رئيس وزراء العراق: سأوقِّع شراكة استراتيجية واتفاقاً أمنياً مع بريطانيا

TT

رئيس وزراء العراق: سأوقِّع شراكة استراتيجية واتفاقاً أمنياً مع بريطانيا

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال جلسة لمجلس الوزراء (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال جلسة لمجلس الوزراء (رويترز)

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إنه سيوقِّع اتفاق شراكة استراتيجية واتفاقاً أمنياً مع بريطانيا بعد توجُّهه إلى هناك في زيارة رسمية، الاثنين.

وبدأ السوداني زيارة إلى المملكة المتحدة على رأس وفد وزاري وبرلماني وحكومي كبير، بعد ظهر الاثنين، تلبية لدعوة رسمية من رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر.

وقال السوداني في أثناء توجهه من بغداد إلى لندن إن الزيارة «بالتأكيد توقيتها مهم، سواء كان لمسار العلاقة بين العراق والمملكة المتحدة، أو نتيجة تطورات الأحداث التي تستدعي مزيداً من التشاور».

وأضاف أن الاتفاق الأمني بين بريطانيا والعراق من شأنه أن يطور العلاقات العسكرية الثنائية بعد الإعلان في العام الماضي عن أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» سينهي عمله في العراق في 2026.

وقال عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية: «هذه واحدة من أهم المحطات في علاقة العراق بالمملكة المتحدة. وأستطيع أن أصفها بأنها تمثل بداية عهد جديد». ولم يخض في تفاصيل.

وذكر أن الزيارة ستشهد أيضاً توقيع اتفاقيات كبيرة مع شركات بريطانية، موضحاً أنها «ليست إجراء أو نشاطاً بروتوكولياً لمجرد الزيارة».

وكان العراق قد وقع في وقت سابق اتفاق شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة يهدف إلى توسيع العلاقات إلى ما هو أبعد من العلاقات العسكرية التي أقيمت بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003، والذي انضمت إليه بريطانيا.

وذكر بيان للحكومة العراقية أن «السوداني سيُجري سلسلة من اللقاءات، أبرزها اللقاء بملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي كلمة في لندن (أرشيفية - أ.ب)

وبالإضافة إلى ذلك، سيُجري السوداني عدداً من اللقاءات بعدد من كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية، كما سيعقد لقاءات مع ممثلي الشركات وقطاع الأعمال، فضلاً عن عقد ندوات وحوارات مع مراكز بحثية متخصصة.

وأوضح البيان أن «الزيارة تأتي في إطار تعزيز آفاق التعاون بين العراق والمملكة المتحدة، حيث ستشهد توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم في مسارات مختلفة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية».


مقالات ذات صلة

فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، فيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

توقع المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) أن يستأنف العراق تصدير النفط الخام في غضون من 20 إلى 25 يوماً بعد قدوم الناقلات النفطية إلى الموانئ العراقية

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
TT

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)
من مظاهرة في مدينة اللاذقية غرب سوريا (أ.ف.ب)

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال، أو عن مكان وجوده.

وحثَّ المجلس في بيانٍ له، الأحد، أفراد الطائفة العلوية على «عدم الانجرار وراء حملات الشائعات التي تهدف إلى بثِّ الخوف والبلبلة، وإثارة ردود فعل متسرعة».

وكانت مواقع إلكترونية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي قد زعمت في وقت سابق، وفاة غزال في مدينة أربيل، بإقليم كردستان العراق.

وأفادت قناة لبنانية محسوبة على «حزب الله» وإيران، مساء أمس، بمقتل الشيخ غزال غزال «إثر تعرضه لإطلاق نار أمام مكان إقامته، في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق».

ويُعتبر الشيخ غزال أحد أبرز المراجع الدينية للطائفة المسلمة العلوية، في المناطق الساحلية والوسطى من سوريا.

