Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

فيلم سبيلبرغ الجديد... لزام الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
TT

Jaws... سمكة القرش تعود بعد 47 سنة من عرضها الأول

المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام
المحافظ موراي هاملتون يؤكد أن كل شيء على ما يرام

خلال النصف الأول من الشهر المقبل، يعود أفتك أنواع السمك إلى الشاشة الكبيرة. فيلم ستيفن سبيلبرغ الذي عُرض في صيف 1975 بعنوان «Jaws» (عن فكّي تلك السمكة الضخمة) يعود في صيف 2022 ليرى إذا ما كان هناك من لا يزال يخاف من أسماك القرش.
طبعاً من حين نجاحه (471 مليون دولار حول العالم)، أُنجز دفق كبير من أفلام القرش. كل عام أو عامين هناك قرش يهدد حياة أبرياء. آخرهم كان ذلك القرش الأبيض في «The Reef‪:‬ Stalked» السنة الحالية. فيه اختارت أربع فتيات جميلات، بقعة نائية من المحيط للسباحة غير مدركات بالطبع أن هناك سمكة بأسنان حادة تنتظر مثل هذه الوليمة الكبرى.‬
180 فيلماً أو أكثر قليلاً، هو مجموع الأفلام التي أُنتجت عن أسماك القرش. معظمها روائي، ومعظم الروائي يمنح القرش دور الشرير المخيف. معظمها أفلام رعب. العديد منها مستوحى من نجاح «جوز» سبيلبرغ في ذلك العام البعيد.
الجامع بين غالبية هذه الأفلام أنها مثل أسماك القرش، لا تفكر إلا في مهامها المباشرة. بالنسبة إليها تسجيل عائدات مالية من الذين يريدون مشاهدة كيف تأكل السمكة الآدميين. كيف يختلط جمال الأبدان بوحشية الحيوان، والماء بالدماء، وكيف تعلو صرخات النساء خوفاً وهلعاً. قليل منها لديه أجندة أخرى. وأحد هذه الأفلام القليلة هو فيلم سبيلبرغ نفسه.

                                       روبرت شو يتوسط روي شويدر وريتشارد دريفوس في «جوز»
رعونة لا بطولة
في جلّه هو حكاية (وضعها بيتر بنشلي) عن بلدة ساحلية صغيرة فوق جزيرة أميركية اسمها أميني. شريف البلدة مارتن برودي (روي شايدر)، لديه زوجة اسمها إيلين (لورين غراي، وصبيان صغيران. إنه الرابع من يوليو (تموز)، العيد الوطني لاستقلال أميركا. الساحل مكتظ بالسياح، وستيفن يصوّرهم على طبائعهم العادية. لكن هناك حس ينتاب المشاهد المفكّر من أن الغاية من تصويرهم بضجيجهم ومسالكهم الساذجة هو تسخيفهم، وليس منحهم صورة طالبي متعة بريئة. في ذلك، لو بحثت أكثر، شيء من اللوم أو التصغير.
عندما يكتشف برودي جثة امرأة نهشها القرش حتى الموت، يطلب من محافظ البلدة (موراي هاملتون) إغلاق الشاطئ، لكن عين هذا على الخسائر الكبيرة التي ستتعرض لها البلدة في حال حقّق هذا الطلب. يبني المحافظ موقفه على أن لا شيء يُثبت أن القتيلة ماتت نتيجة هجوم سمكة قرش رغم تقرير الطبيب الشرعي.
هذا الصراع بين المحافظ وبرودي هو الصراع بين من يفضّل الحفاظ على الاقتصاد، وبين ذلك الذي يفضل الوقاية من المخاطر. ضحية أخرى ومن ثَم صيد لقرش معتدل الحجم يفرح المحافظ على أساس أن القضية انتهت عند هذا الحد.
لكن برودي لا يعتقد أن القرش الذي تم صيده هو القرش الذي لا يزال يحوم في تلك المياه، ويستعين بصياد محترف اسمه كوينت (روبرت شو)، والعالم البيولوجي مات هوبر (ريتشارد دريفوس) والثلاثة يركبون يختاً ويمضون في البحر بانتظار هجوم الوحش الذي يقع بعد حين ويهدد الثلاثة. الوحيد الذي يخسر حياته هو كوينت. الآخران ينجحان في نسف السمكة القاتلة وتنتهي الحكاية عند هذا الحد (إلى حين الجزء اللاحق على الأقل).
هناك شيء خطأ في عملية التخلص من كوينت، وهو أن موته إدانة أكثر منه تضحية. رعونة أكثر منه بطولة. اختيار من يموت ومن يحيا في الأفلام عموماً، له علاقة بمفهوم معين. غالباً الشرير يموت لأنه شرير. الطيّب إذا مات فلأنه ضحية. لكن بالنسبة لكوينت فإن المسألة مختلفة. هو يمثّل الرجولة، والرجولة عند سبيلبرغ مسألة معقّدة. أبطاله إذن عاشوا المحنة، فإن ذلك يعود إلى أنهم ليسوا ذوي الرجولة الآتية من معين القوّة والثبات. ريتشارد درايفوس في «Close Encounter of the Third Kind»، هو رجل، لكنه ضعيف وهو يعيش في النهاية. دينيس ويفر في «Duel»، هو رجل ضعيف تلاحقه شاحنة بقصد دهسه. يحتال عليها فتسقط في الوادي ويعيش هو.

