استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

«جوهرة الشرق» تستعيد بريقها التاريخي بفتح أبوابها للبابا ليو الرابع عشر

الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر المرتقبة بين 13 و15 أبريل (نيسان) 2026.

زيارة بأبعاد متعددة

هذه الزيارة في سياق خاص يعكس الأبعاد الروحية والثقافية التي تمثلها، حيث خضعت «كنيسة القديس أوغسطين» ومحيطها لعمليات تجميل وصيانة دقيقة، باعتبارها المحطة المركزية التي سيحيي فيها البابا قداساً ذا رمزية كبيرة، بالنظر إلى ارتباطه بالنظام الأوغسطيني. كما انتهت أشغال التهيئة في «موقع هيبون» (هيبون التسمية القديمة لعنابة) الأثري ومتحفه، ليظهرا في أجمل صورة، مع عرض قطع أثرية نادرة من بينها «الغورغون» وتمثال النصر.

وزيرة الثقافة الجزائرية تتابع اللمسات الأخيرة من أشغال تهيئة كنيسة القديس أوغسطين (الوزارة)

وأشرفت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة بنفسها على أشغال التحسين الجارية منذ شهور، حيث أظهرت السلطات العليا للبلاد أهمية غير عادية لهذه الزيارة، التي تعد الأولى لمسؤول الفاتيكان.

وامتدت التحضيرات لتشمل تحسين البنية التحتية والوجه الجمالي للمدينة، التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، من خلال إعادة طلاء الواجهات، وتعزيز الإنارة العمومية، وتهيئة الطرقات المؤدية إلى المواقع التاريخية، إلى جانب إعداد ملف تقني لتصنيف «موقع هيبون» ضمن التراث العالمي لـ«اليونيسكو» في إطار المسارات الأوغسطينية.

الرئيس يلتقي بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في إطار التحضيرات لزيارة البابا ليو الرابع عشر (الرئاسة الجزائرية)

كما تم استغلال هذه المناسبة لرفع التجميد عن مشروعات قديمة، من بينها ترميم «القلعة الحفصية»، وتعزيز حماية أسوارها، في خطوة لاقت استحساناً واسعاً لدى سكان المدينة، الذين عبّروا بنوع من الدعابة عن أملهم في تكرار مثل هذه الزيارات، لما تحمله من أثر إيجابي على التنمية المحلية.

وبهذا الخصوص، قال سليمان لمجد، وهو عامل نظافة بوسط مدينة عنابة: «نعمل ليل نهار منذ ثلاثة أشهر لتنظيف كل الشوارع التي سيمر بها موكب البابا. ولم يسبق لي أن شهدت كل هذه الأهمية لزيارة مسؤول أجنبي لمدينتنا، وعلى أي حال، فقد حظي السكان بفرصة رد الاعتبار للمسالك الحضرية، وتأهيل الأرصفة التي تدهورت حالتها منذ فترة طويلة».

وزيرا الشؤون الدينية والخارجية ومدير الديوان بالرئاسة في اجتماع تحضير زيارة البابا (الرئاسة)

وعبر كريم، وهو موظف شركة الاتصالات الحكومية بعنابة، عن بهجة ممزوجة بأسف، بالنظر للظروف الاستثنائية التي تعيشها المدينة، قائلاً: «لست أدري إن كان ينبغي أن نشكر سلطاتنا أم البابا على كل هذه التحسينات التي تزينت بها مدينتنا وعلى أعمال الترميم الواسعة... فقد انتظرنا هذا الاهتمام منذ سنوات طويلة، لكنه لم يأت في النهاية إلا بفضل زيارة شخصية أجنبية».

جانب من أشغال تهيئة طريق بمدينة عنابة (ولاية عناية)

وتبدو مدنية عنابة اليوم، من خلال الأجواء التي تسبق زيارة البابا، كأنها تعيد اكتشاف إرثها الحضاري الممتد لقرون، في مسعى لتقديم صورة حديثة لمدينة، تجمع بين التاريخ والتجدد، وتواكب حدثاً دولياً غير مسبوق بكل ما يحمله من أبعاد رمزية وحضارية.

جاهزية أمنية عالية

وعكست هذه الديناميكية جاهزية رسمية مكثفة، حيث ترأس الرئيس عبد المجيد تبون اجتماع عمل، الاثنين، بحضور كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، خُصّص للوقوف على آخر الترتيبات التنظيمية واللوجيستية لضمان نجاح هذه الزيارة. كما تم في كل من الجزائر العاصمة وعنابة رفع درجة الجاهزية الأمنية والتنظيمية، مع تنسيق محكم بين مختلف الأجهزة لضمان مرور الحدث في ظروف آمنة، تعكس صورة البلاد على الصعيد الدولي.

وزيرة الثقافة ووالي عنابة بالموقع الأثري المسيحي هيبون الذي سيزوره البابا (الوزارة)

وأكد مسؤول بمحافظة الجزائر العاصمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم نشر اسمه، أن السلطات الجزائرية «تتعامل مع هذه الزيارة باعتبارها أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، بل بوصفها واجهة دولية تعكس قيم التسامح والحوار الروحي. ويتجلى ذلك أيضاً في الحركية الثقافية المتزامنة مع التحضير لمهرجان الفيلم المتوسطي، المقرر في 24 أبريل بعنابة، ما أسهم في تسريع وتيرة تهيئة المرافق الثقافية، على غرار قاعة السينماتيك ومسرح عز الدين مجوبي بالمدينة».

وسط مدينة عنابة (ولاية عنابة)

ومن المرتقب أن يتوزع برنامج الزيارة بين الجزائر العاصمة ومدينة عنابة، حيث سيشمل في العاصمة استقبالاً رسمياً من قبل رئيس الجمهورية وقيادات الدولة، إلى جانب لقاءات دبلوماسية وزيارات لمواقع سيادية. أما في عنابة فسيكون البرنامج متمحوراً حول زيارة موقع هيبون والكنيسة، والمعالم الأثرية، في مشهد يعكس عمق التاريخ الديني والحضاري للمنطقة.

وأعلن الفاتيكان عن البرنامج الرسمي للزيارة التاريخية، حيث ستبدأ الرحلة بمغادرة روما صبيحة يوم 13 أبريل الحالي، باتجاه الجزائر العاصمة. ومن المقرر أن يستهل البابا نشاطه بالمشاركة في مراسم الاستقبال الرسمية، تليها زيارة رمزية إلى «مقام الشهيد»، ثم عقد لقاء مع الرئيس تبون بمقر الرئاسة. كما سيلتقي في «قصر المؤتمرات» التابع لـ«جامع الجزائر» بكل من السلطات العمومية وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في البلاد.

وفي مساء اليوم نفسه، سيؤدي البابا زيارة للصرح الديني «جامع الجزائر الأعظم»، ثم يتوجه إلى حي باب الوادي الشعبي العتيق لزيارة «مركز الأخوات الراهبات الأوغسطينيات»، ليختتم يومه الأول بلقاء مع الطائفة المسيحية في «كنيسة سيدة أفريقيا» بأعالي العاصمة.

كنيسة القديس أوغسطين بعنابة (الكنيسة)

وفي 14 من أبريل، ستنتقل الزيارة إلى مدينة عنابة، حيث سيتعرف البابا على المعالم التاريخية في «موقع هيبون» الأثري، ويعقد لقاءات مع «الجماعة الأوغسطينية»، و«جمعية الأخوات الصغيرات للفقراء». وسيكون الحدث الأبرز في هذه المحطة هو إحياء قداس ديني في بازيليك القديس أوغسطين، قبل أن يعود في نهاية اليوم إلى الجزائر العاصمة تأهباً لختام زيارته.


مقالات ذات صلة

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

تعيينات جديدة في الحكومة الجزائرية

عيّن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة لجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».