وبرز اسم غزال بوصفه أحد الشخصيات الدينية المؤثرة في الطائفة العلوية بسوريا. وعقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلن غزال عن تأسيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، في فبراير (شباط) 2025، ونال صفة رئيسه وفق البيان التأسيسي الذي تلاه باسل علي الخطيب، وهو ناشط سياسي من محافظة طرطوس.

يتبنى الشيخ غزال موقفاً معارضاً لحكومة الرئيس أحمد الشرع؛ خصوصاً بعد الأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس (آذار) 2025. وقد دعا إلى التظاهر ضد الحكومة الجديدة، والمطالبة بالفيدرالية واللامركزية في الحكم، ولاقت دعواته استجابات متفاوتة بين أبناء الطائفة العلوية.

لافتة تطالب بفيدرالية في الساحل السوري خلال مظاهرة بمدينة اللاذقية استجابة لدعوة الشيخ العلوي غزال غزال في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وخرجت مظاهرات احتجاجية لمئات من الشبان المنتمين إلى الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، بناءً على دعوات وجهتها شخصيات دينية علوية، أبرزهم غزال رئيس «المجلس الإسلامي العلوي»، في مارس 2025، رُفعت فيها لافتات تطالب بـ«وقف القتل»، واللامركزية، وإطلاق سراح المعتقلين. وقامت قوى الأمن الداخلي بتأمينها وحمايتها.

كما خرجت مظاهرات في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر 2025 بناء على دعوات من رموز الطائفة العلوية، وشهدت التجمعات مظاهر عنف من المحتجين. وعملت عناصر الشرطة في بداية انطلاق المظاهرات على استيعاب تجاوزات واعتداءات قام بها متظاهرون في مدينتي اللاذقية وبانياس بريف طرطوس، ومنع حصول احتكاكات مع مشاركين في مظاهرات مؤيدة للحكومة.

وبقي الشيخ غزال غزال بعد ذلك مجهول الإقامة شهوراً، قبل أن يتداول ناشطون في فبراير 2026 أخباراً عن وصوله إلى أربيل عبر معبر سيمالكا (شمال شرقي سوريا)، وأنه حاول مقابلة مسؤولين محليين، قبل أن يسعى -وفق الرواية المنشورة- إلى طلب اللجوء عبر السفارة الفرنسية، من دون أن يحصل على موافقة رسمية.

اقرأ أيضاً


كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
TT

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

وقال المهندس سالم كعيتي، المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» اليمنية في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ الشركة جاهزة فنياً لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال متى ما اتخذت الحكومة القرار بذلك وتوافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، مشيراً إلى أنَّ العودة ستتم بصورة تدريجية بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لبعض الآبار والمنشآت.

وأوضح كعيتي أنَّ إنتاج الشركة يبلغ حالياً نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، بعدما كان يصل قبل الحرب إلى نحو 32 ألف برميل يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة، مرجعاً التراجع إلى توقف الأنشطة التطويرية وأعمال الحفر والاستكشاف، ومغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع.

وكشف المدير التنفيذي لـ«صافر» عن مشروع استراتيجي قيد الدراسة للاستفادة من الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، القائم على غاز الميثان، بوصفه بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في وسائل النقل وللغاز المنزلي، مؤكداً أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، إلا أنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع والنقل.

ووفقاً للمهندس كعيتي فإنَّ الشركة تدرس الاستثمار في النفط غير التقليدي (النفط الصخري)، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة «شلمبرغير» مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، لافتاً إلى أنَّ تطوير هذا المورد يتطلب شراكات مع شركات عالمية متخصصة وتقنيات متقدِّمة لتأكيد الاحتياطات واستخراجها اقتصادياً.

وأعرب المدير التنفيذي عن تطلع الشركة إلى بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو السعودية»، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من خبراتها المُتقدِّمة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.

الحفاظ على الإنتاج

يقول المهندس سالم كعيتي، إنَّ الشركة تعيش وضعاً تشغيلياً استثنائياً فرضته سنوات الحرب وما رافقتها من تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إلا أنَّ كوادرها نجحت في الحفاظ على استمرارية المنشآت الحيوية في مأرب، ومنع توقفها أو تدهورها.