سمكة من صفيح
في هذا المثال الأخير، الشاحنة الضخمة هي رمز للرجولة. بالتالي، سمكة القرش رمز للرجولة كذلك. الصراع ضدهما هو صراع الضعيف ضد القوي، وإذا كان من بين الآدميين من هو قوي فسيُضحّى به لكي يكتمل التماثل بين الرجل القوي ورمز الرجل القوي.
لا يوجد في «جوز» أي اعتبار لأن يكون القرش أنثى. لقد حُكم عليه كذكر. وهوبر، الذي لا يجرؤ على التفكير في السقوط بين أنياب القرش كما حدث مع كوينت، يؤكد ذلك عندما يقول: «إما أن أتمكن منه أو أن يتمكن مني» (Either I get HIM or HE gets me).
يكاد هذا الرمز يعمل على وسيط آخر: أبطال سبيلبرغ عموماً ليسوا من أهل الثقافة والعلم. صحيح أن هوبر عالم بيولوجي، لكنه يبدو متفانياً في إظهار قدراته الخاصّة كمتعلم أكثر من ممارسة العلم الذي درسه. برودي، هو الشخص الطيّب الذي لن يستطيع الفوز في أي معركة يدوية. ربما لذلك عمد إلى سلك البوليس لأن ذلك يمنحه حماية.
درايفوس في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» مثالي، مرتبك، حالم وغير سعيد بوضعه (زوجاً)، وواثق من أنه سيكون من بين النخبة التي ستصل إلى المكان الذي ستحط فيه السفينة الآتية من الفضاء. حتى جنود «إنقاذ المجند رايان» ليسوا بالمفهوم الرجولي ذاته لشخصيات المخرج روبرت ألدريتش في «Attack» و«Too Late the Hero». أو كشخصيات هوارد هوكس، وجون فورد، وهنري هاذواي، وأنطوني مان حيث القوّة الذكورية هي التي تسود وتصنع الانتصارات الكبيرة.
أفضل ما في الفيلم ليس مشاهد التحضير لظهور القرش الفعلي والهلع، الذي يسببه بين مواطنين عزّل من القوّة. وليس المشاهد الأخرى للقرش وهو يدور حول السفينة ويقضمها، قليلة. هي بالفعل مشاهد مثيرة، تشبه تلك المثيرة في «مبارزة»، وفي فيلم سبيلبرغ الآخر «جوراسيك بارك» (فيه يقتل رجلاً آخر معتد بقوّته حين يواجه القوّة الأكبر التي يمثلها الديناصور). لكن هذه مشاهد مونتاجية بارعة مع موسيقى حاشدة لرفع برموميتر التوتر، واستخدام وحش من صفيح بطريقة مؤثرة.
المشهد القيّم الفعلي، هو ذلك الذي يتجالس فيه الرجال الثلاثة ليحكي كل منهم شيئاً عن نفسه. حكايات برودي وهوبر لا شيء غير عادي فيها، لكن حكاية كوينت تأخذنا في أرجاء ومساحات شخصية مركّبة لم تفهم سوى مبدأ القوّة، خصوصاً أنه كان من بين الذين أُنقذوا من الباخرة الأميركية «إنديانابوليس»، حين أصيبت وغرقت خلال الحرب العالمية الثانية. بمهارة ومعرفة، يترك سبيلبرغ الممثل شو (أفضلهم) سرد الحكاية فيقول في أسى: «1100 رجل غرقوا، 316 نجوا. الباقون أكلتهم أسماك القرش».
إنه حوار طويل في نحو 3 دقائق يقوم به روبرت شو لاجئاً إلى ابتسامة ساخرة وأخرى مقهورة. هذا رجل لم يشأ أن ينسى ويبتعد، بل لا يزال يشعر بالرغبة في الانتقام من ذلك القرش الذي، حسب ما يقول: «يتقدّم منك بعينين ميّتتين. لن تشعر بأنه حي إلا عندما يبدأ بالعض. المحيط يصبح أحمر اللون».

