واشنطن لن تنسحب من «النووي» لخمس سنوات ونصف؟

مسؤول أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط»: نترقب رد إدارة بايدن لتقييم الرد الإيراني

باقري كني يغادر مقر المحادثات النووية في قصر كوبورغ  وسط فيينا يوم 4 أغسطس الجاري (رويترز)
باقري كني يغادر مقر المحادثات النووية في قصر كوبورغ وسط فيينا يوم 4 أغسطس الجاري (رويترز)
TT

واشنطن لن تنسحب من «النووي» لخمس سنوات ونصف؟

باقري كني يغادر مقر المحادثات النووية في قصر كوبورغ  وسط فيينا يوم 4 أغسطس الجاري (رويترز)
باقري كني يغادر مقر المحادثات النووية في قصر كوبورغ وسط فيينا يوم 4 أغسطس الجاري (رويترز)

واصلت وسائل الإعلام الإيرانية نشر تسريبات من الصفقة المحتملة في المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ونقلت عن كبير المفاوضين الإيرانيين قوله إن واشنطن قدمت ضمانات بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي لخمس سنوات ونصف سنة.
ويترقب الاتحاد الأوروبي رداً على ما وصفه الكتلة مقترحاً «نهائياً» لعودة متبادلة بين طهران وواشنطن إلى اتفاق 2015.
وقال مسؤول أوروبي كبير لـ«الشرق الأوسط» صباح اليوم (الجمعة)، إن الكتلة الأوروبية تترقب الرد الأميركي بشأن الطلبات الإيرانية لتعديل المسودة الأوروبية، مشدداً على أنه «من المستحيل تقييم الرد الإيراني قبل تلقي الرد الأميركي».
وتناقلت مواقع إخبارية إيرانية تصريحات من كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني لعدد من الصحافيين بشأن تفاصيل الجدول الزمني للاتفاق.
وبحسب موقع «خبر أونلاين» الإيراني فإن باقري كني أوضح أن الاتفاق يبدأ بأربعة مواعيد تنفيذية كالتالي:
- يوم «الإجماع»: يوقع فيه وزراء خارجية أطراف الاتفاق على المسودة، على أن تبدأ في اليوم نفسه «مراجعة الأوامر التنفيذية للرئيس الأميركي السابق لا إلغاؤها»، وسترفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية و17 مصرفاً إيرانياً.
- يوم المصادقة: سيأتي بعد 60 يوماً، بناءً على طلب الطرف الإيراني لعرض الاتفاق على البرلمان، كما تقوم الأطراف الأخرى بالإجراءات المطلوبة.
- یوم إعادة التطبيق: من المقرر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق النووي بصورة كاملة، على أن إيران تعلن استعدادها للخطوة قبل سبعة أيام على ذلك. وفي هذا اليوم ستلغى الأوامر التنفيذية للرئيس ترمب بشكل كامل، كما أن إيران لم ترسل المواد النووية إلى الخارج قبل يوم التطبيق.
- يوم الإنجاز: يتعين على جميع الأطراف تنفيذ التزاماتهم بعد 45 يوماً من يوم التطبيق.
أما عن طريقة التحقق، فقال باقري كني إن الفترة تمتد 48 ساعة، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي الإيراني ووزارة النفط سيبدآن عملية التحقق من يوم «الإجماع» لفترة أربعة أشهر.
وبشأن آلية «سناب بك» التي تنص على عودة تلقائية للعقوبات الأممية في حال لم تلتزم إيران بالاتفاق النووي، أبلغ باقري كني الصحافيين بأن إزالتها من نص الاتفاق «كانت غير ممكنة بسبب وجودها في نص الاتفاق الأصلي وكذلك القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن». لكنه قال: «تقرر أن تكون آلية معقولة أكثر» وأضاف: «تقرر أن يكون تفعيلها ممكناً بناءً على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية... كما قررنا أنه إذا أقدمت إحدى الدول لتفعيل الآلية بصورة غير مقبولة، فستقوم الدول الأخرى بتعويض خطوتها».
وبشأن الضمانات التي تطالب بها إيران لعدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، نُقل عن باقري كني قوله إن «النقطة المهمة هي أن الطرف الآخر من المؤكد لن ينسحب من الاتفاق النووي حتى نهاية فترة بايدن». وأضاف: «بحسب الاتفاق إذا أراد الرئيس المقبل الانسحاب من الاتفاق النووي فيجب أن تمر ثلاث سنوات من فترته» مضيفاً أن الإدارة الأميركية «لن تتمكن من الانسحاب قبل خمس سنوات ونصف»، نظراً لبقاء عامين ونصف عام على فترة بايدن.
أما عن تبادل السجناء، فقال باقري كني إن العملية «أصبحت نهائية في فترة المفاوض السابق عباس عراقجي، وأصبحت إحدى الوثائق نهائية حينذاك ونحن مستعدون لإجرائها، لقد كان التباطؤ من الجانب الأميركي وتقرر تأجيلها للمستقبل».
ويأتي نشر تصريحات باقري كني غداة تسريبات تداولت في قنوات مؤيدة للحكومة الإيرانية، على شبكة تلغرام تفاصيل من طلبات إيران في الاتفاق المحتمل. وقالت إن المرحلة الأولى من إلغاء العقوبات ستكون على مدى 120 يوماً، في إطار الاتفاق المحتمل، وستشمل رفع العقوبات «17 بنكاً إيرانياً» و«إبطال 3 أوامر تنفيذية» للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وتزعم التسريبات أن إيران طالبت الإدارة الأميركية بدفع تعويضات في حال الانسحاب من الاتفاق النووي، كما تعفي الشركات الأجنبية العاملة في إيران من العقوبات.
وبحسب رواية القنوات الإيرانية، من المفترض أن تشمل العملية «بيع 50 مليون برميل من النفط الخام»، و«إلغاء العقوبات عن 150 كياناً إيرانياً، بما في ذلك مؤسسة تنفيذ لجنة أوامر الإمام» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك «إطلاق 7 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
TT