المهندس سالم كعيتي المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العمليات التشغيلية تواجه أعباءً كبيرة؛ نتيجة توقف التصدير الخارجي لفترات طويلة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، ورحيل كثير من الشركات الأجنبية الخدمية، غير أنَّ الشركة واصلت أعمالها التشغيلية، ونفَّذت برامج صيانة للآبار والمنشآت، وحافظت على مستويات الإنتاج، إلى جانب استمرارها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي.

ويشير إلى أنَّ من أبرز الإنجازات التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية نقل الإدارة العامة والمركز المالي للشركة من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب مطلع عام 2017، بما في ذلك مختلف الإدارات التابعة لها، كما استؤنف تصدير النفط في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة «واي كوم» وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، حيث بلغت الكميات المُصدَّرة نحو 8.6 مليون برميل بين عامَي 2019 و2022.

كما تمكَّنت الشركة - بحسب المهندس كعيتي - من إعادة 17 بئراً متوقفة إلى الإنتاج، مُحقِّقةً إنتاجاً تراكمياً بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة بين 2023 و2025، إضافة إلى إعادة تشغيل بئر «الوحدة 2» باستخدام تقنية المضخات الغاطسة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو المشروع الذي يُمثِّل بدايةً لتطبيق التقنية ذاتها في آبار أخرى مستقبلاً، على حد تعبيره.

المقر الرئيسي لشركة «صافر» بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

ويلفت كعيتي إلى أنَّ الشركة استأنفت أعمال صيانة الآبار في مايو (أيار) 2018 بعد توقفها منذ عام 2015، موضحاً أنَّ بعض الآبار كانت تواجه مخاطر فنية كبيرة كان يمكن أن تؤدي إلى حوادث أو تسريبات غازية، إلا أنَّ الفرق الفنية تمكَّنت من السيطرة عليها ومعالجتها.

ومن بين الإنجازات أيضاً تدشين إنتاج البنزين المحسن وتزويد السوق المحلية به، وإنشاء خزان للنفط الخام بسعة 55 ألف برميل في وحدة الإنتاج المركزي، وسفلتة طريق صافر – الرويك بطول 40 كيلومتراً، إلى جانب دعم مشروعات تنموية في قطاعَي التعليم والصحة بمحافظة مأرب.

تراجع الإنتاج بسبب الحرب

وعن مستويات الإنتاج الحالية، يوضِّح المدير العام التنفيذي أنَّ إنتاج الشركة قبل الحرب كان يبلغ نحو 32 ألف برميل من النفط يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما يبلغ الإنتاج اليوم نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ويرجع هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها الانخفاض الطبيعي للإنتاج مع مرور الزمن، وغياب الأنشطة التطويرية للحقول، وتوقف أعمال الحفر والاستكشاف، وضعف برامج صيانة الآبار، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي؛ بسبب الحرب.

ويؤكد أنَّ الأولوية الحالية تتمثل في المحافظة على مستويات الإنتاج القائمة ومنع تراجعها أكثر في ظلِّ الظروف الراهنة، ريثما تتوافر الظروف المناسبة لاستئناف المشروعات التطويرية الكبرى.

ألف موظف... 99 في المائة يمنيون

ويصف المهندس كعيتي شركة «صافر» بأنَّها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، نظراً لدورها في تزويد السوق المحلية بالغاز المنزلي والمشتقات النفطية، فضلاً عن مساهمتها في دعم الموازنة العامة وتوفير فرص العمل.

توظِّف شركة «صافر» نحو ألف موظف يشكِّل اليمنيون 99 % منهم (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنَّ الشركة تؤمِّن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز المنزلي، كما توفِّر الوقود اللازم لمحطات الكهرباء بما يضمن استمرار التيار الكهربائي في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى.

ويضيف أنَّ نحو 99 في المائة من العاملين في الشركة يمنيون، بينما يبلغ عدد موظفيها قرابة ألف موظف، إلى جانب مئات العاملين في الشركات المتعاقدة معها من مختلف المحافظات اليمنية.