نوعان للعائلة
بذلك يضع سبيلبرغ المشاهدين أمام موقف لا يخلو من التناقض. كوينت هو رجل من خارج التاريخ، ليس لأنه، بعرف الفيلم كما الواقع، أكبر سناً من رفيقيه، بل لأنه آتٍ من تجربة الحرب العالمية الثانية. آخرون اشتركوا فيها، لكنهم خرجوا منها بجراح أقل ثخانة. كوينت بالنسبة لمشاهديه ضحية تستدعي التعاطف، لكنه يحمل، في الجانب الآخر، مما يمنح شسبيلبرغ الفرصة للتشكيك بأهميّته. إنه رجل غير عصري. لا يعيش كما الآخرين. أمضى حياته في صيد القرش، وسيموت بما أمضى حياته في صيده.
طبعاً لا نعرف ما يكفي عن حياة برودي وهوبر. ليس تاريخهما مسألة مهمّة. لكن ما هو مهم، أن برودي رجل عائلة والعائلة لديه مهمّة.
هذا هو الحال عند سبيلبرغ. في العديد من أفلامه يجد لزاماً الحديث عن العائلة من وجهتي نظر متناقضتين. هناك أفلام له تتحدث عن الشرخ في العائلة، وأفلام عن اتحادٍ ما. الشرخ موجود في «مبارزة» عندما نرى دينيس ويفر يتحدّث هاتفياً مع زوجته التي ستتركه. في «لقاءات قريبة من النوع الثالث» الخلاف بين الحالم درايفوس وبين زوجته المتبرّمة من حياتها معه، واضح.
الجانب الثاني هو انعكاس لشعور سبيلبرغ بحبّه لأبيه. هذا متبدّى في العلاقة التي تربط توم كروز بابنه في «War of the World» سنة 2005. لكنها أيضاً في «إمبراطورية الشمس» (1987). وتأخذ بُعداً عاطفياً شديداً في «A‪.‬I‪.‬ Artifiicial Interllegence» سنة 2001 حيث ذلك الصبي غير الآدمي يبحث عن الحنان الذي فقده من الأم ومن الأب على حد سواء وسوف لن يجده. ‬‬
في السنوات التالية لفيلم «جيروسيك بارك» الأول (1993)، أخذ سبيلبرغ التخلي عن مسائل العائلة وصراع الرجولة، لإثبات وجود لا قيمة فعلية له في عالم اليوم، ناشداً معالجات مختلفة لا مكان فيها لتلك المفادات. عملياً، ترسّخ الاتجاه الجديد بعد «تقرير الأقلية» (Minority Report) 2002. وتبع ذلك انتقاله بين أنواع من الأفلام التي يسودها رجال ونساء بلا تواريخ حياة واضحة. أفلام مثل «The Terminal» و«ميونيخ» (رغم وجود مشهد تُفجر فيه الموساد منزل عربي بحضور أولاده)، ولاحقاً في «War Horse»، و«لنيكولن»، و«جسر الجواسيس» وسواها.
لكن فيلم سبيلبرغ المقبل سيعاود طرح هذه المسائل المشار إليها في هذا التحليل من جديد. الفيلم هو «The Fabelmans»، والحبكة تدور حول حياته ما بين السابعة والثامنة عشرة من عمره.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)
TT

