عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة

الوزير شرف الدين لـ«الشرق الأوسط»: ميقاتي يقوّض صلاحياتي لمصالحه الخاصة

اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
TT

عودة النازحين السوريين تفجّر خلافات بين وزيري المهجرين و«شؤون» الحكومة

اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع الوزراء برئاسة ميقاتي بحث قضية النازحين أول من أمس (موقع رئاسة مجلس الوزراء)

فجّرت قضية عودة النازحين السوريين إلى بلدهم الخلاف بين وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، ووزير المهجرين عصام شرف الدين، الذي شنّ هجوماً بدوره على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وقاطع الاجتماع الذي خصصه الأخير لبحث هذه القضية أمس، ليعود بعدها حجار ويعلن أن وزارته هي المعنيّة بالبحث في هذه القضية.
إذ بعد المعلومات التي أشارت إلى سجال حاد وقع بين الطرفين في اللقاء الوزاري الذي ترأسه ميقاتي أول من أمس، عاد حجار للحديث عن الموضوع أمس، مؤكداً أن وزارته هي المتابعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وهو ما ردّ عليه شرف الدين، مؤكداً أن توليه القضية وزيارته سوريا كانت بموافقة كلٍّ من الرئيسين ميشال عون وميقاتي. وقال وزير المهجرين عصام شرف الدين المحسوب على النائب طلال أرسلان، المقرب من سوريا لـ«الشرق الأوسط»: «وزير الشؤون مسؤول فقط على التواصل والتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين، ونحن كنا أول من حرّك قضية عودة النازحين وتم تكليفي بالإجماع في شهر أبريل (نيسان) بحضور رئيس الجمهورية بمتابعة الملف، وزرت سوريا بعلم وموافقة الرئيس عون ورئيس الحكومة الذي كان يتواصل معي بشكل شبه يومي ويَطّلع منّي على كل المستجدات، كما كنت قد أرسلت -علماً وخبراً- إلى الأمانة العامة لرئاسة الحكومة عن زيارتي إلى سوريا ولم يتم رفضها، لكن اليوم وبعدما نجحت الخطة والزيارة لسوريا تغيّرت الأمور وبدأ رئيس الحكومة يقوّض صلاحياتي». وشنّ شرف الدين هجوماً على ميقاتي وبعض الوزراء قائلاً: «ميقاتي يبدّي مصالحه الخاصة مع الدول كرجل أعمال، على المصالح الوطنية ويستخدم بعض الوزراء ويضعهم في الواجهة وهم يحاولون إرضاءه لأنهم يريدون البقاء في الحكومة فيما أنا لست طامحاً للبقاء في حكومته».
لكن في المقابل، تقول مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء العمل على ملف النازحين كان من مهام وزارة الشؤون الاجتماعية وهو ما عمل عليه في الحكومة السابقة الوزير رمزي المشرفية، المحسوب أيضاً على أرسلان والطائفة الدرزية، لكن يبدو أن القضية تأخذ بعداً طائفياً بحيث إن الدروز رأوا أنه عليهم استكمال العمل على الملف، إنما المشكلة أن وزارة الشؤون اليوم لا يتولاها وزير درزي». وتضيف: «وعندما طرح الوزير شرف الدين على الرئيس عون استعداده العمل على الملف والذهاب إلى سوريا لم يرفض الأخير هذا الأمر»، موضحةً: «لكن الواقع العملي يقول إن هذه القضية من مسؤولية وزارة الشؤون لما لها من أبعاد إنسانية وقانونية وغيرها، والدليل على ذلك أن كل المؤسسات الدولية التي تبحث به تجتمع مع الوزير حجار».
وكان حجار قد قال بعد اجتماع أمس الذي غاب عنه شرف الدين لأسباب قيل إنها صحية، إنه تم استكمال «البحث في المقررات التي صدرت عن الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري في 11 أغسطس (آب) الحالي، وأطلعنا الرئيس ميقاتي وأعضاء اللجنة عليها وتمت مناقشتها، واتفقنا على تنفيذها ومتابعتها من الوزارات والإدارات المعنية، كما جرت قراءة شاملة لملف النازحين، وكانت الآراء متوافقة وتم التأكيد أن وزارة الشؤون الاجتماعية هي المتابِعة لهذا الملف بالتنسيق مع وزارة الخارجية، والأمور تسير على الطريق الصحيح».