خطط لاستكشاف النفط الصخري

وحول الخطط المستقبلية، يكشف كعيتي عن أنَّ الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة الإنتاج والمحافظة عليه واستكشاف حقول جديدة، إلا أنَّ تنفيذها مرتبط بالظروف الأمنية والمالية.

ويقول إن هذه الخطط تشمل حفر آبار تطويرية واستكشافية في مناطق واعدة، وتنفيذ مشروعات لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت، إضافة إلى التوسُّع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة.

تخطِّط شركة «صافر» لاستثمارات مستقبلية في النفط الصخري (الشرق الأوسط)

كما تعمل الشركة على دراسة مشروعات لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين في عدد من الحقول، وإنشاء وحدات ومعدات متخصصة لتنقية النفط والغاز وتحسين جودتهما، وفقاً للمهندس سالم كعيتي.

وفي هذا السياق، يشير إلى أنَّ شركة «شلمبرغير» أجرت دراسات أولية حول الموارد المحتملة في الصخور غير التقليدية (النفط الصخري)، أظهرت مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، إلا أنَّ تأكيد هذه التقديرات يتطلب حفر آبار إضافية وإجراء مزيد من الدراسات الفنية.

ويؤكد أنَّ تطوير النفط الصخري يتطلب شراكات مع شركات عالمية تمتلك التقنيات المتقدمة والخبرات اللازمة، نظراً لارتفاع تكلفة الإنتاج وتعقيداته الفنية.

الغاز الطبيعي المضغوط... مشروع المستقبل

ومن المشروعات التي تراهن عليها الشركة مستقبلاً مشروع الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، الذي يمكن أن يُشكِّل بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في السيارات وللغاز المنزلي.

تخطط شركة صافر لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل (الشرق الأوسط)

ويوضح كعيتي أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، وأنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع وخطوط النقل أو وسائل الشحن الخاصة، مضيفاً: «يحتاج نقله إلى محطات في المدن سواء عبر عربات النقل، أو خط أنبوب إلى محافظة مأرب، ومن ثم توزيعه».

ويشير إلى أنَّ معظم الغاز المنتج حالياً مرتبط بعقود قائمة، وفي مقدمتها عقد الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، الموقَّع منذ عام 1997، حيث بدأ التصدير نهاية عام 2008 قبل أن يتوقف في 2015، بسبب ظروف «القوة القاهرة».

التعاون مع «أرامكو السعودية»

وحول إمكانية التعاون مع عملاق النفط شركة «أرامكو السعودية»، يقول كعيتي إنَّه لا توجد حالياً مشروعات مشتركة بين الجانبين، إلا أنَّ الشركة تتطلع إلى الاستفادة من خبرات «أرامكو» التقنية والتدريبية والإدارية مستقبلاً، لما تمثله من نموذج عالمي رائد في صناعة الطاقة.

استئناف تصدير الغاز المسال

وعن إمكانية استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، يؤكد كعيتي أنَّ شركة «صافر» حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب، وأنَّها جاهزة فنياً للعودة إلى الإنتاج والتصدير متى ما توافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، واتخذت الحكومة القرار بذلك.

تأمل شركة «صافر» في بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو» عملاق النفط السعودي (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العودة ستكون تدريجية، إذ تحتاج بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة، مشيراً إلى أنَّ توقف العمليات لسنوات طويلة ترك آثاراً متفاوتة على بعض المعدات والمنشآت السطحية.

كما يعرب عن أمله في عودة الشركات الأجنبية التي غادرت اليمن خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى أنَّ بعض الشركات استأنفت بالفعل أعمالها عبر كوادرها اليمنية، بينما لا تزال شركات أخرى تراقب الوضع الأمني قبل اتخاذ قرار العودة.


الأردن: تنفيذ إعدامات بحق محكومين بقضايا إرهاب ومخدرات

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: تنفيذ إعدامات بحق محكومين بقضايا إرهاب ومخدرات

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)

نفذت السلطات الأردنية فجر الأحد أحكاماً بالإعدام شنقاً بحق ستة محكومين بقضايا ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري ينظر في قضايا الإرهاب وتهريب والاتجار بالمخدرات والجرائم الاقتصادية).