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) والمدعي العام السابق لولاية ميزوري، استقالته من منصبه بعد نحو عام من تعيينه في القيادة العليا للمكتب، الاثنين، في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

وقال بيلي إنه قرر مغادرة المكتب لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته في ميزوري، في وقت تأتي فيه استقالته بعد سلسلة من التغييرات ونقل وإقالة مسؤولين مخضرمين في «إف بي آي». كما تعيد مغادرته تسليط الضوء على اختيارات إدارة ترمب للمناصب القيادية في الوكالة وخلفية بيلي السياسية والقانونية.

وكان بيلي، المدعي العام السابق لولاية ميزوري، قد أيد ادعاءات مفندة بشأن سرقة انتخابات 2020، وقال في رسالة إلكترونية إلى موظفي المكتب، إنه سيغادر لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته، وفق ما قال 3 أشخاص مطلعين على قرار شؤون الموظفين، تحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وعيّن بيلي في هذا المنصب القيادي قبل نحو عام، وأكد رحيله في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب في منشوره: «بكل فخر بما أنجزناه، أعلن أنني سأتخلى عن منصبي للعودة إلى عائلتي في ميزوري».

وأضاف: «أنا واثق بأن المدير باتيل سيواصل إصلاح مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكافحة الجرائم العنيفة، والدفاع عن الوطن، وضمان المساءلة التنظيمية القوية، واستعادة ثقة الجمهور بهذه المؤسسة المتميزة».

استقالة مفاجئة بعد عام من تولي المنصب

بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، تمثل مغادرة بيلي تحولاً لافتاً في مسيرته داخل المكتب، بعدما كان من بين المقربين من ترمب، وجرى تداول اسمه في وقت مبكر من الإدارة بوصفه مرشحاً محتملاً لتولي قيادة «إف بي آي» أو وزارة العدل.

وتأتي استقالته في أحدث عملية تغيير في قيادة وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية في عهد مدير «إف بي آي» كاش باتيل. وكان بيلي قد عُيّن نائباً مشاركاً للمدير إلى جانب دان بونغينو، مقدم برامج صوتية محافظ وضابط سابق في جهاز الخدمة السرية.

وكان تعيين بيلي وبونغينو لافتاً؛ إذ لم يكن أي منهما يمتلك خبرة سابقة في «إف بي آي»، في حين يذهب هذا المنصب عادة إلى أحد المخضرمين في المكتب. ولا يحتاج المنصب إلى مصادقة مجلس الشيوخ، ويتولى شاغله مسؤولية إدارة العمليات اليومية للمكتب، بحسب «واشنطن بوست».

بونغينو غادر المنصب وحلّ رايا مكانه

كان بونغينو قد استقال في وقت سابق من العام وسط إحباط مرتبط بمتطلبات المنصب، وفق ما أوردته «واشنطن بوست»، وحلّ مكانه كريستوفر رايا، وهو مسؤول مخضرم في «إف بي آي».

وبذلك أصبح بيلي يعمل في قيادة المكتب إلى جانب رايا، في ترتيب غير معتاد جمع بين مسؤول سياسي سابق ومسؤول مهني من داخل الجهاز.