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض «الخطوط الحمر» التي حددها الرئيس دونالد ترمب، وذلك في تصريحات، الثلاثاء، بعد ساعات من جولة ثانية من المحادثات بين البلدين في جنيف.

وأكد أنه «في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، ووافق (الإيرانيون) على اللقاء لاحقاً، لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها».

وأضاف ‌في ​برنامج «ذا بريفينغ» ‌على قناة «فوكس نيوز»: «يسعى رئيس الولايات المتحدة ‌جاهداً لإيجاد حل، سواء ⁠عبر الخيارات الدبلوماسية ⁠أو غيرها، بحيث لا يتمكن الإيرانيون من امتلاك سلاح نووي. بالطبع، يحتفظ الرئيس بحقه في تحديد متى يرى أن الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها الطبيعية. نأمل ألا نصل إلى تلك المرحلة، ولكن إن حدث ذلك، فسيكون القرار بيد الرئيس».

وقال: «مصلحتنا الأساسية هنا هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ولا نريد انتشار الأسلحة النووية. إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، فستحصل دول أخرى كثيرة عليها، بعض هذه الدول ودود وبعضها الآخر غير ودود، وسيكون ذلك كارثة للشعب الأميركي، لأنه سيخلق أنظمة متطرفة في جميع أنحاء العالم تمتلك أخطر الأسلحة».

وفيما يتعلق بتصريح ترمب يوم الجمعة الماضي بأنه يفضل تغيير النظام في إيران، قال فانس إن «الرئيس سيفعل ما يراه في مصلحة الشعب الأميركي. أعتقد أنه أوضح أنه ليس باراك أوباما، فهو يتبنى نهجاً مختلفاً تماماً تجاه الأمن القومي الأميركي، وهو أكثر استعداداً للتحرك بقوة للدفاع عنه».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف (أ.ب)

وأضاف: «أعتقد أنه من المهم جداً للشعب الأميركي أن يُدرك أن إيران من أكثر الأنظمة عدائية، وأيضاً من أكثرها لا عقلانية في العالم. لا يُمكن السماح لأشخاص كهؤلاء بامتلاك أخطر سلاح عرفه الإنسان. سيكون ذلك كارثياً على أمننا، وكارثياً على مستقبل أبنائنا. هذا هو هدف رئيس الولايات المتحدة، ولديه العديد من الخيارات والأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