وكان الأردن نفذ آخر جولة من الإعدامات في فبراير (شباط) عام 2015 رداً على استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسره تنظيم «داعش» عام 2014، فور تحطم طائرته. وبعدها قامت السلطات بإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي اللذين شاركا في تنفيذ تفجيرات فنادق عمان عام 2005.

إلى ذلك كشف رئيس الوزراء جعفر حسان، عن توجه الحكومة لتعديل القانون لتطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع، وذلك بعد تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة.

تنفيذ الإعدامات جولات قادمة

وخلال لقاء في محافظة الزرقاء (20 كم) شمال شرق العاصمة عمان، قال رئيس الوزراء إن تنفيذ عقوبة الإعدام يشكل رسالة واضحة ومستمرة لكل من يجرؤ على الاعتداء على أفراد القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية. مضيفاً أن الحكومة ستعمل على تعديل القانون بما يضمن تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع بحق كبار تجار ومهربي المخدرات الذين يعملون مع العصابات الخارجية.

من جانبه، كشف وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن أحكاماً بالإعدام ستنفذ على مجموعات أخرى تباعاً، مشدداً على أن تطبيق حكم الإعدام شنقاً صباح اليوم بحق 6 من المجرمين الذين ارتكبوا جرائم إرهاب مرتبطة بالمخدرات يُعدّ تطبيقاً للعدالة، ومن شأنه أن يُنصف أرواح الشهداء الذين قضوا وهم يدافعون عن أمن واستقرار الأردن.

وأضاف المومني، في تصريحات صحافية أن رئيس الوزراء أكد أن الاعتداء على رجال الأمن والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة لن يُسمح به بأي حال من الأحوال، مشدداً على أنه سيتم تغليظ العقوبات وتعديل القوانين لضمان أن أي شخص، وبأي سبب كان، يعتدي على الأجهزة الأمنية أو القوات المسلحة، سينال جزاءه العادل.

تفاصيل القضايا والمحكومين

وصدر بيان حكومي رسمي أكد أنه تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق ستة مجرمين مُدانين في قضايا تدخل ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة بعد اكتساب الأحكام الصادرة بحقهم بالدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية كافة، ونفذت الأحكام تحت إشراف النائب العام لمحكمة أمن الدولة تطبيقاً لنص المادة 359 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وبشأن تفاصيل القضايا التي ارتكبها المدانون: بيّن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أنّ أولى القضايا التي نُفّذ حكم الإعدام بالمُدانين بها كانت قضية خلية السلط، حيث نُفّذ حكم الإعدام بكل من المُدان محمود نايف موسى والمُدان أنس أنور عادل صالح لتشكيلهما خلية إرهابية في عام 2018 واستشهد على إثرها المقدم معاذ خميس الدماني والوكيل علي عدنان قوقزة والرقيب هشام عبد الرحمن ضيف الله العقاربة والعريف محمد أحمد بني ياسين والعريف محمد خالد الهياجنة والعريف أحمد إدريس الزعبي.

ونفذ حكم الإعدام بالمدان إبراهيم منصور محمد والمدان بقضية إرهابية راح ضحيتها الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح عام 2022.

ونفذ الحكم كذلك بحق المدان حمزة محمود منصور (تاجر مخدرات) والمدان بقضية مقاومة الموظفين وإطلاق النار خلال عملية دهم للمخدرات أفضت إلى استشهاد العريف حسام طالب العبادي في عام 2014.

ونفذ كذلك حكم الإعدام بحق المدان خالد عساف فايز (تاجر مخدرات) بعد الحكم عليه بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات، وأدَّى لاستشهاد الوكيل محمد سلامة السقرات خلال عملية دهم للمخدرات في عام 2017.