تغييرات واسعة وتسريح ونقل مسؤولين مخضرمين

خلال فترة تولي بيلي منصبه، شهد المكتب موجة غير مسبوقة من إقالة ونقل العملاء والمسؤولين ذوي الخبرة.

وقال 3 أشخاص مطلعين على الأمر لـ«واشنطن بوست»، إنه في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، نُقل المسؤولان الكبيران اللذان كانا يقودان قسم مكافحة الإرهاب في مكتب «إف بي آي» بواشنطن، بسبب عملهما في التحقيق في تهديدات استهدفت كاتي ميلر، وهي مقدمة برامج صوتية محافظة وزوجة ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترمب.

وأوضح هؤلاء الأشخاص أن المسؤولين نُقلا لأن كبار المسؤولين اعتقدوا أن التحقيق كان يتقدم ببطء شديد، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة مسألة تتعلق بالموظفين.

من المدعي العام في ميزوري إلى قيادة «إف بي آي»

استقال بيلي من منصبه مدعياً عاماً لولاية ميزوري في سبتمبر (أيلول) الماضي، لتولي منصبه نائباً مشاركاً لمدير «إف بي آي».

وكان بيلي من المحاربين القدامى في الجيش، وخاض، بصفته المسؤول القانوني الأول في ميزوري، معارك قضائية بارزة تتماشى مع أجندة ترمب.

ورفع دعوى قضائية ضد شركة «ستاربكس» بسبب سياساتها المتعلقة بالتنوع والمساواة والشمول، وخاض معارك قانونية ضد سياسات الرعاية الصحية المتعلقة بالمتحولين جنسياً، كما قاد معارك قضائية ضد سياسات «مدن الملاذ».

حضور بيلي خلال مداهمة مرتبطة بانتخابات 2020

من أبرز محطات فترة بيلي القصيرة في «إف بي آي» وجوده في موقع تنفيذ عملاء المكتب مذكرات تفتيش في يناير (كانون الثاني)، للاستيلاء على بطاقات اقتراع تعود إلى انتخابات 2020 ومواد انتخابية أخرى من مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا.

ومن غير المعتاد أن يشرف نائب مدير «إف بي آي» شخصياً على مثل هذا الإجراء الروتيني في إطار تحقيق، لكن وجود بيلي كان لافتاً أيضاً بسبب التوترات السياسية المحيطة بالتحقيق، وإصرار ترمب المتكرر، من دون تقديم أدلة، على أن انتخابات 2020 سُرقت.

وقال «إف بي آي» إنه يحقق فيما إذا كانت أوجه القصور التي وصفها في وثائق قضائية بأنها «نقائص» في عملية فرز الأصوات في مقاطعة فولتون، التي تضم مدينة أتلانتا، ناتجة عن مخالفات متعمدة يمكن أن تشكل جريمة.


ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
TT

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن القضية «قد تكون» مرتبطة بإيران. وأضاف: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات البريطانية عملت «بشكل وثيق جداً» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».

ونفت طهران «بشكل قاطع» أي دور لها في المخطط.

من جهته، امتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الخوض في تفاصيل القضية، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز»، أمس (الاثنين)، إن الحادث «يحمل بوضوح بصمات طرف أجنبي». وأضاف: «سيُكشف عن الكثير من المعلومات الإضافية في الأيام المقبلة، لكن ليس في وسعي حالياً قول أكثر من أن الأمر بالغ الخطورة، وقد جرى التعامل معه بالشكل المناسب».

وجاء إطلاق سراح سبيل الرجال الخمسة، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء أندي بيرنهام عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين لاستيضاح «الصورة بالكامل»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس (الاثنين)، أن الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، أخلي سبيلهم بكفالة، فيما تستمر التحقيقات لكشف ضلوع محتمل لـ«دولة أجنبية» في مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى تنفيذ تفجير.

وفي مارس (آذار)، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد في «عمليات دفاعية محددة ضد إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية.


ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.