النووي هو الخط الأحمر

وسئل فانس: هل تشمل المحادثات برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء؟ فأجاب: «كل شيء مطروح للنقاش. نريد بالتأكيد أن تتوقف إيران عن دعم الإرهاب. إنها من أكبر الدول الراعية للإرهاب في العالم. هناك طرق عديدة تُهدد بها الأمن القومي الأميركي، لكن أخطرها هو امتلاكها سلاحاً نووياً. وهذا هو الخط الأحمر». وأضاف: «يقول الإيرانيون إنهم لا يسعون لامتلاك سلاح نووي. لكننا نعلم، في الواقع، أن هذا غير صحيح. لقد أظهروا عدة أمور تُؤكد رغبتهم في امتلاك سلاح نووي. هدفنا هو ضمان عدم حدوث ذلك. ومرة ​​أخرى، يمتلك الرئيس العديد من الأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

وقد انتهت المحادثات بين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب من جانب، والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف بوساطة عمانية دون إعلان اتفاق نهائي أو صدور بيان مشترك، ولم يتم تحديد موعد لجولة ثالثة، لكن الجانبين أعربا عن الرغبة في مواصلة التفاوض.

وقال وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، إن المحادثات ركزت على برنامج إيران النووي، رفع العقوبات، والحد من تخصيب اليورانيوم ووصفها بأنها كانت «جادة جداً» وحققت تقدماً جيداً نحو تحديد الأهداف المشتركة.


إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ردد إيرانيون شعارات مناهضة للسلطة، الثلاثاء، في أثناء إحياء أربعينية محتجين قتلوا في حملة قمع التظاهرات التي خلفت آلاف الضحايا، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، أقامت السلطات في طهران مراسم أربعينية «شهداء» سقطوا خلال ذروة الاحتجاجات في الثامن من يناير (كانون الثاني) والتاسع منه.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات التي بدأت أواخر ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن معظمهم عناصر من قوات الأمن ومارة، إضافة إلى مرتكبي «أعمال إرهابية» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وانحسرت الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتضخم وتزداد حدة وترفع شعارات سياسية مناهضة للسلطة، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي. لكن في الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو ترداد إيرانيين شعارات من منازلهم وأسطح بناياتهم ليلاً.

وأظهرت مقاطع فيديو حشوداً تتجمع خلال مراسم أربعينية عدد من الضحايا وهم يهتفون بشعارات مناهضة للسلطات.

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في ذكرى مرور 40 يوماً على سقوط قتلى في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

ويظهر في مقاطع أشخاص في عبادان (جنوب غربي) وهم يرفعون الزهور وصور شاب ويهتفون «الموت لخامنئي» و«يعيش الشاه».

ويبدو في مقطع فيديو آخر من المدينة نفسها أشخاص يركضون مذعورين بسبب سماعهم ما يُعتقد أنه أصوات إطلاق نار، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت الأصوات ناتجة عن إطلاق رصاص حي.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية حشوداً تهتف أيضاً بشعارات مناهضة للسلطات في مراسم أربعينية في مدينة مشهد (شمال شرقي) ومدينة نجف أباد (وسط).

وفي مراسم الأربعينية التي أقامتها السلطات في مصلى طهران، حملت الحشود الأعلام الإيرانية وصور «الشهداء» على وقع الأغاني الوطنية وهتافات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» التي ترددت في أرجاء المجمع الكبير.

وتقول السلطات إن الاحتجاجات بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب«تضمنت عمليات قتل وتخريب، وحمّلت مسؤوليتها للولايات المتحدة وإسرائيل.

حضر المراسم في المصلّى مسؤولون كبار، من بينهم النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.

وقال قاآني «أولئك الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيواجهون العواقب»، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم».

وتزامنت مراسم الثلاثاء مع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط تصاعد التوترات بعد أن نشرت واشنطن حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط عقب الاحتجاجات الدامية، في ظل تهديد الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.


تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، عشية شهر رمضان، مكثفاً حملة عسكرية واسعة اقتحمت خلالها القوات الإسرائيلية مناطق واسعة، تخللتها عمليات اعتقال وهدم منازل، تزامناً مع قرارات إسرائيلية باتجاه ضم الضفة عملياً.

ونفّذ الجيش جملة عمليات بالضفة، يوم الثلاثاء، فاقتحم مدينة جنين وبلدتَي السيلة الحارثية واليامون، وحوَّل سلفيت إلى ثكنة عسكرية، وأخضع كثيراً من سكانها للتحقيق الميداني قبل أن ينسحب، كما اقتحم رام الله وقرية المغير وبلدة ترمسعيا، وبلدة تقوع في بيت لحم، وأريحا ونابلس.

