معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

القتال بين «حزب الله» وإسرائيل يمنع السفير البابوي من إيصال مساعدات لقرية مسيحية

امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تزامن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة، وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية من الأراضي اللبنانية، في وقت اقتربت المعارك من مدينة بنت جبيل، وهي كبرى مدن المنطقة الحدودية.

وحالت المواجهات في جنوب لبنان دون زيارة السفير البابوي باولو بورجيا بلدة دبل الحدودية التي تسكنها أغلبية مسيحية، حيث اضطر إلى العودة بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل، وذلك بسبب القصف الإسرائيلي والاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ولم تستطع أيضاً سيارات محملة بالمساعدات الإغاثية الوصول إلى البلدة التي لا يزال يقطنها العشرات، بعد إخلاء القرى المحيطة بها.

توغل متواصل

واصلت القوات الإسرائيلية توغلها داخل الأراضي اللبنانية، فيما اندلعت اشتباكات على مثلث «عيناثا - بنت جبيل - عيترون»، بموازاة محاولات تقدم إسرائيلي إلى محيط مدينة بنت جبيل، وهي كبرى مدن جنوب الليطاني، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وفي تطور لافت، أشار الحزب إلى استهداف مروحيتين إسرائيليتين في أجواء البياضة بصواريخ أرض – جو، ما أدى إلى «إجبارهما على التراجع»، إضافة إلى التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء الجنوب، وأخرى في البقاع الغربي بالوسيلة نفسها.

مروحية هجومية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

بالتزامن، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال انتشار قواته ضمن «خط منع إطلاق القذائف المضادة للدروع»، مشيراً إلى انضمام فرقة خامسة إلى العمليات البرية في جنوب لبنان. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في محيط بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع غارات على يحمر الشقيف والمنطقة الواقعة بين أرنون ويحمر، ترافقت مع قصف مدفعي طال بلدتي أرنون وزوطر الشرقية. ويعكس هذا التطور توجهاً نحو توسيع نطاق العمليات الميدانية وتعزيز الحضور العسكري، في سياق تصعيد تدريجي يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والمدفعية.

غارات مكثفة

ووسّع الطيران الحربي الإسرائيلي نطاق ضرباته منذ ساعات الصباح، مستهدفاً بلدات السماعية، ودير قانون، ودير الحجير، ورأس العين، ومجدل زون، وعين قانا، وطيردبا، وتبنين، وعربصاليم، ودير الزهراني، إضافة إلى النبطية الفوقا ومعركة والمنطقة الواقعة بين الحنية والقليلة وحداثا.

وأدّت هذه الغارات إلى سقوط قتلى وجرحى، كما تعرّضت بلدتا الحنية والقليلة لقصف مدفعي، فيما واصلت طائرات الاستطلاع التحليق المكثف فوق مدينة صور ومحيطها.

وأفيد عن إطلاق قذائف فوسفورية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي كونين وعيناثا، كما طال القصف الفوسفوري بلدتي مجدل زون وعيناتا، في وقت شنّ فيه الطيران الحربي سلسلة غارات على بلدات عربصاليم، وحومين الفوقا، وعين قانا، وتفاحتا، وزوطر الشرقية، إضافة إلى غارات متكررة على أطراف وادي جيلو والمنطقة الواقعة بين البازورية ووادي جيلو في قضاء صور.

تصاعد الدخان في سماء جنوب لبنان إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت أطراف بلدة عربصاليم (أ.ف.ب)

وسُجّل سقوط 11 قتيلاً و11 جريحاً خلال يوم أمس نتيجة الغارات التي استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، طالت مسعفين ومنازل وسيارات في بنت جبيل وصور والنبطية وحاصبيا.

وبذلك، ارتفعت حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) إلى 1497 قتيلاً و4639 جريحاً، وفق الأرقام المتداولة، ما يعكس تصاعد التكلفة البشرية مع استمرار العمليات.

عمليات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات متتالية الثلاثاء، تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة على طول الجبهة الجنوبية، استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل، ضمن ما وصفه بـ«الردّ والتحذير».