وفي رد على سؤال حول الخلاف على الصلاحيات بينه وبين وزير المهجرين في هذا الملف وعن السجال الذي حصل بينهما، أجاب: «السجال الذي حصل هو لتوضيح بعض القضايا الأساسية إن كان في موضوع الصلاحيات أو مقاربة الموضوع الذي يحتاج إلى مقاربة جماعية على مستوى اللجنة بسبب شموليته، وهذا هو محور الخلاف، لأن الملف غير مرتبط بوزارة واحدة على الرغم من أن وزير الشؤون الاجتماعية، حسب القانون، هو المسؤول عن هذا الملف الدقيق، لكنّ عدداً من الوزارات مرتبطة أيضاً بملف النازحين، وهو يحتاج إلى دقة في العمل، لأنه في جانب منه يتعلق بالمؤسسات الدولية والدول والجهات المانحة ومفوضية شؤون اللاجئين».
وأضاف: «لهذه الأسباب فإن الأمر يحتاج إلى التنسيق في اتّباع الخطوات برعاية رئيسَي الجمهورية والحكومة، من هنا نحن نعالج الخطة التي كانت قد عُرضت وأؤكد أنها لم تنل توافقاً من اللجنة، لكننا مع أي خطوة تحصل في لبنان تصبّ في خانة عودة النازحين، ونحن مع كل من يسهم بإعادتهم، ونتمنى القيام بعمل منسق ونابع من السلطات والدولة اللبنانية وبالتوافق بين أعضاء اللجنة والمجتمع الدولي».
وعن موقف المجتمع الدولي المعارض لعودة النازحين، قال حجار: «لدى المجتمع الدولي موقفه وأسبابه، أما موقف الدولة اللبنانية فهو معروف وواضح وتم إعلانه من بروكسل، ونحن في متابعة مستمرة لهذا الملف بطريقة حثيثة ودقيقة، لكن لا يمكن أن نتصرف كأننا وحدنا. الموضوع مرتبط بالوزارات اللبنانية وبالدولة السورية وبالمجتمع الدولي وبمفوضية اللاجئين، لذلك لا يمكننا اتخاذ أي خطوة منفردة، فالخطوات يجب أن تكون متكاملة رغم عدم التفاهم عليها كلها، ولكن يجب اتخاذ المسار النابع من الحوار للوصول إلى الغاية بالحد الأدنى وأن تبقى ضمن إطار القانون والعودة الآمنة».
وأكد حجار أنه يمكن إنهاء ملف عودة النازحين قائلاً: «هناك أمل بإنهاء هذا الملف ونحن كدولة لبنانية وكلجنة وزارية نعمل على استكمال المقررات»، مضيفاً: «نحترم آراء المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي ولكن في الوقت نفسه لدينا رأينا من خلال القانون اللبناني من أجل معرفة تطبيقه من دون الدخول في صراع قد يبدأ ولا ينتهي».
وعن عدد اللاجئين السوريين أوضح: «حسب المعطيات فإن العدد يتخطى المليون ونصف المليون نازح، ونحن نعلم أنه لدى حصول أي تغييرات في المنطقة لا سيما اقتصادياً، فإن أعدادهم ترتفع في لبنان، من خلال دخولهم عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وهذا الموضوع عرضناه اليوم ونبحث في كل الأمور المرتبطة بموضوع دخولهم عبر المعابر غير الشرعية ومعالجته»، مشيراً إلى أنه تم البحث بضبط المعابر غير الشرعية مع وزيري الدفاع والداخلية «ونحاول أن نفهم جيداً كل التفاصيل المرتبطة بهذا الملف لمعالجته».
ويأتي كلام حجار بعد أيام على زيارة قام بها وزير المهجرين عصام شرف الدين، لسوريا لبحث خطة عودة النازحين التي قدمها لبنان لإعادة 15 ألف نازح كل شهر، وأكد حينها وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف، أن هناك «توافقاً في الرؤية بين الجانبين السوري واللبناني لجهة عودة جميع اللاجئين».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.