وقال مسؤولون في مؤسسات الأسرى إن الجيش اعتقل فلسطينيين من رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين والقدس، في حين أُصيب آخرون في سلفيت وبيت لحم وشمال القدس، على أثر اعتداءات مباشرة.

جنود إسرائيليون يتأهبون لهدم بيت في سلفيت الحارثية غرب جنين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي أثناء العمليات، أخطرت القوات الإسرائيلية سكان أكثر من 40 منزلاً في عناتا القريبة من القدس بالهدم، وأجبرت عشرات العائلات على ترك منازلها في السيلة الحارثية غرب جنين، في حين دمّرت محتويات منازل في واد العماير ببلدة السموع في مدينة الخليل، وسلّمت إخطارات بهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب المدينة.

وهدمت القوات كذلك منزلاً في جنين، وآخر في نابلس، وبناية سكنية في بيت لحم، وأخرى في سلفيت، ودمّرت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرق القدس.

وجاء ذلك ضِمن عملية أطلقها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبل رمضان.

«حالة تأهب قصوى»

وأعلنت المؤسسة الأمنية أنها دخلت في «حالة تأهب قصوى»، قبل أيام من رمضان، فأرسلت قوات كوماندوز إلى الضفة الغربية، وعزَّزت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرت تدريبات مختلفة.

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات كوماندوز بدأت، بالفعل، العمل في الضفة الغربية، ونفّذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة، في إطار الاستعدادات لشهر رمضان.

زينة رمضان بأسواق المدينة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (رويترز)

وتُعزز إسرائيل قواتها في الضفة الغربية، كل عام مع بدء شهر رمضان، وتحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، متذرّعة بأن الشهر يمثل فترة حساسة قابلة للاشتعال.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت)، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدَّعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلَّحة.

يضاف إلى ذلك اعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة، والتي تتصاعد باستمرار. وتتزامن مع هذا كله أزمة اقتصادية خانقة بالضفة.

على صعيد آخر، حذّر الجيش الإسرائيلي من تصاعد ما وصفه بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة العسكرية، أيلا واوية، إن الجيش بدأ، خلال الأيام الماضية، عمليات في مناطق الضفة الغربية تستهدف جهات تقوم «بالتحريض الرقمي»، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر طوال شهر رمضان، وحذّرت من أن أي منشور أو مشاركة قد تترتب عليهما عواقب قانونية مباشرة.

وأضافت: «قوات الأمن تُراقب كل محاولة لنشر الكراهية أو التحريض على الإرهاب، والعواقب حقيقية وقانونية، ولن يكون هناك تساهل مع من يستغل الفضاء الرقمي للتحريض أو بث الفوضى».

كاتس و«درع إسرائيل»

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فقال إن وزارته قررت إطلاق مبادرة طويلة الأمد تحمل اسم «درع إسرائيل»، ستضيف نحو 350 مليار شيقل؛ أي نحو 95 مليار دولار، إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل.

وأكد أن الخطة قائمة على «ثقة كبيرة بالقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً: «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن». وكان يتحدث عن زيادة إنتاج وتصدير الأسلحة الإسرائيلية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية-د.ب.أ)

وقال، خلال كلمته في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، الذي أقامته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الحرب هو أن الدولة «بحاجة إلى أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة، وبشكل عام، الاستقلال الأمني».

وعَدَّ كاتس أن هناك تحديات مرتبطة بتوريد الأسلحة والحفاظ على استقلالية الدفاع الإسرائيلي.

وأضاف: «لا يمكن أبداً إنتاج كل شيء، أو اختراع كل شيء، أو الاستعداد لكل شيء. الجميع يتنافس على الموارد، من أبسط الذخائر إلى أكثر الأنظمة تقدماً. النتيجة هي أنه عندما تكون في حملة وتحتاج إلى قذائف دبابات ومدفعية، تجد نفسك في منافسة مع جهات أخرى».

وأشار إلى الولايات المتحدة بصفتها «حليفاً كبيراً» قدَّم الدعم لإسرائيل خلال «الصراع متعدد الجبهات»، لكنه أقرّ بوجود لحظات خلاف أثّرت على التعاون. وتابع: «الدول، حتى عند رغبتها في المساعدة، تُواجه قيوداً في تخصيص الموارد أو تجميدها لصالح نفسها، ولشركاء آخرين، ولإسرائيل».

واستطرد: «يجب على إسرائيل دائماً أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، بمفردها، ضد أي تهديد».