وأوضح الحزب أنّه أطلق دفعات صاروخية متكررة باتجاه مستوطنات المطلة، كفاريوفال، كريات شمونة، شلومي، إيفن مناحيم، شوميرا، نطوعة، نهاريا، مع تكرار الاستهداف لبعضها أكثر من مرة خلال ساعات قليلة. كما تحدث عن استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات مركبا، الطيبة، رشاف وبيت ليف، وكذلك عند بوابة فاطمة على الحدود، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية داخل أحد المنازل في بلدة البياضة بصاروخ موجّه.

كما أعلن الحزب استهداف دبابات «ميركافا» في مشروع الطيبة والبياضة باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مواقع للجيش الإسرائيلي في محيط الطيبة.


مقالات ذات صلة

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

اتخذ الانقسام في لبنان على خلفية المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل طابعاً مذهبياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على أننا «لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»

تلوذ قيادة «حزب الله» بـ«الصمت الاستراتيجي»، أسوة بصبرها الاستراتيجي، لدى سؤالها عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل إيران لمنع إسرائيل من سيطرتها على «علي الطاهر»

محمد شقير (بيروت)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)
سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

لم تتوقف إسرائيل عن عمليات القصف والاغتيال في قطاع غزة، وأبقت على اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 هشاً، وسط عمليات قتل شبه يومية، الأمر الذي أثّر على حياة السكان في القطاع. لكن حالة من الهلع باتت تتزايد في شوارع القطاع مع تزامن تلك الاغتيالات مع عودة العام الدراسي.

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية فلسطينيين صباح الأحد، إثر غارة استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، في وقت كان فيه الأطفال يتوجهون إلى المدارس، فيما شنّت غارة أخرى أمام منزل في جباليا البلد ظهراً، مع عودة بعض الطلاب إلى منازلهم ومناطق نزوحهم، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين.

ويشتكي سكان القطاع من حالة انعدام الأمن مع تكثيف الغارات في قلب المناطق السكنية. وقالت فيحاء العايدي (38 عاماً)، من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة، إنها باتت تخشى على حياة أطفالها أثناء توجههم إلى رياض الأطفال والمدارس، في ظل الغارات التي تطول مركبات ومجموعات من المواطنين، وأحياناً منازل.

وأضافت فيحاء العايدي في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «حياتنا لا تزال كما هي، وكأننا في الحرب، لم يتغير فيها شيء، ولا يوجد أمان على حياتنا وحياة أطفالنا الذين يرتعبون ويخافون من شدة القصف، إلى جانب عمليات النسف التي تنفذها قوات الاحتلال نهاراً وليلاً، وتتسبب في انفجارات كبيرة واهتزاز الأرض، ما يزيد من خوف الأطفال، ويجعلهم يرفضون الذهاب إلى الدراسة».

وتابعت: «أنا، بصفتي أمّاً لثلاثة أطفال في رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، لا يغيبون عن فكري وأنا أنتظر كل لحظة حتى يذهبوا ويعودوا سالمين إلى المنزل. أنا مثل أي أم في غزة، قلقة على أولادي ومستقبلهم ومصيرهم».

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

فيما يقول الشاب سمير المزيني (30 عاماً)، الذي كان يسير على بُعد نحو 70 متراً من مكان القصف الذي وقع في حي تل الهوى، إنه كاد يكون من بين المصابين لو كان الانفجار أكبر، مشيراً إلى أنه نجا بالكاد، فيما أصيب أكثر من 10 مواطنين كانوا يمرون في محيط المركبة المستهدفة.

وأضاف في روايته لـ«الشرق الأوسط»: «دقيقتان فقط فصلتني عن الوصول إلى المكان، وإلا كنت في عداد المصابين الذين بُترت بعض أقدامهم أمامنا». مشيراً إلى أن «الشارع كان مكتظاً بالمارة، وكان بينهم أطفال وطلاب مدارس، وأن هناك حافلة صغيرة (باص) كانت تنقل الركاب من مكان إلى آخر مجاناً، ضمن حملة ممولة من متبرعين في الخارج».