وفي آخر القضايا نفذ حكم الإعدام بحق المدان إيهاب ماهر كمال (تاجر مخدرات) والمدان بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات وأفضت إلى استشهاد الملازم أول أحمد خالد الرواحنة عام 2018.

ردود فعل

ووسط غياب أصوات حقوقية (منظمات مجتمع مدني)، ظلت تطالب بمنع تنفيذ عقوبة الإعدام، انتصرت آراء خبراء ومتخصصين لمبدأ العدالة وسيادة القانون. مشددين على أهمية أن تنفيذ الأحكام جاء بعد استكمال شروط وأحكام القوانين النافذة وفق درجات التقاضي.

وذهب الخبير الأمني بشير الدعجة عبر منشور له على منصة «فيسبوك»، إلى القول: «إن الجانب القانوني في هذه الأحكام يستند إلى إجراءات قضائية ودستورية مكتملة، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي واكتساب الأحكام الدرجة القطعية، ما يجعل تنفيذها متوافقاً مع التشريعات الوطنية النافذة».

وعن الالتزامات الدولية فيما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام، أكد الخبير الدعجة أن تنفيذ الأردن عقوبة الإعدام لا يخالف التزاماته الدولية، رغم كون الأردن طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ إن العهد لا يحظر العقوبة بشكل مطلق، بل يجيزها في الجرائم الأشد خطورة ضمن ضمانات المحاكمة العادلة.

وكشف الدعجة أن بلاده ليست طرفاً في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي، والهادف إلى الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، مما يعني أن الإطار القانوني الأردني ما يزال يجيز تطبيقها ضمن ضوابط قضائية صارمة. موضحاً: «بالتالي فإن تنفيذ هذه الأحكام لا يشكل مخالفة للالتزامات الدولية ما دام جرى وفق الإجراءات القضائية والدستورية النافذة».

وفيما أشار إلى أن الأردن كان قد شهد خلال بعض السنوات فترات توقف فعلي عن تنفيذ أحكام الإعدام، في سياق توجه عالمي يدعو إلى الحد من استخدام العقوبة، غير أن عودة تنفيذها في الجرائم الأشد خطورة ارتبطت باعتبارات أمنية ومجتمعية وقانونية تتعلق بحجم التهديدات التي تواجه الدولة وبخطورة الجرائم المرتكبة. قائلاً: «إن تنفيذ الأحكام في قضايا تتعلق بالإرهاب والاعتداء المسلح على رجال الأمن وتهريب المخدرات يمثل جزءاً من منظومة الردع القانونية والأمنية».

من جهته، قال اللواء المتقاعد تامر المعايطة إن أهم الرسائل الأمنية والسياسية والقانونية، التي بعثتها السلطات الأردنية بتنفيذ الإعدامات هي عدم التهاون مع عصابات الإرهاب والمخدرات، وقد تم ربط تنفيذ أحكام الإعدام بين جرائم المخدرات المسلحة، والإرهاب، وعاملتهما سواءً بسواء.

وأضاف اللواء المعايطة أن الحفاظ على هيبة الدولة من خلال سيادة القانون، معتبراً أن تنفيذ الإعدامات لم يكن انفعالاً طارئاً، بل تمت بعد أن استنفذت كافة مراحلها القانونية، وأصبحت أحكاماً مبرمة قطعية، ومضى سنوات على استقرارها، مما يرسل رسالةً قوية أن الدولة الأردنية تحفظ هيبتها بسيادة القانون، وليس بالتجاوز عليه.

وشدد اللواء المتقاعد في منشوره على منصة «فيسبوك» أن رسالة الردع الأمني، موجهة إلى عصابات الإرهاب والمخدرات التي تحيط في الأردن خارج حدوده، وأن الإعدام مصير من ينتهك حرمة سيادة الدولة الأردنية، أو يعتدي على رجال جيشها وأمنها، وهذه رسالة بالغة، ولها أهميتها ووقعها على العصابات المجرمة، لتعيد حساباتها، وأن التسامح الأردني الهاشمي لا يشمل أولئك الذين ولغت أياديهم الآثمة في الدماء الأردنية.