بغداد تعتزم عقد اجتماعات لبحث الوضع في سوريا

السفارة العراقية تستأنف عملها في دمشق

السوداني يترأس اجتماعاً للحكومة العراقية اليوم (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً للحكومة العراقية اليوم (رئاسة الوزراء)
TT

بغداد تعتزم عقد اجتماعات لبحث الوضع في سوريا

السوداني يترأس اجتماعاً للحكومة العراقية اليوم (رئاسة الوزراء)
السوداني يترأس اجتماعاً للحكومة العراقية اليوم (رئاسة الوزراء)

فيما استأنفت السفارة العراقية عملها في دمشق، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بلاده تخطط لعقد اجتماعات مهمة بشأن الوضع في سوريا، وذلك في وقت دعا فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، يوم الخميس، الدول العربية لدعم الشعب السوري بعد أقل من أسبوع على سقوط نظام بشار الأسد.

وقال السوداني، في افتتاح اجتماع مجلس وزراء الصحة العرب في بغداد: «العراق كان ولا يزال في طليعة المبادرين لإغاثة الشعبين الفلسطيني واللبناني، ويجب تعبئة الجهود لتغيير الواقع الصحي المؤلم الذي يمس كرامة الإنسان، ومدّ يد العون للشعبين اللذين يعانيان من فقدان العلاج جراء الحصار والعدوان».

وأضاف أنه «يتعين علينا دعم الشعب السوري في محنته الحالية، مع التأكيد على سلامة أرض سوريا وسيادتها، وحماية مؤسسات الدولة والممتلكات، والحفاظ على السلم الأهلي واحترام إرادة الشعب السوري».

رغم أن الحكومة العراقية عدّت ما حدث في سوريا شأناً سورياً، فإن بغداد تلتزم الصمت حيال الرسائل من الحكومة السورية الجديدة، سواء من زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، أو من رئيس الحكومة محمد البشير الذي أعلن عن التواصل مع بغداد.

لكن العراق للمرة الثانية في غضون يومين بدا مستعداً لتقديم المساعدات للسوريين. فبالإضافة إلى ما صرّح به السوداني خلال كلمته أمام وزراء الصحة العرب، اليوم (الخميس)، فإنه عبّر عن الموقف نفسه، مساء أمس (الأربعاء)، لدى استقباله وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس. وطبقاً لبيان المكتب الإعلامي للسوداني، فإنه جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع في سوريا، ومستجدات الأحداث فيها، والدور الأوروبي والدولي في مساعدة السوريين لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا وأمنها، وكذلك التأكيد على ضرورة عدم التدخل في الشأن السوري، وأنّ الشعب هو من يقرر مصير بلده. وأكد السوداني استعداد العراق لتقديم المساعدة للسوريين في هذه المرحلة المفصلية، مشدداً على أهمية ضمان تمثيل كل مكونات الشعب السوري في النظام الجديد، بما يحقق تطلعات هذا الشعب الذي يستحق العيش بأمن وسلام.

هذه هي المرة الثانية في يومين التي يعبر فيها العراق عن استعداده لتقديم المساعدات للسوريين. وقد أكد السوداني الموقف نفسه، أمس، خلال استقباله وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، حيث تم بحث الأوضاع في سوريا والدور الدولي في تحقيق الاستقرار وحفظ وحدة سوريا. وأوضح السوداني استعداد العراق للمساعدة، مشدداً على أهمية تمثيل جميع مكونات الشعب السوري في النظام الجديد لضمان أمنه وسلامه.

فؤاد حسين يزور البصرة مساء الأربعاء (الخارجية العراقية)

مبادرات دبلوماسية

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس، عن عقد اجتماعات في بغداد لبحث الوضع في سوريا، مشيراً إلى مبادرات دبلوماسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وقال حسين، خلال مؤتمر صحافي في البصرة، اليوم، إن «الوضع في المنطقة، وخاصة في سوريا، معقد للغاية. ولذلك، قامت الحكومة العراقية بعدة مبادرات، وكان العراق مركزاً للفعاليات الدبلوماسية، حيث تم طرح أفكار جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار وإدارة الأزمات».

وأشار حسين إلى أنه «ستُعقد اجتماعات في بغداد أو مناطق أخرى بشأن الوضع السوري، وستتضمن خطة شاملة لمناقشة هذا الموضوع». وأضاف أن «من واجب العراق طرح بعض المسائل المتعلقة بالأزمة السورية والشعب السوري بهدف تحقيق الاستقرار السياسي الذي يشمل جميع مكونات الشعب السوري».

ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان خلال مؤتمر صحافي في النجف (واع)

محاذير

في وقت بدأت فيه بغداد بحث علاقتها مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة «تنظيم داعش»، دخلت مرجعيات شيعية بارزة على خط التحذير من تداعيات الوضع في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. ففي الأيام الأخيرة، زار عدة وفود أميركية عسكرية وسياسية بغداد لبحث تأثير الوضع السوري على المنطقة، وبالأخص على العراق. وحذّر المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني من أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.

واستقبل السيستاني، اليوم (الخميس)، ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان. وأكد الأخير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع محافظ النجف، أن السيستاني «حريص على الحفاظ على العراق من أي صراعات خارجية قد تؤثر عليه. وأوضح أنه أطلع المرجعية على نتائج اللقاءات التي جرت في الولايات المتحدة بشأن العراق، حيث تم بحث سبل تجنب أي تجاذبات قد تضرّ بالبلاد.

كما أكد الحسان أن هناك تنسيقاً مستمراً مع بعثة الأمم المتحدة في العراق (اليونامي) والحكومة العراقية لضمان استقرار الوضع، مشدداً على ضرورة أن يبقى العراق بعيداً عن أن يصبح «ساحة لتصفية الحسابات»، داعياً إلى اتخاذ قرارات جديدة تخدم الوضع الراهن وتجنب الأزمات المستقبلية.

وامتنع السيستاني عن لقاء أي مسؤول عراقي منذ عام 2016، إلا أنه التقى مرتين خلال شهرين بممثل الأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، الذي خلف الممثلة السابقة جينين بلاسخارت، لمناقشة القضايا المهمة للعراق والمنطقة.

في هذا السياق، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة العراقية إلى تعزيز التدابير الأمنية على الحدود مع الدول المجاورة، وحثّ الشعب على عدم الانجرار وراء الطائفية في ظل التصعيد الإقليمي.

جاء ذلك في منشور له على منصة «إكس» بعنوان «صمت دولي مطبق إزاء التوغل الصهيوني في الأراضي السورية».

كتب الصدر في منشوره: «نحن نستنكر بشدة التوسع الاستعماري الإرهابي للصهاينة بدعم أميركي، ونحذر من محاولة جرّ المنطقة إلى فتنة لا يستفيد منها سوى الثالوث المشؤوم البغيض». وأضاف: «من هنا، يجب على الحكومة العراقية اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة على الحدود العراقية من الغرب والشرق والشمال والجنوب، في ظل هذا التصعيد الإقليمي».

وحثّ الصدر الشعب العراقي على «الابتعاد عن الانجرار وراء الفتنة الطائفية التي يستفيد منها العدو»، محذراً من «الأهواء السياسية الفاسدة».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».