وأشار إلى أنه شعر بقلق شديد على أطفال أشقائه وشقيقاته؛ حيث يعيشون في منزل واحد متضرر من الحرب، ويقع بالقرب من مكان الغارة، مشيراً إلى أنه هرع إلى المكان فوراً ليتفقد ما إذا كان أحد منهم بين صفوف الطلبة الذين كانوا يسيرون في المكان.

وقال: «حياتنا لا تزال جحيماً، ما فيه أمان ولا أمن، والموت قريب منا في أي لحظة. ممكن في أي مكان تمشي ويجي الصاروخ، وإما تقتل فوراً وإما تصاب، ويتغير قدرك وحياتك وتصبح مشلولاً أو غير ذلك».

أطفال فلسطينيون عند مدخل خيمة تُستخدم فصلاً دراسياً تدعمه «اليونيسيف» في خان يونس جنوب قطاع غزة أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وتقول نيرمين الحلو (43 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنها تضطر يومياً إلى ترك أعمالها المنزلية وطابور المياه وغيرهما، لتوصيل ثلاثة من أطفالها إلى المدارس، وعند موعد عودتهم تترك أعمالها مجدداً لجلبهم، لأنها لا تأمن على حياتهم في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية.

وقالت نيرمين الحلو: «بعد وقف إطلاق النار، فكرنا أن حياتنا ستكون أفضل، لكن كل شيء الآن مثل ما كان قبل. حرب بطريقة مختلفة، لكنها مخيفة أكثر من الحرب العشوائية التي كانت قائمة، لأنه لا تعرف من بجانبك يمشي أو من يسكن وسيتم قصفه».

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإنه من بين 1369 ضحية منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، هناك نحو 40 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

وبدأ الأسبوع الماضي العام الدراسي الجديد في المدارس الخاصة بقطاع غزة، التي فقدت غالبية مركباتها ولم تعد تستطيع توفير المواصلات للطلبة. فيما بدأت بعض المدارس الحكومية والتابعة لـ«الأونروا» استقبال الطلبة، بعد تخصيص أماكن فيها لاستيعابهم، في وقت لا تزال مدارس مدعومة من برامج دولية ومؤسسات مختلفة تواصل التدريس في الخيام.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون فصلاً دراسياً في مدرسة مؤقتة في خان يونس جنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ولأول مرة منذ بداية الحرب عام 2023، تستطيع المدارس بكل أنواعها، إطلاق العام الدراسي الجديد، بعدما دمرت غالبية البنية التحتية التعليمية. كما يؤكد نائب رئيس اتحاد المعلمين بالقطاع، محمد أبو جاسر، مشيراً في حديث لإذاعات محلية، الأحد، أن 30 في المائة فقط من المباني المدرسية لم تسلم من التدمير الكلي، فيما تحوّلت الغالبية إلى مراكز إيواء.

ولفت أبو جاسر إلى أن وزارة التربية والتعليم حاولت إنشاء نقاط تعليمية بالقرب من أماكن النزوح وداخل ساحات المدارس المتبقية لتقليل مسافات التنقل، لكن المعاناة تظل قائمة، في ظل غياب الأمن والسلامة، مضيفاً: «الاستهدافات والقصف المستمر يشكلان تهديداً يومياً لحياة الطلبة والمعلمين في طرقاتهم نحو النقاط التعليمية، ما يجعل الخوف وعدم الأمان الخطر الأكبر الذي يرافقهم خلال محاولتهم تحصيل حقهم في التعليم».


لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لقاء لبناني - إسرائيلي مرتقب في واشنطن

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن - 3 يونيو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن سيلتقيان الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الجارية واستمرار تنفيذ الإطار الثلاثي، قبل انعقاد الجولة المقبلة من المباحثات الرسمية في روما في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكان من المقرر أن تُعقد الجلسة الثامنة من المفاوضات، هذا الشهر، في العاصمة الإيطالية روما، لكن الخارجية الأميركية أعلنت أن الجلسة أُرجئت إلى الشهر المقبل.

