لكن في بعض الأحيان يتم التجديد لظروف استثنائية»، في إشارة منه إلى الحرب الدائرة حالياً في البلاد.

ولمح مجذوب في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود ترتيبات سياسية في الدولة وراء تعيين الجنرال، ياسر العطا، في رئاسة الأركان هذه الفترة»، وقال: «هناك مصادر تتحدث عن تعديل قد يحدث في رأس الدولة، بمعنى أن يتم حل مجلس السيادة والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية»، مضيفاً: «بالتالي سيكون هناك تسكين جديد لأعضاء في مجلس السيادة في مواقع أخرى».

وتابع: «نحن نتحدث عن تعديل في هيئة القيادة وجد ردود فعل إيجابية واسعة من القاعدة العسكرية والسياسية والشعبية»، على حدّ وصفه.

بدوره، رأى اللواء المتقاعد في الجيش السوداني، كمال إسماعيل، إن الوقت «غير مناسب» لإجراء إحالات ومناقلات للرتب العليا في الجيش، عازياً التغيير الأخير إلى أنه «ربما نتيجة للفشل في تحقيق نصر على الأرض، وبالتالي استدعى تغييراً في قيادة هيئة الأركان لوضع خطط جديدة للثبات وتحقيق التقدم العسكري».

كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن تعيين عضو «مجلس السيادة»، ياسر العطا، رئيساً لهيئة الأركان، يعني فعلياً حل «المجلس»؛ لأن قانون القوات المسلحة لا يسمح بالجمع بين وظيفة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه.

وأضاف: «إذا حدث تغيير باتجاه حل للمجلس، فإن الفريق كباشي بحكم أقدميته في الجيش، يفترض أن يُعين رئيساً لهيئة الأركان».

في السياق ذاته، تذهب مصادر مراقبة إلى أن الحلقة المقرّبة من السلطة «بدأت في تسريبات تشير إلى أن قائد الجيش البرهان، بعد أن فرغ من تسكين كبار القادة العسكريين في مواقع قيادية مهمة، بصدد تغيير شكل الحكم في البلاد، والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية».