البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

حديث عن حلّ مجلس «السيادة» والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
TT

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)
صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

عززت القرارات التي اتخذها رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء عدد من كبار القادة العسكريين، وإعادة تعيينهم في مواقع قيادية أخرى، التكهنات بأنها خطوات «غير معزولة» عن تغيرات وشيكة في أجهزة السلطة الحاكمة التي يقودها الجيش.

وأصدر البرهان قراراً بإعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، ومساعديه ياسر العطا وإبراهيم جابر، وألحقه بقرار آخر في اليوم نفسه، عُيّن بموجبه كباشي وجابر، والفريق ميرغني إدريس، مساعدين للقائد العام للجيش.

وكان البرهان قد بدأ هذه التعديلات، الخميس الماضي، بتعيين عضو «مجلس السيادة»، الفريق أول، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش، ونوابه من كبار الضباط في الفرق العسكرية.

قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال البرهان إن استحداث وظائف جديدة (مساعدي القائد العام) «يهدف لتطوير وتأهيل الصناعات العسكرية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة»، موضحاً «أن انتقال القيادة إرث عسكري راسخ لتعاقب الأجيال وضخ دماء جديدة تهدف لتجويد الأداء العسكري».

ونفى قائد الجيش السوداني، لدى مخاطبته مراسم تسليم رئاسة هيئة الأركان إلى العطا، مساء الاثنين، في العاصمة الخرطوم «وجود أي معايير جهوية في التعيين».

وقال إن اختيار العطا «جاء بناءً على كفاءته الميدانية ودوره في فك الحصار عن القيادة العامة، وبث الروح المعنوية، وهو يعدّ من ركائز القوات المسلحة في حسم معركة الكرامة وتحقيق الانتصارات».

بدوره، وصف رئيس هيئة الأركان المعين حديثاً، العطا، التغييرات التي طالت قيادة قوات المسلحة بأنها «إجراءات روتينية سنوية تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية»، معلناً سعيه لتطوير «القوات المشتركة» و«قوات الإسناد»، بهدف دمجها في وحدات الجيش.

ياسر العطا يتوسط هيئة أركان الجيش السوداني (الجيش السوداني)

وينظر إلى هذه التعديلات الأبرز في قيادة الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، على أنها مؤشرات في مسار إعادة تشكيل رأس السلطة بإجراء تعديل، أو حل «مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد.

واعتمد البرهان في قراراته الأخيرة، تعيين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس، مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية.

وقال رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، ياسر عرمان، إن قيادة القوات المسلحة أجرت تغييرات مهمة في هيئة الأركان، و«هناك تغيرات أخرى يجري الإعداد لها».

وأضاف عرمان، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»: « يبدو أنه مع تعيين ياسر العطا، يتجه الجيش نحو مزيد من الحرب، وأن (مجلس السيادة) يلفظ أنفاسه الأخيرة، وترتيبات سياسية جديدة ستأخذ مجراها»، مضيفاً: «وما الإحلال والإبدال في قيادة الجيش إلا مظهر من جبل التغيير».

شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووصف التغيير المقبل بأنه «سيكون محدوداً لا يشمل قضايا الحرب في السودان، ولا يخاطب المتغيرات المقبلة ما بعد الحرب في الخليج، وكذلك المكانة الجديدة لعضو مجلس السيادة، ونائب القائد العام للجيش، شمس الدين كباشي وأطراف اتفاق سلام جوبا».

من جانبه، أوضح خبير إدارة الأزمات والتفاوض بـ«مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية»، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، أن تغيير هيئة أركان قيادة الجيش «إجراء روتيني يتم كل عامين، لكن في بعض الأحيان يتم التجديد لظروف استثنائية»، في إشارة منه إلى الحرب الدائرة حالياً في البلاد.

ولمح مجذوب في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود ترتيبات سياسية في الدولة وراء تعيين الجنرال، ياسر العطا، في رئاسة الأركان هذه الفترة»، وقال: «هناك مصادر تتحدث عن تعديل قد يحدث في رأس الدولة، بمعنى أن يتم حل مجلس السيادة والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية»، مضيفاً: «بالتالي سيكون هناك تسكين جديد لأعضاء في مجلس السيادة في مواقع أخرى».

وتابع: «نحن نتحدث عن تعديل في هيئة القيادة وجد ردود فعل إيجابية واسعة من القاعدة العسكرية والسياسية والشعبية»، على حدّ وصفه.

بدوره، رأى اللواء المتقاعد في الجيش السوداني، كمال إسماعيل، إن الوقت «غير مناسب» لإجراء إحالات ومناقلات للرتب العليا في الجيش، عازياً التغيير الأخير إلى أنه «ربما نتيجة للفشل في تحقيق نصر على الأرض، وبالتالي استدعى تغييراً في قيادة هيئة الأركان لوضع خطط جديدة للثبات وتحقيق التقدم العسكري».

كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن تعيين عضو «مجلس السيادة»، ياسر العطا، رئيساً لهيئة الأركان، يعني فعلياً حل «المجلس»؛ لأن قانون القوات المسلحة لا يسمح بالجمع بين وظيفة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه.

وأضاف: «إذا حدث تغيير باتجاه حل للمجلس، فإن الفريق كباشي بحكم أقدميته في الجيش، يفترض أن يُعين رئيساً لهيئة الأركان».

في السياق ذاته، تذهب مصادر مراقبة إلى أن الحلقة المقرّبة من السلطة «بدأت في تسريبات تشير إلى أن قائد الجيش البرهان، بعد أن فرغ من تسكين كبار القادة العسكريين في مواقع قيادية مهمة، بصدد تغيير شكل الحكم في البلاد، والعودة إلى نظام رئاسة الجمهورية».


مقالات ذات صلة

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)
رياضة عربية استئناف الدوري السوداني بملعب كوبر بالخرطوم (أ.ف.ب)

كرة القدم تعود إلى الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

يستمتع عاصم حسين بدخول لاعبي كرة القدم إلى الملعب، مع استئناف الدوري السوداني في الخرطوم بعد توقفه الطويل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

أعلنت فرنسا والمغرب، الأربعاء، توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس، شارك فيه أكثر من 70 وفداً.

ووفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح بيان مشترك أن الاتفاق المبرم بين الاستخبارات المالية في البلدين يهدف إلى «تسهيل تبادل المعلومات» بشأن «المعاملات المالية المشبوهة» بين جهاز «تراكفين» من الجانب الفرنسي، و«الهيئة الوطنية للمعلومات المالية» من الجانب المغربي. ومن شأن هذا الاتفاق أن «يفتح الطريق أمام تبادل أعلى انتظاماً للخبرات التشغيلية»، وفق النص.

والتقى وزير الاقتصاد والمال الفرنسي، رولان ليسكور، نظيرته المغربية، نادية فتاح العلوي، على هامش «المؤتمر الخامس - لا أموال للإرهاب» الذي عقد في باريس. ولفت المشاركون من أكثر من 70 دولة ومنظمة في بيان إلى «مخاطر استغلال الابتكارات المالية لتمويل الإرهاب، خصوصاً الأصول المشفرة». وأضاف النص أن هذا الخطر يتطلب «وضع أطر تنظيمية تستند إلى توصيات (مجموعة العمل المالي - فاتف)، المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب»، مبرزاً أن الهدف هو «منع الإرهابيين من استغلال المستويات المختلفة من المتطلبات، التي قد توجد بين ولاية قضائية وأخرى». وأكد المشاركون في البيان الختامي رغبتهم في أن «يتمكن المحققون من الوصول بشكل منهجي إلى كل المعلومات المتعلقة بالأصول المشفرة، التي يحتاجون إليها في عملهم لمكافحة الإرهاب».

في سياق قريب، قال وزيرا خارجية المغرب وفرنسا إن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة لتعزيز العلاقات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة من الملك محمد السادس إلى باريس.

وذكر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لصحافيين بعد محادثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن ‌المعاهدة ستكون ‌الأولى من نوعها التي يبرمها ​المغرب ‌مع ⁠دولة ​أوروبية.

ولم يذكر ⁠الوزيران موعد زيارة العاهل المغربي.

وقال بوريطة إن الشراكة المغربية - الفرنسية تعيش «أقوى مراحلها في جميع المجالات»، مشيراً إلى صناعة الدفاع ⁠والأمن والتعاون في مجال الطيران.

من جهته، قال بارو: «ستكون هذه ‌أول معاهدة ‌من نوعها مع دولة غير أوروبية»، ​مضيفاً أن الهدف ‌يتمثل في إرساء أسس لعلاقات طويلة ‌الأمد بين البلدين.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعاهدة أو مضمونها.

وأضاف بارو موضحاً أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا، وأنه بوابة لوجستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين في أفريقيا أمر «طبيعي».

وفي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث قلصت ​فرنسا وجودها، وسع المغرب ​نفوذه، عبر مجالات عدة؛ منها التجارة، وقطاعات: الأسمدة، والبنوك، والاتصالات، والبناء.


البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)

منح رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، السفير السعودي لدى بلاده علي جعفر، وسام النيلين من الطبقة الأولى بمناسبة انتهاء فترة عمله.

وأورد إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي، الأربعاء، أن البرهان التقى السفير السعودي بمكتبه بحضور وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية خالد.

واستعرض اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، والتأكيد على دفعها نحو آفاق من التعاون المشترك.

وبحسب إعلام «مجلس السيادة»، منح البرهان السفير وسام النيلين من الطبقة الأولى «تقديراً لدوره المتعاظم في توطيد روابط الأخوة وتمتين العلاقات الثنائية الراسخة».

وأعرب البرهان عن «عميق تقدير السودان لمواقف القيادة السعودية الداعمة للمؤسسات الوطنية السودانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية».

من جانبه، أعرب السفير السعودي عن اعتزازه بهذا التكريم، معبّراً عن شكره «لحكومة وشعب السودان على ما وجده من تعاون وتسهيلات خلال فترة عمله».


بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
TT

بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)

تلوح في الأفق بوادر تهدئة في أزمة نشطاء «قافلة الصمود 2» المغاربية، التي أعلن منظموها أنها تهدف إلى «كسر الحصار على قطاع غزة»، بعد حالة جدل أثارتها محاولتهم تكرار عبور الأراضي الليبية باتجاه الحدود المصرية، رغم رفض السلطات في شرق ليبيا.

وبدت مظاهر التهدئة من خلال تحركات النشطاء الموجودين حالياً في مخيم على مشارف مدينة سرت، حيث قال الجزائري مروان بن قطاية، أحد قادة القافلة، في تسجيل مصور، فجر الأربعاء، إنهم عقدوا لقاءات مع الجهات الأمنية في شرق ليبيا وممثلي الهلال الأحمر الليبي، واصفاً الاجتماع بالإيجابي، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة الحوار لاستكمال بحث آليات تسليم المساعدات إلى الهلال الأحمر الليبي. وأضاف أن الهلال الأحمر الليبي أبدى استعداده لتقديم الضمانات اللازمة لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مع توجيه الشكر لليبيا من شرقها إلى غربها.

وكانت الحكومة المكلفة من البرلمان قد دعت، مطلع الأسبوع، إلى الالتزام بالضوابط المنظمة لعبور الحدود المصرية، التي تقتصر على حاملي الجنسية الليبية عبر المنافذ الرسمية، وهو ما أكدت عليه السلطات المصرية أيضاً، مع التشديد على أن تسليم أي مساعدات أو مواد إغاثية يتم عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي يتولى بدوره تسليمها لنظيره المصري.

الموقف الليبي أعاد تأكيده وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك آلية واضحة لتسليم المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر الليبي ونظيره المصري، مشدداً على رفض ما وصفه بمحاولات «المزايدة» على الموقف الليبي من القضية الفلسطينية.

نشطاء في قافلة «الصمود 2» في بيان مصور الأربعاء (لقطة مثبتة)

وأوضح الحويج أن حكومته أصدرت قرارات بمعاملة الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والعمل، وأنها لا تدخر جهداً في دعم القضية الفلسطينية سياسياً وإنسانياً، مذكّراً بأن البرلمان الليبي جرّم التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي محاولة لإحراج ليبيا أو مصر، مؤكداً أن موقفها من «القافلة» واضح منذ البداية، ويتمثل في ضرورة تسليم أي مساعدات عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي بدوره ينقلها إلى نظيره المصري، معتبراً أنه كان من الأجدى لسلطات غرب ليبيا تنظيم المساعدات وفق الضوابط القانونية والأمنية المعمول بها.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يثير فيها نشطاء يقولون إنهم «داعمون لغزة» جدلاً على مشارف مناطق نفوذ «الجيش الوطني»، في ظل تجربة «قافلة الصمود» الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، التي توقفت عند مدخل مدينة سرت، بعد تعثر إجراءات العبور والموافقات الأمنية، قبل إنهاء رحلتها باتجاه معبر رفح.

ورغم حديث النشطاء المنظمين، ومن بينهم «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أن التحرك ذو طابع إنساني بحت يهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة، منذ انطلاقها، الجمعة، من مدينة الزاوية (50 كيلومتراً غرب طرابلس)، فإن الجدل حول أهداف القافلة ودوافعها لا يزال مستمراً في الأوساط السياسية والحقوقية في ليبيا، بمشاركة نحو 300 متضامن من 28 جنسية،

وهنا قال عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، إن «القوافل التي يُفترض أن تكون إنسانية، تتحول أحياناً إلى أدوات لإثارة التوتر أكثر من كونها وسيلة لإيصال المساعدات»، مضيفاً أن «الدول التي تسعى إلى تضميد جراحها لا تحتاج إلى من يعبر أراضيها لزيادة الانقسام، بل إلى من يحترم استقرارها ويدعم وحدة أبنائها»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، الأربعاء.

أما السفير الفلسطيني لدى ليبيا عماد العتيلي فقد رفض ما أسماه «المزايدة على دور ليبيا»، موجهاً الشكر للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، ومشيداً «بدور مصر ودعمها لصمود غزة ووضع آليات عمل لإيصال المساعدات بطرق رسمية وشرعية».