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، إن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، سيلتقيان في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المقبل «لمناقشة التطورات الجارية واستمرار تنفيذ الإطار الثلاثي».

وأكد المسؤول أن «اتفاقية الإطار» الثلاثية (Trilateral Framework) لا تزال الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل.


فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
TT

فيدان: زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى سوريا، مبيناً أن اللقاءات بين البلدين ستكون مكثفة وتشمل المسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري أسعد حسن الشيباني، الأحد، في دمشق: «جرى الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لإحراز تقدم في كل القطاعات بأسرع شكل».

وأضاف: «نسعى لتلبية احتياجات رجال الأعمال من البلدين على أساس الاستثمار المتبادل والشراكة»، لافتاً إلى أن الجانب التمويلي والتحرك والفيزا والتأشيرات ورخص العمل والشهادات من المسائل التي تسعى أنقرة لمعالجتها. ونوّه إلى أن الاهتمام بسوريا لا يقتصر على المناقصات والطاقة بل يشمل أيضاً قطاع الألبسة والصناعيين.

وفيما يخص ما تم تداوله حول إلغاء تدريس اللغة التركية في سوريا، لفت فيدان إلى أن نظيره السوري أبلغهم أنه لا مشكلة في أن تكون اللغة التركية مادة اختيارية في سوريا.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يتحدث في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق الأحد (رويترز)

من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حسب «سانا»، أن العلاقات السورية التركية تشهد وتيرة متسارعة للشراكة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ترسم ملامح استراتيجية مشتركة بين البلدين.

وأشار الشيباني إلى أن أنقرة تصدرت المنابر الدولية داعية إلى رفع العقوبات عن شعب عانى طويلاً، في موقف نبيل وفارق، مؤكداً أن دمشق وأنقرة حققتا قفزات استثنائية تفوق أي مسار ثنائي آخر، تأسيساً على هذا الموقف.

وأوضح أن العلاقات بين البلدين شهدت عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية و40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أن اتفاقية الطاقة في مايو (أيار) العام الماضي أسهمت في انسياب التيار الكهربائي عبر الحدود نحو الشمال السوري.

اجتماع سوري تركي بحضور وزيري خارجية البلدين اليوم في العاصمة دمشق بحضور الوفدين المرافقين

ولفت الشيباني إلى أن وكالة التعاون والتنسيق التركية تسهم في إعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية في سوريا، مضيفاً أن عودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى ديارهم منذ التحرير هو تتويج للجهود المشتركة بين البلدين.

وبيّن الوزير الشيباني أن مباحثات اليوم تتمحور حول تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون النظرة المؤسسية الناظمة لكل مساراتنا الحيوية السياسية ‏والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم ‏والثقافة.‏

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرحب بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في دمشق يوم 13 سبتمبر (الخارجية التركية - رويترز)

في الشأن الأمني، اعتبر وزير الخارجية التركي أن حل تنظيم «قسد» نفسه واندماجه التام في الدولة السورية خطوة مهمة وقيّمة.

وأكد أن العلاقات السورية التركية شهدت خلال عامين تقدماً في ملف مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الدولة السورية تظهر مساعٍ جادة في هذا الملف.

فيدان قال إن «هناك مشهد سلبي واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي توجد فيه سوريا تبعث الأمل للعالم، هناك طرف يسعى إلى زعزعة استقرارها، وهو إسرائيل».

وأكد أن تركيا تتابع عن كثب التطورات جنوب سوريا، وتعلم أن لإسرائيل دوراً في حالة عدم الاستقرار هناك. وبيّن أن السياسات التي تتبعها إسرائيل تشكل أخطر عقبة أمام المسار الإيجابي في سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير الشيباني استقبل، وفي وقت سابق من اليوم، نظيره التركي التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، في زيارة تمتد تستمر يومين تهدف إلى تعزيز التعاون القائم بين البلدين في جميع المجالات، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.